من القلب للقلب


كلمات لها وقع وأثر على نفس لا يقارن، هي تلك الكلمات الأبوية الصادقة والمرتجلة من ملك الإنسانية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز – أتمم الله عليه نعمة الصحة والعافية – عندما شكر كل من سأل عنه وعن العارض الصحي الذي ألم به؛ حيث قال:" أنا بخير وصحة، دامكم بخير فأنا بخير" كلمات سهلة في أسلوبها قليلة في حروفها، ولكن كان لها وقع كبير في نفوس المواطنين وأبناء الأمة، وذلك لأنها نابعة من القلب للقلب، دون تكلف أو إعداد أو تنميق وتنسيق وعبارات رنانة كما هو معتاد في لغة الخطب المنبرية والخطابات الرسمية.
 
ومثل هذه الكلمات ليست غريبة من والدنا – أيده الله – فقد اعتدنا على سماعها منه، كردة فعل فورية في المواقف التي تستوجب ذلك؛ فكثيرًا ما يرتجل كلماته ويكون لها التأثير الكبير والبالغ في نفوس الجميع، وتجد لها رجع صدى الكبير والسريع، وما ذلك إلا لأنها عفوية ومباشرة، لموقف معين دون تحضير أو تدوين أو تصميم أو استحضار، وإنما هي كلمات مرتجلة من قلب صادق بلغة بسيطة سهلة سلسة، تلقتها القلوب بكل حب وتقدير واحترام.
 
فهذه السهولة والبساطة والعفوية الصادقة، النابعة من القلب للقلب؛ هي عنصر من عناصر شخصيته – حفظه الله ورعاه – فهي تجمع في تكوينها بين السهولة والقوة والبيان والذوق الرفيع والبلاغة غير المتكلفة، والحجة القائمة، وعمق الفكرة، وفنية التعبير، كل ذلك بفطرة سليمة ميزه الله – سبحانه وتعالى – بها.
 
ففطرته السليمة وصدقه مع خالقه – سبحانه وتعالى – ثم مع نفسه ومواطنيه، وكذا تجاربه الكثيرة والمتنوعة في مدرسة الحياة العملية، ومعرفته بطبائع الناس وأخلاقهم وصفاتهم وحاجاتهم، جعلته يشعر بما يشعرون به، ويحس بما يحسون به، فمتى كانوا سعداء كان كذلك، ومتى كانوا غير ذلك كان همهم همه وألمهم ألمه.
 
وهذا ما جعل محبته في قلب كل مواطن؛ بل وكل مقيم على ثرى تلك البلاد، وفي قلب كل عربي ومسلم، محبة خالصة لله – سبحانه وتعالى – وما ذلك إلا لأنه أحب الناس فكان له منهم الحب المتبادل.
 
فهكذا هي القلوب النابضة والحية، فإنها تستحق التقارب والحب والتواصي والتواصل فيما بينها، فكانت الوصية أن لا يسكن أحد في القلب غير المحبوب،فهنئًا لقلوبنا أن سكنها ملك الإنسانية حبًا في الله – سبحانه وتعالى – فهو حب واضح المعالم، سامي الأهداف، صادق النوايا، فهو بذلك حب جميل وعذب من الطرفين.
 


اعلان






 
شذرات بقلم
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
المهـ رحال ـاجر
الرياض
17/3/1432ه


تابعوا جديد شبكة أبونواف على فيس بوك وتويتر


تعليقات 1

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

من القلب للقلب

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول