من وحي القصص


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كيف الحال اعضاء قروب ابو نواف ان شاء الله بخير
هذي قصص مفيده قريتها في كذا موقع وكتاب وحبيت اني افيدكم


(1)

عبر المعتصم – الخليفة العباسي- من مدينة سر من رأى (سامراء) من الجانب الغربي وذلك في يوم مطير ، وقد تبع ذلك ليلة مطيرة ، وانفرد من أصحابه، وإذا حمار قد زلق ورمى بما عليه من الشوك ، وهو الشوك الذي توقد به التنانير بالعراق ، وصاحبه شيخ ضعيف واقف ينتظر إنساناً يمر فيعينه على حمله .
فوقف عليه ، وقال : ما لك يا شيخ ؟ قال : فديتك ! حماري وقع عنه هذا الحمل ، وقد بقيت أنتظر إنساناً يعينني على حمله ، فذهب المعتصم ليخرج الحمار من الطين ، فقال الشيخ : جعلت فداك ! تفسد ثيابك هذه وطيبك الذي أشمه من أجل حماري هذا ؟ قال : لا عليك ، فنزل واحتمل الحمار بيد واحدة وأخرجه من الطين ، فبهت الشيخ وجعل ينظر إليه ويتعجب منه ، ويترك الشغل بحماره ، ثم شد عنان فرسه في وسطه ، وأهوى إلى الشوك وهو حزمتان فحملهما فوضعهما على الحمار ، ثم دنا من غدير فغسل يديه واستوى على فرسه ، فقال الشيخ : رضي الله عنك ، فديتك يا شاب! وأقبلت الخيول ، فقال لبعض خاصته : أعط هذا الشيخ أربعة آلاف درهم ، وكن معه حتى تجاوز به أصحاب المسالح – مواضع – وتبلغ به قريته .
هذه صورة رائعة من صور التواضع من خليفة من كبار الخلفاء في الدولة العباسية ، خفض فيها جناح ذله ورحمته لشيخ كبير من رعاياه ، لم ير لنفسه في هذا الموقف قيمة على من سواه ، إذ لم يصعر خده لهذا الشيخ الضعيف ، ولم ينتظر الأجناد حتى يدركوه فيأمر بعضهم بمساعدة هذا الرجل ، بل قام بالأمر بنفسه ، فضرب بهذا التصرف مثلا ًعجيباً في التواضع للمؤمنين .
وكيف لا يفعل وقد كان جده رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد الناس تواضعاً للناس فقد كان إذا صافح أحداً لا ينزع يده حتى يكون الرجل هو الذي ينزع يده ، وكان ينقل مع أصحابه التراب يوم الأحزاب حتى رؤي بياض إبطيه ، وكان يأتي ضعفاء المسلمين ويزورهم ويعود مرضاهم ويشهد جنائزهم ، ولا يأنف أن يمشي مع الأرملة والمسكين فيقضي حاجته ، وكان يجيب دعوة المملوك على خبز الشعير ، ويمر على الصبيان فيسلم عليهم ويمسح رؤوسهم ، بأبي هو وأمي صلوات ربي وسلامه عليه .
أفلا يعقل من في سلوكه ترفع ، وفي قوله تصنع ، وفي خده تصعر ، وفي تعامله مع إخوانه المسلمين قسوة وغلظة أن هذا ليس من الإسلام في شيء ! ألا ليتهم أدركوا ذلك وأصلحوه .

عمورية ، للدكتور شوقي أبو خليل ، ص 11


(2)

في معركة اليرموك أرسل أحد قادة جيش الروم واسمه القُبُقلار ، رجلاً من قضاعة يقال له ابن هزارف ، فقال له : ادخل في هؤلاء القوم – يعني المسلمين – فأقم فيهم يوماً وليلة ثم ائتني بخبرهم .
فدخل ابن هزارف في جيش المسلمين ، فأقام فيهم يوماً وليلة ، ثم رجع إلى قائد الروم ، فقال له القائد : ما وراءك ؟
قال: بالليل رهبان ، وبالنهار فرسان ، ولو سرق فيهم ابن ملكهم قطعوا يده ، ولو زنى رجم لإقامة الحق فيهم .
فقال القائد : لئن كنت صدقتني لبطن الأرض خير من لقاء هؤلاء على ظهرها ، ولوددت أن حظي من الله أن يخلي بيني وبينهم ، فلا ينصرني عليهم ، ولا ينصرهم عليّ .
بهذه الكلمات اليسيرات عبّر هذا العربي عن بعض أسرار القوة التي عند المسلمين ، والتي كانت من أسباب نصرهم على جيوش أكثر منهم عدة وعتاداً ، ومن ذلك :
– قوة الإيمان والصلة بالله عز وجل .
– الحرص على إقامة علم الجهاد ورفع رايته .
– الحرص على إقامة الحق وتطبيق الشريعة على الكبير والصغير، ولا تأخذهم في ذلك لومة لائم .


(3)

نحن في زمان قلت فيه الأمانة ، وكثرت فيه الخيانة ، وأصبح كثير من الناس لا يؤتمنون ، و إذا اؤتمنوا خانوا ، وأصبحوا يتبايعون فلا يكاد أحد يؤدي الأمانة ، حتى أصبح يقال : إن في بني فلان رجلاً أميناً

نحن في زمان قلت فيه الأمانة ، وكثرت فيه الخيانة ، وأصبح كثير من الناس لا يؤتمنون ، و إذا اؤتمنوا خانوا ، وأصبحوا يتبايعون فلا يكاد أحد يؤدي الأمانة ، حتى أصبح يقال : إن في بني فلان رجلاً أميناً ، لندرة الأمانة بين الخلق ، وكأن الناس ما علموا أن الأمانة والرحم يقفان يوم القيامة على جنبتي الصراط يميناً وشمالاً ، لعظم أمرهما وكبر موقعهما ، وليطالبا من يريد الجواز بحقهما .

وأما سلفنا السابقون فقد تجذرت الأمانة في قلوبهم ، فبها يتبايعون ، ويتعاملون ، ولهم في ذلك قصص وأخبار ، من ذلك ما حكاه ابن عقيل عن نفسه :

حججت فالتقطت عقد لؤلؤ في خيط أحمر ، فإذا شيخ ينشده ، ويبذل لملتقطه مائة دينار، فرددته عليه ، فقال : خذ الدنانير ، فامتنعت وخرجت إلى الشام ، وزرت القدس ، وقصدت بغداد فأويت بحلب إلى مسجد وأنا بردان جائع ، فقدموني ، صليت بهم ، فأطعموني ، وكان أول رمضان ، فقالوا : إمامنا توفي فصل بنا هذا الشهر ، ففعلت ، فقالوا : لإمامنا بنت فزوجت بها ، فأقمت معها سنة ، وأولدتها ولداً بكراً ، فمرضت في نفاسها ، فتأملتها يوماً فإذا في عنقها العقد بعينه بخيطه الأحمر ، فقلت لها : لهذا قصة ، وحكيت لها ، فبكت وقالت : أنت هو والله ، لقد كان أبي يبكي ، ويقول : اللهم ارزق بنتي مثل الذي رد العقد عليّ ، وقد استجاب الله منه ، ثم ماتت ، فأخذت العقد والميراث ، وعدت إلى بغداد .

وقال ابن المبارك : استعرت قلماً بأرض الشام ، فذهبت على أن أرده ، فلما قدمت مرو نظرت فإذا هو معي ، فرجعت إلى الشام حتى رددته على صاحبه .

منجد الخطيب ، لأحمد بن صقر السويدي ،ص201


ولكم اطيب التمنيات
اخوكم في الله
الوافي


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

من وحي القصص

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول