من المختل ?


عندما تنظر إلى التلفاز وعينك معلقة بمذيعة لبست ملابس شبه عارية وكأنها سقطت في خلاط وتقطعت أجزاء منها ليتبقى ما تبقى كي يستر جسدها .. عندها سيتعلق سؤال واحد فقط
من المختل أنت الذي ترمق تلك الفتاة العارية بشهوة
أم
تلك الفتاة التي تعرت وتطالبك بالتحضر

* * *
تنفض رأسك وتخرج في خضم الزحام واللحم فوق اللحم وحديد السيارات يكاد يلامس بعضه البعض من شدة الزحام ستسمع فنونا من السباب ، وسترى أيادي تشوح ولكن ليس لمسافر بل لتلحن تلك الشتائم وكأنه ما يستروا على خشبة مسرح رديء هذا من غير البصاق لتقول له آسف ويسترسل في السباب وكأن كلمة آسف أصبحت في قاموس هذا العصر أكبر شتيمة تثير حنق كل شخص عندها ستطرح نفسك عليك سؤالاً
من المختل أنت الذي بادرت بالسلام لتفض المشكلة ( رح الله يستر علينا وعليك )
أم
ذلك الشخص الذي استرسل بالسباب ليثبت قوته ضناً منه بأن السلام ضعف

* * *
تعود إلى المنزل والتعب والأرق قد اقتصا منك شر قصاص لتواجه زوجةً تطلب منك طلبات كثيرة وتقارن حياتها بحياة أختها وتشيد في زوجها بأنه يلبي جميع طلباتها لتنظر إلى إمكانياتك المعدمة وإلى زوج أخت زوجتك ليرن في عقلك سؤالاً
من المختل أنا الذي أجاهد لكي أبني مستقبلاً لأسرتي
أم
زوج أخت زوجتي الذي يعيش ليومه فقط دون أن يعمل حساب للمستقبل ( والله يا فيه ناس جيبه منشق ما تخيطه ولا بلي غاز )

* * *
تعود للخروج من المنزل كطفل تائه ( ما ناقصك إلا تمص أصبعك ) لتتجه إلى أحد المقاهي وتشاهد العالم قد جلست على الجلسات الأرضية وكل واحد يأخذ نفساً عميقا من ( شيشته ) ليزفر كل همومه على شكل بخار .. لتجلس بدورك بكل ثقة ليعرض عليك صاحب ( الشيشه ) نفساً تروح به عن نفسك لتقول في داخلك ..
هل المختل الذي يحافظ على صحته
أم
ذلك الذي يهرب من مشاكله بدمار صحته
لقد تغيرت الموازين في عالمنا .. وأصبحت النظر….ـيات ليست كسابق عهدها
فالنصب = شطارة والكرم = سذاجة والحب = وسيله والكذب = ذكاء والتضحية = غباء

اااااااه

كيف لزمنٍ يحتوينا وقلوبنا شتى نخوض حرب المعيشة غير مكترثين للجرحى نبطش بطش الأقوياء وأدنى صفعة من الداء نفيق من الهوى وإن عدى الهوان نسينا ما كنا عليه ورجعنا لسابق عهد القوى فأي جبروت تشكل في النفس وللظلم احتوى متى سنفيق ونعلم بأن التراب سيكون يوماً هو المأوى وأن الجهل عدوا يضاهي المنفى
فبالحكمة
و
الصبر
و
الحب
و
العطاء
نقضي على سلبياتنا

* * *

ألتفت الطبيب إلى صديقه بعد ان أنتهى من قراءة ما كتب على حائط الغرفة ليقول بصوت وقور.. يبدو أنه يوجد لدينا مرضى في هذه المستشفى يشك بجنونهم فما خطه ( أبو هديب ) بأنامله على ذلك الجدار يجعلنا نعيد فحصه من جديد والتأكد من سلامة عقله




[email protected]


تعليقات 8

  1. مبدع اخوي ابو هديب كلمات ولا اروووع منها كلامك كله 100% لاكن يقولك العين بصيره واليد قصيره يعني مالنا فى هالدنيا هالوقت الا الاشياء اللى تقول عنها والواحد لا عرف انه على غلط لازم يعدل فيه والفطين هو اللى يستفيد من أخطائه تحياتي لك

  2. حياك ربي أبو هديب .. صدقني لو يخلون الناس اللي مثلك و ( مثلي ) كلمتهم مسموعة تتعدل امور الدنيا كلها ويغير ابو نواف الستايل ( خخخخخخخخخخخ ) لاهنت يابو هديب مواضيعك دايما ( وابدا ) متميزة .. تتلمس الواقع المعيشي لنا جميع .. مبدع وإلى الأمام أبو هديب ..

  3. والله انك صادق وهذا الامثال نحن نعاشرها سواء من الاصدقاء او الاهل او غيره بس نقول يالله حسن الخاتمه تحياتي

  4. ليس لدي ما اضيفه اجمل مما كتبت لقد تغيرت الموازين في عالمنا .. وأصبحت النظر….ـيات ليست كسابق عهدها فالنصب = شطارة والكرم = سذاجة والحب = وسيله والكذب = ذكاء والتضحية = غباء

  5. فالنصب = شطارة والكرم = سذاجة والحب = وسيله والكذب = ذكاء والتضحية = غباء هذا هو الواقع الآن … وصار بعض الاشخاص يشجعون غيرهم ع النصب واللعب بمشاعر الاخرين والكذب …. الخ، هؤلاء هم المختلين الله يهديهم متميز موضوعكـ

  6. الاسلوب هذا أبدعت فيك أكثر من الاسلوب القصصي تابع على هذا المنوال,وجزاك الله خيراً ودمت برعاية الله

  7. ابو هديب صح لسانك وهذا صاير واقعنا بالفعل وياما أنتصب على ناس لمجرد انهم وثقوا صدقوااااا افراد اخرين والصدق والطيبه اصبحت في هذا الزمن معنى للهبل والغباء لقد وضعت يدك على الجرح يا ابو هديب مشكووووووووووووور وتربت يدااااااااااااااااااك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

من المختل ?

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول