يد العون للشباب و البنات


( بسم الله الرحمن الرحيم )

داخل ضواحي المدينة المقمرة كانت هناك استراحة أبى القمر أن يخرج عليها حيث ضمت أغبى مخلوقين بعد الحمار إن لم يكن قبله وهما يتناقشان في أمور لو جلس المنطق بينهما لخرج وهو متخليا عن منصبه ولسان حاله يقول ( أنا اللي حمار جالس مع محشش وغبي ) ..
لم يكونا ( سليم ) و ( كريم ) شخصين عاديين كأي شخص نراه في الحياة بدليل أنهما استأجرا تلك الاستراحة يوما مقابل أن يعملا لمدة أسبوع فيها كحراس لها ( أنتم كذا كذا جالسين ) وبينما هما يطبقان الاتفاق حصلت جلبة في المنطقة جعلت ( كريم ) يقول لـ ( سليم ) سمعت اللي سمعته تطلع ( سليم ) لسجارة الحشيش وهو يقول ما سمعت إلا سؤالك ..


اعلان





تركه ( كريم ) واخذ يتطلع إلى السور الذي قفزت من فوقه ليقول بصوت مرتبك ( سليم ) فيه واحد طمر من فوق السور .. تطلع إليه وهو يجيبه بكل برود .. طنش شكلك سامع خنة أنفاسك ،تعال شف فيه رقم مزعجني كل شوي يتصل ..قاطعه الغبي خلك مثله أزعجه ولا ترد عليه .. توقف ( سليم ) للحظه ليحاول تركيب الجملة التي عجزت خلايا مخه المكونة من خليتين خليه تحتوي على معلومات الذهاب إلى البيت وخليه تحتوي على أساسيات قضاء الحاجة ولكني قطعت عليهما حديثهما .. سلام شباب معليش كنت ابسألكم عن بيت الهديب تعرفونه ..

أجابه الغبي لا والله حنا جديدين في المنطقة مالنا يومين مستأجرين الاستراحة .. توتر ( سليم ) وهو يقول .. قايلك يا ( كريم ) خل ندخل داخل عشان ما ننحرج مع الناس ان جت تسأل .. تطلع الغبي في الغرفة وهو يقول من قالك أن حنا جالسين في الشارع حنا جوى بس هذا اللي طب من فوق السور .. قاطعته بقولي .. أنا ( أبو هديب ) الحقيقه انتهى الشارع .. قاطعني ( سليم ) بالله أنتهى حسافه ما ركزت تقدر تعيده والا تقولي وش ابرز الاحداث اللي فيه ..

أقتربت منه وقلت له .. ترى شارع مهوب فلم إذا مصر تعرف اللي فيه هو الرصيف وعيون القطط والخطوط البيض .. رجع ( سليم ) برأسه إلى الوراء وهو يقول شكله شارع روعه أول مره تلقا نخبة من النجوم في شارع واحد رصيف ، وعيون قطط ، وخطوط بيض العادة ما تلقى هالابطال أبد خصوصا في جنوب الرياض تحصل الشارع يمثل لحاله ودائما أكشن من الحفر اللي فيه .. والله مشكلة هالحفريات تصدق اني قلت للوالد لازم تحط في الحوش صبات معد صرنا نعرف نمشي مستقيم .. تلفت يمنينا ويسارا وأنا أقول بصوت خافت أنا دخيل عليكم .. قاطعني ( كركم ) يا رجال حدد أنت ( أبو هديب ) وإلا دخيل ..

أخذ ( سليم ) البكت ورمى به صديقه وهو يزجره هذا سؤال تسأله أجل لو قالك أنا لاجئ بتقوله نفس السؤال المنطق يقول خذ الهوية عشان تتأكد .. قاطعته بسرعة .. يا أبن الحلال تراني طاب على استراحة مهوب نقطة تفتيش وش هويته الموضوع ومافيه أن الشرطة تلحقني ويبون يمسكوني .. تحرك الغبي بكل هدوء وهو يفتح درفة دولاب المكتبة ويقول بصوت خافت .. تعال توزى هنا ولا تتحرك وإذا سألوك لا تجاوب وأن أصروا قلهم عمركم شفتوا سيدي يتكلم .. قاطعه ( سليم ) وهو يكن سيجارته .. ولو اقتنعوا أنك سيدي برضوا خلك ساكت وحنا بنقولهم أنك سيدي فاضي على طاري السيدي مشتهي قرص بيض ..

تطلعت إليهما وبالأخص إلى ( سليم ) الذي يحمل في يده ملف علاقي أخضر لأسئلة . وش هاللي في يدك .. تنهد هذا الأخير وأخرج زفرة كادت أن تحرق المكان .. يا رجال هذا الملف شايله معي من يوم ما تخرجت أدور وظيفة ألين قربت أتحول لشجرة من الخضار ، تصدق بالله أن الناس يقولون لي يا ( سليم ) نتعرف عليك بالملف أسهل من وجهك لدرجة أني يوم جيت اجدد بطاقة الأحوال بغيت احط الملف مكان صورتي ..

ابتسمت وقلت له .. ما عليك أنا الله أرسلني لكم عشان أحل هالمشكلة بس أبسوي معكم صفقه تخبوني وأوضفكم في شركتي .. قاطعني ( كريم ) أنسب وسيلة للهروب أنك تسوي أخر شي يتوقعه خصمك .. شدتني عبارته وقلت له كيف ؟ وضع أصبعه على ذقنه كناية عن التفكير و ( سليم ) يهمس في أذني لا تهمك الحركة ترى ديكور والا مافيه مخ .. بعدها ألتفت علينا وقال بصوت فرح .. أنسب شي أنك تروح تتخبا في القسم داخل الزنزانه وهناك محد مدور عليك وأنا ( وسليم ) نجي للقسم نطلب زيارة واحد ثاني عشان نبعد الشبهة عنك وما يدرون أننا نعرفك .. قاطعه ( سليم ) لا يا شيخ أفرض رحنا هناك ولقينا هاللي نسأل عنه معطينه أفراج وقالوا لنا من تبون غيره وحنا ما نعرف إلا ( أبو هديب ) كذا بنرشدهم عليه ..

قلت لهم بصوت عالي .. خلاص لعد تفكرون المطلوب أني أجلس معكم هنا وبعد ما تهدى الصجه عندي لكم وظايف مكافأة لخدمتكم .. قفزا علي و ( سليم ) يمسك بي يرحم أمك دبر لي وظيفة الفراغ رايح للوالد يشتكي مني يقول مطول ولدك عندنا .. وقفز الغبي ( كريم ) خلفه وهو يقول نفس الكلام .. لأقول لهما .. خلاص اعتبروا أنفسكم توظفتوا .. مد لي ( سليم ) الملف الاخضر العلاقي لآخذه منه وأنا أقول وظيفتي ما تحتاج ملفات .. قاطعني الغبي ..

معليش مشها اليوم ماعندنا كمبيوتر نقدم أون لاين .. ضحكت في وجهه وأنا أقلب الملف كحب استطلاع لأسأل ( سليم ) .. بالله ملف علاقي وزحمه وآخر شي صورة شهادة الثانوي وبطاقة الأحوال يا شيخ لو تقدم على منحة أرض طلبوا أوراق اكثر كيف وظيفة .. تقدم مني وهو يجيبني .. كان فيه عشرين ورقه بس كلها راحت .. قلت له بتعجب .. عشرين شهادة ما شاء الله ..

قاطعني بقولة .. الكذب خيبة عشر صور من شهادة الثانوي وعشر صور من بطاقة الأحوال بس كلها راحت مع الوظائف الوهمية وخصوصا الوظائف الحكومية اللي منشورة في الجرايد تلقى مكتوب مطلوب موظف يعمل في السكرتارية ويجيد الكتابة على الكمبيوتر وأنيق ويفصل ملابسه عند خياط الفاخرة ومتحدث لبق وسريع في الرد على التلفونات كسرعة الضفدع في التقاط الذباب .. قاطعته بقرف .. هذا دعاية مبيد وإلا وظيفة .. تجاهلني وأكمل كلماته .. ولا ينهض من مكتبه إلا في الشديد القوي ويكون جواله من إصدارات نوكيا وليس بلاك بيري عشان ما يضيعون البنات مستقبله وآخر شرط أن يكون عمل على بند الأجور لمدة لا تقل عن عشر سنوات .. تروح تلقاها مفصله لواحد عندهم بس الإعلان شكلي عن المسائلة القانونية ..

طبطبت عليه وخرج من ملابسه غبار جعلني أسعل وأنا اسأله .. أبو بليسك وش كمية هالغبار اللي طلعت لو طقيت حفار قبور ما طلع منه كثر اللي طلع منك .. قال ( كريم ) هذي ترسبات الزمن ..
أخذنا نتجاذب أطراف الحديث حتى هدأ كل شيء وتعرفت عليهما وقلت لهم عرضي الذي جعلهما يقفان مشدوهان كما تقف النعامة على أرض صلبة لا تعرف أين تضع رأسها ( ابو التشويق ) ..

* * *

اسمعوا يا شباب .. أنا عندي مؤسسة أسمها ( يد العون للشباب والبنات ) قاطعني ( سليم ) وهو ينهض .. معليش أسمح لي اببلغ الشرطة أنك عندنا .. قاطعته بتعجب وأنا أمسك بيده .. ليش وش اللي حصل .. أجابني بغضب أنت جاي تتريق علينا وش اللي يد فرعون للشباب والبنات .. أجلسته وأعدت على مسامعه أسم المؤسسة ومن ثم قلت لهم نشاط هالمؤسسة يعتمد على الكفاءات بس أبي منكم وعد أنكم تشتغلون معي .. لم أكد أنهي حديثي حتى أدلوا بالوعد وأكملت لهم قائلا .. هالحين أبخليكم في أسهل قسم اللي هو قسم السرقة .. وقفا عند نهاية حديثي وقال ( سليم ) وش سرقته .. مسكت بيده وأنا أشده إلى تحت لأقول له أجلس كل شوي تقوم وأسحب يدك كنك سيفون ، بعدين أنتم عاطلين وهذي وظيفه جتكم ..

تنهد الغبي وهو يقول لو ما عطيناك وعد وإلا كان سحبت ملفي وقدمت في مكان ثاني ..
اقتنعا بكلامي ومن ثم بدأنا في العمل كأي شخص مجد يتحسس في ظلمة الكفاح كي يجد قوت يومه ففردت لهم ورقة بيضاء ورسمت عليها شارع وتقاطع وكم منزل ومن ثم قلت لهم .. هذا بيت مراقبة من فترة أهله مسافرين سياحة ومخلينة .. قاطعني الغبي وهو يقول .. حرام ليش ما خذوه معهم هذي مشكلة العنصرية ..

تجاهلت حديثه بقولي وأنا أشير إلى الخريطة حنا هنا في هالموقع .. تقدم ( سليم ) بوجهه ومن ثم تراجع وهو يقول أنت متأكد أن حنا هنا .. قلت له إيه .. قال بتعجب .. غريبة ما شوفكم في الموقع ليكون جالس لحالي كل هالوقت وأنتم رايحين .. قلت له يا أبن الحلال هذي خريطة حنا جوى هالمبنى .. أشرت بأصبعي للمبنى المرسوم قاطعني بسؤاله

طيب ما يمدينا نطلع من المبنى ندخن عشان أشوف نفسي وأنا أمشي على الخريطة .. زفرت وأنا أزجرهم بغضب .. هيه روقونا وركزوا معي .. أشرت بالقلم إلى الخريطة وأخذت أسير به على الطريق المرسوم وأقول .. حنا بنطلع من هالمبنى وبنمشي بالسيارة في الشارع .. وبينما أنا أمشي بالقلم فإذا بـ ( كريم ) يضع أصبعيه في عرض الشارع المرسوم ويمشي بهما لأقول له وش هذا ؟ .. أجابني واحد يقطع الشارع .. لم يكد ينتهي من حديثه حتى لكزني ( سليم ) وهو يقول دوس بنزين وأصدمه ثاني مره يقطع من عند حق المشاة ..

مسكت بالخريطه ورميت بها بعيدا وأنا أقول بكل غضب أبو خيركم محششين الشرهه علي أوظف هالاشكال قفز ( سليم ) وأحضر الخريطة وهو يقول حركتك هذي ذكرتني بفلم نهاية العالم .. قلت له بالله صدق أنا ابنتج فلم جديد هالحين أسمه مقتل رجلين .. قاطعني الغبي وهو يقول حسافة ما عندنا سينما عشان نشوفه … رد عليه ( سليم ) يا رجال حتى لو فيه سينما بتصير عوائل وجموس الهيئة قدامها يسألونك أي فلم بتخش إذا أمريكي يركبونك معهم وإذا فلم كرتون لازم معك بزارين وإحساسي يقول أنه بينزل نظام ممنوع القيادة لحالك لازم معك عائلة عشان الشيطان ما يلقى وسيلة تخليك ترقم ..

قاطعته بقولي شف رغم أني منحرف إلا أن كلمة الحق تنقال الهيئة هم الخير والبركة ولكن مهوب هذا موضوعنا الوقت يروح علينا شقلتوا الخطة واضحة بنسرق هالبيت اوكي ..تردد ( كريم ) وهو يقول طيب والشرطة لو مسكونا وش نسوي ..

ابتسمت في وجهه وأجبته .. يا رجال لا تشيل هم لو يروح يشتكي بيقولون له وش قضيتك بيقولهم بيتي أنسرق بيرد عليه عسكري أزرة بدلته متقطعة من أكل المندي .. احمد ربك أن بيتك أنسرق شف هاللي جالس وراك سيارته مسروقه وفيها حرمته ..
اقتنعا بكلامي وبعدها أطلق الاثنان موافقتهما وركبنا سيارة ( سليم ) الصغيرة وسرنا بها وأنا أقول لهما شوفوا أن طبينا في البيت بنجيب معنا ذهب وياقوت وفضه وزمرد ..

توقف ( سليم ) فجأة وهو يقول كان قلت لي أن هذولي بيجون معنا عشان اجيب الجمس حق الوالد .. تطلعت إليه بتعجب وأنا اسأله منهم .. أجابني ذهب وياقوت وفضه وزمرد ولو إني ما ودي أخذ لا فضه ولا زمرد ما أحب اركب بنات معي لأن بناتنا شبهه من تواعد وحده تسوي لك فل ميك أب وتخلي الناس تشك فيك .. جزيت على أسناني وأنا أرد عليه ..

هذولي معادن نفيسة وبناخذهم .. ضرب ( كريم ) على ظهر ( سليم ) وهو يقول نزلني هنا دام نفيسة بتجي معنا ما تكفينا السيارة كلنا .. حاول الوقوف وقلت له .. كمل يا حمار لا توقف هذولي اللي أتكلم عنهم فلوس .. وبينما أنا أشرح قاطعني ( سليم ) وهو يسأل .. يا ( أبو هديب ) أنت متأكد من الشارع هو نفسه اللي في الخريطة قلت له إيه متأكد .. قال بكل تعجب .. ما أحس أنه نفسه اللي في الخريطة مافيه علامة قف .. مسكت رأسي وقلت وأنا أبتسم .. معليش نسيت أرسمه كمل طريقك عشان نوصل ..

وقفنا أمام الفيلا وقلت لـ ( سليم ) أن ينتظر في السيارة وصحبت معي ( كريم ) الذي توجه إلى الباب وهم بقرع الجرس لأمسكه وأشير له إلى عداد الكهرب ومن ثم فوق السور وهو يستفسر مني .. وش قصدك أقرى العداد .. همست له ارقى فوق العداد يا غبي .. صعدنا ودخلنا إلى المنزل وقام الغبي بإشعال النور لأطفئه بسرعة وأنا أقول له .. يخرب بيتك العائلة مسافرة كيف تفتح النور .. قاطعني صدقت بيطلع في فاتورة الكهرب ويكتشفون أننا طابين .. قلت له لا تلمس شي أمش وراي وبس .. بعدها أخذنا نبحث في أرجاء المنزل ووجدنا ذهب ومجوهرات وهممت بجمعها وبينما أنا ألتقطها سمعت مزمار السيارة ليقول لي ( كريم ) هذا ( سليم ) يدق بوري ..

نطقها وهو يجري نحو النافذه ويفتحها بكل قوته مطلقا صرخة مدوية .. أصبر شوي باقي لنا كم قطعة ذهب .. وضعت يدي على فمه وقلت له يا حمار أنت وياه وسحبته معي بسرعة ومن ثم خرجنا وصعدنا السيارة وانفجرت في وجهه ليش تضرب بوري واقف عند بيت واحد من الشباب … أجابني بكل برود يا أبن الحلال روق هذي من ضمن الحركات اللي ما يتوقعها الخصم المهم وين تبون نروح .. قلت له بجنوني أنت وهالكلب اللي ورى ارجع للاستراحة ما نبي نروح لشي ..

عدنا إلى هناك وأعطيتهم حصتهم وقلت لهم أنتم ما تصلحون في قسم السرقة ابنقلكم لقسم ثاني .. قاطعني ( سليم ) ياليت يكون القسم قريب من بيتنا مالي خلق زحمات الرياض خصوصا طريق الملك فهد سمعت أن فيه موظفين يطلعون الصبح يوصلون للدوام يوقعون انصراف ويرجعون .. ابتسمت في وجهه وقلت له .. القسم هذا اسمه رفقا بالقوارير .. وهو أنك تشبك بنت بالجوال وتخليها تحبك وتصرف عليك .. تنحنح ( سليم ) وهو يرفع يده ويقول ..

أنا أعترض كيف تصرف علي أخبرهم ما يكلمون إلا عشان يبون شحن وإلا تجلس طول المكالمة تتكلم عن الساعة اللي على يد فلانه وتلمح لك عشان تجيبها وأنا أقطع الخط في وجهها أسم إن الشحن خلص عشان ما ادبس في الساعة … أجبته .. معلوماتك قديمة مثل مافيه هالنوعية فيه نوعية ثانية تبحث عن حبيب عن فارس أحلامها .. تنهد ( سليم ) وهو يقول ذكرتني بوحده قالت اتخيلك فارس احلامي اللي يخطفني على حصان أبيض ، وبعدها أنسحبت من حياتها .. سأله ( كريم ) ليش انسحبت .. أجابه ( سليم ) لأني ما أبي أغش البنت وأنا ما أعرف اركب حصان .. تجاهلت حديثه ووضعت يدي في جيبي وقلت لـ ( سليم ) هذا جوال رقمت فيه بنت في الشات شكلها كاش أن دقت شبكها على أساس أنك ( جنط ) ..

تذمر وهو يقول وش دعوة يا ( أبو هديب ) ما مليت عينك عشان تقول جنط .. قلت له .. هذا النك اللي كنت خاش فيه في الشات بعدين ان مشت معك قلها أسمك الحقيقي مع أني ما أشوف فيه فرق بين جنط وأسمك ..

أخذ الهاتف الخلوي وتحدث معها وعلم بأنها تعمل معلمة .. وكنت في كل مرة أضع يدي على قلبي حيث أن الحوار الذي يدور بينهما لا يمت للغزل بأي صلة فهو أقرب ما يكون حوار عمال في ورشه نجارة .. وكان من ضمن حوارهما يسألها عن أسمها فتجيبه بأن أسمها ( رابعة ) فيضحك وهو يقول لها هذا أسمك وإلا تكملين ثلاثه في بلوت ومن ثم يسألها عن وزنها فتجيبه ويقول لها بالهجري والا الميلادي وهي تضحك ويستطرد قائلاً ..

أمك وأبوك ينامون مع بعض في غرفة وحده فتجيبه إيه ليقول لها .. ما يخافون الشيطان يدخل بينهم .. فتضحك بخجل وهي ترد عليه ما ادري .. وتضيع الموضوع بقولها .. أحب صوتك وهو يسألها طيب وش تحبين أكثر صوتي وإلا انا .. ترد بحب جارف.. كلكم الله لا يحرمني منكم ، مو قادرة أتخيل حياتي بدونك مثل اللي عطشان يبغى مويه .. يقاطعها بكل لطف قومي اشربي من البرادة يا حبي .. تتنهد وهي تقول حبك يرويني يا ( سليم ) تنهد وهو يجيبها .. حتى أنا حبك يرويني مثل ما يروي الفمتوا الصايم .. تبتسم بخجل وتسأله .. شكثر تحبني .. أجابها بسرعة .. كثر ميزانية الدولة اللي مهوب معلنه ..

يتجاذبان إطراف الحديث وتشتكي له من الطالبات وتمردهن وخصوصا بعد سلب المعلم كامل الحقوق وتسليمها للطالب ليكون صاحب الكلمة المصدقة في الوزارة ليقول لها ( سليم ) بعد أن أشعل سيجارته تدرين لو أنا مدرس كان تركت التدريس وخشيت سلك التعليم .. تضحك ضنا منها أنها دعابة دون أن تعلم بأنه أجهد مخه كي يأتي بالحل ..

مرت الأيام وأصرت على مقابلته كي تعطيه المبلغ الذي طلبه منها يدا بيد لنصنع مستقبلا أفضل ( كني بديت اخور ) .. بعدها انتحلت شخصية سائق لموزين لأنني لا أضمنه وصعد معي ( سليم )… وهو يقول لي .. هذا لموزين .. أجبته بالتأييد ليرد علي .. شف أزين شي اللموزين وأكثر شي قلق التكسي عشان كذا خلك يا على سيارة الأجرة وإلا على الباصات لأن المشي حافي يتعب الرجلين … تطلعت إلى وجهه المعفوس وكأنه تمرة لاكها طفل لأقول له ..

وين تبي نروح له هالحين .. أجابني بسرعة .. رح للمكان اللي في بالي .. هممت بالتحرك ولكنني توقفت فجأة وقلت له بتحشش على راس أمي أنت وش اللي في بالك .. قاطعني بصوت خافت .. يقولك السر أن طلع من بين أثنين شاع .. قلت له وأنت شايفنا ثلاثه في السيارة أجابني .. الحقيقه حنا ثلاثة أنا وأنت واللي يغني .. قلت له هذا مسجل .. أشار بأصبعه وهو يرد علي .. اهااا أنت قلتها مسجل يعني يوهمنا أنه يغني وهو يسجل كلامنا .. نظرت له بنظرة خاوية وأنا أقول له .. ما شاء الله شكلك تعلمت من مدرسة الحياة .. أجابني بعد تفكير عميق

لا والله تعلمت في ثانوية الجوهري .. تأففت وأنا أقول له .. مو قصدي المدرسة اللي درست فيها أقصد مدرسة الحياة بشكل عام .. نظر إلي وهو يستفسر .. تقصد الدنيا بما رحبت .. هززت برأسي واليأس يقتلني من تفهيمه لأقول له أيه .. ومن ثم استطرد قائلاً .. ما تعلمت منها كثير لان نسبة غيابي مرتفعه .. ضربته على رأسه بمجرد أن أطلق أجابته وقلت بصوت غاضب .. وين نروح وفكنا من فلسفتك ..

أعطاني العنوان وتوجهت إليه وهناك شاهدنا الفتاة بكامل زينتها وقد لبست عباءة أكمامها فرنسيه شفافة ومبطنة بقماش ملون، ومن الوسط مفتوحة بدون طقطق ولا شي وقد وضعت جزء منها تحت إبطها والجزء الثاني تمسكه بيدها كي تبين التفاصيل أكثر .. وقفنا بجانبها وركبت معنا ورائحة العطر تفوح منها .. ليقول لها ( سليم ) الله عطرك حلو شكله فرنسي من ايطاليا ..

ابتسمت الفتاة وهي تزيل اللثام و ( سليم ) يبتسم لأبتسامتها وهو يقول لها دامك شلتي اللثمة كملي جميلك وشيلي الغطوة كلها .. قالت له .. وش فيك شلت اللثمة ما تشوف وجهي.. صعق ( سليم ) عندما شاهدها سوداء البشرة وهو يقترب بوجهه من وجهها ويسألها بسرعة .. وش هالاحمر اللي على شفايفك توك ماكله فريستك .. ضحكت وهي تجيبه هذا روج يا حبيبي .. نظرت إليها من المرآة وأنا أقول ( سليم ) جالس تكلم نفسك وإلا معك أحد .. أجابني يا ( أبو هديب ) الظاهر الجني اللي فيني طلع وجلس جنبي … لكزته الفتاة وهي تقول بدلع ..

بلا مزح ثقيل يا ( سليم ) أنا حبيبتك ( رابعة ) تطلع إليها للحظات قبل أن يقطع صمته .. وش اللي امزح معك أنت ووجهك هاللي ناقصه وجه جنبه وتصيرون سماعة مسجل .. أرجعت برأسها وهي تضحك بصوت عالي لأقول لها .. يا تنين البحر شوي شوي لا تمخشين القزاز بشعرك وبينما أنا أتحدث رن هاتفها الخلوي مصدرا أغنية لراشد الماجد يسألوني ليه أحبك حب ما حبه بشر .. وهي تشير بأصبعها على الهاتف ومرة على ( سليم ) وهي تقول بصوت دافئ ها لأغنية لك يا حبيبي ..

قاطعها ( سليم ) تدرين وأدري بنفترق ، تدرين قلبي بيحترق هذي اهداء مني لك .. يا .. يا .. تقدمت منه وهي تقول له بكل دلع ( رابعة ) .. تراجع وهو يقول فرحانه بأسمك هاللي ناقصه حرف جنبه ويصير فصل المهم ما علينا جبتي الفلوس .. أخرجت من حقيبتها المبلغ ومدته له وهي تقول أنا وفلوسي وكلي لك .. أخذها منها بسرعة وهو يقول ..

هاتيها قبل ما تطبع أصابعك عليها ومعد يقبلها البنك .. تنهدت بصوت خافت يا شباب مشتهي كاكولا .. ضحك ( سليم ) وهو يرد علي مو مشكلة نخلي ( رابعة ) تتفصخ وتلف قطعه حمراء على وسطها واشربها .. نظرت إليهما للحظه ومن ثم أخذت أذهب بالسيارة يمينا ويسارا وهو يسقط عليها تارة وتارة تسقط عليه .. ويسألني وش تسوي يا ( أبو هديب ) أجبته بسرعة جالس أرجها عشان تروح الغازات .. وبينما أنا أتحرك بالسيارة لمحتني سيارة شرطة فلحقت بي كما يلحق الضوء دوران الأرض ( تشبيهات ) وأوقفني ونزلنا كلنا من السيارة وسألني عن أثباتي وأعطيته وسأل ( سليم ) من أنت .. فأجابه باندماج ..

أنا الذي في آهتي تاهت العبرات .. أنطلقت يد العسكري صافعة خد ( سليم ) الذي قال .. أنا ( سليم ) ومن ثم سأل عن الفتاة ولكنها ضلت صامتة مما جعل ( سليم ) يتدخل بقولة .. يا حضرة الضابط ما أتوقع أن أحد بيرد عليك غيرنا لأن اللي تتكلم معها الظل حقي بس الفرق أني رجال وهو جنس ثالث .. لم نكد ننهي حديثنا حتى

أخذنا إلى قسم الشرطة وهناك تم تسريح الفتاة ووضعي أنا و ( سليم ) في زنزانة ليقول هذا لأخير ..
انا من الله خلقني ما أحب البيبان تصير قضبان مافيه خصوصية أبد .. جلست على الأرض وأنا أرد عليه .. مع الأسف يا ( سليم ) يمكن ما جاك الخبر إلى هالحين أننا مسجونين في زنزانة .. أقترب مني وهو يمسك بيدي ويهمس .. أحمد ربك أننا مسجونين في زنزانه مهوب في الشرطة وإلا كان القضيه كبيره .. تطلعت إليه وأنا أضرب بكفي وأردد .. لا حول ولا قوة إلا بالله .. بعدها انتشر الصمت في الزنزانه كما ينتشر الهواء في الأجواء ..

مضت الساعات وحضر العسكري ومعه ( كريم ) وألقى به في الزنزانة معنا وهو يمسك بالقضبان ويردد .. أنا بريء .. همس ( سليم ) في أذنه وهو يقول برافوا عليك خلك على بريء أحسن من ( كريم ) .. وقفت بغضب وهدرت في وجه ( كريم ) تعال هنا .. وش اللي جابك يا حيوان .. تلفت قبل أن يقول .. أنا شفتكم تأخرتوا رحت دخلت المستشفى وما حصلتكم وجيت قسم الشرطة متخفي .. سألته بتعجب .. كيف متخفي .. لم أكد أنهي سؤالي حتى قال .. يعني جيت طاق لطمة بالشماغ ودخلت على الضابط وسألني من أنت قلت فاعل خير .. مسكت بجلابيبه وسحبته نحوي وأنا أقول بغضب .. فاعل خير على بالك متصل بالتلفون ..

قلي وش اللي صار كمل .. قاطعني بصوت مختنق .. شوي شوي ما أعرف أتنفس .. تقدم ( سليم ) وهو يقول بسرعة جارفه .. التنفس أسهل مادة في حصة العلوم دائما نتنفس فيها .. لم يكد ينهي حديثه حتى قلت بصوت عالي .. كل تبن وخلني مع هالغبي .. كمل يا حمار .. تطلع إلي وهو يجيبني .. أنا جلست معه وسألته قلت لو كانوا أخوياي سارقين كنت بتحكمون عليهم بكم قالي يختلف يمكن عشر سنوات ..

قلت له يعني خمسة أبو هديب وخمسة سليم بعدها قمت ورحت جبت الذهب اللي عطيتني ومديته للضابط وقلت أنا معهم قسم المدة على ثلاثة عشان تخف علينا .. قال حديثه ودارت بي الأرض وأنا أردد بصوت عالي يخرب بيتك ما عمره مر علي غباء مثل كذا نكبتنا .. طبطب على كتفي ( سليم ) وهو يقول روق يا ( أبو هديب ) المهم أن حنا متوزين في آخر مكان يخطر على بال الشرطة ..

تجاهلت حديثه وانطويت على نفسي والضابط من خلف القضبان يلقي بمحاضرته بأن الجريمة حبلها قصير و ( سليم ) يقاطعه بسؤال سامج مثل وجهه .. في نظرك وش أقصر حبل الكذب وإلا الجريمة ، ولو ربطنا هالحبلين مع بعض وش راح يكون أسمة .. والضابط يتجاهل وجوده مكملاً حديثه .. انتم معنا هنا عشان ننقي المجتمع منكم ومن أمثالكم ..
بعدها رحل وأخذنا نراقبه وهو يبتعد ..

* * *

أظلمت الشاشة وأنارت أنوار السينما معلنة عن نهاية الفلم وقام الحضور بالسلام علينا والإشادة فيما قدمناه واستمر عرض فلمي حتى تاريخه …
مع تحيات / ابو هديب
أتمنى أن يحوز الموضوع على رضاكم ويدخل البهجة عليكم ..  
الإيميل
[email protected]


تابعوا جديد شبكة أبونواف على فيس بوك وتويتر

   


تعليقات 6

  1. السلام عليكم ابو هديب … انت انسان رائع ومبدع لاحرمناك وموضوعك لايمل سلمت يمينك .. واصل على هالابداع..ولو اني اعتقد انه مافي ابداع اكثر من كذ1 والله مااجامل محتاجين لامثالك في مجتمعناا من جد مشكوووور

  2. ههههههههههههههههههه استنتجت من كلآآمك انو كل اللي مريتوا فيه انت وسليِّم و كريم كآن بفعل الفراغ والبطاله , بس صرآحة آسلوبك جميل 🙂

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يد العون للشباب و البنات

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول