علوم و فضاء

سبب البشرة الداكنة لـشعب الإسكيمو على الرغم من قلة تعرضهم للشمس

على الرغم من أن المناطق المتجمدة في شمال كندا وألاسكا والتي يعيش فيها شعب الإسكيمو أو ما يُعرف بالإنويت بالكاد ترى ضوء الشمس إلا أننا نلاحظ أن بشرتهم تميل إلى اللون الداكن. فما السبب وراء ذلك؟

إسكيمو

منذ مطلع القرن العشرين يحاول العلماء فهم وتعيين لون البشرة، فقام الطبيب وعالم الأنثروبولوجيا “فليكس فون لوشان” بإنشاء خريطة لتوزيع لون بشرة الإنسان تضم 35 لونًا.

وقد كتب كل من “نينا جابلونسكي” و “جورج شابلين” في مجلة “Science” عن العلاقة بين لون الجلد للناس الذين يعيشون في منطقة ما لمدة 500 سنة وتعرضهم للأشعة فوق البنفسجية، فتفاعل الجسم مع هذه الأشعة مرتبط بلون البشرة. ويتحدّد لون البشرة وراثيًا، فيحدد الجسم كمية نوعين من الميلانين، والصبغة التي تساعد على تحديد اللون، وذلك ليتم إنتاجها.

النوع الأول وهو الفيوميلانين مسئول عن الصباغ الصفراء المحمرة، أما النوع الثاني الإيوميلانين مسئول عن اللون البني الغامق. لكن ما ينبغي الإشارة إليه أن لون البشرة لا يعود فقط لأمور وراثية، فيتم إنتاج المزيد من الميلانين حين تتعرض لمزيد من أشعة الشمس. فالتعرض للشمس يحفّز العصب البصري للإشارة إلى الغدة النخامية بإفراز المزيد من الميلانين.

الأسكيمو

ومع زيادة مستوى الميلانين، تميل الصبغة الطبيعية في الجسم للون الداكن حيث يبدأ معها الجسم بحماية نفسه من الأشعة فوق البنفسجية الضارة والتي تعمل على خفض فيتامين بي، والذي تستخدمه الخلايا لإنشاء الحمض النووي، كما أنها قد تسبب حروقًا مؤلمة، أو أنها قد تؤدي إلى الإصابة بالسرطان.

لكن، ومع ذلك، ليس كل الأشعة فوق البنفسجية ضارة، فهي تقوم بتحويل الكوليسترول طبيعيًا إلى فيتامين دي والذي يحمي الجسم من أنواع معينة من السرطان، وكذلك أمراض القلب، والأمراض العقلية.

إسكيمو

ليتكيف الإنسان مع الشمس، فإنه ينتج الميلانين لحماية بشرته من الأشعة فوق البنفسجية الضارة، وزيادة الميلانين تؤدي إلى أن تصبح البشرة داكنة. ومع بدء الناس بالهجرة إلى أوروبا وآسيا، فقد كانوا معرضين لكميات مختلفة من الشمس، فأولئك الذين هاجروا من الجنوب إلى الشمال وجدوا أن بشرتهم السمراء لا تسمح بامتصاص الشمس لإنتاج فيتامين دي، وبالتالي أصبح إنتاج الميلانين لديهم أقل.

لكن فيتامين دي لدى الإنويت أو الأسكيمو لم يعتمد على الشمس، حيث يحصلون عليه من نظامهم الغذائي، الذي يعتمد بشكل كبير على تناول السمك الغني بهذا الفيتامين. وهذه الكميات الكبيرة من الفيتامين، أدت إلى زيادة إنتاج الميلانين والذي أدى بدوره إلى ميل البشرة للون الداكن.

 

المصدر

اقرأ أيضًا:

ألاسكا عن قرب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى