ليس مجرد تقويم !


كنت أغرق بالعجب ، عندما أقرأ للشيخ علي الطنطاوي رحمه الله ، وهو يشيع العام تلو العام ، وكنت أجده في مقالة يشيع 1940 وفي أخرى يشيع 1970 !
خرجت من عجبي هذا قليلاً ، عندما رأيت قلمي يشيع ثلاثة أعوام متتالية ، ووالله أشعر وكأني لم أشيع 1429 إلا بالأمس فقط أو قبل الأمس !


اعلان





حقاً ، إن العبرة تخنق قلمي ، فلا يدري ماذا يكتب ؟ وكيف لا تخنقه وهو يشيع عاماً كاملاً ، ويودع جزءاً من عمره ذهب ولن يعود نعم لن يعود ، وموعده معه هناك ، عندما توزع الصحف وتنصب الموازين !

قد نستحث العام تلو العام ، لنتخرج من جامعة ، أو لنحصل على وظيفة ، أو لنقضي شهر عسل ، وما استشعرنا أن كل عام بل كل يوم يمضي ، يبعدنا عن الدنيا ويقربنا من الآخرة !

أتمنى أن لا يمر تشييع 1431 مر الكرام ، فلا يكفي أن نهنئ ونبارك ونبدل – التقاويم – ثم نعود وكأن شيئاً لم يحدث ، فلا نشعر إلا وبساط العمر قد سحب من تحتنا ، ونقلنا من فوق الأرض إلى تحتها !

تشييع العام فرصة للتوبة ، نعم للتوبة ، أم أنا معصومون ، قد ضمنا الرحمة والمغفرة ، وضمنا النجاة من النار ؟!
هي فرصة للتوبة لا للتسويف ، التوبة من ذنوب – متلتلة – قد ملأت الصحائف على مدى عام ، لا أريدها مجرد – استغفر الله والله يغفر لي – ، بل أريدها توبة صادقة نصوح ، وعزيمة على الاستمرار عليها ،،

تشييع العام فرصة للتسامح والعفو ، فرصة لتطهير القلوب من الحقد والغل ، للصفاء والنقاء ، فرصة لتعود المياه إلى مجاريها بعد أن توقفت أو ضلت طريقها !

تشييع العام فرصة للتخطيط ، فرصة لوضع أهداف نسير إليها ونعمل من أجلها طوال 1432 ، أهداف حقيقية تنتج عملاً حقيقياً ونتائج مذهلة ، ولتكن أهدافاً دنيوية و أخروية ، أهدافٌ لأجلنا و لأجل مجتمعنا ، فأنفسنا تنتظر منا الكثير ، كما أن أمتنا تنتظر منا الكثير الكثير !
ويكفي أن نعلم أن 80% مما نقوم به من العمل المثمر إنما ينتج حقيقة من : 20% من الوقت المصروف ، بمعنى أننا إذا أردنا أن ننجز عملاً يستغرق 10 دقائق نصرف في إنجازه ساعة كاملة !!
فلتحضر قلماً وورقة ، ولتكتب أهدافك ولترسم حياتك ، لونها أنت كما تريد ، فغيرك قد يلونها باللون الأسود !

تشييع العام فرصة للجلوس جلسة صفاء ، نفكر فيها بالعام الذي مضى ، ماذا فعلنا ؟ ماذا أنجزنا ؟ أكنا رابحين أم خاسرين ؟ أربحت أفعالنا أم كانت بوراً ؟!

تشييع العام يذكرنا بأنا سنشيِع من نحب ، كما سنشيَع يوماً ما ، فهكذا الدنيا وهذا مصيرها ومآلها ،،

يا 1431 لم تكن مجرد تقويم وضعته على مكتبي ثم غيرته ، فقد قدمت لي الكثير الكثير ، ويا 1432 أنت كذلك لن تكون مجرد تقويم أضعه ، بل ستكون سنة خير وبركة ، سنة تقدم وإبداع ، فعبد الرحمن 1432 ، سيكون أفضل وأروع من عبد الرحمن 1431 بإذن الله !
ويا كل الخير ، كل عام وأنتم بخير
 


تابعوا جديد شبكة أبونواف على فيس بوك وتويتر

   


تعليقات 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ليس مجرد تقويم !

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول