قاتل الله النخالة


قاتل الله النخالة

تصدر الصفحة الأولى وبالمانشيت العريض في صحيفة الوطن ليوم الجمعة الحادي عشر من شهر شعبان لعام 1428هـ خبرا مفاده إنشاء مستشفى للإبل بتكلفة 60 مليون ريال سعودي وذكر في تفاصيل الخبر في الصفحة السادسة من العدد نفسه ، أنه سيبدأ خلال أسبوعين تسليم وزارة الزراعة مخططات المستشفى المذكور لاعتماد تنفيذه والبدء في إنشائه علما أن المستشفى سيحتوي على صالة استقبال وغرف للتخدير والعمليات وأسرة متحركة وغرف للنقاهة ومختبرات وغيرها .
وحقيقة تعجبت وصُدمت وذُهلت وارتسمت في مخيلتي كل علامات التعجب ، فهل انشاء هذا المستشفى وبهذه التكلفة  يدخل تحت مسمى الترف أو الإسراف أو البذخ المستغرب أو حتى تحت باب الضحك على الدقون ؟
أي تفكير عبقري قاد هؤلاء لاستحداث فكرة إنشاء هذا المستشفى !! ولاحظوا خلال أسبوعين ، أي سرعة هذه ؟ وأي ضرورة ملحة باتت تنتظر تحقيق هذا الأمر !!
من مزايين الإبل وما يحدث فيها من بذخ وترف ممزوج بآهات المساكين والفقراء في بلد النفط حتى أن أحدهم بات يتمنى لو كان جملا عندما يرى تلك الأرقام الفلكية والتي قُدر أسعار بعضها بعشرات الملايين .
مرضانا بالآلاف ينتظرون مواعيدهم بالشهور في مستشفياتنا الموقرة وهؤلاء يريدون إنشاء غرف نقاهة للإبل !!
مرضانا في وضع مأساوي وينتقلون من واسطة لأخرى لتشفع لهم بالحصول على تحويل لمستشفى يعالجهم وهؤلاء يريدون إنشاء أسرة متحركة للبعارين المخملية !!
مرضانا يتساقطون الضحية تلو الأخرى بسبب أخطاء طبية قاتلة بأيدي أطباء لاصلة لهم بالطب إلا بالاسم وبسبب نقص الدواء في الصيدليات أو ارتفاع أسعاره  وهؤلاء يريدون إنشاء صالة استقبال للإبل وبالطبع لابد أن يكون هناك صالتين إحداهما للجمال وأخرى للنياق منعا للاختلاط عند أولئك المترفين ، فمن ذا الذي يستطيع أن يمنع ذلك الحيوان الهائج من تلك الفاتنة الدلال وصاحبة الأنوثة الفاضحة ، وربما يحدث اختلاط بالأنساب بين جمل ذا حسب ونسب ميزان سعره بالملايين وبين ناقة جرباء من الطبقة الكادحة لايملك صاحبها سواها فتقع الطامة وتصبح الفضيحة بجلاجل !!!!!!!! نعم في ظل هذا الترف والبذخ الغريب لا أستغرب حدوث كل هذه المهازل الساخرة والمقيتة !!
هل انتهت مشاكلنا الصحية وحتى الزراعية حتى يتفتق ذلك العقل العبقري بهذه الفكرة الرهيبة ؟
هل أصبحت مستشفياتنا تستوعب مرضانا من بني آدم حتى ننشئ مستشفيات لحيوانات عاشت منذ بزوغ فجر التأريخ في الصحراء وبين الرمال والجبال تتكاثر وتنمو ولم تكن قط بحاجة لكل هذه الأفكار الهزلية .
والله لقد آلمنا هذا التصريح بل أشبعنا ألما ، ولقد أوجد في داخلنا الكثير من الحسرات واخرج مافي جعبتنا من آهات ، مراكزنا الصحية أشبه ماتكون بالبيوت الخربة ، وتدفع فيها إيجارات بملايين الريالات.
ومراكز غسيل الكلى تئن وتشتكي من كثرة أعداد المرضى وتآكل الأسرة ومكائن الغسيل ، وكذلك عيادات الأسنان الحكومية وعيادات مرضى السكر وغيرها وغيرها .
والمآسي كثيرة والصحف مليئة بالأخبار المحزنة والمفزعة عن نقص الأدوية وارتفاع أسعارها وفي أعداد الممرضين والأطباء وعجز في سيارات الإسعاف وغيرها وغيرها .
وكل الذي قيل وكل تلك الأحرف الدامية التي لم تقال ويخرج علينا هذا التصريح بإنشاء مستشفى خاص بالإبل ليستفز مشاعر مرضانا ومشاعر كل آدمي وليزيد من آلامنا ، أي مهزلة تحدث بين ظهرانينا !!!
عالجوا بني آدم وأنشأوا المستشفيات المحترمة لتستوعبهم أولا ثم انتقلوا لرفاهية تلك البهائم وأنشأوا لها مع المستشفيات أيضا الفنادق والمنتجعات  
يارجال ويامسؤولي بلدي وطني الغالي امنعوا بل وحاسبوا من يبادر بمثل هذه التصريحات من أصحاب الكراسي المخملية وممن لايراجع إلا مستشفيات لندن وباريس وإذا اضطر فلن يراجع إلا مستشفيات خاصة ولم يعرف قط طريقا لمستشفياتنا الحكومية المتهالكة وأظهروا قليلا من الاحترام لمرضانا بل لآدميتنا . وقاتل الله النخالة وقاتل الله قبلها الشعير وارتفاع أسعاره ، فلم نسمع بمثل هذه الأفكار إلا بعد النخالة القاتلة .
 
عبدالكريم محمد المطيري / جامعة طيبة


اعلان






اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قاتل الله النخالة

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول