يعرف بأن تكلفة زيارة عيادات طب الأسنان مرتفعة جدًا، وفي دولة كالهند يعاني سكانها من الفقر المدقع لن يكون بإمكانهم تحمل تكاليف طبيب الأسنان. فينتشر في نيودلهي أطباء أسنان لكن من نوع آخر. فالمكان قارعة الطريق، فلا عيادة، ولا كرسي للمريض، ولا أدوات كهربائية، ولا حاجة لموعد مسبق؛ كل ذلك فقط باستخدام أدوات القرون الوسطى. ولا ينتشر هؤلاء الأشخاص في نيودلهي إنما يمكن رؤيتهم في جميع أنحاء الهند.
فطبيب الشارع “سريندر سينغ” الذي يبلغ 67 عامًا، من “لودهيانا” شرق ولاية البنجاب، لم يتلقَ تعليمًا مدرسيًا، إنما ورث تجارة طب الأسنان من والده، حيث يعمل فيها منذ 40 عامًا. ويقول:” كنت أعالج ومنذ عقود 15 شخصًا يوميًا، لكن اليوم لا يتجاوز عدد المرضى ثلاثة أو أربعة. وأجني حوالي 2500 روبية هندية -ما يعادل 42$-“.
ويضيف:” اليوم، لا يزور عيادتي المتواضعة سوى الناس الذين يعانون من الفقر المدقع، فهم لا يستطيعون تحمل أعباء زيارة عيادات الأسنان؛ لكنهم يستحقون العلاج، وبفضل الله فأنا موجود لخدمتهم”.
ويكلف طقم الأسنان الصناعي 1500 روبية، بضمان لمدة عام، ولا يوجد رسوم للاستشارة. لكن قد يتعرض المرضى للخطر؛ كونه لا يتم تعقيم الملاقط، والكماشات، والأدوات الأخرى، إلا مرة واحدة في نهاية اليوم . ويستخدم سريندر ضوءًا صغيرًا للإضاءة في الليل في حال زاره مريض. ويتم خلع الأسنان بدون مخدر، ويضطر المريض لتناول المسكنات بعد عملية الخلع.
ويقول سريندر:” نقدم رعاية طبية خاصة للمرضى، وأنا في هذا المضمار منذ 40 عامًا، ولم يشكُ أي من المرضى من مضاعفات، فأقوم بشراء الأسنان من شركات حسنة السمعة”.
لا يوجد حظر رسمي في الهند على عيادات الأسنان المنتشرة في الشوارع، لكن الجمعية الطبية الهندية -الجسم الشرعي للأطباء المزاولين- طالبت بوضع قانون لممارسة هذه الأنشطة في الشوارع. لكن يعد كثير من المرضى هذه العيادات الملاذ الوحيد لتلقي العلاج في ظل غلاء تكلفة عيادات الأسنان.