عشرة الاف ريال اكثر من ثلاثة ملايين


متى كانت الـعشرة آلاف ريال اكثر من الثلاثة ملايين

وصلت إلى عيادتي النفسية الخيالية ((الخيالية وليست الخالية حيث أن العيادات النفسية أصبحت اشد ازدحاما من الأسواق الغذائية ليلة الأول من رمضان)) لأجد فيها هاتين الرسالتين …


الرسالة الأولى:
الدكتور عزيز ..

 دارت بي الأيام فلم اعد أطيقها أو أتحملها وانا استنشدك الحل، فرصيدي البنكي السابق الذي كان يلامس حاجز العشرة ملايين تحول إلى ثلاثة ملايين فقط !  بعد الخسارة الكبيرة لي في صفقتي التجارية الأخيرة. كذلك أعلن مجلس إدارة شركتنا بأنهم سوف يقومون بتخفيض جميع رواتب الموظفين، حيث سيسقط راتبي الشهري من 60000 إلى 50000 ريال وحسب.
يالتعاستي ويا لسوء حظي، من يستطيع أن يعيش في هذا العالم بثلاثة ملاين ريال وحسب؟ أو راتبٍ بخسٍ لا يتعدى الخمسون الفاً شهريا؟!! هذا يعني أنني لن أتمكن هذه السنة من قضاء إجازتي الصيفية في يختي في سويسرا، بل قد اكتفي بالسفر إلى باريس فقط. وكذلك لن أتمكن من تجديد سيارتي المرسيدس كل سنة كما اعتدت. آآآه ما أصعب الدنيا ومعيشتها، فلقد كثرت مصاريف خدمي وشرعت في التنازل عن بعضهم، فقد اضطررت للتخلي عن خياط ملابسي الخاص واكتفيت بالموجود لخدمة البيت كله. كذلك قمت بالتنازل عن المتخصص بتصفيف شعري!! ولك المجال أن تتخيل بأنني الوحيد من بين أقراني الذي لا يملك طباخاً خاصاً بالأكلات البحرية بعد أن تنازلت عنه هو الآخر.
لقد تعقدت أموري وتدهورت حالي ولا أدري ماذا افعل الآن، فأما أن تجد لي حلاً سريعاً أو أظني سأجد الحل لنفسي بالخلاص منها لارتاح من هموم هذه الدنيا الكريهة.


اعلان





لك تحياتي
تركي


الرسالة الثانية:
د. عبدالعزيز …. المحترم

  لا أتمالك نفسي والفرحة تقطع قلبي وأنا اكتب لك هذه الرسالة، لا أعلم كيف ابدأها لكني سأخبرك بكل شئ.
يوم الجمعة الماضي أعلنت جريدة الشرق الأوسط عن فوزي بجائزة نقدية قدرها 10000ريال، لم اصدق الخبر حتى تأكدت بنفسي من الجريدة، فلم تسعني الأرض من شدة الفرح، وما زاد الأمر هو اتصال من شركة الاتصالات يخبرني بأنه تم قبولي على وظيفة مراسل في الشركة براتب مغري وقدره 3500 ريال!!
ياالهي .. كيف تتساقط هذه النعم علي بهذه السرعة، اخيراً سنأكل اللحم مرة في الأسبوع على الأقل، وكذلك أظن انني سوف استبدل إطارات سيارتي بإطارات جديدة بعد ان استنفذت جميع الإطارات المستعملة في السوق. وأظن أنني سوف أقدم على حركة عظيمة، وهي أن آخذ أمي وإخوتي وزوجتي وأولادي إلى المنطقة الشرقية لنقضي ليلة لا تنسى على شواطئه.
أرسل لك هذه الرسالة عزيزي لترشدني إلى طريقة أقوم بها لتهدئة نفسي التي تكاد أن تُزهق من شدة الفرح. وهذا هو يومي الثاني الذي لم استطع به إغماض جفناي لتفكيري بهذه النعم وسعادتي به.

تقبل تحياتي الخالصة
عبدالله


رسالتين متشابهتين مختلفتين، تشابها في شدة الانفعال، واختلفا في نوعيتة. لكن نرى فيها أن ذو الدخل القليل هو من وجد الفرح والسعادة وترك الحزن والكآبة للآخر الذي هو أكثر منه بنسبة 1300% تقريبا من حيث الدخل الشهري والرصيد البنكي. ويرجع السبب في ذلك إلى ارتفاع طبقة الأول وتواضع طبقة الآخر. حيث أن صاحب الدخل العالي رفيع الطبقة لا يجد المتعة وهو في باريس المدينة الأولى سياحيا بينما محدود الدخل يكفي لإسعاده لمس شاطئ المنطقة الشرقية!!.

نأسف ونحن نرى تسارع الناس إلى الرفعة من طبقتها في مجتمعنا الحالي مع زيادة دخلها ولله الحمد، وترك البساطة المعيشية ونبذها. فأصبح الشخص البسيط المتواضع يُنعت بالجهل وعدم الحضارة. ولو نظرنا إلى هذا الشخص لرأيناه أعظم الناس علما والافهم بالحضارة، لكنه فضل البساطة المعيشية لأنه اكبر من أن ينجرف مع المتسابقين إلى رفع طبقاتهم المعيشية.

قاعدة:
كلما رفع الشخص من طبقته —–> كلما صعبت طرق سعادته.

قفلة:
يرفع الناس طبقتهم بالمادة .. والمادة تزول
ويرفع الناس طبقتهم بالمنصب .. والمنصب يزول
ويرفع الناس طبقتهم بمصاحبة رفيعي الطبقات.. والصحب يزول
ويرفع الناس طبقتهم بالعلم .. وهو الذي يبقى لا يزول

اختر كيف ترفع طبقتك والى أي حد.


عبدالعزيز بن فهد


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عشرة الاف ريال اكثر من ثلاثة ملايين

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول