هل سيعود أبي ؟؟


(( هل سيعود أبي ؟ )) ، كلمات خرجت من فم الطفل الصغير أحمد ، جددت في أمه كل معاني الحزن والألم ، كل معاني الشوق والحنين ، كل معاني الضجر والخوف من المستقبل ..

فتح هذا السؤال الكثير الكثير أمام أم أحمد ، لقد استشهد زوجها البطل ، وهو يدافع عن بلاده ويقاتل الحوثيين على الحدود ، لقد أقيمت مراسم الوداع والتشييع ، وأقيمت مراسم العزاء ، ولكن بقي الألم والحسرة ..
لم يستطع أحمد الصغير صاحب السنوات الست ، أن يستوعب الموقف وأن يفهم الأمور ، كل ما يعرفه أن أباه ذهب وقد وعده بالعودة ، ووعده بسيارة جميلة وألعاب يحضرها معه ..


اعلان





أحمد ينتظر عودة أبيه وينتظر ما وعده به ، لم يتخيل أن أباه استشهد ، لم يفهم أن أباه رحل ، يعود أحمد للتساؤل : أمي أين ذهب أبي ؟ تجيبه : أبوك ذهب للجنة حبيبي قال : هو أخبرني أنه ذاهب إلى جيزان يدافع عنها ويعود !! تجيب : صحيح حبيبي ، وبعد ذلك أخذه الله للجنة !! يسأل : أمي أين الجنة ؟؟ تجيب : الجنة هناك في الأعلى حبيبي ، الله يدخل فيها المسلمين والشهداء .. يسأل : هل سيحضر أبي ألعاب من هناك ؟ تجيب : نعم حبيبي ، في الجنة ألعاب كثيرة ، وكل شي تتخيله !! عاد يتساءل : أمي ، لو لم يأتي أبي ، هل نستطيع الذهب إليه ؟؟ أجابته : إن شاء الله سيأتي ، لا تقلق ، الآن تأخر الوقت حبيبي ، ويجب أن تنام !! ويغط أحمد في نوم عميق ..

تغطيه بلحافه ، وتسرح بفكرها مع بطلها وشهيدها ، وتفكر في مستقبلها ومستقبل ابنها ، كيف ستكمل حياتها بدون شريكها ، وكيف سيتحمل ابنها فراقه ، بل كيف سيفهم أن أباه ذهب ولن يعود ، لن يعود لا بهدايا ولا بألعاب ولا بسيارات ، فأباه ذهب إلى غير رجعة ..

نعم ، هي ستحتمل وتحتسب زوجها عند الله ، تحتسبه شهيداً في سبيله وفي سبيل الدفاع عن وطنه ، ولكن ماذا عن ولدها الذي ينتظر عودته ؟؟ آه يا أبا أحمد كم سأتعب من بعدك !!

يقطع تفكيرها استيقاظ أحمد فجأة : أمي ، لقد رأيت أبي الآن !! ، تنظر إليه بعينين دامعتين تقبله على جبينه ، قال : أشعر أنه سعيد الآن ورأيته يضحك !! قالت له : بالتأكيد حبيبي ، من يدخل الجنة يكون سعيداً دائماً ولا يحزن ، فهناك يجد كل ما يريد قال : لقد طلب مني أن أتعلم وأكبر لأصبح بطلاً مثله .. ابتسمت أمه ابتسامة الحزن ..

فكر قليلاً ثم قال : أمي أريد أن أذهب لأبي في الجنة !! حارت في جوابه ثم قالت : حبيبي عندما تكبر ، وتصبح بطلاً كأبيك ، وتقاتل في سبيل الله وتدافع عن وطنك ، تذهب إلى الجنة !! قال : أمي أخبري أبي ، لا أريد سيارات ولا دمى ، أريد أن يحضر لي معه بندقية ، لكي أصبح بطلاً مثله أدافع عن الوطن وأقاتل الكفار !! نظرت إليه والدموع تتسابق من عينيها : وتحرر الأقصى بإذن الله !!

يغط أحمد في نوم عميق وقد بدأت المعاني تتضح لديه شيئاً فشيئاً ، تطبع أمه قبلة على جبينه ، ترفع يديها ، تدعو الله لزوجها البطل بالرحمة وأن يكون من الشهداء ، وتدعو على الحوثيين المعتدين ، وتدعو لابنها بالهداية والصلاح وأن تراه كما تريد وكما أراد أبوه …


عــبد الــرحــمــن الكــيــلانــي
3 / 2 / 1431 هـ



تعليقات 6

  1. عفوا لتدخلي في مقالك لكن هل تعتقد ان مسلما يقاتل مسلما ويقتل هل تعتبره شهيدا انا ضد فتوى شيوخ السلاطين ثم انت بمقالك زوجتة متالمة وترك فراغا في حياته وابنه اصبح يتميا ويسئل عن اباه ….. الخ انا لا اريد ان اتكلم عن الحوثيين لكن لم تفكر ولو للحظة بمئات المدنيين الذين قتلوا في غارات الجيش السعودي على الحدود عائلات باكملها قتلت وقرى دمرت وهجر اهلها الا تعتقد انه من الظلم ان تسلط جانبا من معاناة الانسانية على فرد وتنسى الباقين نحن نعتبر الحوثيين مارقين خارجين عن القانون وكل مايفعلوه هوه ضد الانسانية لكن الجيش السعودي كان من الافضل ان يستخدم اساليب اكثر دقة وتركيزا في استهداف اهداف عسكرية للحوثين خصوصا انه يمتلك ترسانة اسلحة متطورة وعالية التكنلوجيا بدل هجومه العشوائي والغير مخطط

  2. السلام عليكم اود ان اشكر كاتب المقال على كتابته الرائعه واود ان ارد على الاخ وائل السعدى اولا يا اخى انا معك فى ان يقوم الجيش السعودى بهجوم اكثر دقه على الاهداف العسكريه المطلوبه للحوثيين ولكن انا لست معك فى كونالشهيد فى قتاله لمسلم ليس شهيد يا اخى لا تنسى ان الشهيد الذى قتل فى خدمه بلاده وتنفيذا لاوامر قادته ضد كما تقول مارقين يحاولون اختراق ارضى وبلادى بعد طردهم من بلادهم هوشهيد وان شاء الله فى جناته العليا عندنا فى مصر عندما فتل الاخ احمد على الحدود على يد الفلسطينين لم يتكلم احدا كثيرا حول قضيه مقتله فالكل يعلم انه شهيد لماذا يدافع عن ارضه ضد المسلم والكافر مع العلم ان الذى قتله مسلم وليس بكافر فلا تحاول اخذ ما تبقى من شهيد بسلبه صفه الشهاده شكرا جزيلا على الموضوع

  3. اولا اشكر الاخ عبدالرحمن على مقاله الجميل المؤثر , واشكر الاخ رعد المصري على تعقيبه المنطقي .. الشهادة يقررها الله ولا ينفيها الا الله .. ولدينا مؤشرات لا يفهمها الا العاقلون .. من قتل دون دينه , ماله , ارضه , عرضه , فهو شهيد وانت ايها المنظر ضع ابو (احمد) تغمده الله بواسع رحمته , في احدى هذه الفئآت ,, الحوثيون جاؤوا ودمروا وقتلوا في طريقهم وهم ايضا جاؤوا بليل , تسللوا والشواهد تقول ان هدفهم كان تدنيس ارض الحرم في الاشهر الحرم وقبل هذا نحن نعرف منهم الآمرون بهذا !! اما الجيش السعودي فقد قام باخلاء المنطقة من السكان ومن ابى يتحمل مسؤلية نفسه … هذه حرب والوقت فيها بجانب العدو .. الحوثيون مجرمون ولا اكفرهم ولكن فعل صناعهم فعل كفره وهم كفرونا قبلا .. فاختر ما شئت من عذر فلن نقبله وان اصررت فانت منهم !!

  4. رائع رائع رائع يا اخ عبد الرحمن قصة جميلة جدا جدا جدا ما شاء الله عليك جميييييييييييييييييلة جدا ومؤثرة بارك الله بك وجزاك الله كل حير

  5. رامي السعيدي ، تقبل تحياتي .. ذكر الإخوان كثيراً من وجهة نظري ، معلوم المقصد من هجوم الحوثيين ، ومعلوم أنه بإرسال إيراني ومعلوم أثره وهدفه ، كما جاء في اعترافات رئيسهم وكبيرهم ، وبالنسبة للشهادة ، فكما قال ( جار سهيل ) وفقه الله ، فالمقتول عن أرضه أو ماله أو ولده شهيد كما ورد في الحديث ، ونحتسب ما يقوم به الجيش السعودي ، جهاد في سبيل الله ، ودفاع عن ثغر من ثغور المسلمين .. ونحن ضد أي تعدي على أراضي الآخرين وانتهاك السيادة دون وجه حق ، سواء من مسلمين أو غيرهم ، كما قال تعالى :(( فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله )) .. ومسألة الإخلاء ، كما ذكر أيضاً ، فالوقت وقت حرب ، وهؤلاء دخلوا الأراضي قبل بدء الهجوم بأشهر ، وتمركزوا في جبل دخان ، ثم بدأوا الهجوم ، وحاولوا احتلال الأراضي .. والحرب لا بد لها من ضريبة ومن ضحايا أبرياء ، ويحصل في الحرب الكثير من الأخطاء للأسف .. أصلح الله أحوال المسلمين ، ويشرفني وجودكم جميعا ً ..

  6. اشكرك اخي شكر جزيل لانك تطرقت الى ابطالنا البواسل المرابطين على حدود بلدي وحال أسرهم اللهم ردهم الينا سالمين غانمين اللهم جازهم على صبرهم وتحملهم ووقوفهم امام الحرب خير الجزاء اللهم وارزقهم الحيه الطيبه الهانئه اللهم ألهم اهلهم الصبر والسلوان واللهم واقر عينهم برجعت ابنائهم فائزين باذن الله بالنسبه للاخ رامي السعدي اللي شكك في جواز قتل الحوثيين المسلميين الا وهم الشيعه في عهد علي بن ابي طالب امر بحرق الشيعه ولم ينكر احد عليه ذلك الفعل فجعل قدوتك الرسول وصحابته الكرام واحتذي بحذوهم والسلام خير ختام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هل سيعود أبي ؟؟

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول