ليلةُ القدرٍ خيرٌ من ألفِ شهر


أطلّ علينا الشهر الفضيل بأوله الذي تتخلله الرحمة والمغفرة، وفي هذا الشهر ليلة بألف ليلة في أجرها وثوابها وهي ما سنحدّثكم عنها في هذا الموضوع.

ليلةُ القدرٍ

يقول تعالى جل جلاله (إنا أنزلناهُ في ليلةِ القدر)، أعظم كتاب نزل في أعظم ليلةٍ في أعظم شهرٍ على أعظم الخلق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وهذا يدل على فضل هذه الليلة المباركة التي خصها الله عز وجل، وأما بالنسبة لإسمها، فقد ذكر الشيخ ابن عثيمين رحمه الله أن تكون سميت بليلة القدر من القَدر، وهو الشرف العظيم، وأنه يُقدَّر فيها ما يكون في تلك السنة، فيكتب فيها ما سيجري في ذلك العام، وهذا من حكمة الله عز وجل وبيان إتقان صنعه وخلقه، وقيل لأن للعبادة فيها قدر عظيم.




ولهذه الليلة المباركة فضائل عظيمة، فهي خيرٌ من ألف شهر (لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مّنْ أَلْفِ شَهْرٍ) من حيث عملها وصيامها وقيامها. وأيضاً نزول الملائكة والروح فيها (تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ) وأيضاً جبريل عليه السلام معهم، ونزولهم يعني نزول البركة والرحمة معهم. كما أنها سلامٌ إلى مطلع الفجر (سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ) أي سالمة لا يستطيع الشيطان أن يعمل فيها سوءاً أو يعمل فيها أذى.

ولمن فاز بهذه الليلة الأجر العظيم والفضل والثواب والثناء، ففي الحديث الشريف عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه, ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدّم من ذنبه). أي مصدقاً بفرض صيامه، ومصدقاً بالثواب على قيامه وصيامه، ومحتسباً مريداً بذلك وجه الله، بريئاً من الرياء والسمعة، راجياً عليه ثوابه.

ليلةُ القدرٍ

ويستحب في ليلة القدر الإكثار من الدعاء، وخاصة الدعاء الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم عائشة رضي الله عنها “اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفُ عني”، ويستحب الإجتهاد في هذه الليلة المباركة وفي العشر الأواخر من رمضان، من تلاوة للقرآن والقيام، والأذكار.

وأما علامات ليلة القدر، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ذكر بأن الشمس تطلع صبيحتها لا شعاع لها، وأنها ليلة بلجة – يعني منيرة ومضيئة -، ويشعر أيضاً المؤمن بطمأنينة القلب وانشراح الصدر، والرياح تكون ساكنة ولا تأتي فيها عواصف أو قواصف، وأما بالنسبة لوقتها، فالراجح أنها في الليلة السابعة والعشرين، ولكن الغالب بأنها في وتر العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، لذلك علينا أن نجتهد في العشر الأواخر فهي لا تأتي علينا إلا كل عامٍ مرة واحدة، فحري بنا أن نكتسبها ولا نفوت أجرها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ليلةُ القدرٍ خيرٌ من ألفِ شهر

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول