كتّاب اليوم !


أرجو ألا تغفو عن أعينكم .. تلك الشدة التي وضعتها على حرف التاء .. لتبيّن مقصدي من العنوان ..

لا أعني أبداً كتاب ذا الورق والحبر المنثور عليه .. إنما أجمع الكاتب جمع تكسير ..




نصائح كثر .. ترد على أذنيك .. بين طالب بأن تكون كاتباً مرموقاً .. ومطالب بأن تنزوي على بيتك وإن هيئ لك يوماً الكتابة فاحفظها في مجلد أو جلد أو ورق مصقول أو حتى في جهاز حاسوبك .. وإن وافتك المنية فاجعلها تخرج بعد ذلك للملأ حتى لا تبلى بانتقاداتهم كما فعل صاحب أدب الدنيا والدين !

كان الكتّاب في الستينات لهم كاركتر مختلف .. يميزهم عن غيرهم !

إن أردت أن تصبح كاتباً في ذلك الحين فعليك أن تكون غير مرتب الهندام .. ودائماً في رثاثة وغثاثة .. ووجهك مكفهر عبوس قمطرير ..!

تحمل القلم بأطراف أصابعك .. وبالكاد يمس أنفك سقف بيتك من الكبرة .. فأنت الناقد وما سواك منقود .. وأنت الصح والعالم كله خطأ ..

العالم من حولك يحفظ ألف وخمسمائة مصطلح .. وأنت تحفظ التسعة آلاف الأخرى التي لا يعرفونها .. وإن امتزت ذاك اليوم بشيء في عمودك فستقول .. إن أفلاطون نصاب أو آينشتاين مغفل أو أرسطو طالس غبي !

عليك أن تعيش نصف زمانك غاضباً من كل ما حولك .. والنصف الآخر محبط من الناس .. من واجبك كما أسلفت ألا تكون مفهوماً من العالم .. وإلا لن تكون عبقرياً فريداً من نوعه !

يكررون على صفوف أعمدتهم اليومية .. كلام بعضهم .. وهم بأنفسهم يكرهون بعضهم بعضاً .. كون الكل يريد أن يستأثر بنصيبه من وقتك ومن لحظاتك فتقرأه وتعطيه عقلك .. والكل يريد أن يصل لنفس المرتبة المجيدة التي وضعوها في القمة .. فهم في مضمار واحد .. والهدف هو أنت .. ثم التاريخ !

أما فنهم الأخاذ وعلمهم الفاتك .. فذاك عندما يأتون بمصطلحات غريبة لا يفهمها في العالم سواهم معاشر الكتّاب لا تنسوا الشدة ! .. فيعمدون دوماً إلى مثل : طيموبيقيا أو استنفيرليا أو الحساسية مفرطة الدهاء أو غير ذلك من المصطلحات التي يضعونها ويمشونها على معاشر القراء الفقراء .. فترتفع حواجبهم إعجاباً بتلك الثقافة الغريبة !!

أما ديدن بعضهم .. فأن يزجر أمام النساء .. ويتكلم عن نفسه وكم رسالة جاءته .. حتى قال بعضهم ( طلباً لهن ضمنياً ! ) : أكتب من عشرين سنة لأغوي امرأة واحدة فلم يلتفت لي أحد !

أما البعض الآخر .. فهو ناقد بصير .. يسير طيلة أيامه على منهج خذوهم بالصوت .. فتجده يقحم مصطلحات مثل الفصل الاستدراكي أو التكوّر حول العمق المشترك حتى تنبهر ولا تكمل مسيرة قراءتك وتقول .. هذا الكلام أكبر مني .. هذا الشخص مثقف جداً !

وإن سأل عن أفضل كتاب قرأه .. فسيسرد كتباً لا يمكن أن تجدها في المكتبات .. وإن سألت عنها فتجد أنها طبعت لمرة واحدة فقط ولم يعاد طباعتها .. وربما تكرم عليك وقال في ثنايا كتابته أنه يحتفظ بنسخة مكذوبة طبعاً اقتناها في أحد سفراته إلى شواطئ كوباكابانا !!

هكذا كان كتاب الستينات … ولا زالوا يتصدرون صحفنا حتى اليوم !

م/محمد الصالح


تعليقات 2

  1. كتاب كل الأزمان (لاتنسى الشده..ترى امتحنتنا) كانو عباقره وبؤساء ..الا كتاب (ها مايحتاج أذكرك) هالزمان…تافهين لكن أغنياء.. الله يعين القاريء اللي صار يعاني من القرحه .. يقرا تفاهات..ويعاني من الأزمات..ومافي جيبه غير شوية ريالات… تحياتي لك ولقلمك

  2. كلامك جميل لكن الكاتب لايتغير بالزمن فهناك كاتب جيد في كل الازمان وكاتب سئ ايضا في كل الازمان…. فما اكثر (شطحاتهم) سواء قراءناها بالتاريخ او عاصرناها لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

كتّاب اليوم !

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول