مقال: نجوم عربية


 نجوم عربية

تقول بعض النظريات الفلكية إن بعض تلك النجوم التي نراها في السماء خمدت منذ ملايين السنين!


اعلان





بغض النظر عن مدى صحة تلك النظرية وسذاجتها إلا أنها قادتني إلى نجوم عربية لمعت في تراثنا وواراها الثرى ومازال ضوؤها يصلنا, فقل أن نجد من يسير على خُطى همم عقول عربية سابقة يفتخر المسلمون بإنجازاتهم حيث إنهم تمكنوا من السيطرة على عِلم معين أو موهبة فذة إضافة إلى الوقت القياسي الذي استطاعوا أن يحققوا أحلامهم ويقودوا العالم وهم بسن الشباب الذي عُقدت له الحِلق في رياض المساجد عبر قرون ولم يكتف بذلك بل تجاوزت إلى قاعات الجامعات وفصول المدارس في وقتنا الراهن, ومن أبرز هذه النجوم على سبيل المثال لا الحصر عمرو بن عثمان بن قنبر الحارثي ، يُكنى أبو بشر الملقب سيبويه إمام النحاة وأول من بسّط علم النحو ولد في سنة 148 هـ توفي سنة 180 هـ أي أنه لم يتجاوز سن 32 عاما, وفي القرن السابع يلمع نجم آخر ولد في قرية نوى في حوران بسوريا في عام 631 هـ من أبوين صالحين أنه الإمام النووي ولما بلغ العاشرة من عمره بدأ في حفظ القرآن وقراءة الفقه على بعض أهل العلم في سن مبكرة وتوفي في عام 676هـ, من أبرز مؤلفاته منسك النساء والأربعين النووية ورياض الصالحين وشرح صحيح مسلم وبستان العارفين والأذكار مع العلم أنه لم يتجاوز سن 45عاما, بالإضافة إلى ابن المقفع الكاتب والمترجم الشهير في العصر الأموي والعباسي مات وعمره 36 سنة فقط.. ورغم ذلك استطاع تأليف وترجمة عدد من الكتب الكبيرة والتي لا تزال متداولة, مثل كتابه الشهير كليلة ودمنة و الأدب الكبير والأدب الصغير وغير ذلك من الكتب, و أبو فراس الحمداني الذي مات وعمره 37 سنة ومع ذلك كان من أشهر وأفضل شعراء العصر العباسي, ولا يمكن أن ننسى “الروميات” وهي مجموعة القصائد التي كتبها في الأسر عندما كان في زنزانة أحد سجون الروم, وتُرجم جزء من شعره إلى اللغة الألمانية, وهو صاحب القصيدة الشهيرة, (أراك عصي الدمع…).

عندما يسطر لنا التاريخ هذه النماذج التي رسمت لنا طريقا واضحا للنجاح بالإضافة إلى العقبات التي واجهتهم من صعوبة عيش وندرة العلم والعلماء وانتشار الجهل في ذلك الوقت , نحن نملك نفس الوقت الذي كان لديهم بل إن العلم وثورة الثقافة في وقتنا الحاضر أكبر وأوسع , لاسيما أن في السابق كانت المعلومة تأتي من بغداد إلى جزيرة العرب في بضع أسابيع , بينما الآن تتوفر المعلومة والدروس العلمية بضغطة زر في شاشة الهاتف المحمول , لاسيما أن الفرصة متوفرة الآن بطلب العلم بشتى أنواعه ومختلف التخصصات والهوايات وبسعر مجاني لكن ينقصنا همم وعقول تلك النجوم التي ظل بريق ضوئها يشع وهي اَفلة .

الكاتب / أحمد صالح الصمعاني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقال: نجوم عربية

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول