محطم



/

محطم مدمر سار وهو يجر أشلاءه مرفوع الرأس وقلبه يطير فرحاً فتلك التجربة الصعبة ولو
فشل فيها ولكنها زادت من خبرته في هذه الحياة المعقدة
لم ييأس ولم يترك أمواج الإحباط الهائجة تلتهم قاربه وتدمره بل كافح ورفع أشرعة الأمل
وشد عليها وصارع تلك الأمواج إلى أن وصل لجزيرة الأمان ..
لذلك المكان الذي ينشد فيه قسط من الراحة ومن ثم يحاول إصلاح ما تضرر وبعدها يبحر من
جديد في بحر الحياة ..
مضى يوم على استراحته ..شعر بعده بالإنهاك والتعب الشديد ..
زاد ألمه وجعله طريحاً على الشاطئ يداعب الجزر والمد قدميه ..
بعدها بوقت زاد المد وبدأ يغمره إلى ركبتاه ..استلقى على بطنه وظل يزحف إلى أن ابتعد عن الشاطئ مسافة أمتار ..
نظر بعدها خلفه وهو لا يزال مستلقي على بطنه ومن ثم وبصعوبة شديدة ارتمى وبشدة على ظهره ..
نظر لتلك السماء الصافية المشمسة في ذلك الصباح ..
ابتسم على ما به من آلام وهمو م وإحباط وصرخ بصوت دوى صداه في كل مكان
سوف أنتصر ولست بحاجة لمعين غير رب العالمين العظيم
ثم غاب عن الوعي ورحل في أحلام رائعة كلها صمود وإصرار على الوصول للقمة
ومر الوقت وإذا بشمس الظهيرة الحارقة تلسع وجه ونهض مع ذلك بكسل يضع كفيه على وجه ليقيه
أشعة الشمس ومن ثم فتح كلتا عينيه ببطء شديد ونظر من خلال أصابع كفيه ومن ثم نظر يمنة
ويسرة وصرخ حان الوقت ووثب من مكانه يحاول بأقصى جهده إصلاح قاربه ..
كل ما حاول إصلاح قطعه تضررت التي بجانبها .. بدأ اليأس بشبحه ووحشه يحوم حوله ينتظر
منه أن يقع في شباكه وينقض عليه ليجعله مجرد جثة لا أمل فيها ولا طموح
غربت الشمس ولا زال يعمل .. وكانت له استراحات بسيطة بين فترة وفترة ..
وفي ذلك الصباح المشرق الجميل صرخ .. نجحت ..وسوف أعود للإبحار في بحر الحياة وسوف
أصل لجزر أحلامي ..ركب قاربه نظر إلى شروق الشمس وأشرق معها الأمل والمثابرة والصمود
وأشرقت روحه من جديد وظل يردد الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .


الكاتب : خالد علي حنشل





اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول