المـــــكان !! 2-4


المكان : أطياف رمادية


اعلان





– لعنة المقبرة –

لا زلت اتذكر تلك الليلة جيداً ..

امام جثة رفيقي المحترقة ..

ومن خلفي اتى الصوت .. صوت بكاء ..

وذلك المنظر .. شبيه بالحلم .. ولكن في تلك الليلة .. كان هناك

شيءمختلف..
تمكنت وبصعوبة من رؤية مصدر الصوت ..

حيث كان الضباب لا يزال ينقشع بشكل تدريجي ..

وهاهو .. امام القبر .. على ركبتيه ..

التفت الي ببطئ .. وقد بان وجهه ..

العين اليمنى .. سليمة .. اليسرى .. فارغة ..

ولكن .. هذه المرة .. لم يبتسم ..

واختفى .. كما حدث في الحلم تماماً ..

عدت بعدها مسرعاً الى البيت ..

وقد كان اهل القرية جميعهم قد افاقوا من الجلبة التي احدثها الحراس ..

والضوء الذي سطع فجأة في السماء ..

وقد كانت نقطة العودة لجميع الحراس المكلفين هي المسجد لأداء صلاة الفجر

والإجتماع بعدها .. لمعرفة ما حصل في الليلة الأولى

– الطيبة حنان –

بعد الإجتماع علم كبار القرية وإمامها ما حصل بالتفصيل ..

وخسرنا ثلاثة شبان بما فيهم معاوني في الليلة السابقة ..

وكان الغضب يملأ جو الإجتماع والمطالبة بالإنتقام لأبناء القرية ..

واتفق الأغلبية على انه هذا بالتأكيد عمل ساحر ولا شيء غيره ..

عاد كل الى منزله .. لأخذ قسط من النوم .. قبل صلاة الظهر ..

واستعداداً للصلاة بعدها على الشبان الثلاثة .. ودفنهم .

وعند وصولنا الى البيت .. لاحظت الوجوم الذي خيم على وجه ابي ..

واخذ ينادي حنان ..ولكنها لم تجيب ..

صعدنا الى غرفتها .. وطرقنا الباب ولم تكن هناك اجابة ..

انتظرنا قليلاً .. واجابت بصوت واهن .. : ادخلوا ..

وكانت حنان طريحة الفراش .. وامسك ابي بيدها وطلب مني احضار ام عدنان

لكي تعاين حنان .. وتعالجها مما حل بها ..

وخرجت في طلبها .. وجئت بها ..

وطلبت منا احضار بعض الأعشاب والعسل من احد العطارين المجاورين ..

وكانت حنان قد اصيبت بحمى مفاجئة .. وحاولت بقدر الإمكان ان لا تستسلم للنوم ..

لإنها تعلم بإنها لو نامت سوف تهذي بأشياء لا يجب ان تهذي بها ..

وجاهدت نفسها على كبت الألم .. والإحساس بالحزن الشديد

بعد الحريق المروع للقصر المهجور في الليلة الماضية .

width=426

– الإجتماع الثالث –

بعد اداء صلاة الميت على الشبان الثلاثة

عزينا اهاليهم واتجهنا لمنزل الإمام الذي طلب منا الحضور لمناقشة المهام الجديدة لهذه الليلة ..

وقال : إنا لله وإنا اليه راجعون .. اللهم اجرنا في مصيبتنا واخلفنا خيراً منها ..

اخوتي في الله .. نجتمع اليوم وقد غيّب الموت ثلاثة شبان صالحين بإذن الله تعالى ..

والجميع يدرك بلا شك خطورة الأمر .. علينا بالتكاتف جميعاً ضد هذا العمل الشيطاني الخبيث ..

ماحصل لأبنائنا بالأمس مقدر ومكتوب ولا اعتراض على قدر الله ..

نسأل الله ان يدفع هذا البلاء عنا ويحفظنا من شرور هذا العدو .

وقرر الإمام عدم تغيير اماكن الحراسة ولا عدد الحراس..

ولكن امرهم بعدم الإفتراق .. مهما حصل .. وان ماحصل بالأمس مجرد خدعة من هذا الساحر

لكي يفرق بيننا .. ويحصدنا واحد تلو الآخر .

ودعا للجميع بالتوفيق .. وعاد كل الى منزله .. ليستعد لليلة الثانية .

– الليلة الثانية –

خرجنا جميعاً والخوف يتغلغل في نفوسنا .. شيئاً فشيئاً ..

وهذه المرة كانت نقطة حراستي بجانب الطريق المؤدي للقصر المهجور ..

ومرت الساعات .. وكانت الليلة هادئة .. وكأنه الهدوء المميت .. قبل الحصاد ..

وانتصف الليل ..

وبدأنا نسمعا اصوات غريبة ..

اشبه بأصوات الحيوانات .. عواء .. وصياح ..

وكان الإمام في تلك الليلة يتنقل بين نقاط الحراسة ..

وقد اخبرنا بأن لا نقلق فهي مجرد اصوات لحيوانات ..لا اقل ولا اكثر ..

وبينما كان الإمام يتجه لنقطة الحراسة المتواجدة بجانب المقبرة ..

والتي عين عليها خمسة شبان اشداء ..

تناهى الى مسامعه .. صوت حمار ينهق ..

وتعوذ بالله من الشيطان الرجيم وامضى في طريقه تجاه المقبرة ..

وعند وصوله لباب المقبرة .. لم يجد احد من الحرس ..

واخذ ينادي فيهم .. ولكن لا حياة لمن تنادي ..

وسمع صوت حوافر تضرب الأرض ببطئ من خلفه ..

والتفت بسرعة .. واذا بذلك الحمار الأسودالضخم وقد نزع الجلد من وجهه

وعينه اليمنى قد فقأت .. وهي تنزف سائل اصفر اللون ..

واخذ ينهق وينفث وهو يقترب من الإمام ..

اخذ الإمام يتراجع الى الخلف .. وقد هاله المنظر المفزع ..

ولكنه تماسك .. واخرج سيفه ..

وقال : لا إله الا الله .. لا إله الا الله ..

اللهم انت عضدي وانت نصيري .. بك أجول وبك اصول ..وبك اقاتل ..

واطلق صرخة مدوية .. وأنقض بكل ما اوتي من قوة وإيمان وشجاعة ..

على هذا المخلوق البشع .. واخذ ينهال عليه بالضربات من دون هوادة وهو يهلل

ويكبر .. الى ان خر هذا المخلوق وسالت منه الدماء الصفراء المنتنة ..

والتي تناثر بعضها على ثوبه ..

ولم يصدق الإمام ماحدث .. وتذكر المجموعة التي عينها في هذا المكان ..

واخذ يبحث عنهم .. داخل المقبرة ..

ولم يجد لهم أثر .. وكأن ريحاً عاتية هبت واقتلعتهم من جذورهم ..

وبدأ الضباب بالظهور مرة اخرى ..

ولكن لم يكن هناك بكاء .. ولا مخلوق غريب ..

بل سمع صوت انثوي يقول :

عندما تذبل وردة الليل .. وتشرق شمس الذكريات ..

ستبكي الأنهار دماً.. وتحترق صحراء الأموات ..

وستكتمل فصول الألم .. بين دمعة و ليل من الآهات ..

يتبع ….


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المـــــكان !! 2-4

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول