ما هو العقل الباطن ؟

وضع سيغموند فرويد وصفًا دقيقًا للعقل الباطني أو عقل اللاوعي بأنه يتألف من الذكريات التي تم قمعها لكنها تُواصل التحكم بالسلوك على الرغم من ذلك. وحيث أننا كثيرًا ما نسمع بمصطلح العقل الباطن أو عقل اللاوعي أو اللاشعور، فماذا تعرف عنه؟ وكيف يُمكن أن يتحكم اللاوعي بسلوكياتنا من وجهة نظر نفسية؟

 

ما هو العقل الباطن unconscious mind؟

عادةً ما يُشار إلى العقل الباطن بالجبل الجليدي وفق رؤية فرويد. رأس الجبل العائم فوق الماء هو العقل الواعي، ويضم كل تلك الأفكار والمشاعر والذكريات التي تتبادر إلى الذهن عند طلبها. لكن تمامًا كالجبل الجليدي، هناك الكثير تحت سطح الماء، وهو ما يُمثّله العقل الباطن أو اللاواعي الذي لا يُمكننا الوصول إليه. إذ يعمل عقلك على قمع الذكريات المؤلمة بالنسبة لك، لكنها لا تزال موجودة، ويُمكن أن نسترجعها بطرق غير مفهومة.

عقل باطني

هذا يعني أن هناك عقلان للإنسان وفق وجهة نظر نفسية، عقل واعي والذي نتعامل عبره مع حياتنا اليومية، وعقل اللاوعي الذي يقوم بوظائف خفية بدون إدراكنا، وهو المسؤول عن كل شيء لا شعوري لدينا، فإن كانت حواسنا تلتقط 2% من المثيرات التي أمامها، فإن العقل الباطني يلتقط ما نسبته 80% ويُخزّنها لتسترجعها بطريقة ما في المستقبل، وربما في أحلامك!

ولعل التعريف الأكثر شيوعًا بين جمهور علماء النفس أن العقل الباطن هو الجزء الذي يُخزّن المعلومات التي لا تُخزّن في العقل الواعي، وتقتصر وظيفته على جمع المعلومات وتخزينها لاستعادتها عند الحاجة إليها. ويُنظر إلى العقل الباطن بأنه مخزن كل أفكارك وما يجول في خاطرك من رغبات مكبوتة أو مُعلنة وكل شيء مر عليك في حياتك من مشاعر مختلفة وذكريات، بحيث أي خلل يطال هذه الذكريات قد ينجم عنه أمراض نفسية وهستيريا تتحوّل إلى اعتلالات مختلفة.

من ناحيةٍ أخرى، يرى بعض خبراء النفس أن دور العقل الباطن يتعدّى مجرد الاحتفاظ بالذكريات التي تشكّلت من تجارب مخيّبة للآمال، بل هو مصدر ردود الفعل البديهية على الأسئلة الأساسية أو ممارسة الأمور التي تدرّبنا عليها في حياتنا. ليس ذلك فحسب، بعض الدراسات أثبتت أن العقل الباطن أكثر ذكاءًا مما نظن، فهو هو قادر على الاستجابة تلقائيًا لمسائل حسابية وممارسة لعبة التبديل مع العقل الواعي في بعض الظروف بطريقة غير مفهومة.

 

مواضيع ذات علاقة
1 من 313

العقل اللاواعي والأحلام..

هناك ارتباط وثيق بين عقلك الباطني وأحلامك، كون الأحلام وسيلة لتفريغ الكبت والمشاعر السلبية بطريقة لا نتحكّم بها. وقد اتّفق العديد من علماء النفس، وعلى رأسهم فرويد، أن الأحلام وسيلة لتفريغ الضغوطات في العقل اللاواعي، كأن تضرب عدوك أو تركل مديرك المزعج في الحلم، وهي ببساطة أمور لا يُمكن لعقلك الواعي أن يجلعك تفعلها في الحياة العادية.

 

هل يُمكننا التواصل مع العقل الباطن؟

ليس من الصعب أن تتواصل مع عقلك الباطني الذي يُخزّن كل تجربة مرّت في حياتك حتى تلك التي لم تنتبه لها. ببساطة، فكّر بطريقة إيجابية، ما يُتيح لك برمجة عقلك على الأشياء التي ترغب بتحقيقها في المستقبل مع تقوية إيمانك بالله أن بإمكانك تحقيق ما تُريد بمشيئته وإحاطة نفسك بالأشخاص الإيجابيين لتُخزّن الذاكرة كل تلك التجارب الجيّدة، وكأنك تقوم بترويض عقلك الباطني على الإيجابية.

وإن كُنت من الأشخاص المكتئبين القلقين على مدار الوقت، فقد يكون ذلك بسبب ترويضك لعقلك اللاواعي على الحُزن عبر الاستماع المتكرر لموسيقى حزينة أو الابتعاد عن الروحانيات كبعدك عن الله. كل هذه الأمور تؤثر بطريقة غير مباشرة عليك دون أن تشعر لأن شيء دفين في داخلك اعتاد الطاقة السلبية وأصبحت تُسيطر على حياتك.

في النهاية، وجب علينا التنويه على أن بعض نظريات علم النفس الأجنبية ذكرت أن العقل الباطن قد يتنبّأ لك بأحداث مستقبلية، وهو أمرٌ يتنافى مع ما تُمليه عليه عقيدتنا الإسلامية بأنه مفاتيح الغيب في علم الله. هذا يعني أن ليس كل ما نقرؤه عن علم النفس وبالأخص العقل الباطني حقيقي، خاصةً أن العقل الباطني ينشأ من تجارب مرّت في حياتك، ما يعني أن يتكوّن من ذكريات الماضي وليس ما سيحدث في المستقبل.

 

المصادر

1 ، 2

تعليقات
تصميم وتطوير: شركة كَلِمْ