حالة نادرة تحرم بعض الأشخاص من النوم لفترات طويلة


هل تتخيل أن يجافي النوم عينيك لفترات طويلة للغاية لا يتحملها أي جسد بشري؟ قد تظن أنها مجرد فكرة لفيلم رعب جديد، لكنها حالة صحية حقيقية نادرة الحدوث تُصيب واحد من كل 10 مليون شخص في العالم. وتُعرف هذه الحالة باسم “الأرق الوراثي القاتل FFI”. وغالبًا ما ينتهي حال المصاب بهذه الطفرة الجينية بالموت بسبب عدم وجود علاج محدد للمرض الغامض!

الحرمان من النوم


اعلان





مرض الأرق الوراثي القاتل، حالة طبية نادرة تحرم المصاب من النوم حتى الموت!

وفقًا لتقرير نشرته BBC، فإن الأرق الوراثي القاتل حالة مرضية غير معروفة لأن معظم من يُصاب به يختار أن يبقى صامتًا حيال حالته الصحية المقلقة. فمعظم من يحمل الجين المرضي من العائلات لا يرغبون بجعل أبناءهم يعرفون المصير المرعب الذي ينتظرهم حول الجينات التي ورثوها عن آبائهم! وحيث أنه لا علاج لهذا المرض الجيني، فإن المصابين به يختارون الصمت بدلًا من التحدث عن المصير المقلق والمرعب الذي ينتظرهم.

قلة النوم

في الآونة الأخيرة، اختار عدد قليل من الأشخاص والعائلات فتح النقاش حول المرض الذي أصاب شجرة العائلة الخاصة بهم. من هؤلاء الأشخاص رجل إيطالي من عائلة سيلفانو من البندقية، فقد والده واثنين من أخواته بهذا المرض الفتاك وانتهت حياته بنفس الطريقة المؤلمة وهو في سن الـ 53 في فترة 1980s، لكنه ترك دماغه تحت تصرف الأطباء لاكتشاف المزيد عن الحالة المرضية.

أصبحت قصة عائلة سيلفانو موضوع كتاب “العائلة التي لا تستطيع النوم The Family Who Couldn’t Sleep” من كتابة DT Max، الذي خطط لتتبع المرض من أواخر القرن الثامن عشر. وتم التحقيق في هذه المسألة من قبل اثنين من الأطباء، إجنازو رويتر وهو زوج ابنة أخ سيلفانو، وصديقه بيترو كورتيلي. وكما ذكر تقرير BBC، فإنه وعلى الرغم من الجهود الحثيثة التي بُذلت لإنقاذ حياة سيلفانو أو الاثنين الآخرين، إلا أن استسلام المريض في النهاية وبعد وقت قصير يُصعب المهمة. وكانت اختبارات الدماغ على المصابين وجدت بروتين مشوه في الدماغ يُسمى “بريون”، ينجم عن طفرة جينية صغيرة. وخلال منتصف العمر، يبدأ بروتين “بريون” بالتكاثر بصورة عشوائية والتجمع في جيوب تُسمم الخلايا العصبية.

دماغ المصابين
“تصوير مقطعي لأدمغة طبيعية (على اليسار) وأدمغة أخرى مصابة بالطفرة الوراثية التي تُسبب تكاثر بروتين “بريون” ومراحل تكاثره وتكتله في الدماغ”.

بعد هذا الاكتشاف، تم تصنيف “الأرق الوراثي القاتل” ضمن نفس القائمة التي صُنف بها اختلالين آخرين ينجمان عن خلل ببروتين “بريون”، وهما مرض كروتزفيلد جاكوب CJD، ومرض جنون البقر. اليوم، وبعد عدة سنوات من البحث، أصبح العلماء أكثر قدرة على تقديم شرح أعمق للمرض. حيث وجدوا أن بروتين “بريون” يُنسق كافة الاستجابات اللاإرادية على البيئة، لذلك عندما ينهار فإن الفوضى تعم الدماغ ما يؤدي لأعراض مثل التعرق الغزير، العجز، الإمساك، الأرق الدائم، وانكماش بؤبؤ العين.

ليس قلة النوم فقط ما يعاني منه مرضى الأرق الوراثي القاتل، بل أيضًا يدخلون في حالة يكونون فيها غير نائمين تمامًا لكنهم غير مدركين للمحيط، وذلك وفقًا لما استنتجه العلماء. وعلى الرغم من أن معظم المرضى المصابين بالمرض يموتون خلال فترة قصيرة من تشخيصهم بالمرض بسبب التدهور النفسي والمادي السريع، إلا أن تقرير BBC عرض حالة لرجل أمريكي محظوظ في فترة 1990s رفض الاستسلام بسهولة للمرض وكافح مصيره المحتوم. فقد جرب الرجل العديد من العلاجات لمكافحة المرض واستعمل مكملات الفيتامين ومارس الرياضة بشكل منتظم لتحسين لياقته البدنية العامة، كما أخذ بعض المخدرات مثل الكيتامين وأكسيد النيتروز.

مصابين بالمرض

كما ساعدته أدوية النوم مثل “ديازيبام” بالحصول على قيلولة لمدة 15 دقيقة، لكن هذا لم يكن كافيًا. ما جعله يُجرب وسائل أخرى بعضها نجح بجعله ينام لمدة أربع ساعات ونصف، لكنه عانى من هلوسة رهيبة بعد استيقاظه جعلته يظن أنه كان ميتًا. كافح الرجل (الذي لم يُذكر اسمه الحقيقي حفاظًا على سرية عائلته) لبضع سنوات أخرى وجرب علاجات أكثر خطورة كالعلاج الكهربائي ما تسبب بفقدان الذاكرة لديه. لكنه في النهاية استسلم للمرض وتمكن من أن يعيش عدة سنوات أخرى أطول مما توقعه الأطباء بسبب سياسته في التعامل مع المرض.

الأطباء في فينيسيا يعتقدون أنهم اقتربوا من تطوير علاج للمرض. فخلال العام الماضي، كشف الأطباء عن علاج اسمه “دوكسيسيكلين” والذي يُفترض أن يعمل على وقف تكتل وتجمع البريونات في كتل ما جعل الأطباء متأكدين من أنه سيؤخر أو يُعطل المرض تمامًا. ويبقى التحدي أمام الأطباء بتجربة العلاج على الجيل الجديد من عائلة سيلفانو لمعرفة مدى استجابة الدماغ للدواء. لكن الجيل الجديد لا يرغب بمعرفة نتائج الاختبار لكي لا يُصابوا باليأس والخوف. وسيستمر اختبار العلاج للعقد القادم بحيث لو تماثل ستة أو أكثر من الخاضعين للعلاج إلى الشفاء فسيُعلن عن نجاحه وانتهاء حقبة مرض الأرق الوراثي القاتل. لكن المشككين بنجاح العلاج كُثُر خاصة وأنه لو تشافى أحد الأشخاص تحت الاختبار فليس بالضرورة أنه بسبب الدواء نفسه، ففي بعض الأفراد، لا يعمل بروتين “بريون” بشكل عشوائي إلى في سن الثمانين وفي مراحل متأخرة من العمر.

مصابين بالمرض

حالة أخرى من المكافحين للمرض، شقراء شابة من ولاية كيونزلاند، أستراليا وهي هايلي ويب. فقد تم تشخيصها بالمرض في سن مبكرة خلال مرحلة المراهقة وكان هذا المرض لعنة تُطارد عائلتها منذ القدم. فوفقًا لتقرير أعدته قناة الأخبار التاسعة، قالت هايلي أن جدتها عانت من المرض، فقد فقدت بصرها وشُخِّصت بعلامات الخرف وأصبحت تهذي باستمرار حتى شُخصت بالنهاية بمرض FFI، كما شُخصت والدتها لاحقًا في عام 2011م وعانت من هلوسة شديدة قبل أن تتوفى بعد ستة أشهر.

جدة هايلي توفيت بسن 69، عمتها بسن 42، أمها بسن 61، شقيق والدتها تُوفي بسن 20 عامًا، أما هايلي، فلا زالت تُكافح وتأمل أن تحصل على العلاج قبل أن يضرب المرض بها ويفتك بجسدها. لذلك، فهي تُشارك مع أخيها في دراسة تُجريها جامعة كاليفورنيا كمحاولة لإيجاد العلاج.

المصدر

اقرأ أيضًا:

أعراض مرضية قد تظنها عادية،،لكنها قد تكون مؤشرات الإصابة بالسرطان!

أغرب مرض في العالم سببه هذا الفطر

تعليقات 1

  1. لا حولا ولاقوة إلا بالله
    ياالله لا تبلانا وشفينا وشفي مرضا المسلمين امييين ?

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

حالة نادرة تحرم بعض الأشخاص من النوم لفترات طويلة

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول