علماء الأمة (12) : الطبيب الفيلسوف “ابن النفيس”


“علماء الأمة” هي سلسلة أسبوعية نطلقها لنتحدث وإياكم عن أعظم من نهل من العلم وردَّ لهذا العالم بعضاً مما فتح الله به عليه، فتاريخنا وحاضرنا يزخر بمن يستحقوا أن نتذكرهم ونتحدث عن عظمة إنجازاتهم.

الطبيب الفيلسوف ابن النفيس


اعلان





هو أبو الحسن علاء الدين علي بن أبي الحزم القَرشي الدمشقي، المقلب بابن النفيس، ويعرف أحياناً باسم “القَرَشي” نسبة إلى بلده “القرَش” التي تقع قرب دمش. ولد عام 607 هجري في دمشق، ونشأ وتعلم في مجالس علمائها ومدارسها. تعلم في البيمارستان النوري بدمشق، كما أنه كان معاصراً لمؤرخ الطب الشهير ابن أبي أصيبعة، صاحب “عيون الأنباء في طبقات الأطباء”، ودرس معه الطب على ابن الدخوار.

القَرَشي

درس ابن النفيس أيضاً الفقه الشافعي، كما كتب العديد من الأعمال في الفلسفة، وكان مهتماً بالتفسير العقلاني للوحي، وخلافاً لبعض معاصريه والسلف، اعتمد ابن النفيس على العقل في تفسير نصوص القرآن والحديث، كما ودرس أيضاً اللغة والمنطق والأدب. وانتقل ابن النفيس إلى القاهرة وعمل في المستشفى الناصري، وبعد ذلك في مستشفى المنصوري الذي أنشأه السلطان قلاوون، وأصبح رئيساً للأطباء، كما أصبح طبيباً خاصاً للسلطان الظاهر بيبرس.

ابن النفيس

لم تقتصر شهرة “ابن النفيس” على الطب فقط، بل كان يعد من كبار علماء عصره في اللغة والفلسفة والفقه والحديث. ومن أكثر أعماله شهرةً هو كتاب “شرح تشريح قانون ابن سينا” الذي تضمن العديد من الاكتشافات التشريحية الجديدة، أهمها نظريته حول الدورة الدموية الصغرى، وحول الشريان التاجي، وقد اعتبر هذا الكتاب أحد أفضل الكتب العلمية التي شرحت بالتفصيل مواضيع علم التشريح وعلم الأمراض وعلم وظائف الأعضاء، كما صوّب فيه العديد من نظريات ابن سينا.

ابن النفيس

كما أن لديه كتاب “الشامل في الصناعة الطبية” والذي نشر منه 43 مجلداً عام 1244، وعلى مدى العقود التالية، كتب 300 مجلداً لكنه لم يستطع نشر سوى 80 مجلداً فقط قبل وفاته. واتصفت آراء ابن النفيس في الطب بالجرأة، فقد فنّد العديد من نظريات ابن سينا وجالينوس وصوّبها، وفُقد العديد من مؤلفات ابن النفيس عقب سقوط بغداد عام 1258، الذي شهد خسارة وتدمير العديد من الكتب المهمة لكثير من علماء المسلمين.

الشامل في الصناعة الطبية

ويعتبر اكتشافه للدورة الدموية الصغرى أحد أهم إنجازاته ومن أهم مؤلفاته في الطب “الشامل في الصناعة الطبية” و “شرح تشريح القانون” و “المهذب في الكحل” و “موجز القانون”

(صورة توضح شرح الدورة الدموية الصغرى)

اكتشاف الدورة الدموية الصغرى

كما أن لديه مؤلفات أيضاً في اللغة “طريق الفصاحة”، وفي الفقه “شرح كتاب التنبيه” وفي المنطق “شرح الإشارات” وفي السيرة النبوية أيضاً “الرسالة الكاملة” وفي علم الحديث الشريف “مختصر في علم أصول الحديث” وفي المنطق والطبيعة والفلك والحساب “شرح كتاب الشفاء لابن سينا” وأخيراً في علم الكلام كتابه “فاضل بن ناطق” وهو كتاب صغير عارض فيه رسالة حي بن يقظان.

طريق الفصاحة لابن النفيس

بقي ابن النفيس حتى وفاته في القاهرة، وعندما بلغ الثمانين من عمره، مرض ستة أيام مرضاً شديداً وحاول الأطباء أن يعالجوه بالخمر وهو يقاسي عذاب المرض قائلاً “لا ألقى الله وفي جوفي شيء من الخمر”، ولم يطل به المرض فقد توفي فجر يوم الجمعة الموافق 21/ذي القعدة/687 هجري ، 1288 ميلادي، وقد أوقف داره وكتبه وكل ما له على المستشفى المنصوري في القاهرة قائلاً “إن شموع العلم يجب أن تضيء بعد وفاتي”.

ابن النفيس

(ملاحظة الفيديو يحتوي على موسيقى، الرجاء خفض الصوت)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

علماء الأمة (12) : الطبيب الفيلسوف “ابن النفيس”

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول