قبل أن يجف القلم


قبل أن يجف القلم

منذ أن دخل الإعلام علينا بوسيلتيه المرئي والمقروء أصبح يتطور ليواكب تقلباتنا النفسية ويواسي مللنا وأمزجتنا المختلفة .. مما جعل البعض يستغل تلك النقاط ويسخرها لمصلحته الشخصية .




لذا دعوني أعود بكم إلى الوراء عندما كان المحاور يجلب الضيف بعلاقته الوطيدة معه ، أو عن طريق وسيط يجعله ضيف حلقته ليقوم بإطلاعه على الأسئلة ويشارك في إعدادها معه حتى تكون خالية من التجريح والتحجير والسلبيات وتصفوا على التحدث عن بسالته وكفاءته وإنجازاته فقط ورغم تلك الاحتياطات المتبعة تكون الحلقة مسجلة يستطيع فيها الضيف أن يلغي ويبدل في إجاباته ومن ثم يستأنف التصوير ، كما هو حال الصحافة في ذلك الوقت لا نرى إلا الإشادة وإن كان هناك نقد يكون بين الأسطر لا يلتقطه إلا ذوي الاختصاص والمهتمين .

ولكن عجلة التطور أبت أن تترك تلك الخصوصية واقتحمت الأجواء المغلقة وفرضت نفسها على المرئي والمقروء وخالفت ما نقدمه وأصبح الوضع يتطور إلى أن وصل مرحلة البقاء للأقوى بالسيطرة على أكبر عدد من المشاهدين وجعلهم لا يبعدون أعينهم عن تلك القنوات أو المطبوعات ، فأجبروا الإعلام  أن يخرج من نمطه الممل بابتكاره  طرقا مختلفة تضع الضيف في زاوية تجعله آخر من يعلم عن الأسئلة التي ستطرح عليه في البرنامج ، حيث يقوم المضيف بتعريته أمام الملأ مباشرة بعرض سلبياته وإخفاقاته ونحن نصفق لبعض المذيعين دون أن نعلم بأن الهدف هو الشهرة وأنها مجرد وضيفه كلما زاد عدد ضحاياه كتب لبرنامجه الاستمرار وحضي بمكانة أفضل في مجاله .
تسابق الكل بجنون نحو خلق سبل تجعلهم في مصاف المشاهير بأن تطرق بعض الكتاب إلى تعرية قلمه كما تتعرى الفتاة أمام رجل لا يحل لها مثل الروايات المنتشرة في الأسواق ، والبرامج بمذيعاتها الحسناوات ممن يملكن حلاوة اللسان حتى يسقط المشاهد في شرك ( الأس أم اس ) ويرسل بجنون دون الوعي عن مضمون الحلقة وعن أي شيء تتحدث وكل همة أن يرى وجه تلك الفتاة وهي تقرأ كلماته وترد عليه بعبارات مقتضبة تسحبه ليرسل مرة ثانية وثالثة ..

لقد أصبح الكل يركض خلف الخبر، والفكرة، والشهرة، والتميز،  ليصلوا إلى صفوة جيلنا وجعلهم يظهرون على الشاشات ويصرحون بفتاوى تفصيلية لا يسلط الضوء إلا على رؤوس أقلام تقطب المعنى وتحرف المراد ما بين حلال وحرام لتنتشر بين الناس كالنار في الهشيم وتزيد من ورائها  الأرباح حتى يأتوا بفكرة بديلة تغنيهم عن الأولى ..
أي كون يضم تلك الشرذمة ، وأي بشر سيطر عليهم حب المال وجنون الشهرة وأنساهم آدميتهم في دنيا زائلة ليس بها شيء باقي غير ال ع م ل …………..   ج ف   ق ل م ي


مع تحيات / ابو هديب

الإيميل
اضغط هنا


تابعوا جديد شبكة أبونواف على فيس بوك وتويتر

   


تعليقات 1

  1. والله حتى القلم يعجز عن وصفك ووصف اابداعك وقلمك سؤال دايم يحيرني ؟ ماالذي تملكه من عقلية ثقافية عجزت انا شخصيا عن مجاراتها ولو بالوصف دمت لنا يارب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قبل أن يجف القلم

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول