مستشفى المجانين !


/

الرؤية الذهنية الراسخة في عقول الكثير منا .. عن المجانين هي .. شخص يحدث طرف سريره وآخر يضحك بشكل هستيري ورأسه منفوش والثالث يحاول جاهداً فك شعرة عن أخرى .. وهكذا من الصور التي ورثتها أفلام ابتداء بإسماعيل يس في مستشفى المجانين وانتهاء بمسلسل محظوظة ومبروكة..!
الحق !
أن درب كثير من الفنانين والأدباء والعلماء .. كان الدخول لهذه المصحة النفسية بعد أن وصلوا لمرحلة قريبة جداً مما يرى فيها الناس أنه جنون .. فبعضهم حدّث نفسه وحاول يقنعها بعيداً عن كلام البشر .. أخذوه أقاربه ورموه بشكل وحشي في المصحة النفسية بحثاً عن عقله الذي فاق عقولهم .. فظنوه مجنوناً !
إن لحظة جنون .. تعترينا جميعاً .. تكون بشكل متواصل ( أطول من اللازم ) هي تلك التي زارت هؤلاء المجانين .. فصنفوا ظلماً على أنهم مجانين ..
لحظة يفقد فيها المرء الصواب .. يفقد فيها القرار الصحيح .. يفقد فيها التركيز والتحكم بأعصابه .. يفقد فيها التواصل الصحيح مع من حوله .. هي لحظة الجنون .. هذه اللحظة تزور الكثير منا وفي أوقات كثيرة .. ويصنفون على أنهم أعقل العقلاء .. والسبب أنه يعود لرشده سريعاً ويعود له عقله بأسرع ما يمكن فيتواصل منطقياً مع من حوله .. ليعود لما كان عليه ..
مما يذكر .. أن فان غوخ وهو أشهر رسام هولندي ومن مشاهير العالم .. قد دخل مستشفى الأمراض النفسية أو مستشفى المجانين لإصابته بالصرع أكثر من مرة .. وتم علاجه بالاسترخاء وإبعاده عن الحالة الهستيرية التي كانت تعاوده فكان أحياناً يحاول ابتلاع ألواحه التي رسمها !
ومما يذكر .. أن الروائي العالمي الشهير باولو كويلو قد أدخل المصحة النفسية ثلاث مرات وهذا ما ذكره في لقاءه الشهير والذي نشر في كتابه اعترافات مسافر حاج .. وفي كل مرة كان يرى كويلو نفسه أنه متعافى ولا داعي لدخوله المستشفى .. لكن والداه يصران على دخوله حتى وصل لحد الشعرة التي تفصله عن الجنون فهرب في المرة الأخيرة .. وهدّم كل ما في غرفته .. وكانت الحسنى للعالَم أن تغيّر طبيبه المعالج الذي غيّر حالته فقال .. الآن وصلت للصفر الذي تريد .. ابدأ من جديد .. فبدأ ليسحر العالم بكتاباته !
ومما يذكر أيضاً أن مي زيادة عشيقة جبران خليل جبران قد أودعت مستشفى الأمراض النفسية بعد وفاة حبيبها جبران ومكثت هناك تسعة أشهر حتى هب الأدباء والكتاب في لبنان وأخرجوها منه عنوة!
والكاتب والمسرحي والصحفي الألماني جوتسكوف .. كان قد أودع مستشفى الأمراض النفسية في أواخر حياته بعد أن أصيب بداء جنون الارتياب !
واشتهر في تراثنا العربي .. شخص أصبح يطلق عليه المجنون .. وحين يقال المجنون فأول شخص يؤشر له الدماغ هو مجنون ليلى قيس بن الملوّح ..
قالت جننت من الهوى فقلت لها .. الحب أعظم مما في المجــــانين !
الحب لا يستفيق الدهر صاحبـه .. وإنما يصرع المجنون في الحــين !
وإن نسينا الكثير .. فلن ننسى جاليليو جاليليو .. الذي يعد أول عالم فلكي قال أن الأرض كروية الشكل فاتهم وقتها بالجنون وأودع في منارة بعيداً عن الناس .. حتى لا يؤثر عليهم .. بجنونه !
فهل برأيك أن في مستشفى المجانين .. من ليسوا كذلك ؟!
في فيرونيكا تقرر الموت لباولو كويلهو .. ستقرأ تفاصيل كثيرة عن رؤية العقلاء للمجانين .. والعكس !


شكراً لكم ..
م/محمد الصالح




مدونتي الخاصة
عليّ أن أقول … وما عليّ القبول


تعليقات 6

  1. عزيزى الباشمهندس / محمد أولا موضوعك فعلا جميا وانا اول مره اعرف ان هناك شخصيات تاريخية دخلت المصحات العقلية كما ذكرت ولكن احب ان اذكرك بلقطة من فيلم اسماعيل يس (( المليونير ) لما دخل المستشفى وقال له احد الممثلين ان الناس الى بره هما الى مجانيين والى جوه هما العقلين تفتكر مين الى مجنون الناس الى برة ولا الى جوة ؟ بص لاحوال العالم الى حوالينا وقارن ؟؟؟؟؟؟؟؟؟ الحمد لله على العقل اشرف

  2. عندما يصبح عقل الشخص لا يساوي عقل باقي الناس فهم يعتبرونه مجنون مباشرة سواءً كان عقله أكبر من عقولهم أو أصغر فالقانون الذي يسير عليه معظم الناس: إذا لم تفكر مثلهم فأنت مجنون أبدعت وأمتعتنا يا مهندس محمد

  3. يمكن نكون عقلاء ويمكن نكون مجانين بس اليقين ان احنا عيشين في دنيا المجانين دنيا فيها الخسيس اصيل دنيا فيها الاخلاص رجعيه دنيا فيها الناس ملهيه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مستشفى المجانين !

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول