منوعات

عندما غيرت الاحوال الجوية مجرى التاريخ

تؤثر الاحوال الجوية على حياتنا اليومية بشكل كبير، فهي التي تحدد ماذا نلبس وأي من وسائل المواصلات نستقل إلى أعمالنا وجامعاتنا وأي الطرق نسلك، وأحيانا تتسبب في تغيير مواعيد رحلاتنا إلى البرية أو إلى شاطئ البحر، الذي لا ينتبه له معظم الناس أن الاحوال الجوية قادرة على قلب ميزان معركة وتغيير مسار حضارة، ولولا تأثير الاحوال الجوية لعشنا في عالم مختلف كثيرا عن الذي نعرفه اليوم .

الكاميكازي

الاحوال الجوية

كلمة يابانية تعني الرياح المقدسة، في القرن الثالث عشر الميلادي جهز قوبلاي خان حفيد جنكيز خان جيشا من 40000 مقاتل و 900 سفينة لغزو اليابان، في سنة 1274 انطلق الجيش المغولي من شبه الجزيرة الكورية صوب اليابان، عندما وصل الجيش المغولي إلى الساحل الجنوبي لجزيرة كيوشو اليابانية، ضرب الاسطول المغولي اعصار موسمي مدمر حطم أغلب السفن وجعل الجيش في حالة يرثى لها.

بعد سبع سنوات حاول قوبلاي خان غزو اليابان مرة أخرى،فحشد جيشا أكبر يقدر قوامه ب 140000 مقاتل و 4400 سفينة كبيرة وصغيرة، ولكن هذه المرة هبت عاصفة قوية دمرت أغلب السفن إلا بضعة مئات منها، وبطبيعة الحال القوة المتبقية لم تكن كافية لغزو اليابان .

معركة نيويورك

جورج واشنجتون

قبل استقلال الولايات المتحدة الأمريكية كانت خاضعة للتاج البريطاني، في احدي معارك حرب الاستقلال قاد الجنرال جورج واشنجتون جيش أمريكي قوامه 19000 جندي للدفاع عن مدينة نيويورك ضد القوات البريطانية، أخذت القوات البريطانية تتجمع في جزيرة بالقرب من نيويورك حتى وصل تعدادها إلى 40000 جندي، تمكنت كشافة الجيش البريطاني من اكتشاف طريق غير محمي يقود مباشرة إلى قلب الجيش الأمريكي، وبالفعل تحركت القوات البريطانية نحو قلب الجيش الأمريكي، سرعان ما أدرك جورج واشنجتون الموقف فأمر بالانسحاب من المكان لإعادة تنظيم الجيش الأمريكي مرة أخرى، كانت القوات البريطانية قريبة ولا تبعد سوي بضعة مئات من الأمتار عن القوات الأمريكية المنسحبة ولكنها لم تتمكن من مشاهدتها نتيجة الضباب الكثيف الذي خيم على المنطقة، وإلا لفتكت القوات البريطانية بالجنود الأمريكان المنسحبين ومن ضمنهم الجنرال جورج واشنجتون .

اضمحلال حضارة المايا

حضارة المايا

حضارة المايا كانت إحدى أقوي الحضارات في أمريكا الوسطى، ووصلت إلى قمة ازدهارها في القرن التاسع الميلادي حيث امتدت على مساحات شاسعة واشتملت على أكثر من 40 مدينة، وأجاد أهلها الزراعة والرياضيات والفلك، مع بداية القرن العاشر الميلادي هجرت مدن المايا وتوقفت عجلت التقدم والإبداع التي دارت لمئات السنين، يعتقد الباحثون اليوم أن السبب في ذلك يعود إلى الجفاف الشديد الذي ضرب منطقة أمريكا الوسطى والتي تشمل اليوم دول السلفادور وجواتيمالا وبليز وهندوراس وجنوب المكسيك .

محاولات غزو روسيا

نابليون بونابرت

تتميز روسيا بشتاء قاس جدا، تسبب في فشل العديد من الحملات العسكرية التي استهدفت غزو بلاد القياصرة، فحملة ملك السويد تشالز الثاني عشر لغزو موسكو فشلت بسبب الشتاء البارد جدا الذي ضرب المنطقة في سنة 1709، ونفس الأمر حدث مع الحملة الفرنسية بقيادة نابليون بونابرت على الرغم من تعدادها الهائل والذي قدر بحوالي 600000 رجل، ولم يتمكن من العودة إلى فرنسا مع بونابرت إلا 100000 رجل، وفي القرن العشرين حاول أدولف هتلر غزو الإتحاد السوفييتي، فكانت الهزيمة التي قصمت ظهر الجيش الألماني وشكلت بداية النهاية للرايخ الثالث، ولهتلر شخصيا الذي اضطر لاحقا للانتحار خوفا من الوقوع في أسر القوات السوفيتية التي سيطرت على العاصمة برلين .

إخلاء دنكيرك

إخلاء دنكيرك

في بداية الحرب العالمية الثانية اجتاح الألمان خط ماجينو الفرنسي، ثم سيطروا على العاصمة الفرنسية باريس، تسبب ذلك الانتصار الكاسح في هروب القوات البريطانية إلى مدينة دنكيرك الفرنسية المطلة على القنال الانجليزي، المشكلة التي أدركها رئيس وزراء بريطانيا في ذلك الوقت ونستون تشرشل هي استحالة اجلاء هذه القوات التي تقدر بثلث مليون جندي دون تعرضها للقصف من سلاح الجو الألماني والذي كان متفوقا على سلاح الجو البريطاني، ناهيك عن اقتراب الدبابات الألمانية مسافة 30 كيلومتر من مدينة دنكيرك، لكن المستحيل أصبح ممكنا عندما هبت عاصفة قوية على فرنسا فمنعت الطيران الألماني من التحليق وخيم ضباب كثيف على مدينة دنكيرك فمنع الألمان من مراقبة ما يحدث فيها، وفي نفس الوقت كانت الأمواج في القنال الإنجليزي هادئة بشكل مدهش، مما دفع الحكومة البريطانية إلى إطلاق عملية إجلاء كبري باستخدام السفن والقوارب ابتدأت في 26 مايو سنة 1940 وانتهت في تسعة أيام .

الثورة الفرنسية

French Revolution

أحد أسباب اندلاع الثورة الفرنسية هو عدم توفر الطعام للعامة من الشعب الفرنسي، الأحوال الجوية كان لها دور كبير في ذلك الأمر، فلعدة سنوات سبقت الثورة الفرنسية كان هناك تقلبات شديدة في الطقس أتلفت المحاصيل، ناهيك عن أحداث جوية غير مسبوقة مثل الرماد البركاني المنبعث من براكين آيسلندا لمدة ثمانية أشهر متواصلة، انتشر الغبار البركاني في نصف الكرة الشمالي ليصل حتى مصر، في فرنسا تأثرت المحاصيل كثيرا بذلك الغبار البركاني، في سنة 1788 هبت سلسلة من عواصف البرد على فرنسا مدمرة المحاصيل الزراعية، لتترك السكان في وضع لا يحسدون عليه، ارتفعت أسعار الطعام إلى مستويات فلكية لا يمكن لغالبية الفرنسيين تحملها، في النهاية نفذ صبر الشعب الفرنسي واندلعت الثورة الفرنسية في سنة 1789 .

 

المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى