كتاب كل أسبوع؛ ملكوم إكس، سيرة ذاتية‎


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ملكوم إكس

ملكوم إكس ، سيرة ذاتية ، كتبها الكاتب الزنجي الأمريكي أليكس هالي نقلاً عن ملكوم إكس نفسه، ترجمة ليلى أبو زيد، بيسان للنشر.


اعلان





**

عندما وقع ملكوم إكس على عقد هذا الكتاب، حدّق في وقال: أُريدك أن تكون كاتباً لا مُترجماً. وقد حاولت أن أكتب حياته بتجرد. كان شعلة من نار وما زلت لا أستطيع أن أتصور أنه أصبح جُثة فأشعر كأنه إنما مر إلى فصل مواليٍ سيكتبه المؤرخون.

**

كان أبي، القس أورلي ليتل من أتباع ماركوس كارفي الذي أنشأ في هارليم بنيويورك الجمعية العامة لتحسين ظروف الزنوج، وشرع ينادي في اطارها بصفاء الجنس الأسود وضرورة عودته إلى أرض أجداده إفريقيا، الأمر الذي تسبب له في متاعب كثيرة

**

كان مقتنعاً، بأن الحرية والاستقلال والكرامة، مبادئ يستحيل على الزنوج في أمريكا أن يحققوها، وأن عليهم من ثمة أن يعودوا إلى إلى أفريقيا ويتركوا أمريكا للبيض.

**

كانت الكنيسة تأخذ بمجامع قلب أخي فيلبرت ولا تُثير لدي سوى الدهشة والحيرة، وما كنت حتى وأنا في تلك السن المبكرة لأقتنع بألوهية المسيح أو أنظر بجدية إلى القسيسسين، ولا كان بقدرة أحد أن يشدني إلى الدين، حتى تعديت العشرين ودخلت السجن.

**

لقد تعلمت باكراً أن الحق لا يُعطى لمن يسكت عنه، وأن على المرء أن يُحدث بعض الضجيج إن أراد أن يحصل على شيء.

**

كان إخوتي الكبار يسكتون إذا رجعوا من المدرسة وطلبوا من أمي خبزاً وزبدة أو أي شيء ولم تعطه لهم، أما أنا فكنت أصرخ وأجعل عاليها سافلها حتى تعطيني ما أريد، وأذكر أنها سألتني ذات يوم لم لا أكون مثل ويلفرد؟ ولكنني قلت في نفسي إن ويلفرد لكثرة ما يسكت يموت من الجوع معظم الوقت

**

تعلمت أنه إذا كان هُناك من يقوم بعمل يُشبه عملك ويتفوق عليك، فهو لا محالة يفعلُ شيئاً لا تفعلُه.

**

مهزلة! بلغ بي الغباء درجة الوقوف موقف المعجب بشعره وقد أصبح مثل شعر رجل أبيض، والصبر على كل ذلك العذاب واحراق لحمي وطبخ شعري الذي خلقني الله به. ذلك اليوم كنت قد خطوت خطوة نحو الانحطاط وانضممت إلى مئات الزنوج الأمريكيين الذين أصبحوا، نتيجة تعرضهم لعملية غسل الدماغ، مؤمنين بأنهم فعلاً أقل شأناً فشرعوا يُغيرون خلق الله ليصبحوا جميلين بمقاييس البيض

**

وللذين ما زالوا يفعلون ذلك أقول: لو كان السود، رجالاً ونساء ينفقون من الوقت على تنمية عقولهم ما ينفقونه على تليين شعورهم، لأصبحت أحوالهم أفضل الآف المرات مما هي عليه

**

أخذت أبيع سجائر المخدرات بجنون وأدير أرباحي وأزود بضاعتي حتى لم يعد لدي وقت للنوم، كان جيبي ممتلئاً بالمال 50أو 60 دولار في اليوم

**

كانت العنصرية في هارليم أيام الحرب على أشدها والتوتر ضارباً أطنابه وقد قال لي الرواد الأوائل إن هارليم تغيرت بعد شغب 1935م الذي أسفر عن خسائر تقدر بملايين الدولارات والذي أثاره رفض التجار البيض في هارليم تشغيل الزنوج مع أنهم كونوا ثرواتهم فيها

**

كانت الكوكايين وحدها تكلفني يومياً ما لا يقل عن عشرين دولاراً زيادة على ثمن الماريخوانا وأربع علب من السجائر أي خمس دولارا ولو سُئلت اليوم لقلت إن السجائر بكل أنواعها، صنفٌ من المُخدرات

**

كنت من جهتي أفضل السرقة الليلية، لسبب وجيه وهو وصفي الذي كان يجعلني كالثور الأبلق (زنجي طويل، أسمر، مشرب بحمرة). كانت تلك الفترة أجود فتراتنا وإن لم نكن نعرف قيمة ما نسرقه. مرة أعطانا المشتري في سجاد واحد ألف دولار، فقدرنا أنه سيبيعه بأضعاف أضعاف ذلك. إن مشتري المسروق أنذل من السارق، لأنه يسرق مرتين

**

كنت قد تركت ساعة مسروقة عند جوهري يهودي ليصلحها، وعندما ذهبت لأتسلمها منه بعد يومين وقعت في الفخ. كان صاحب الساعة قد أخطر الشرطة فأعلمت بدورها جميع جوهريي بوسطن، كانت ساعة ثمينة جداً ولذلك احتفظت بها لنفسي، رفعت يدي قائلاً خذ مسدسي، فأخذ المسدس وأعطى اشارة خرج على اثرها شرطيان من مخبئهما ورموا علي غطاء فلم أقاومهم. ولو أنه لم يُلق علي القبض يومها لقُتلت على يد زوج صوفيا

**

لقد فكرت كثيراً وأنا في السجن في القدرة الألهية التي حالت بيني وبين الموت مرتين في يوم واحد، وانتهيت إلى الإيمان الراسخ بالمكتوب.

**

إنني كُنتُ أسفل سافلين في قاع المجتمع الأمريكي، وعندما اهتديتُ إلى الله وإلى الإسلام تغير مجرى حياتي.

**

أنا لا أقول إن السجون يجب أن تُغلق. أنا أقول إنها يجب أن تكون بلا قضبان.

**

إن رجلاً يوضع داخل القضبان لا يمكن أن يصلح أو ينسى لأنه لا يمكن أن يتغلب على ذكرى القضبان أبداً مهما حاول، أو أن يمحوها من ذاكرته

**

كانت زنزانتي من الضيق بحيث كنت أمد كِلتا يدي وألمس الحائطين، وكان أدهى ما فيها رائحتها الكريهة التي لا تُحتمل.

**

في ذلك السجن بدأت أتخدر بجوزة الطيب. كان رفيقي في الزنزانة يشتري بالنقود والسجائر من سجين يعمل في المطبخ مقادير مسروقة منها.

**

ثم بعثت لي إيلا ببعض المال، فبدأت أشتري الماريخوانا والبننزيدرين، إذ كان الاتجار بالمخدرات نشاطاً يعود على الحراس بأضعاف رواتبهم.

**

في شارلزتاون عرفت في 1947 سجيناً أثر في تأثيراً إيجابياً، كان محكوماً بمدة طويلة قضاها متنقلاً بين السجون. كنا نتحلق حوله ونستمع إليه في شغف شديد وهو يتكلم في مواضيع غريبة، كلام متضلع فكان حتى السجناء البيض ينضمون إلينا رغم ترفع البيض عن الاستماع لآراء السود. بل إن الحراس أيضاً كانوا يتسكعون بالقرب منا ويصيخون السمع، وكان يثبت لنا بالحجة والبرهان أن الذين يوجدون خارج السجن ليسوا أفضل منا، وأن الفرق بيننا وبينهم، أنهم لم يقعوا في يد العدالة بعد.

**

كان يقرأ كثيراً وبهرني فيه، أنه بكلامه يفرض على الناس احترامه.

**

كان منغلقاً مع الأفراد، فلم يكلمني إلا نادراً ولكنني كنت أحس أنه يحبني، وبدأت أسعى إلى التقرب إليه بعدما تكلم في الدين فزعزع كفري وشككني في الفلسفة الالحادية إن صح التعبير، كان قد قارع حجتي بكلام نقي فتوقفت من يومها عن السب

**

وبعدما قرأت عن الإسلام ودرسته، عرفت أن ردة فعلي تلك تدل على وجود استعداد فطري عندي لتقبل الإسلام..

**

كان كل أخوتي في دترويت وشيكاغو قد أسلموا وكانوا يسألون الله أن يهديني في سجني إلى الإسلام.

**

كان ريجينالد قد قال لي:إنك لا تعرف حتى أصلك، أصلك لا تعرفه، لقد أخفى عنك الشيطان الأبيض أنك من جنس عريق في الحضارة وحافل بالثروة والملك، أنت لا تعرف حتى أسمك العائلي، لا تعرف لغتك ولن تعرفها حتى وإن سمعتها، لقد قطع الشيطان الأبيض جذورك

**

قلت لهم عندما زرت مكة إن الخطأ خطاؤهم لأنهم لا يفعلون كل ما يجب للتعريف بالإسلام الحقيقي في الغرب، فيتركون البابَ مفتوحاً أمام المشعوذين والمضللين

**

كان إخوتي وأخواتي يراسلونني بانتظام ويقولون لي:إلجأ إلى الله … صلِّ في اتجاه الشرق؛ ولكن الصلاة كانت أصعب امتحان مررت به في حياتي كلها، كان الإيمان بتعاليم السيد إلايجا محمد كاقتناع نظري سهلاً، أما السجود فقد احتجت معه إلى أسبوع كامل من الأخذ والرد

**

ثم انقطعت للعبادة في سجن نورفولك خلال السنوات التالية، فملأت علي وقتي كما لم يملأه أي شيء آخر.

**

عندما بدأت أفهم ما أقرأه وانفتح لي ذلك العالم الجديد، بدأت بدوري ألتهم الكتب، وأستعير فوق ما يسمح به قانون المكتبة .

**

ووجدت في هذه الكتب أوصافاً لما تعرض له العبيد من أهوال، فأثرت في إلى درجة أنني بدأت أستعملها في مخاطبتي للسود، عندما أصبحت داعية للإسلام، إن الجرائم التي تعرض لها الانسان الأسود في أمريكا منذ وطئت قدماه ترابها لتفوق كل ما تعرض له من خلال تاريخ عبوديته المرير، كما يقول فريدريك أولمستيد

**

واكتشفت الفلسفة، فحاولت أن أقرأ معالم تطورها، وقرأت بالتدريج لمعظم فلاسفة الشرق والغرب، فأحببت الشرقيين، وانتهى بي الأمر إلى استنتاج أن أكثر فلاسفة الغرب اقتبسوا من فلاسفة الشرق

**

لقد غيرت القراءة مجرى حياتي تغييراً جذرياً، ولم أكن أهدف من ورائها إلى كسب أي شهادات لتحسين مركزي، وإنما كنت أريد أن أحيا فكرياً.

**

منذ أيام اتصل بي هاتفياً من لندن كاتب إنجليزي وطرح علي بعض الأسئلة من ضمنها سؤال عن الجامعة التي تخرجت منها فقلت له :الكتب.

**

إنني ما أجد عندي ربع ساعة من الوقت الشاغر حتى أملأه بقراءة شيء، أنفع به الانسان الأسود.

**

لم يكن ليخطر لي على بال في حياتي الماضية أن يأتي يوم أجد نفسي واقفاً لأخاطب الجماهير، لم أكن وأنا أتجول ببضاعتي في الأسواق أو وأنا أبيع وأسرق البيوت لأتصور حتى ولو كنت تحت تأثير رطل كامل من الحشيش أنه سيأتي يوم أجدني فيه واقفاً على منابر أكبر الميادين الرياضية وأشهر الجامعات وأنجح برامج الإذاعة والتلفزيون ليس في أمريكا وحسب ولكن في مصر وأفريقيا وانجلترا

**

إن المسيحية هي الأداة التي استعملها الرجل الأبيض لغسل أدمغتنا منذ أقنعنا بعبادة المسيح الذي هو على صورته بشعر أشقر وعينين زرقاوين، ومنذ علمنا أن نبقى نرفع له عقيرتنا حتى نموت بالدعاء والغناء والصلاة، ثم ننتظر حلاوة العيش بعد ذلك، أي بعد ما نكون قد متنا وشبعنا موتاً، بينما يتمتع هو بها في شوارع هذه الدنيا المبلطة بالدولار الذهبي

**

أن الرجل الأبيض من شدة حبه لذاته يذهلُ عندما يكتشف أن ضحاياه لا يُشاطرونه رأيه الوهمي في نفسه.

**

كان المراسلون البيض الغاضبون، قد اتهمونا بالديماغوجية مرتين أو ثلاث، فأعددت لهم جواباً بدأت أقول فيه:ارجعوا إلى التاريخ الإغريقي القديم وافهموا أولاً معنى ديماغوجي، لقد كانت هذه الكلمة في البدء تعني معلم الشعب

**

إنني لا أكاد أتحرك يمنة ويسرة دون أن أجد من يكلمني عن التقدم الذي حصل في ميدان الحقوق المدنية، ولعل البيض ينتظرون منا أن نشكرهم.

**

لقد أغمد الرجل الأبيض سكينه في ظهورنا مدة 4ق، والآن وقد بدأ يحركها قليلاً يراد منا أن نكون ممتنين، إن الجرح سيبقى وإن أخرج السكين

**

كانت الجماهير تدهش عندما تجدني أتكلم على عيسى -عليه السلام- فكنت أشرح لهم أننا نحن المسلمين نؤمن بالنبي عيسى ونعتبره أحد أهم ثلاثة أنبياء إلى جانب محمد وموسى عليهم السلام، ولكننا نؤمن من جهة أخرى أن المسيحية لم تلتزم برسالته

**

عندما كنت أحاضر في الجامعات، كان يأتيني أشخاص بيض ويقولون لي إنهم عرب من الشرق الأوسط أو شمال أفريقيا يزورون الولايات المتحدة

أو يدرسون بجامعاتها أو يقيمون فيها، وكانوا يقولون لي إن إدانتي للون الأبيض تتنافى وحُسن اسلامي وأنهم على يقين أنه لو تسنت لي معرفة الإسلام الحقيقي لفهمته واقتنعت به.

**

وفي مطار فرانكفورت وجدنا جماعات من المسلمين من كل جنس ولون، كانوا يتعانقون، وكانوا الجو حولهم مُشبعاً بالحرارة والمودة وفجأة انتبهت إلى أن اللون عندهم ليس مشكلة، كنت أشعر كأنني خرجت لتوي من السجن

**

في العالم الإسلامي وجدتُ رجالاً بيضاً أكثر تلقائية في إخائهم من أي شخص آخر، في ذلك الصباح تغيرت نظرتي الشاملة للبيض.

**

إن أمريكا في حاجة إلى فهم الإسلام، لأنه الدين الوحيد الذي يملك حل مشكل العنصرية فيها، وخلال سفري في العالم الإسلامي قابلت وكلمت

بل وأكلت مع رجال كانوا سيُعتبرون بيضاً في أمريكا، ولكن الإسلام محى الموقف الأبيض من سلوكهم

**

لقراءة المزيد من هذا الكتاب وغيره؛؛

تُسعدنا متابعتكم لنا، ونسعد باقتراحاتكم

تويتر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

كتاب كل أسبوع؛ ملكوم إكس، سيرة ذاتية‎

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول