مقال: بين ( الزعيمة ) و ( المتصدرة )


الإعلام أداة مؤثرة في تغيير سلوك الأفراد ، بل إنه وسيلة أكثر قوة في تغيير الأفكار ، ونحن نلحظ أن بداية بعض الحروب قيام حرب إعلامية بين البلدين ، تؤدي في النهاية لنشوب حرب يكون الإنسان هو الخاسر الأوحد فيها .
وحقيقة ما يدار حول المستديرة هذه الأيام لايسر أبدا ، فالبرامج التي تقدم في التحليل الكروي تعمد لإثارة الشارع الرياضي لهدف استقطاب أكبر عدد من المشاهدين ، وقياس نسبة هذه المشاهدة للتفاخر بين هذه البرامج ، ولعل أكثر ما يدعم هذه الإثارة هو ( التعصب الرياضي ) المقيت ، حيث أنه أصبح لغة واضحة في الأعمدة الصحفية ، والبرامج التلفازية المتعددة ، وبلغة لم نعهدها في عالم التنافس الرياضي منذ زمن .
الضحية دائما في أي سلوك ينهجه الإعلام غير المسؤول هم الأطفال ، حيث أنه يتغذى بهذه السطحية والإثارة التي جعلت ممارسة الرياضة لعبة تنافسية ذات حدة في الانفعال ، قد تؤدي بالشخص أن يقطع تواصله بمن حوله لأنه حقق مركزا في سلم الترتيب في الدوري .
من المؤسف ما رأيته من خلال مقطع متداول لطفل لم يتجاوز الخامسة من عمره ، وحديث والده معه بالسؤال عن سبب صمته ليصدر حكمه ( متصدر لا تكلمني ) .
لا أعلم هل تصور هذا الأب حال ابنه مستقبلا عندما يعتلي تميزا في حياته ، ويكون في صدارة زملائه ، هل سيتواصل مع من حوله أم أنه في قمة التميز فمن حقه أن لا يتكلم ولا يتواصل معه أحد !!!
كذلك من أطلق اسم لابنته يؤصل هذه العصبية ، حيث أنه سيكون تساؤلها مستقبلا .. لماذا سميت بهذا الاسم ؟
هل سيقوم بإعطاء المبرر حينها ؟
ألهذه الدرجة أصبح بعض الآباء لا يهتمون بما سيكون عليه أبناؤهم مستقبلا في تقبل المجتمع لهم من عدمه !
لماذا يتقبل الإعلام على صفحاته مثل هذه الأطروحات ؟ لأنه شريك حقيقي في زراعة القيم في المجتمع والمحافظة على سلامة التواصل بين أفراده ، وليس دوره زيادة مساحة التعصب المؤلم الذي طال براءة الأطفال وأصبح ترديدهم بلا وعي لممارسات خاطئة من قبل وسائله المتنوعة .

مواضيع ذات علاقة
1 من 42

 
نقطة ساخنة :
مِن السقوطِ أن يُسَخِّرَ المَرْءُ مواهبَه العظيمة من أجْلِ غايةٍ تافهةٍ ( الإمام الغزالي )

 

تعليقات
تصميم وتطوير: شركة كَلِمْ