كتاب كل أسبوع؛ الحياة تدافع أم تصارع‎


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحياة تدافع أم تصارع الحق والباطل /أ.د نعمان السامرائي، من اصدارات العبيكان.


اعلان





يقول المؤلف/ هذا الكتاب محاولة لفهم التدافع والتصارع وطبيعته واستمراريته.

الحياة تدافع أم تصارع
الانسان لكونه صاحب عقل وإرادة، وصاحب مواهب، فهو يستعمل كل مواهبه ومهاراته في صراعه، وهو يتفنن في ذلك، ويجدد ويبدعبشكل دائم، حين كان بدائياً كانت وسائل صراعه كذلك، وكلما تقدم تفنن في صناعة السلاح، وفي فتح جبهات جديدة.
**
سجل التاريخ البشري (مفارقة)، فالانسان الأكثر علماً ومعرفة وتقدماً كان-وما زال- الأكثر عدوانية وفتكاً؛ ليس بأخيه
الانسان فقط، بل بكل ما حوله من حيوان ونبات وبيئة، حتى يمكن القول: إنه العدواني (رقم واحد).
**
أن من يُجيد قوانين الصراع ويحسنها ينجح،ومن يجهلها ينهزم ويفشل؛ لذا ليس على صاحب الحق أن ينام مطمئناً لذلك، فمعرفةقوانين الصراع وإدارته مهمة للغاية؛ لذا كان عمر الفاروق يشكو بمرارة من عجز المؤمن وجلد الفاجر
**
لقد شاء الله تعالى أن يجعل دفاعه عن الذين آمنوا يتم عن طريقهم أنفسهم؛ كي يتم نضجهم في أثناء المعركة، فالبنية
 الانسانية لا تستيقظ كل طاقاتها المذخورة كما تستيقظ وهي تواجه الخطر، وهي تدافع وتدافع، عندئذ تتحفز كل خلية بكل ما أودع فيها من استعداد لتؤدي دورها، ولتصل إلى أكمل ما هو مقدر لها وما هي مُهيأة له من الكمال
**
النصر قد يبطئ على الذين ظُلموا وأخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله، فيكون الابطاء لحكمة يُريدها الله.
**
قد يُبطئ النصر لأن الباطل الذي يحارب لم ينكشف زيفه للناس، فلو غلبه المؤمنون فقد يجد له أنصاراً -من المخدوعين فيه لم يقتنعوا بفساده وضرورة زواله، فتبقى له جذور في نفوس الأبرياء الذين لم تنكشف لهم الحقيقة
**
إنه النصر له سببه، وله ثمنه، وله تكاليفه، وله شروطه، فلا يعطى لأحد جزافاً أو مُحاباة، ولا يبقى لأحد لا يحقق غايته
**
من أدبيات الفضيل بن عياض: والله لا يحل لك أن تؤذي كلباً ولا خنزيراً (بغير حق) فكيف تؤذي مُسلماً؟
**
يتسم صراع الحضارات (بطول النفس) واستمرارية الاحتكاك وشدته ،فقد يخبو لكنه لا ينطفئ ولا يتوقف حتى يبلغ نهايته، عندها يدخل في طيات التأريخ، وربما استل من سجل الزمان، فعاد جذعاً، ليكون وقوداً لصراعات حضارية أُخرى
**
إن الصراعات التي أساسها العقيدة يصعب حسمها، لكن الصراعات السياسية ومثلها الاقتصادية يسهل الوصول فيها إلى حل…
**
إن طبيعة الصراع يمكن أن تتغير من صراع في العقيدة إلى صراع سياسي أو اقتصادي، والمثل الواضح في هذا، الصراع بين اليهودوالنصارى، فقد ظل مشتعلاً قروناً عدة، ثم جرى تحويل مجراه شيئاً فشيئاً حتى انقلب إلى تحالف عند الكثير.
**
يقول د/محمد خاتمي: إن الصراع بين البشر يأخذ شكله الأخطر والأعنف في الحروب وفي الأمر الجديد القديم المتمثل في ضرب الحصار، وهو نوع من القتل (البطيء) دون سماع صراخ الضحية.
**
هناك مهدئات ومنشطات للصراع، فالكره والعنصرية والأنانية إذا اجتمعت في شعب أو حضارة، فإن الاعلام والسياسة والتاريخ.قد تشعل الصراع وتدفع به إلى نهايته، وقد تعمل على التهدئة المؤقتة أو البعيدة.
**
يبدو أن تعدد الأقطاب الأقوياء يجعلهم يتصارعون ، وقد يصل الصراع سقفه، فتعلن (حرب كونية) أولى وثانية في قرن واحد،وقد يشهد العالم قيادة (واحدة) فتستبد وتحاول أن تعاقب هذا، وتؤدب هذا، وترفع العصا في وجه كل من عصى.
**
إن العالم اليوم يشكو شح العدل، مع تعاظم القوة، والقوة تغري بالعدوان، وتستهين بقواعد العدل، فمن يحل لنا هذه المعادلة؟
**
سؤال كامل السذاجة – مثل حليب كامل الدسم – كم في العالم اليوم من يعتقد أن العراق أوأفغانستان أو السودان كان يشكلخطراً على أمريكا، ليعطيها الحق بالدفاع عن نفسها بأن تدفع جيشها للحرب في هذه البلاد؟
**
وكم في العالم من ساذج يعتقد أن لبنان أو الشعب الفلسطيني يشكل خطراً على إسرائيل ، فيسمح لها بغزو لبنان أو قطاع غزة.
**
تطور وسائل الاعلام جعل منها قوة يمكن أن تهيج الناس وتحشدهم، وأن تخوفهم وتدفعهم للحرب والقتال، ثم يكتشف أن كل ما قيلكان مبالغات وصوراً تم فبرتكها والهدف الدفع بالصراع في اتجاه معين.
**
آفي  شلايم، يهودي من مواليد بغداد،يقول:(اعتقد بيقين تام وبكل صراحة أن تكوين إسرائيل تخلله ظلم كبير وفظيع للفلسطينيينولكن أنا أقبل تماماً شرعية دولة إسرائيل، ضمن حدود ما قبل حرب 1967م)
**
في دراسة صدرت حديثاً تتعلق بالمجتمعات الغنية والفقيرة، وما تعانيه من توتر واحباط وعدم رضا وأمراض نفسية، فقد تبينأن الدول الأغنى كدول أوروبا الشمالية تعاني التوتر وفقدان الرضا والأمراض النفسية، في حين الدول الفقيرة تشعر بالرضا.
**
لماذ يكره العالم أمريكا؟ تجيب باسكال بروكنز بكل وضوح:( هناك ألف سبب لكره أمريكا، نتيجة لنجاح اقتصادها الوقح وقوتها المفرطة وتمييزها الدائم بين الأعراق وقساوة نظامها العقابي ومثاليتها المتباكية في خدمة صلف وجشع مركب المال.
**
الانسان مخلوق متمرد، حيناً على نفسه، وأحياناً على مجتمعه، وفي أكثر الأحيان على حكومته، وأحيانا على خالقه ورازقه.
**
عرف العالم القديم التصوف وتعمير القلوب واهمال ما سواها، الحكومات اليوم تعشق التصوف، وتدعو الله ليل نهار لانتشاره كي تتخلص من الازعاج والمزعجين والثوار والمتمردين.
**
مكتوب على الانسان أن يحلم، وقبل أن يحقق حلمه الأول يحلم بثان وثالث وهكذا، حتى إنه يموت وتموت معه بعض الأحلامويعمل التصارع مثل (كابح ومعوق) فما يحلم به انسان قد يدافعه آخر ، وما تحلم به أمة أو حضارة تتصدى له أخرى لمنعه.
**
الانسان هو منشئ الحضارة وبانيها، وهو القادر على هدمها واحداث أكبر الضرر فيها.
**
في الإسلام يحتل المال (مركزاً فريداً) جاء في الحديث النبوي :نعم المال الصالح للعبد الصالح.
**
والغريب في أمر المال أن مالكه يحاسب عنه مرتين:في الأولى، من أين جمعه؟ من الحلال أم من الحرام؟ وفي الثانية: كيف أنفقه؟
**
ما تحتاج إليه البشرية ليس تكديس البضائع، ولا التنافس والتصارع على الأسواق، ولكن توخي العدل،
والنظر للانسان بمنظار (كلكم لآدم وآدم من تُراب).
**
إذا صارت الأمة لا يهمها المعروف إذا غاب ولا المنكر إذا انتشر، فهنا تكون الأمة في قمة السلبية؛ لذا جاء في السنة
إذا رأيت أمتي تهاب أن تقول للظالم: يا ظالم، فقد تودع منها أخرجه الترمذي
**
ودرجة أقبح وأشنع، حين تتجمع مجموعة من المنافقين حول الحاكم الجائر الظالم المستبد، ثم يتملقونه ويصفونه بأفضل الأوصاف فهنا تكون الأمة قد وصلت إلى أحط الدرجات، ولا خير يرتجى منها ولا أمل فيها!
**
إذا اجتمع (الفساد والظلم) في دولة حل بها الخراب وعجل، ولو كانت مسلمة، وإذا حل (الثنائي الكريه) في حضارة عجل بسقوطها وتدميرها، ولو كانت من أكبر وأعظم الحضارات
**
هل سمع العالم قديمه وحديثه من مستعمر يقول: جئنا لغزوكم، واحتلال أرضكم، ونهب خيراتكم، ولعن أسلافكم، وتحطيم قدراتكم؟
**
إنه الانسان المراوغ الأعظم والمزور الأكبر والمنافق، الذي يستطيع أن يقول شيئاً جميلاً ويفعلُ عكسه.
**
الانسان صنع الدولة أو اخترعها كما صنع القنابل والمتفجرات، وكان أمله أن تُعينه الدولة، فتحفظ له أمنه وتدافع عنه
،
لكنه وجدها من أكبر المعتدين عليه، فصار يُنادي: إذا كان خصمي حاكمي فكيف أفعل؟
**
البشر لديهم ألف سبب وسبب للتصارع ، والجديد تهييج الصراع بتحريك القضايا القوميّة النائمة.
**
في البشر ناس اعتادوا الشكوى بحق ومن دونه، ومظلومون لا يشكون ولا يتوجعون، لعدم شعورهم بذلك.
**
من سنن الله الكونية (التداول) يقول الله تعالى: ( وتلك الأيام نُداولها بين الناس ) ؛ فكل شعب وكل أمة يأخذ بموجبات التقدم
 يتقدم، وعلى العكس فكل من جمد وتشنج وأخذ بأسباب التخلف فإنه يتخلف، يستوي في ذلك (مؤمن وكافر).
**
بعض الناس يعمد لشراء بيت أو عقار قديم، ثم يقوم بطلاء الجدران ودهن الأبواب والشبابيك، فيعرضه للبيع على أنه جديد بعض الحكام الفاسدين والحكومات الفاشلة تفعل ذات الشيء؛ لتوهم الناس أنها أصلحت وغيرت وبدلت
**
شاتز ميلر تقول:(جميع العوامل التي مكنت أوروبا من النجاح، كانت متاحة للإسلام قبل ذلك الحين بوقت بعيد..ونتيجة لذلك حدثت دورة تنموية اقتصادية كاملة شملت الزراعة والتجارة والحرف، وأدت إلى ارتفاع جوهري في الدخل لكل من الأفراد والدولة
**
يقول اليابانيون -بحق من يسرق مالاً: يُعتقل ويُسجن، ومن يسرق كرسياً يُنتخب (حاكماً) مفارقة كبيرة..!
**
أقرأ لما يكتبه بريجنسكي، وأعجب بأفكاره، ولعل آخر ما طرحه (عقيدة بريجنسكي)؛فهو يؤمن بأن المجتمع (المنغمس في الشهوات)لا يستطيع أن يسن قاوناً أخلاقياً للعالم، وكذلك فإن أي حضارة لا تستطيع تقديم قيادة أخلاقية فإنها سوف تتلاشى
**
كانت الأخلاق مرتبطة بالدين فهو مرجعها الأساسي، فإذا فصلت عن الدين فما تكون مرجعيتها؟ هل تكون اللذة والمنفعة؟
**
قال شخص للإمام علي -كرم الله وجهه- : لقد توليت الخلافة فلم تحقق لنا شيئاً، على حين نجح من سبقوك نجاحاً كبيراً
 فما السبب؟ قال الإمام: حين حكم من سبقوني كنت أنا جندياً في جيوشهم، فلما توليت الخلافة صرت وأمثالك جنودنا!
**
الانسان هو الكائن الوحيد الذي يبحث عن (الغرض من وجوده) في الكون، وهو يرفض تسطيح الأشياء، إنه يطور المعاني الداخليةوالرموز واللغة الحية، فرغم وجود انسانية مشتركة بين البشر، إلا أن الانسان لا يخضع لبرنامج بيولوجي واحد عالمي مثلبقية الكائنات، فهناك هويات ثقافية مختلفة، وارادات جمعية وفردية مستقلة
**
الانسان المتعلم هو المؤهل للاستخلاف، أما من يعيش أمياً جاهلاً متخلفاً فليس أهلاً لذلك؛ لأنه لا شيء عنده يقدمه
**
العبادة الصحيحة السليمة المقبولة تقوم على النص الصحيح، أما عمارة الأرض فتتطلب معرفة دقيقة لآخر ما عرفه العالم منعلوم ومعارف مع حسن استخدام. وللأسف الشديد لقد عكسنا الأمر، فرحنا نبتعد في العبادة، ونقلد في الحضارة، فلا سلمت لنا العبادة ولا كسبنا (التحضر)!؛ مفارقة كبيرة، بل كبيرة جداً.
**
الأديان عموماً والإسلام على وجه الخصوص، كرّم الانسان أعظم تكريم، أما حضارة اليوم فتقف بعيداً، فالانسان (حيوان) والتشابه بينهما كبير – خصوصاً حين يجري التركيز على الغرائز – وتغفل أوجه الاختلاف.
**
يقول د. عبدالوهاب المسيري: إن المفهوم المادي للتقدم جعل الهدف من الحياة هو الاستهلاك، الذي يجعل من أفق الانسان لذته
وساعدته وفرديته المطلقة، فهذا التوجه الاستهلاكي يدمر الانسان والعالم، ويجعل من السلعة محور اهتمام الانسان، بدلاً
من أن تكون انسانيتنا المشتركة هي محط اهتمامنا.
**
المفكر والكاتب وليام فاف، كتب مقالاً تحت عنوان (توقفوا عن اعتبار الإسلام عدواً)، العنوان معبر وقد جاء فيه، إن
 مجموعة من أهل الفكر في واشنطن يعملون على تحويل الحرب ضد الإرهاب، التي تشنها حكومة بوش إلى حرب ضد الحضارة الإسلامية وضد الإسلام، ومن هذه المجموعة شخصيات مؤثرة في الفكر والقرار السياسي في أمريكا كنيث اديلمان و أليوت كوهينوهم يقولون: إن الإسلام نفسه هو عدو أمريكا، ذلك لأنه والحضارة الإسلامية يقومان على التعصب وعلى معاداة القيم الغربية.
**
عمر الإسلام اليوم 14 قرناً… فلماذا تأخر الكُره حتى قامت أمريكا لينصب عليها؟
**
فوكوياما الياباني الأصل الأمريكي الجنسية وصاحب نظرية صراع الحضارات، له شهادة تستحق التسجيل، فهو يقول بصراحة تامة
يقول فوكوياما:( التشدد منا وليس من الإسلام)
**

لقراءة المزيد من هذا الكتاب وغيره؛؛

تُسعدنا متابعتكم لنا، ونسعد باقتراحاتكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

كتاب كل أسبوع؛ الحياة تدافع أم تصارع‎

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول