منوعات

لماذا لا يستطيع البعض التوقف عن الكذب؟

جميعنا نبدأ في الكذب في سن الثالثة أو الرابعة، وعند هذه المرحلة تطُورت عقولنا على تعلُّم أن لدينا أداة فعالة تحت تصرفنا، وأنه بإمكاننا استخدامها حقاً في التلاعب بالواقع والتأثير في نتائج ما يحدث.

وعاجلاً أو آجلاً نتعلم أنَّ الكذب شيءٌ “سيئ”، وأنَّه لا ينبغي لنا حقاً أن نفعله. ولكن إذا كان فيلم Liar Liar للممثل الكندي الأميركي جيم كاري قد علمنا شيئاً، سيكون هذا الشيء هو أنَّنا لا يمكننا دائماً أن نكون صادقين، وأنَّنا نُضطر للكذب أحياناً.

لا يستطيع البعض التوقف عن الكذب

لماذا لا يستطيع البعض التوقف عن الكذب؟

بعض الناس مرضَى بالكذب، ما يعني أنَّهم لا يستطيعون التوقف عن نشر المعلومات المضلِّلة عن أنفسهم وعن الآخرين. وتُعد الأسباب النفسية وراء سلوك البعض هذا المسلك أمراً يصعب تفسيره، إلا أنَّه في الإصدار الثالث من الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، الذي يصدر عن الجمعية الأميركية للأطباء النفسيين، اعتُبر الكذب المرضِيّ اضطراباً في حد ذاته، وعُدَّ علامةً على اضطرابات الشخصية مثل السيكوباتية والنرجسية.

لا يستطيع البعض التوقف عن الكذب

لا يهتم النرجسيون للحقيقة

عندما لا تعبأ بالآخرين، لا يُشكل الكذب مشكلةً لك، فالافتقار للتعاطف يعني بشكلٍ أساسي الافتقار للضمير، وهو مفهومٌ يصعب إدراكه لدى الكثيرين.

وقالت جوديث: “لا يتأذى النرجسيون من كذبهم مثلما نتأذى نحن. ولذا يدخل كثيرٌ من الناس في علاقاتٍ مع مرضى بالكذب، ولا يفهمون لماذا يكذبون، لأنَّهم يحاولون أن يتعاملوا مع هؤلاء الأشخاص وفقاً للمعايير الطبيعية لما يعنيه أن تكون متعاطفاً”.

لكنَّهم في الحقيقة لا يتصرفون كبشرٍ عاديين، ولا يدركون حتى أنَّهم يكذبون معظم الوقت.

وقالت جوديث: “إنَّ الطريقة الوحيدة للإفلات من قبضة مرضى الكذب هي أن تتمتع بالقوة الكافية لتقول: ‘لا إنَّه ليس خطئي، هذا غير مقنعٍ بالنسبة لي، لذا فإنَّني في الواقع لا يمكنني الوثوق بك’. لا تبرر للكذابين.

لا يستطيع البعض التوقف عن الكذب

مدمنو الكذب ليسوا بالضرورة أشخاصاً سيئين

وصرحت عالمة النفس ليندا بلير، التي ألفت العديد من الكتب المتخصصة في علم النفس أنَّ بعض مدمني الكذب مندفعون للغاية لدرجةٍ لا تُمكِّنُهم من قول الحقيقة. مقياس الاندفاع والتروي متأصِّلٌ في جيناتنا، ومن الصعب جداً على شخصٍ مندفعٍ أن يستغرق وقتاً للتفكير في الأشياء، كما يصعب على شخصٍ متروٍ أن يندفع دون تفكير.

وقالت ليندا: “إذا كنتَ شخصاً مندفعاً، فسيكون من الصعب أن تُغيِّر عادتك، إذ تشعر في داخلك بمشاعر مضطربة ترغمك على توضيح الأمور على الفور. لذا فإنك تُعبِّر عن هذه الأمور بمجرد ورودها في عقلك، وهذا لا يعني بالضرورة أن تكذب، لكنَّ التوقف عن الكذب يصبح أصعب قليلاً بالنسبة لك من شخصٍ آخر أكثر تروِّياً”.

 

المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى