أدمغتنا البشرية ، و دماغ الفأر !


قد يكون العنوان غريباً ، لاسيما أن المقارنة تتم بين أكثر الأعضاء تعقيداً في هذا الكون ( الدماغ البشري ) و بين مخ كائن صغير لا يعي ( دماغ الفأر ) . و ما يجدر قوله في هذه المناسبة هو أنّ العلم قد أعلن مؤخراً و في سابقة حديثة قُدرته على السيطرة الفعلية لدماغ الفأر و التحكم بأفعاله ! هذه التقنية الحديثة و التي بدأت كتجارب في أدمغة الحيوانات سوف تنتهي مستقبلاً بالتحكم في الخلايا العصبية في دماغ الإنسان ، و هذا يعني أن أدمغتنا ستُصبح تحت تهديد الاحتلال في حال تمكن أعداءنا – مثلاً – من امتلاك هذا السلاح الشرير مستقبلاً !
و عللّ البروفيسور Boyden ( مدير و مبتكر التقنية ) أن هذه الخطوة التكنولوجية ستزيد من احتمالية علاج المشاكل الدماغية و العصبية التي يتعرض لها الإنسان ، و ستطوّر عمليات التخدير في مواضع محددّة في جسده عن طريق التحكم في الأعصاب المسئولة عن الإحساس .
نجاح هذه التقنية بنسبة 100 % يعني وصول العلم للإجابة الشافية على السؤال الأكثر تعقيداً في علم الأعصاب : هل يملك النشاط الكهربائي القدرة الكافية على التحكم في الأفكار و المشاعر و السلوك ؟ و هل سيتمكن المهندسون من بناء دوائر الكترونية قادرة على أن تتفاعل بشكلٍ إيجابي مع دماغ الفأر في الوقت الراهن و دماغ الإنسان مستقبل ؟ هذه الأسئلة المثيرة ستجعلنا نفكّر في عدّة محاور مهمّة تستحق التأمل في حال نجاح التجربة البشرية :
– قُدرة الغرب الفائقة على الإنتاج البحثي المبدع ، و هذا ليس بغريب لكل مطلّع على الساحة العلمية و التكنولوجية ، و اهتمامهم بهذا النوع من البحوث سيجعل من الأمور الخيالية واقعاً خلال بضع سنين فقط ، و لكم في المخطط الياباني قُدوة لذلك ..
– احتواءهم الكامل لكل المبدعين مُنذ نعومة أظفارهم ، فقد تلقّى البروفيسور Boyden اهتماماً كاملاً منذ أن كان ابناً للسادسة عشر من عمره و قد تخصصّ بدراسة أنظمة التحكم عن طريق الحاسوب ، و هذا ما جعله قادراً على خلق نظام إبداعي للسيطرة على سلوك الفأر عصبياً . هذا الاحتواء الإبداعي بعيد كُل البُعد عن مملكتنا حتى وقتنا الحاضر ، فالطالب يدرس و يدرس بالمواد العامة حتى يصل للعشرين من عُمره ، و بعد ذلك سيبدأ بدراسة تخصصه المحببّ له ( هذا في حال اختياره دُون إجباره على تخصص غير مطلوب ) لمدة تتراوح ما بين سنتين إلى أربعة سنوات ، و من المرجّح أن تكون وظيفته في غير تخصصه و هذا واردٌ إلى حدٍّ كبير !
– مدى قوة هذه التقنية إن تمّ تطويرها لغسيل أدمغة البشر و السيطرة على سلوكياتهم و أحاسيسهم ، فالتحكم بالسلوك الإنساني قد يصنّف من ضمن الحروب الباردة و التي تهدف إلى تفتيت المجتمعات الأخرى دون ضجيجٍ يُذكر ، هذا لو افترضنا بأنها قد تُستخدم لأغراض غير سلمية في يومٍ ما ..
هل سنشكر دماغ الفأر أم نذمّه بعد مساعداته العلمية السابقة ؟


اعلان






تابعوا جديد شبكة أبونواف على فيس بوك وتويتر


تعليقات 3

  1. السلام عليكم .. أخي لا أخفيك أني أتوقع لم يستطيعوا الوصول بعد إلى ما كتب في المقال , ولو وصلوا فسيكون وصولهم بشكل جزئي .. فلو كان الإنسان قادر على معرفة محتوى عقله والتحكم فيه . لكان الإنسان غبياً جدا ً .. شكراً لك ..

  2. بسم الله الرحمن الرحيم حب اشكر شبكة ابو نواف على هذي الرساه التوضيحيه وعجبتني بو هجوس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أدمغتنا البشرية ، و دماغ الفأر !

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول