نهاية العالم 2012


شاهدت قبل فترة فيلما وثائقيا عن أسطورة نهاية العالم الوشيكة بحسب تقويم شعوب المايا وحضارتهم التي اكتشفت في أميركا الجنوبية ، وهي توافق العام الميلادي 2012 .
وقد أعقبت ذلك بمشاهدت الفيلم الأميركي الجديد كليا المسمى بـ 2012 قبل أيام قليلة ، حيث حصلت عليه من أحد الأصدقاء المتابعين للسينما الأميركية بشكل دوري .
وقد نصحني بمشاهدة الفيلم ، وكان يبدو عليه الإنبهار بالمشاهد التي حفل بها الفيلم ، وكأني به قد صدق هذه الخرافة الأمريكية ! .
ولا أخفي أني انبهرت كثيرا بروعة الخيال العلمي الذي وصلت إليه السينما الأميركية في فن صناعة الصورة ، وفي محاكاة وتجسيد بعض الأحداث والمناظر الطبيعية والخيالية ، وكذلك في تطويع التقنية في تصوير الحطام والخراب ، والدمار الذي سيحل بالعالم ، وهذه ليست مستغربة في فن صناعة السينما الأميركية التي وصلت حدا خرافيا في إتقان هذه الصنعة المربحة والمبهرة !.
والحقيقة أن الفيلم أعاد إلى ذهني بعض مشاهد يوم القيامة ، ونهاية العالم التي نؤمن بها كمسلمين كما وردت في القرآن الكريم ، وقد أصبت بشئ من الغم والحزن والهلع ، وتذكرت ـ والذكرى تنفع المؤمنين ـ ساعة القيامة ، ونهاية البشرية ، وقيام الصراط ، والحشر والبعث وغيرها من مشاهد يوم الحساب العظيمة التي لابد وأن نراها عيانا بيانا قرب الدهر أم بعد ! .
وإذا عدنا للسينما الأمريكية التي نجحت في تصوير مثل هذ المشاهد المرعبة ، وقربت إلى الأذهان نهاية العالم والكوارث الإلهية ، والتي ربما لم نعش كثيرا من تفاصيلها المخيفة بهذه الصورة رحمة من رب العالمين ، وإذا كنا نحن المسلمون لا نجد مشكلة في الإيمان بنهاية العالم الحتمية ، فإن هؤلاء الأميركان يثيرون في داخلي الكثير من علامات التعجب والإستهجان والضحك أيضا من طريقة تعاطيهم مع نهاية العالم ! .
فهم لا شك أنهم استلهموا نهاية العالم من مراجعهم الإيمانية ، كشعوب مسيحية تؤمن بالله والكتاب المقدس ، ومع ذلك فإن النظرة الإلحادية المادية التي طغت عليهم في أوج حضارتهم المادية الهائلة التي قامت في القرون المتأخرة ، من الواضح أنها أبعدتهم عن الإيمان المجرد ، والاعتبار من هذه الصورة التي يقدمونها لنا كنوع من المتعة ، وربما لأهداف أخرى في ثنايا ذلك ، ولكنها حتما لا تدعو للإيمان والتدبر المطلق !!.
فغاية مايريدون الوصول إليه ـ بعد الإقرار بنهاية العالم ـ هو تحفيز الإنسان إلى التسارع في قضية التطور حتى يصبح قادرا على غزو الفضاء والبحث عن بديل لكوكب الأرض الذي أصبح من المؤكد أن خيراته وثرواته قد استنزفت بالكامل من وجهة نظر فيزيائية لا أكثر بالنسبة لهم ، وأن مسألة القضاء على هذه الثروات أصبحت مسألة وقت فقط !.
وأما نحن المسلمين فإننا نؤمن بأن الأرض بدأت بالفعل تستنفد ، وأن نهاية العالم قريبة ، بناءا على معطيات التاريخ والإنسان والنصوص القرآنية والنبوية ، ومعطيات الحاضر أيضا التي تؤكد أن الإنسان في طريقه لاستنزاف الأرض ، وأن تبعات جشع البشرية بدأت تؤثر على الارض بشكل قطعي منذ قرون !.
هذا الأمر لا يزيدنا نحن المسلمين إلا إيمانا وتسليما بقضاء الله وسنته في هذا الكون ، وأن الدنيا إلى زوال ، وأن الجزاء والحساب أمر محتم ، ولا نجاة ، ولا مهرب في الدار الأخرى إلا بالعودة إلى الله سبحانه وتعالى ، واتباع طريق الأنبياء وآخرهم نبينا محمد عليه الصلاة والسلام ، ولا مناص من ذلك أبدا !.
ولو أردت التفكير على الطريقة الأميركية فإني أفضل أن أموت مع الناس وفي بلدي إذا ما جاءت نهاية العالم ، خير لي من البحث عن سفينة فضائية متجهة للمريخ الأجرد لأكمل بقية حياتي في محميات بشرية معزولة ، كما يحلم الأميركان ، ومن شايعهم من الجهلة ، هذا عدا أنني لن أجد مكانا في تلك السفن التي ستتقاتل عليها البشرية من أجل الظفر بمقعد ، وهم يعترفون بذلك في هذا الفيلم وغيره حيث ستطغى الأنانية والجشع وحب الحياة على أي عدالة في هذا الوقت المتخيل ! .
والمؤسف أن بعض بني قومنا يزكمون أنوفنا صباح مساء ، بأن نتخلى عن ديننا وقيمنا ، وواجباتنا الدينية في إصلاح البشرية ، والدعوة إلى الله ، والتحذير من المنكرات و يدعوننا صباح مساء إلى حياة المتعة المتناهية بدون وازع ديني ، وأن نعيش على الطريقة الأميركية بلا تحفظ ، ولسان حالهم أن الحياة قصيرة ، ويجب أن نستثمرها في اللهو والمتعة !! وكأنهم بالفعل لا يؤمنون بحتمية القيامة والحساب والجزاء ، وأن الإنسان سيبعث من قبره ، وسوف يسأل عن حياته وعن عمله ! .
عندما أرى ذلك فإني أحمد الله كثيرا ودائما على نعمة الإيمان والتوحيد والعقل أيضا !!.
وأخيرا ؛ فربما يلومني بعض الإخوة على هذه الدعاية المجانية للفيلم الأميركي ، والحقيقة أنني لا أمانع أبدا في مشاهدة الفيلم ، وهو ممتع ، وأظنه لا يخلوا من الفائدة ، وهو في نظري عبارة عن مواعظ " دينية "على الطريقة الأميركية لأصحاب القلوب الحية !! .


اعلان






تابعوا جديد شبكة أبونواف على فيس بوك وتويتر

   


تعليقات 4

  1. السلام عليكم ورحمه الله وبركاته الحمدلله على نعمه الاسلام ومن واجبنا نحن المسلمون ان نؤمن بان يوم القيامه قريب ولكن لايعلمه الا الله سبحانه لا المايا ولا امريكا والحمدلله ان يوم القيامه لايقوم الا على شرار الناس فهذه بشاره للمؤمنين ان الله يقبض ارواحهم قبل يوم القيامه بان تاتي عليهم ريح طيبه تقبض ارواحهم ولا يبقى على وجه الارض الا شرار الناس ..وللاسف بعض المسلمين اليوم ينساقون خلف هذه الترهات ويصدقون ان يوم القيامه 2012 وهذا لايجوز لانه لايعلم الغيب الا الله .وحقيقه انا شفت الفلم وهو جميل والمفروض ان نتابعه لكي تلين قلوبنا وتعود الى الله فقط وليس ان نصدق وشكرا لك اخي الكريم على طرحك لهذا الموضوع

  2. حمدلله على نعمة الاسلام والقعل حمدلله ‘‘8) ليش كل هالحشره والافلام ومادري شو مش مهم متى القيامه لانه لابد منها بتي يعني بتي ان شاء الله الاهم الايمان طاعه الله ورسوله والخوف منه شو سويتو حق هاليوم يعني جاهزين حق هاليوم محتشرين عليه لا اله الا الله محمد رسول الله ‘‘ اللهم اغفر لنا وتب علينا انك انت التواب الرحيم ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم ‘ أشتغفر الله واتوب اليه ولا لي سواه أاحبك يا الله .

  3. :>يوم القيامه ليسه سنه 2012 كذب هذإ الي حط الفلم كــإفر لحد يصدقا مايعلم الغيب الى الله سبحانه وتعالى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

نهاية العالم 2012

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول