لما سميت اللغة العربية “لغة الضاد” ؟

امتازت اللغة العربية عن سائر اللغات الأخرى بأنها لغة القرآن الكريم ولسان رسولنا الكريم “صلى الله عليه وسلم”. وهي لغة العبادات التي أمرنا الله عز وجل بها وأهمها الصلاة، ومن لم يُتقن اللغة العربية، فإنه لن يتمكّن من إتقان قراءة القرآن الكريم، أو إجادة فنون الأدب العربي وأهمها الشعر العربي الأصيل.

لغة الضاد

اليوم، يتحدّث أكثر من 244 مليون نسمة اللغة العربية في مختلف بقاع الأرض، وهي من اللغات الرسمية الست في منظمة الأمم المتحدة، ويتم الاحتفال بها في يومٍ عالمي حُدد في 18 ديسمبر من كل عام. ومركزها بلاد الوطن العربي، بالإضافة إلى بلاد أخرى مثل مالي، تشاد، السنغال، وتركيا التي تقترب العديد من مصطلحاتها من اللغة العربية. كما أن العديد من اللغات الأخرى تأثرت باللغة العربية، مثل اللغة الفارسية، الكردية، الماليزية، والألبانية. أضف إلى ذلك أن العديد من الدول الأفريقية المحاذية للوطن العربي تُدرّس اللغة العربية في مناهجها، سواء بشكل رسمي أو غير رسمي.

وعُرفت اللغة العربية منذ قديم الزمان بـ “لغة الضاد” هذا المُصطلح الذي ميّز اللغة العربية عن سائر اللغات الأخرى، هل تعرف السر في إطلاقه عليها؟

 

مواضيع ذات علاقة
1 من 35

لغة الضاد …

يُعتبر حرف الضاد من الحروف ذات الأهمية الكبيرة في اللغة العربية، وله منزلة عريقة عند العرب كونهم الشعوب الوحيدة في العالم القادرين على نُطق حرف الضاد. إذ يمتاز حرف الضاد بمخرجه الصعب ما يجعل نطقه صعبًا بالنسبة للعجم. أما العرب، فامتازوا بفصاحة اللسان وإجادة نطق حرف الضاد بسهولة وسلاسة كبيرة.

ولعل لقب “لغة الضاد” أُطلق على اللغة العربية من هذا المُنطلق، كون الناطقين بها كلغة أم هم الوحيدون القادرين على نُطق حرف الضاد بدون صعوبة. ولم ينتبه العرب إلى هذه الميزة الفريدة والفصاحة في ألسنتهم إلا عندما فتح المسلمون بلاد الغرب وعلّموا ثقافتهم للعجم، فظهر عجز اللسان الأعجمي عن نطق حرف الضاد ولم يتمكّن الأجانب من تعلّمه.

من هنا بدأ العرب بدراسة الأسباب خلف عدم قدرة العجم على نطق الحرف بينما نطقه يسير وسهل بالنسبة لنا كمسلمين وعرب. ولم يظهر مُصطلح “لغة الضاد” إلا في أواخر القرن الثاني وبداية القرن الثالث الهجري، وذلك عندما برز العديد من علماء اللغة العربية الذي درسوا حرف الضاد كصوت ومخرج، أمثال العالم الخليل سيباويه، والأصمعي. وقال سيباويه واصفًا حرف الضاد: “يُعتبر حرف الضاد من الأصوات غير المستحسنة ولا الكثيرة في اللغة”.

وإن كُنت تظن عزيزي القارئ أن نُطق صوت حرف الضاد بالأمر اليسير ولا يحتاج إلى كل هذا التعقيد لتُلّقب لغة عريقة كاللغة العربية باسمه، يُؤسفنا أن نُعلمك أن صوت الضاد الذي ننطقه اليوم يختلف عن صوته قديمًا عندما كان لسان العرب ينطق اللغة بقواعدها الصحيحة. فقد كان لحرف الضاد صوت مميّز يعجز من لسانه غير عربي عن نطقه. أما اليوم، فقد خلط العرب بين صوتي الضاد والظاء، فذهب صوت الحرف من العديد من الكلمات، بالإضافة لتأثر العرب باللغات الأخرى والتي غيّرت من بعض الأصوات المتقاربة بين اللغتيْن، وأضاعت طريقة نُطقها الصحيحة.

تعليقات
تصميم وتطوير: شركة كَلِمْ