نحن مختلفون


 نحن مختلفون


اعلان





وكما أن لكل شخص منا بصمات يد تميزه عن غيره ولا يمكن أن تتكرر أو تتشابه مع أحد آخر في هذا الكون حيث تعد البصمات من أهم الأدلة التي تحرص الجهات الأمنية عليها وذلك لتحديد هوية الأشخاص فإن هذا دليل قاطع على مدى الاختلاف العجيب بين بصمات البشر , أردت أن أشير إلى أن الاختلاف البشري ليس محصوراً على البصمات فقط بل أن هناك اختلافات كثيرة جداً سأتطرق لها لأبين حقيقة أنة لا يوجد شبيه لنا , فنحن مختلفون كشعوب من ناحية الجسد والخصائص الجسمية المتباينة حيث أن أهم هذه الخصائص هو لون البشرة الذي يميز بعض الشعوب عن بعضها , أيضا نحن مختلفون كأفراد من ناحية جسمية وعقلية وأخلاقية ومزاجية والاختلاف الذي أرمز له ما هو إلا اختلاف في درجة الصفة وليس في تمتع الفرد بها أو لا , وأيضا نختلف عضويا في الجنس مابين ذكر وأنثى وما يتبع هذا الاختلاف من فروق أخرى يعود سببها للتركيب الجسدي لكل منهما , كما أريد أن أوضح أن الاختلافات والفروق ليست محصورة على فردين وأكثر بل أن هناك فروق في داخل الفرد الواحد من ناحية الإمكانيات والقدرات وبهذا استطيع أن أقول أن لكل فرد منا شخصيته الفريدة التي تميزه عن الآخرين .

و قد لاقت الفروق الفردية اهتماماً كبيراً في قديم الزمان من المفكرين والعلماء ومنهم أفلاطون الذي يعتبر أول الفلاسفة حيث قسم الأفراد في كتابة جمهورية أفلاطون ( المدينة الفاضلة )  على أعمال متفرقة مناسبة لكل واحد منهم وذكر في الجزء الثاني من كتابه انه لم يلد اثنان متشابهان , وكذلك تلميذة أرسطو الذي لم يُهمل الفروق الفردية حيث ناقشها من الناحية الاجتماعية وكذلك الفروق بين الجنسين في السمات العقلية والخلقية وأيضا الفروق بين الجماعات والأجناس .

والطريف في ظهور علم الفروق الفردية أنه بدأ على يد عالم الفلك بيسل  وذلك عام 1816 بعد أن سمع عن قصة ماسكيلين الذي كان مديراً لمرصد جرينتش لرصد النجوم حيث قام بفصل مساعدة في الرصد كينيا بروكس لأنه لاحظ أن هناك تأخر لعدة ثواني في رصده للنجوم ظناً منه بأن كينا بروكس غير أمين في عمله .

حيث بحث العالم بيسل في هذه القضية إلى أن خلص بحثه بما يُعرفه هو بالمعادلة الشخصية personal equation ومضمونها أن الأفراد يختلفون من حيث سرعة زمن الرجع وهو الزمن الذي يمر بين صدور المثير وحدوث الاستجابة حيث يختلف في مدته وطوله من فرد إلى آخر .

وقد بينت الدراسات الحديثة  أن أسباب هذه الفروق الفردية إنما تعود لعنصرين مهمين وهما الوراثة والبيئة حيث أن الفرد يكتسب بعض الصفات بسبب الجينات الموروثة من الأب والأم من الناحية الجسمية البسيطة كالطول والوزن ولون البشرة ولون العيون وشكل الأنف والفم وشكل الأصابع واليد والقدم وغيرها من صفات جسمية تتأثر بشكل واضح بالوراثة آما الصفات العقلية والاجتماعية والأخلاقية والمزاجية وباقي الصفات الجسمية الأكثر تعقيدا فهي محصلة تأثير الوراثة والبيئة معاً.

ومن أشكال الفروق الفردية :

1-    الفروق الفردية في النواحي الجسمية وهي من أكثر الفروق سهولة في التعرف عليها خاصة الجوانب الظاهرة منها وهي من أكثر ما يميز الأفراد عن بعضهم البعض, كما أن للمظاهر الجسدية علاقة وطيدة بشخصية الإنسان.

2-     الفروق الفردية في النواحي الخُلقية حيث يعتبر الخُلق هو الشخصية أو وجه من وجوه الشخصية يشتمل على العادات والميول وهناك اختلاف كبير بين الناس في هذه الصفات الأخلاقية من حيث الأمانة وعكسها وأيضا الشجاعة والجبن والصراحة والكذب والفعالية والكسل والاعتراف بالجميل والنكران وغيرها من الصفات المحمودة والمذمومة التي نلاحظها في تعاملنا مع الشخص ومع هذا التداخل في هذه الصفات إلى أننا نجد تباين كبيراً بين الناس بالنسبة لها .

3-    الفروق الفردية في النواحي المزاجية وهي فروق نفسية لارتباط مصطلح المزاج بنفسية الفرد ويكمن سبب الاختلاف فيما يرثه الناس من جهاز عصبي وغددي فنحن نستطيع رؤية هذه الفروق في ثلاثة زوايا منها : قوة الطاقة الانفعالية ومستواها ودرجتها كالشخص السريع الغضب وآخر شديد الخوف والهادئ وهكذا , وأيضاً نلمس الفروق في مضمون هذه الطاقة الانفعالية حينما نجد المنبسطين الذين يحبون خوض التجارب ويقبلون الهزيمة ويحبون الفكاهة حتى لو كانت عليهم , كما أننا لو لاحظنا الفروق في الهدف من هذه الطاقة المزاجية لوجدنا المتفائل والمتشائم حيث يقع الناس بين هذين القطبين .

4-    الفروق الفردية من الناحية الاجتماعية يمكن ملاحظتها في عدة صفات فنجد الاجتماعي والمنغلق ومن يحب الانقياد ومن يفضل أن يكون زعيما وغيرها من المظاهر التي تبين سلوك الفرد في الجماعة.

5-    الفروق الفردية في النواحي العقلية والمعرفية ونلاحظها عادة في الذكاء العام والقدرات في العمليات العقلية والمعرفية .

 ويؤكد القرآن الكريم هذا الاختلاف في عدة آيات حيث قال تعالى ﴿ مِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ ﴾  الروم: 22 .

و شأن البشر في اختلافهم و تنوعهم شأن مظاهر الكون الأخرى حيث قال تعالى :  أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ * وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ ”   فاطر : 27 و 28   .

 وقوله تعالى (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ   هود : 118

 وأيضاً قد قيل قديماً بأن الناس أجناس و يضرب المثل دائما بأن أصابعك غير متشابهة وذلك لتوضيح أن الأشخاص ليسوا سواء .

ولكي نميز الفروق الشخصية بين الأشخاص علينا أولاً تحديد الصفة التي نريد دراستها سواء أكانت عقلية أم جسمية أم غير ذلك ثم نقيس مدى تفوق أو ضعف الفرد فيها وبعدها يصبح لدينا متوسط نستطيع منه معرفة الفروق بين الأفراد حيث يتشارك البشر في كل أو بعض هذه الخصائص، ولكن تظل بينهم مساحة من التنوع والاختلاف و نصل بهذا المقال إلى تعريف الفروق الفردية على أنها

الانحرافات الفردية عن المتوسط الجماعي في الصفات المختلفة )

 بهذا نجد أن الفروق الفردية هي التي تعطي للحياة معنى , وتحدد وظائف أفرادها وتميزهم عن بعضهم , وتعطي للصفات مفاهيمها .

  وبما أنه يُستحال أن نكون متشابهين تشابهاً تاماً فسلمولي على من قال

 يخلق من الشبه أربعين !!!


تعليقات 4

  1. لو اختلاف الأذواق لبارت السلع

    ليس للشي قيمة دون تميزه واختلافه

    شكرًا على هذا المقال ابداع ياصديقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

نحن مختلفون

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول