لماذا لا تفوز الأفلام الكوميدية بجائزة الأوسكار ؟

عادةً ما يغلب الطابع الكوميدي على حفلات توزيع جوائز الأوسكار، من مقدّمي الحفل إلى الممثلين خفيفي الظل، ويُمكن القول أنها ليلة أوسكارية كوميدية بامتياز! لكن وعلى الرغم من ذلك، إن كُنت ترغب أن يفوز فيلمك بجائزة، فإن أفضل رهان لك أن تكون جادًا قدر الإمكان بعملك!

 

لماذا تُحرم الأفلام الكوميدية من جوائز الأوسكار ؟

كان فيلم “Birdman”، والذي عُرض في عام 2014، آخر عمل كوميدي يحصل على جائزة أوسكار، سبقه فيلم The Artist في عام 2011 (وكانت تلك الأعمال تُعتبر كوميديا غير تقليدية). قبل ذلك، يجب أن تعود إلى عام 1977 حتى تجد مثالًا آخر وهو فيم Annie Hall. مع ذلك، كان هناك وقت لم يكن علينا الانتظار لعقود طويلة حتى يُمنح عمل كوميدي جائزة الأوسكار.

في أول حفل أُقيم لجوائز الأوسكار في مايو 1929، كان الحفل مختلفًا عن نسخته الحديثة. حضر العشاء الخاص حوالي 270 من المشاهير ومنتجي الأفلام، ودفع كل واحدٍ منهم 5$ لشراء تذكرة الحفل. وكان الحفل الوحيد في تاريخ جوائز الأكاديمية الذي لم يتم بثّه على التلفاز أو الإذاعة. كما وتم الإعلان عن الفائزين قبل ثلاثة أشهر من الحفل، واستغرق العرض التقديمي للعشاء 15 دقيقة فقط.

وإلى جانب الحفل الأول، كانت ليلة الأوسكار هذه تختلف عن نظيراتها وحازت العديد من الأقسام التي لم تدُم على جوائز. وذهبت جائزة الإخراج الكوميدي إلى لويس مايلستون. لكن السنة الثانية جلبت الكثير من التغييرات. وتم توزيع 7 جوائز بدلًا من 12 جائزة. وتم دمج جوائز الكوميديا والدراما في جائزة واحدة لأفضل مخرج، ما يجعل لويس ميلستون الشخص الوحيد الذي فاز بجائزة أوسكار لأفضل إخراج كوميدي في تاريخ الحفل.

لم تكن هذه المرة الأخيرة التي يكون للكوميديا فئتها الخاصة في حفل جوائز الأوسكار. في حفل عام 1932، تم تقسيم جائزة الفئة القصيرة إلى ثلاث جوائز منفصلة: فئة الرسوم المتحركة، الروايات، والكوميديا. واستمرت جائزة فئة الكوميديا لمدة أربع سنوات. وبعد عام 1935، لم تعد هناك فئة خاصة للكوميديا في جوائز الأكاديمية. فما السبب في حرمان هذه الفئة التي لها وزنها في الأعمال السينمائية؟

يبدو أن السبب الظاهر يتعلّق بالذوق الرفيع في الأفلام والتحوّل في الصناعة السينمائية. وقد تظن أن تهميش الفئة الكوميدية من جوائز الأوسكار بسبب أنها أقل من المستوى المطلوب مقارنةً بالفئات الأخرى كالدراما والرعب والأكشن والتاريخ، لكن هناك العديد من الأمثلة على أفلام كوميدية نالت إشادات النقّاد، وحقّقت أرباح طائلة في شباك التذاكر.

أما السبب في تهميش أفلام الكوميديا كما يظن بعض المهتمّين أنه بسبب اهتمام لجنة جوائز الأوسكار بفئة “النخبة”. ما يعني أنها تنتقي محتواها وفقًا لنوعية معيّنة غالبًا ما تكون درامية، وقد لا تُناقش أمورًا مهمة لعامة الناس، لكنها تُسلّط الضوء على “النخبة”. كما يعتقد البعض أن حرمان الكوميديا من الجوائز بسبب اعتبارها فئة “ساذجة” وسلهة وبسيطة من حيث الكتابة والإخراج والتمثيل، ولا تتطلّب مجهودًا كبيرًا كباقي الأعمال الدرامية، كما أن عائدات أفلام الكوميديا قد لا تُقارن بعائدات الأعمال الدرامية.

وعلى الرغم من أن عالم الكوميديا أكثر تعقيدًا مما نظن، لكن النظرة الدونية له بقيت مسيطرة على حفلات الأوسكار ما حرم أعمال عظيمة من الجوائز، مثل: Bridesmaids، Airplane، The Disaster Artist، The Hangover، وفيلم The Truman Show، على الرغم من إنصاف بعض هذه الأعمال الضخمة في جوائز أخرى مثل جائزة جولدن جلوب.

 

المصدر

اقرأ أيضًا:

إلى ماذا يرمز تمثال الأوسكار الذهبي؟

كيف يتم اختيار مرشحي جوائز الأوسكار ؟

Exit mobile version