علّمُوا أبناءكم التميّز


عند عودتي في فترة الإجازة من الولايات المتحدة الأمريكية التي أدرس فيها طالب للدراسات العليا قُمتُ بزيارة أحد الأقارب ، وجرى بيننا نقاش طويل .. طلب منّي في أثنائه نصيحتي التي أستطيع أن أوجهها للآباء ؛ ليغرسونها بدورهم في الجيل القادم من أبنائهم ، بحكم أنّـي حظيتُ بتجربة خارجية ، ولابدّ أن تكون قد ولّدت لديّ الكثير من الخبرة وفهم لكثير من الاحتياجات التي تمسّ أبناءنا في المستقبل ، وفي الحقيقة .. هذا سؤال مهمّ ونحتاج لأن نتعرّف إجابته ، سواءاً من خلال تجربتي الشخصية ، أو من بحثي في هذا المجال ،

هناك بُعدين مهمين للإجابة عن هذا السؤال .. أما الأول .. فيتعلق بكم أنتم كمُربين ، ويشمل جانبين : أعمال الخير ، والتغيير في أساليب التعامل ،


اعلان





وأما الثاني .. فيرتبط في الابن نفسه ، ويشملُ ثلاثة جوانب : رفع مستوى المسؤولية ، وقيمة الحياة لدى النشء ، والتطوير, وتحديد الأهداف ،
وفيما يلي سوف أعرج على كل نقطة من هذه النقاط في جزئية منفصلة ..

* أعمال البر والخير
إن أعمال البر والخير التي يقوم بها الآباء تكون ثمرتها في الأبناء , حيث أن صلاح الآباء إنما هو امتداد لصلاح الأبناء , ويقترن بذلك الدعاء الذي يلهج به الآباء للأبناء فيكون لهم به التوفيق والسداد – بإذن الله – ,
دُعائكم.. هو الوقود الذي يسيرون فيه , وهو مفتاح الأبواب الموصدة التي تقف في طريقهم ,

وأقولها من تجربة والله ثم والله لقد وجدت أثر الأعمال الصالحة التي يقوم بها والديّ في حياتي – ولست أقول هذا الكلام من باب المدح – , ولكنّي أقوله من باب حب الخير للغير, بسبب دعائهم قهر الله لي بفضله المستحيل, وأعاد لي الأمل الكبير.

* تغيير الأسلوب
يقول الله سبحانه وتعالى { إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ } [ سورة الرعد/15 ]
في اعتقادي أننا بحاجة كبيرة وماّسة إلى أن يغيّر الآباء سلوكهم وحوارهم مع أبنائهم ، وأيضاً في التعاطي مع المشكلات التي تواجههم, ليتم البحث عن أسلوب أرقى يحمل في طياته الكثير من فهم الواقع ، و يُبنى على دراسة وفهم وإدارك لمعنى أنك أصبحت ( أب ) ، وعلى الحوار والتفاهم ، ويجسّد مفردات الصداقة في علاقتك مع ابنك , أسلوب أكثر حضارية , أسلوب يقدّر أن من يتعامل معه هو بشر من جنسه, هو جزء من كيانه, هو الخليفة من بعده, ومن يحمل اسمه.

* رفع مستوى المسؤولية وقيمة الحياة
أكثر ما يزيد من همي وحسرتي عندما يُحدثني بعضهم عن طموحاته وأحلامه, وينتابني الشوق لمعرفة ماهيّتها ؟… فإذا نطق يحدث لديّ احتراق داخلي ويتقطع قلبي ألم عليه ، وأبدأ أتمتمُ " ياليته سكت ! " ، لأنّي أكتشف أن آماله تنحصر في حدود تافهة !

كيف يقوم بتزيين سيارته ، ومتى سيتسنّى له مقابلة الفنان الفلاني ! إلى غيرها من هذه الأمنيات ، والله أنني لم أقولها افتراء لقد قابلتُ في حياتي نوعيات كثيرة ممن يتجولون في حدود هذا الطموح ، وهذا شيء طبيعي ينتج عن الرفاهية الزائدة. ومن هنا تكون مسؤولية الآباء تجاه أبنائهم في أن يسهموا في رفع مستوى المسؤولية لديهم وإشعارهم بها , وعدم الإسراف والإمساك في جميع الأمور بحيث تكون موزونة بين هذا وذاك, وهناك الكثير من الطرق والأفكار التي بإمكانها أن تهيئ الابن ليصبح قادراً على تحمل المسؤولية.

* التطوير
التطوير باب واسع وكبير وله تفاصيل أكبر من أن نخوض فيها ..
وأعتقد أنه من الجميل أن يهتم الأب منذ الصغر في صقل موهبة ابنه , والعمل على أن يكتسب مهارات جديدة , كي يتهيأ بإذن الله للتغيرات التي تطرأ عندما يكبر , فالمستقبل صعب ولكن أملنا أكبر من أن يسيطر علينا, لأننا أعددنا العدة له, لذا جهّز أبنائك بالعلم وميّزهم برصيد من المهارات في الأعمال التي يقومون بها, لتكون لديهم جودة في المخرجات, حتى يصبحوا محل أنظار المستقبل في ظل التغيرات السريعة والكبيرة.

* تحديد الأهداف
حاول أن تساعد ابنك في رسم مستقبله بالتوجيه والنصح, لا بالتدخل.. بحيث يكون له خط وهدف واضح يسير على خطاه , حلّل له المستقبل وبيّن له الواقع واكتشف له قواه الكامنة وساعده في التعرف على نفسه واكتشاف مواهبه وقدراته وثم دعه يحددها وينطلق نحوها بمساندتك ومساعدتك ودعمك ومؤازرتك وتشجيعك له عندما تتناقص همّته ؛ لأنه يحتاج إليها جميعاً .

** ومضة حُبّ
الحياة أصبحت مختلفة تماماً عن ذي قبل .. فهي تحتاج لمخرجات ليست جيدة فقط ..! بل متميزة وذات جودة عالية ؛
لذلك .. لابد أن نواكب هذا التغيير ونتعايش معه حتى لانستيقظ من سباتنا ونجد أن أبنائنا بلا مكانة ولا قيمة في خريطة هذه الأمة ،

فـ علّموا أبناءكم التميز ,

الكاتب/عبدالرحمن بن عادل الهذلول
مهتم في تطوير الأعمال
[email protected]
صفحة facebook


تابعوا جديد شبكة أبونواف على فيس بوك وتويتر

   


تعليقات 3

  1. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أخى الفاضل جزاك الله خيرا على هذا الطرح الجميل فكم كنت أحتاج لهذا المقال لأارساله لابوا أولادى فهو ليس لديه اى فكرة عن كيفية تربية الاولاد وخاصة الذكور منهم وخاصة أنهم أصبحوا فى سن الشباب ولكنه بعيد عنهم كل البعد …. حسبنا الله ونعم الوكيل شكرا أخى الفاضل

  2. اننا مدينون لشبكة ابو نواف لمسعاهم التربوى نحو جيلنا لينهل من بحور الاخلاق الحميدة بفضل علماء الشبكة الاجلاء زادهم الله بركة وتلك اهم رسائل الدين الحنيف متمنيا للشبكة دوام الرقى والازدهار وبهذه التوصيات وكائننا بعيادة دكتور تقويم نفسى ماشاء الله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

علّمُوا أبناءكم التميّز

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول