شحاذ بكامل الأناقة

الموقف الأول:
كان في أيام الدراسة في الرياض، لدينا فترة فراغ من الساعة التاسعة والنصف إلى الثانية عشرة والنصف ظهراً، اتفقنا أن نذهب إلى صالة البيلياردو، ما إن وقفنا عند الصالة إلا وسيارة أجرة تترجل منها سيدة، أوسم واحد فينا في تيك اللحظة هو عبدالله وهو أيضاً قائد السيارة، السيدة تتجه نحوه وتناديه، ابتعدنا وتحدثت معه ..
ما هي إلا برهة وعبدالله قادم إلينا يقول إنها تطلب مساعدة فأمها في السيارة مريضة وتريد أن تسافر إلى قريتها، يبدوا أننا بفعل عوامل التعرية للجيوب اتفقنا أن لا نعطيها شيئاً، هممنا بالدخول لصالة البيلياردو إلا أنها حاولت بشتى الطرق ثني عبدالله عن القيام بذلك، أخرج عبدالله مبلغ خمسين ريال وأعطاه إياها..
لمنا عبدالله على ذلك إلا أنه قال سحرتني العيون..

الموقف الثاني:
في أحد أيام رمضان الأخيرة قبل سنوات طويلة طلبت مني الوالدة أن أوصلها لأحد أسواق الرياض، وقفت أنتظر في السيارة ريثما تنهي تبضعها، الجو بارد وجميل، أطفأت السيارة وفتحت الشباك لأستمتع بالطقس، سيدة تقف إلى النافذة وتستجدي عطفي، منحتها مبلغ بسيط جداً، صرخت في وجهي أنا بنت ناس ماني جايه أشحذ علشان تعطيني هالطفسه، خفت منها وأعطيتها مبلغ أكبر، أغلقت نوافذ السيارة فوراً وأدرت المكيف على أبرد ما يكون..

الموقف الثالث:
في أبو ظبي قبل أن أصل لبهو فندق النوفوتيل قادماً من غرفتي ومتوجها إلى مركز أبو ظبي الثقافي فتاة مبرقعة وعيونها مرسومة، أوقفتني وطلبت أن تتحدث معي جانباً، سرت معها ثلاث أو أربع خطوات.. بدأت تشكي الحال، لا أدري ما السبب الذي دفعني على إخراج مائة ريال من المحفظة لأعطيها، وما إن كادت أن تمسك المال من يدي، إلا وسيدة كبيرة تنادي وتقول لا يا ولدي لا تعطيها هنا وش سيقول عنها الناس وأنت ما ترضى ذلك..
لا أدري لماذا شعرت في ذلك الوقت أنها صادقة، طلبت أن نجلس في المقهى في بهو الفندق، وبدأت تشكي وتقول أنها من شمال السعودية وقدموا هنا بالسيارة، وزوجها مريض ويرقد في المشفى، وانتهى المال الذي كان معهم ويريدون أن يعودوا إلى السعودية، وأقسمت بأيمان الله أنها ستعيد المبلغ فقط أعطنا رقم هاتفك وسنقوم بالاتصال بك، لا أدري لماذا رحمتها، أعطيتها مبلغ كبير وكتبت لها رقم هاتفي النقال وإلى الآن لم تتصل..

الموقف الرابع:
في أبو ظبي أيضاً في رحلة عمل.. الطقس جميل جداً.. والهواء عليل.. فضلت المشي على السيارة، سيدة منقبة تمشي من بعيد ما إن لمحتني حتى طلبت مني الوقوف، لم أكترث وواصلت مسيري، تبعتني وصارت تمشي بجانبي، وتقول أنها بحاجة لمبلغ 75 ريال وستحقق ما أريد، خفت أن تتبلاني أعطيتها المبلغ ورحلت..

مواضيع ذات علاقة
1 من 4٬991

الموقف الخامس:
أمام إحدى المستشفيات الخاصة بالرياض، وقبل أن أغلق باب السيارة، سيدة تناديني، لا أريد أن أجيب، أصرت بشدة، سمحت لها بالحديث، بدأت تستجدي عطفي وتطلب مالاً، لم أبالي بحديثها تركتها ورحلت..

الموقف السادس:
شاب أوقفني عند محطة الوقود يريد عشرة ريالات لأنه لا يجد ما يأكل، طلبت منه أن يرافقني للمطعم، رفض وطلب المبلغ نقدي تركته ورحلت..

الموقف السابع:
لدي اجتماع مهم في إحدى الجامعات السعودية، عند بوابة الجامعة سألت رجل الأمن عن المكان.. أرشدني إليه.. إلا أنه طلب بعد ذلك مبلغ عشرة ريالات، لا أدري لماذا أعطيته المبلغ..

وأخيراً:
المواقف كثيرة.. والسؤال كيف سنقضي عليها؟..

بقلم: محمد المخلفي
 

تعليقات
تصميم وتطوير: شركة كَلِمْ