ما الفرق بين اليوغا وممارسة التأمل؟

ممارسة اليوغا اليوم تشهد رواجًا كبيرًا وانتشارًا بين الناس. الجميع يريد تخصيص ساعة من وقته لفعل اليوغا وقضاء بعض الوقت مع نفسه لإراحة عقله من ضغوطات الحياة والسماح لجسمه بأن يتنفس. لكن مهلًا، هل ما نتحدّث عنه هنا هو اليوغا أم التأمل؟

يوغا

يخلط العديد من الناس بين كلا الممارستيْن خاصةً إن كانوا من المبتدئين وغير المطّلعين. وحيث أن كلا الممارستيْن اليوغا والتأمل ترتبطان بالإحساس، فإن التأمل هو جزء من اليوغا في الواقع.

إن كُنت مهتمًا بممارسة النشاطات التأملية والروحية، فإنك ستجد معلومات عديدة مفيدة لك في السطور التالية!

 

ما هي اليوغا؟

بدايةً، فإن كلمة “yoga” هي لفظ مختلف في اللغة الإنجليزية عن الكلمة السنسكريتية “yog” التي تعني جمع كيانيْن في علاقة وثيقة. وبحسب الديانة الهندوسية، فإن وعي الإنسان الظاهر يختلف تمامًا عن الوعي الأكبر الذي تعتبره الهندوسية بمثابة مصدر كل الخلق. حيث يعتبرون الوعي بمثابة كيان شاهد ضمن نظام الجسد والعقل للإنسان. وبالاتصال مع هذا الشاهد والوصول إلى الوعي الأكبر، سيتمكّن الفرد من استثمار قدراته العقلية والجسدية وتطوير نفسه إلى أعلى مرحلة من مراحل الوعي.

يوغا

في الهندوسية، يتم تحقيق الوصول إلى أعلى درجات الوعي من خلال خلق حالة ذهنية تُوقظ الفعل البوذي في الإنسان، وذلك عبر ممارسة اليوغا. ومن أجل ممارسة اليوغا، على الإنسان أن يتّبع ثماني خطوات تُعرف باسم Ashtanga Yoga. هذه الخطوات هي:

  • Yama: وهي التحكم بالمشاعر السلبية كالحسد، الغيرة، الطمع، العداوة،..إلخ. هذه المشاعر تمنع العقل من الوصول إلى مرحلة السلام الداخلي أو ما تُعرف باسم Sattvic Guna الضرورية لتنشيط الوعي الأكبر للفرد.
  • Niyama: وهي التقيد بمجموعة من قواعد السلوك الجسدية والعقلية، مثل الأفكار الجيدة والامتناع عن الإفراط في النشاطات البدنية أو العقلية والاتزام بالمواعيد وما إلى ذلك.
  • Asana: وهي عبارة عن تمارين الشهيق والزفير التي تُساعد العضلات على الاسترخاء، وتسهّل من انسياب طاقة الوعي ضمن نظام العقل-الجسد للفرد. في هذه المرحلة، يقوم الفرد بفحص أجزاد من جسده عقليًا ليتأكد من أنه يقوم بالوضعيات الصحيحة.
  • Paranayama: وهي التنفس بوعي لتسهيل عمليتي الشهيق والزفير. في علم اليوغا، يحتوي النَفَس على طاقة تُسمى Praan، وعملية التنفس وفق هذه القواعد تُساعد نظام الجسد-العقل على امتصاص الطاقة الجديدة من النَفَس وطرح الطاقة المستعملة.
  • Pratyahara: وهي الاستيعاب الداخلي للوعي للمحافظة على حالة من المراقبة لأفعال الجسد ونشاطه العقلي.
  • Dharana: وهي التركيز، حيث يتعلّم الفرد تركيز عينيه وعقله على شيء ما لعدة ثواني في البداية، ثم يزيد المدة تدريجيًا.
  • Dhyana: وهي مرحلة عكس تمرين Dharana للداخل، حيث يُركّز الفرد بعقله على فكرة معيذنة لعدة ثوني ثم يُطيل المدة تدريجيًا.
  • Samadhi: وهي الحالة التي يندمج فيها العقل مع الجسد المتأمل، وهي المرحلة التي يتم إرشاد الفرد من داخله.

هذه المراحل الثمانية لليوغا هي ما تُشكّل هذه الممارسة. وكما يُلاحظ، فإنها جميعها تُركّز على أن يصل الفرد إلى مرحلة يندمج فيه عقله مع بدنه ليصل إلى أعلى مرحلة من مراحل الوعي، كما تزعم الهندوسية، وهي مُبتدع هذه الممارسة.

مواضيع ذات علاقة
1 من 1٬729

يوغا

يجدر القول، أنه وعلى الرغم من أن ممارسة اليوغا مرتبطة بالديانة الهندوسية، لكن العديد من الناس في مختلف أنحاء العالم يُمارسونها، ليس إحياءًا لتقليد من تقاليد الهندوسية، إنما لأن تمارينها تُساعد الجسم على التخلص من الطاقة السلبية وإراحة عضلات الجسد وتحقيق الاسترخاء في ظل ضغوطات الحياة. ولا يُقصَد بممارستها دمج الوعي بالجسد والعقل وما إلى ذلك من خزعبلات الهندوسية.

 

ما هو التأمل؟

التأمل Meditation، وتعني ممارسة التفكير العميق بصمت لإراحة العقل. بمعنى أخر، التأمل هو ممارسة ذهنية عميقة لإفراغ العقل من كل الأفكار والضغوطات بصفة تدريجية. وعلى عكس اليوغا، ليس هناك مراحل يتدرّج بها الشخص خلال ممارسة التأمل.

تأمل

في البوذية، يُعتبر التأمل ممارسة من بين خطوات اليوغا الثلاث: Dhaya، Dharana، Pratyahara. ونجد أن كلًا من التأمل واليوغا يشتركان في عنصر التركيز لإفراغ العقل من الأشياء التي تشغله. أما الفرق الجوهري بين كلا الممارستيْن يكمن في آلية الممارسة نفسها. في اليوغا، هناك قواعد معيّنة على الشخص أن يلتزم بها، أما التأمل فيُمكن لممارسه أن يتحرك بحرية ويختار الوضعيات التي يشعر معها بالراحة. فهي ممارسة لا تحتاج إلى تدريب أو حركات معيّنة ويُمكن أن يُتقنها أي شخص.

 

المصدر

اقرأ أيضًا:

ما الفرق بين الأنمي والمانغا؟

ما الفرق بين براءة الاختراع وحقوق النشر؟

تعليقات
تصميم وتطوير: شركة كَلِمْ