اخرق قانون .. جانط !

هناك !
بعيداً حيث البرد الشديد والصفير للريح .. وحيث الثلوج تملأ المكان وتغطي الأرض ..
في الدول الاسكندينافية .. ظهر قانون جانط … وليس فقط هناك .. بل في كل دول العالم معروف .. باسم آخر ..

سأشرح لكم قانون جانط بأسلوبي .. وأرجو أن تصل الفكرة بأبسط طريق لأذهانكم ..
الحق ! أنك لا تساوي شيئاً ولن يهتم أحدٌ بك ، فقط تواضع وتغافل لتبقى بقية حياتك بعيداً عن المشاكل !
وهذا يعني .. أن يبقى المرء بعيداً دائماً عن غير المألوف ويحاربه كلما برز وظهر .. وبالعامي الفصيح الذي نحفظه كأسمائنا .. خلك مع الخيل يا شقرا !

قانون جانط .. قانون عالمي .. أول ما أفصح عنه رسمياً في عام 1933 م من قبل الكاتب أسكل ساندموز في روايته لاجئ يتجاوز حدوده.
وشرحاً مختصراً له .. ابق بعيداً عن المشاكل بفضل أن تكون مغفلاً ومتغافلاً ولا تختلط عليك الأمور .. ابعد عن المشكلات .. وستكسب الراحة مدى الحياة !
هذا القانون .. هو الذي خلّف في أظهرنا المتخاذلون وتركوا الميدان لغيرهم .. في التجارة لا يمكنك مزاحمة الأجنبي .. في الابتكار .. ستحارب وربما تصل لما لا يطرأ ببالك .. في المهارة .. لا تطورها لن تجد من يصقلها .. وفي كل صنوف الحياة .. خاذلين لك محاربين لكل جديد مبدعين في النقد اللاذع الغير مفيد مهرة في علم الكلام وصنوف الشماتة والسخرية .. لكنهم يطبقون قانون جانط .. ابقَ بعيداً عن كل جديد !

هتلر .. هتك قانون جانط ووصل لما لم يصل إليه شرطي أو جندي أو ضابط أو حتى رئيس دولة ألمانية قبله ولا بعده ..!
وآنيشتاين .. لم يتغافل عن عقله .. فجرد فكره عن التقليد ونأى بنفسه عن التحييد وأطلق لعقله العنان فهرع سريعاً نحو أفق واسع لم يحده سوى وفاته .. وفتح للعالم أجمع أبواباً كانت مغلقة .. والسبب خرقه لقانون جانط !

قانون جانط .. هو خصلة بشرية موروثة .. كنتُ أظنها – بحق – إلى فترة قريبة هي خصلة متوارثة أو إرث اجتماعي .. لكني اكتشفتُ بعد قراءتي وبحثي لهذا القانون أنه ليس مقصوراً على بلد أو أرث ثقافي أو اجتماعي أو بيئة دون أخرى .. قانون جانط يوجد في كوبكابانا كما يوجد في طوكيو .. ويوجد في أدغال السنغال كما كتب في هولندا ..!
ختاماً .. عليك بخرق هذا القانون وكما قال كويلهو : أنتَ تساوي أكثر مما تظن بكثير. وعملك وحضورك على هذه الأرض مهمان جداً ، حتى ولو كنتَ لا تصدق ذلك. بالتأكيد إنك إذ تفكر بهذه الطريقة فقد تصادف كثيراً من المشكلات لأنك تخرق قانون جانط. ولكن لا تجزع واصل حياتك بلا خوف. وفي النهاية سوف تكسب !

ولكم تقديري وجزيل احترامي ..
م/محمد الصالح

النفس مائلة إلى شكلها .. والطائرة واقعة على مثلها

 

Exit mobile version