لعبة السعادة


لعبة السعادة

فلسفة بوليانا
/

بوليانا حكاية كرتونية من ( كراتين الأولين )
تلك الطفلة المرحة التي فقدت والدها واضطرت للعيش مع خالتها بعد أن أصبحت وحيدة فوالدتها سبقت أباها إلى الدار الآخرة بعد أن ضحت بأهلها للارتباط بوالد بوليانا
ذهبت للخالة التي لم تكن تمتلك خلفية سارة عن بوليانا وشخصيتها صارمة لا تتلاءم مع شخصية بطلة المسلسل وهكذا تمضي الحكاية لتروي تفاصيل حياة بوليانا وكيف استطاعت التكيف مع البيئة الجديدة التي انتقلت إليها .
لا تهمني تفاصيلها التي ما زالت محفورة في ذاكرتي لشدة تعلقي بها وأنا طفلة و أعادها لذاكرتي شخص عزيز أرسلها لي محملة على فلاش ليذكرني بتلك الأيام .
ما يهمني الآن هو فلسفة تلك الشخصية والتي من خلالها استطاعت التغلب على يتمها وفقرها وغربتها واهم من ذلك على شخصية خالتها الصارمة .
تلك الفلسفة القائمة على البحث عن السعادة في كل شيء من حولها ، فالحرمان يتحول لديها لعطاء والمحنة لمنحة
كانت ترى الدنيا بعين متفائل وتعيشها بقلب محب لها يرى المحاسن كلها في وجهها .
علمها والدها لعبة جميلة أسمتها ( لعبة البحث عن السعادة )
فحين تنام في غرفة حارة تتذكر أنه لولا الحر لما عرفت قيمة الهواء البارد وتراها فرصة للاستمتاع بالهواء الطلق على سطح المنزل
وعندما تعاقبها خالتها بالحرمان من اللعب تقنع نفسه بان متعة اللعب ستتضاعف إن منعنا منه
كل شيء في حياتها مهما كان مؤلما تحوله لمصدر سعادة وبوابة أمل
حتى موت والدها وبرغم حزنها الطفولي وتصرفاتها الهستيرية فور وفاته إلا أنها حاولت أن تبحث عن جوانب مضيئة فيه وأقنعت نفسه بأنه فرصة لتتعلم الصبر ثم أن انتقالها من قريتها سيعطيها فرصة للتعرف على العالم من حولها
جميلة تلك الشخصية وأجمل ما فيها أنها كانت تنشر السعادة بين من حولها حتى خالتها الصارمة تحولت في النهاية لامرأة حساسة تجد السعادة مع تلك الطفلة وتلعب معها ذات اللعبة
حتى أنا عندما عشت حلقاتها وأنا في بداية المراهقة وفي قمة الشفافية والرومانسية حاولت أن أتعلم تلك اللعبة وبدأت ابحث عن السعادة وأفتش عنها وإن لبست أحلك الألوان أو تقمصت أقسي الشخصيات وتعلمت اللعبة .
واعتدت البحث عن السعادة
فكلمات التوبيخ تتحول لتوجيه
ودقائق الألم أحسبها تمرينات لتقوية عضلات الصبر
ومرت الأيام وأنا أمارس اللعبة بكل الصمت
مرت لحظات تساءلت هل يمكن أن أجد السعادة بين أكوام الشقاء ؟
وكانت أيام راودني شعور بأن اللعب خلالها مستحيل فلا يمكن للسعادة أن تختبئ بين ضلوع الألم وتحت أنفاس الحزن !
تذكرت أختي الكبرى يوم وفاة ولدها في ريعان شبابه وأوج تألقه في السنة الأخيرة للصيدلة
دموعها غزيرة أحزانها مريرة وصبرها ضعيف ضعيف
كيف سأخفف عنها أي الكلمات قد تسعفني !!
وهل استطيع ممارسة اللعبة ؟
هل مازالت السعادة تخفي نفسها أم أنها اختنقت بلهيب الحُرقة ؟
وجدتني أتقن اللعبة فأجد السعادة تطل برأسها على استحياء
فصرخت بصمت : وجدتها وجدتها !
وهمست لأخيتي المسكينة : احمدي الله أن ولدك مات صائما في ثلث المغفرة من شهر الغفران
احمدي الله أن مات صائما وغيره يموت وفي يده كأس الخمر
احمد الله أن مات عائد من كليته يطلب علما ينفع به أمه ولم يمت عائد من سياحة خارجية همها المتعة بلا قيود
مات وإن صبرت وغلبتي الجزع فسترينه على سرر متقابلين – نحسبه كذلك والله حسيبه –
مرت الأزمة وحلت أزمة وفي كل مره أتمسك أكثر بلعبتي – البحث عن السعادة –
فيا ليت الكل يجيد تعلمها لينعم بالحياة ولا ينس أن الرب أوجدنا لنعبده بطمأنينة وانشراح وما السعادة إلا ذاك.




 


تعليقات 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لعبة السعادة

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول