تبني المركبات ذاتية التحكم يجب أن تتعاون فيه جميع الأطراف المعنية


المركبات ذاتية التحكم

تقرير جديد لمجموعة بوسطن كونسلتينج جروب: التعاون هو السبيل الوحيد لتسريع اعتماد المركبات ذاتية التحكم في السوق وضمان فوائد تقدر بتريليونات الدولارات للمجتمع.

فرانكفورت/ماين 17 سبتمبر 2015؛ نسير بخطوات متسارعة نحو عصر المركبات ذاتية التحكم. وقد أصدرت مجموعة بوسطن كونسلتينج جروب (BCG)، وهي شركة رائدة على مستوى العالم للاستشارات الإدارية تتخصص في مجال استراتيجيات الأعمال، اليوم تقرير اً جديداً يفيد بأن الإقبال الجماهيري الواسع على هذه السيارة سوف يكون أبرز نقطة تحوّل في تاريخ صناعة السيارات منذ إدخال خطوط التجميع، وسوف يقدم منافع هائلة للمجتمع. ويحمل التقرير عنوان ’الثورة مقابل التشريعات: أسئلة محورية حول المركبات ذاتية التحكم‘، وهو الثاني من نوعه، حيث حمل سلفه الأول عنوان ’الثورة في مقعد السائق: الطريق إلى المركبات ذاتية التحكم‘.




من جهة أخرى، يضع ظهور المركبات ذاتية التحكم أيضاً شركات تصنيع المعدّات الأصلية والموردين والهيئات التنظيمية ومشغلي البنية التحتية والجمهور بوجه عام أمام مجموعة من المسائل الفنية والمجتمعية والتنظيمية الملحّة التي تجب معالجتها قبل أن يجري طرح هذه المركبات على الطريق. وتعمل مجموعة بوسطن كونسلتينج جروب بالتعاون حصرياً مع المنتدى الاقتصادي العالمي ضمن هذا الإطار، حيث تستعرض هذه الأسئلة في التقرير وتقترح الحلول الممكنة. ويؤكد التقرير أن الحلول تتطلب التعاون الوثيق بين جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك الجمهور.

والأمر يستحق كل الجهد والعناء الذي يتطلبه، إذ يمكن أن يساهم اعتماد المركبات ذاتية التحكم في الحد من أكثر من 30 ألف حالة وفاة بسبب حوادث الطرق سنوياً في الولايات المتحدة وحدها، وخفض فترات التنقل على الطريق بنسبة تصل إلى 40٪، وتوفير ما يصل إلى 80 مليار ساعة بسبب التنقل والازدحام، والحد من استهلاك الوقود بنسبة تصل إلى 40٪. ويمكن أن تصل القيمة الإجمالية لتلك الفوائد المجتمعية إلى 1.3 تريليون دولار في الولايات المتحدة، وفقاً لدراسات مختلفة. 

وفي هذا السياق قال نيكولاس لانغ، شريك إداري أول في مجموعة بوسطن كونسلتينج جروب وأحد مؤلفي التقرير: “لتسريع اعتماد المركبات ذاتية التحكم، يجب على شركات القطاع التعاون للتغلب على التحديات التكنولوجية، بما في ذلك تلك التي تتعلق بالأمن الرقمي، والخرائط عالية الدقة، وحلول الاتصال بين المركبات، وما بين المركبات والبنية التحتية. كما أن هنالك أسئلة على قدم المساواة من الإلحاح، حول المسؤولية، وإصدار تراخيص المركبات، والأطر التنظيمية. ويعد تعاون مختلف الأطراف المعنية المفتاح لتطوير حلول تعود على الجميع بالفائدة وتساعد على إدارة حالات الفوضى التي ستحدث لا محالة، إذ سنشهد إعادة صياغة ملامح قطاع صناعة السيارات بأسره”.

 توعية المستهلك والتنسيق الوثيق مع صناع السياسة

من جانبه، قال كزافييه موسكيه، شريك إداري أول في مجموعة بوسطن كونسلتينج جروب وأحد مؤلفي التقرير: “يعد القبول المجتمعي أمراً حاسماً لاعتماد المركبات ذاتية التحكم. ولا شك أن المستهلكين متحمسون جداً لقدوم المركبات ذاتية التحكم، إلا أنهم ما يزالون يشعرون بالقلق إزاء معايير السلامة والموثوقية والأمن الرقمي. وقد يساهم حادث مميت واحد، حتى لو لم تكن المركبة ذاتية التحكم المتورطة فيه على خطأ، في تأخير اعتماد المركبات ذاتية التحكم لجيل أو أكثر. علاوة على ذلك، فإن الجهات المتضررة من هذه المركبات، مثل سائقي سيارات الأجرة، قد يشكلون مصدر معارضة لها، مثلما قاوموا توسع خدمات شركة أوبر (Uber) في أوروبا”.

بدورها، قالت أنطونيلا مي بوتشلر، شريك إداري أول في مجموعة بوسطن كونسلتينج جروب وإحدى مؤلفي التقرير: “من البديهي أن صناع القرار سيرحبون نظرياً بالفوائد المجتمعية للمركبات ذاتية التحكم ولكن سيكون لديهم أجندات متباينة، وذلك تبعاً لموقعهم، أي إذا ما كانوا في جهة تنظيم الخدمات أو تقديمها. وعلى سبيل المثال، فإن الهيئات الناظمة أكثر حذراً، وتميل للتشكيك في جدوى هذه التقنية في ظروف الحياة الواقعية. من جهتهم، يرحب رؤساء بلديات المدن الكبرى بالمركبات ذاتية التحكم لمعالجة مشاكل التنقل في المناطق الحضرية المتنامية، إذ أنهم يرون في هذه المركبات التي لا تحتاج إلى سائق الحلّ الأمثل للتنقل في المدينة مستقبلاً. وتدرك كلتا المجموعتين أن انطباعات الرأي العام حول هذه المركبات هشة لدرجة أنها يمكن أن تتأثر بسهولة سلباً بآراء معارضي المركبات ذاتية التحكم. وبالتالي، يجب على مصنّعي المعدّات الأصلية، والداخلين الجدد إلى القطاع، وسواهم من اللاعبين في قطاع المركبات ذاتية التحكم العمل بشكل وثيق وفعال مع الحكومات لضمان تواكب المعلومات المستقبلية والتعاون بشكل وثيق ضمن إطار برامج رائدة لتوضيح جدوى المركبات ذاتية التحكم”. 

نموذج جديد للأمن الرقمي

كشفت الاختراقات الأخيرة من قبل القراصنة الإلكترونيين ضعف أنظمة المركبات. ونظراً لأنه من المستحيل القضاء على هذا النوع من تهديدات الأمن الرقمي، تحتاج الأطراف المعنية بالمركبات ذاتية التحكم إلى التركيز على إدارة هذه المخاطر. وفي هذا المقام، يجب عليهم التعاون من أجل التعرف على الأنماط الجديدة للاختراقات، وتطوير استراتيجيات استباقية لصدها، وتنسيق ردود الفعل. ويمكن أن تساعد برامج مشاركة معلومات الاختراقات (Bug bounty) بجعل المخاطر المتعلقة بالتهديدات معلومات قابلة للتداول.

التعاون لإنتاج خرائط وتحديثها بشكل دائم

تتسم المركبات ذاتية التحكم بقدرة محدودة على ملاحظة الاختلافات الصغيرة بين الخرائط الرقمية التي تعتمدها والعالم المادي. ولفهم بيئتها، تحتاج هذه المركبات أن تعتمد على الخرائط عالية الدقة، والتي تدنو مستويات دقتها عن أقل من عشرة سنتيمترات. ونظراً إلى أن الطرقاتغالباً ما تخضع للتغيير، وذلك بسبب الإنشاءات وعوامل أخرى، فمن الضروري أن يتم تحديث الخرائط عالية الدقة باستمرار.

الاتصال بين المركبات وبينها وبين تقنيات الاتصالات: عيون وآذان المركبات ذاتية التحكم

مع تنامي معدلات اعتماد المركبات ذاتية التحكم، تتنامى أهمية تقنيات الاتصال من مركبة إلى مركبة وما بين المركبة والقطاع بأسره، والتي من المرجح أن تصبح ضرورية بشكل متزايد كبديل للاتصال المرئي ما بين السائقين. ولهذا من الضروري أن تتعاون كافة الأطراف المعنية لضمان مستويات تواصل جديرة بالثقة والحد من حالات عدم اليقين حول المسؤولية، وضمان خصوصية البيانات.

التنظيم: كل منطقة لديها أولويات مختلفة

تختلف التحديات التنظيمية بشكل كبير حسب المنطقة:

يجب تعديل أنظمة المرور الدولية (اتفاقية فيينا على سبيل المثال) للسماح بتشغيل المركبات ذاتية التحكم على الطرق العامة، حيث أنها غير قانونية في العديد من الدول في الوقت الراهن.

يجب أن تتطور معايير ترخيص المركبات والتقنيات للسماح بإدخال المركبات ذاتية التحكم إلى السوق. المعايير الحالية في أوروبا (لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأوروبا) وغيرها تمنع المركبات ذاتية التحكم من التوفر في السوق.

في الولايات المتحدة ودول أخرى، قد يجري تحويل عبء المسؤولية عن الحوادث من السائق إلى الشركة المصنعة. ومن الواجب إدارة هذا التحويل بشكل صحيح وسليم.

كما يتعين على الحكومات والقطاع التعاون بشكل وثيق لضمان مواكبة التشريعات للتطور التكنولوجي لتجنب أي تأخير غير مرغوب به في اعتماد المركبات ذاتية التحكم.

الطريق قدماً

سينجح مصنّعو المعدّات الأصلية والداخلون الجدد إلى القطاع وواضعو السياسات دون شك في التغلب على العقبات التي نوقشت في هذا التقرير. في هذه الأثناء، هنالك برامج اختبارية جارية في عدة أجزاء من العالم، ومنها برنامج في سنغافورة على سبيل المثال. وتعود هذه البرامج بالفائدة على جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك الجمهور، من خلال المساعدة على فهم الفوائد والقيود المفروضة على المركبات ذاتية التحكم في ظروف الحياة الحقيقية. وبنفس القدر من الأهمية، فإنها توفّر البيانات الاختبارية لتطوير المفاهيم الجديدة للتنقل في المدن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تبني المركبات ذاتية التحكم يجب أن تتعاون فيه جميع الأطراف المعنية

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول