مشكلة !!!


هنا مشكلة وهناك مشكلة وبين المشكلة والمشكلة مشكلة !!!
لكن أين تقع المشكلة، هنا أم هناك ؟
وهل هناك بالفعل مشكلة ؟ حتى نطرح التساؤل عنها ؟
أم هو سؤال عبثي نختلقه لافتعال مشكلة ما ؟
وقد يكون في طرح التساؤل بحد ذاته مشكلة !!!
وإن وجدت بالفعل المشكلة، فهل نحن طرف فيها ؟ أم نحن أساسها ؟

في بعض الأحيان ندرك أن هناك مشكلة؛ بل في كثير من الأحيان، إلا أننا لا ندرك أطرافها ولا مصدرها، ثم نجازف في اتهام أطراف بها، لنكتشف فيما بعد أن أطراف آخرين هم المشكلة برمتها، وقد نكون نحن هذا الطرف ونحن المعنيين بالمشكلة ونحن مصدرها!!!


اعلان





وفي أحيان كثيرة لا يكون لنا علاقة بالمشكلة ولا بأحداثها ولكننا نكون جزء منها عندما نتابع أحداثها فندخل في دوامتها، ونكون في عين عاصفة المشكلة!!!

المشكلة بحد ذاتها مكون سلبي على حياتنا في كل صورها، معايشة؛ أو سماع لأحداثها؛ أو مشاهدة لفصولها؛ أو قراءة لتفاصيلها؛ أو كتابة عنها؛ لأن أثارها في أي صورة كانت تنعكس سلبًا علينا، قبلنا أم أبينا، فالمشكلة مشكلة !!!

والمشكلة الكبرى تكمن في وجود صناع للمشاكل، ثم يتبرمون ويتنصلون منها ويعمدون إلى إلصاقها بغيرهم؛ ويكونون هم حطب إيقاد نيرانها ونفخ سعيرها بعد أن أشعلوا فتيلها؛ ليقفوا على الحافة موقف المتفرج، فهؤلاء هم المشكلة الحقيقية !!!

نبحث عن حياة سعيدة، وعن عالم خلاق بكل الأخلاقيات والسلوكيات المنشودة؛ بل أبسط تلك السلوكيات التي تُفضي للابتسامة والحب والوئام والتعايش السلمي الخلاق بين الجميع؛ ولكن سوء النية والقصد، والعمل على صناعة المشاكل وتأجيجها يبعدنا عن هذه الحياة المنشودة.

وليس شرطًا أن تكون المشكلة " قنبلة هيروشيما " حتى نقول عنها مشكلة، فكل ما يقود إلى حياة متقلبة وغير سعيدة، ويظلل عليها بغمامة الأحداث والتوتر هي مشكلة صغيرة تتحول مع الزمن إلى مشكلة كبيرة؛ بل وصعبة الحل والعلاج .

فالمشاكل تبدأ صغيرة وتكبر، وإن لم نتعامل معها بكل حكمة وواقعية وصرامة؛ فسيأتي يوم لن نستطيع أن نقاومها لأنها سوف تقضي علينا ونكون في خبر كان بين أحداثها !!!

المشاكل شرارات حرائق تلتهم حياتنا وسعادتنا وصفا قلوبنا وانصرفنا عن الحياة الآخرة إلى الدنيا الفانية، ومن ثم خسارة الدارين !!!

فلا نكون ضعيفي شخصية أمام المشاكل البسيطة، لأنها سوف تتحول إلى كابوس وحمل ثقيل يهدم كل حسن في حياتنا، وسنصبح منبوذين من كل مقومات الحياة ومواقعها الحسنة إذا لم نحسن التعامل مع المشكلة في الوهلة الأولى، فحسن التصرف يكون في تحديد أطراف المشكلة ومصدرها قبل كل شي، ومن ثم تحجيمها وتأطيرها حتى لا تأخذ بالانتشار والتوسع فيصعب علينا السيطرة عليها لاحقًا، والعمل الجاد والحازم معها لعلاجها ووأدها في مهدها، وإن كلفنا هذا شيء من الوقت والجهد والمال، فنقدم ذلك قبل أن نخسر كل شي من أجل التخلص منها ومن إفرازاتها التي لن تنتهي مطلقًا؛ لأننا وبكل سهولة فرطًا بالتعامل معها أول الأمر فصعب علينا الحل بعد أن استفحل.

فليس هناك مشكلة إلا ولها حل؛ بل وبدل الحل أكثر من ألف حل وحل، المهم أن نبحث عن هذا الحل والحل البديل الذي يساهم في معالجة المشكلة قبل تضخمها لتكون مشكلة حقيقية يصعب معها أي علاج !!!

فالبحث عن الحل هو الأهم من المشكلة ذاتها، فالناس يختلفون في حل المشاكل فمنهم من يعقد المشكلة في الحلول المعقدة، ومنهم من ينهي المشكلة بحل سلس وميسر.

جنبني الله وإياكم المشاكل؛ ووفقني وإياكم لحياة سعيدة هادئة هانئة.

شذرات بقلم
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
المـ رحال ـاجر
الرياض
20/7/1432هـ
ايميلي


تابعوا جديد شبكة أبونواف على فيس بوك وتويتر

   


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول