شتات مراهق


/

حظ تعيس صرخ بها ذلك المراهق التعيس .. راكلناً برجله اليمنى حافة سريره فآلمته رجله
جداً وصرخ رافعاً إياها بيديه وضل واقفاً على رجل واحدة يقفز عليها تراجع للخلف بسرعة
بعد أن فقد إتزانه وسقط واصطدم رأسه بجدار غرفته
قام وقتها غاضباً متألماً يشتم كل ما حوله
وركل الجدار برجله اليسرى سرى حينها ألم جعله يستلقي على فراشه يتلوى من الألم وغاب عن الوعي من تلقاء نفسه
هروباً من تلك الآلام
حزن .. وخيبة أمل .. وحيرة .. وأحلام طفولية أصبحت كوابيس مخيفة ..
حياة صارت مرعبة .. وكأنها غابة في أعماق أدغال أفريقيا .. حيث المجهول يسيطر على الوضع
أريد حلاً .. ماذا أفعل ؟؟ .. جمل رددهن في نفسه .. وأرسلت عينيه دمعات كأنها جمرات تحرق أجفانه
دس رأسه في فراشه وارتفعت أصوات بكاء مكتومة ..
طرقات متواصلة على باب غرفته ..
نظر مرعوباً إلى الباب ومسح دمعاته بكفيه وكأنه يغسل وجه وطار نحو حمامه الخاص يغسل وجهه بالماء
وقبلها ردد دقيقة وأفتح الباب .. سار بعدها بخطى سريعة وفتح الباب
ابتسم أهلا أمي قالها وهو يداعب شعره بيده اليمنى
قالت له أهلا حبيبي هل تشتهي نفسك عشاء ما
قال وأنتي ألن تتعشين معي
قالت لقد تعشيت عند صديقتي وأباك تعشى في المطعم مع أصدقائه وخلد للنوم
أبي هنا لم ألتقي به ولم يمررني قالها مستغرباً
قالت كان متعباً عند عودته فيومه اليوم كما أيامه السابقة كان حافلاً فأباك يا عزيزي
كما تعلم أنه مصلح اجتماعي يلملم شتات الخصومات ليجعلها قلوب متآلفة ومتحابة
قال في نفسه ليته يلملم شتاتي وينقذني من عالم الــ …..
قطعت أمه حبل أفكاره قائلة عليك أن تفهم طبيعة عمل أباك وتقدر ظروفه و أن تفخر به و
ترفع رأسه بتفوقك في دراستك .. والآن هل تريد أن تتعشى ؟
قال لا … لقد تعشيت
بالعافية قالتها وهي تقبله على رأسه وتوجهت نحو غرفتها
أغلق الباب ثم أقفله .. وهو يفور غضباً ..
سوف ينفجر البركان .. ذهب إلى خزانته وأخذ كيساً أهداه اليوم أحد أصدقائه الذين يكبرونه سناً وفيه ملابس داخلية نسائية
أخذ هاتفه واتصل بذلك الشخص .. ألو .. وأكمل ولم يعطي الطرف الآخر نفساً للرد .. أنا
موافق وسوف أفعل ما ترغب لاقيني عند البقالة القريبة من منزلنا .. إلى اللقاء
وضع الكيس في فمه وعض عليه بعد أن فتح نافذة غرفة وقفز منها ثم توجه للجدار الخلفي
للمنزل وتسلقه وقفز للجهة الأخرى
وصل للبقالة وكانت العربة بانتظاره ..
وبدأ رحلة جديدة لعالم غريب عالم سمع أباه يسميه عالم الشذوذ .. فأباه من المحاربين الشرسين للقاطنين في ذلك العالم
رحل بأفكاره وهو ذاهب لذلك العالم بخطى ثابتة
شكراً أبي فلقد علمتني كثيراً عن عالم الشواذ وسوف أكون حذراً جداً كي لا يقبض علي
شكراً أمي فكم أحب صديقاتك لأنهن سوف يبقينكِ مشغولة عني ولن تنتبهي لتصرفاتي ولن تكتشفي ما أفعل
أرسل ضحكة بريئة .. نظر إليه السائق متعجباً ما الذي يضحكك ؟؟
لا شيء تخيلت نفسي ألبس تلك الملابس المثيرة قالها بعد إن ارتسمت على شفته ابتسامة شفافة
قهقه الشيطان بصوت جهوري وأعلى صوت المذياع للآخر وبدأت تلك الرؤوس بحركة راقصة مع تلك الأغنيات الصاخبة
ومن ثم الرقص ….
جلس وحيداً في شرفة الفندق الذي نزلا فيه يرتدي ثيابه عندما كان رجلاً يبكي بحرقة ما الذي فعلت ؟
لماذا .. ولما .. وأين .. أسئلة دارت في مخيلته ..
نظر خلفه هناك شيطان يعلو شخيره مستلقي على السرير وكأنه انتصر في حرب من حروبه ..
آلام تسيطر على جسمه فيرتجف منها .. وحيداً .. منبوذاً من المجتمع سوف أعيش ..
أبي .. أمي ضموني فأنا أشعر بالبرد … سوف يقتلني البرد ..
أين أنتم ؟؟
لماذا تركتموني وحيداً أصارع عالم مخيف ؟؟
لماذا صرت أنا ذلك الحمل البريء الذي يلتهمه الثعلب دون أن يكترثوا بموته في تلك القصص العالمية ؟؟
بكى من ذلك التعبير الذي نراه سخيفاً لأن عقولنا كبرت وفهمت أنها مجرد حكايات كنا نتسلى بها في يوم من أيام حياتنا
ولهذا لم نرضى بأن نعيش في مخيلة أطفال فنحن كبار والذي سوف نفعله هو الشتم واللعن
على هؤلاء الشواذ ولكن انتشالهم من ذلك العالم فهذا الذي لا نريد أن نفكر فيه بل ننفي
وبشدة وجود هذه الفئة أو في أحسن أحوالنا نقول بأنها قلة لن تؤثر في أحد
مع أن انتشارها صار يشعر به الغريب قبل أهل البلاد نفسها …
تحياتي للمؤسسات المهتمة بالمجتمع فدورات فن التعامل ( الإتكيت ) وتلك الحفلات والاجتماعات
التي تبحث عن أحوال الضفادع في بلاد ما وراء الشمس مهمة جداً أمام الغزو الفكري والثقافي
الذي يشن على شباب أمتنا .


الكاتب : خالد علي حنشل





تعليقات 20

  1. بسم الله الرحمن الرحيم حبيت اشكرك على الموضوع بصراحه اكثر من رائع والله يعطيك العافيه لانك توعي الاباء والامهات على ابنائهم والله يخليك كثر من هذه المواضيع المفيده:o

  2. السلام عليكم عساك على القوه يا خالد صبحك الله با النور والسرور تدري لو أنك قريب مني كان أنا الي أبوسك على رأسك ماشاء الله عليك تكلمت عن واقع وسخ للأسف شبابنا يمارسونه لكن الشكوه لرب البشر معنى يعرفون هذا الشيء وفاهمين أن حرام وأعتقد أن الكل دارس وعارف أن رب العالمين عاقب قوم كامل وأبدهم عن وجه الارض (قصة نبي الله لوط عليه السلام مع قومه) لكن وش تقول اذا أغلب الأهل يدرون ويسكتون (((((على رب العباد))))) الله يسعدك

  3. السلام عليكم الأستاذ/ خالد أشكرك بصراحة .. فعلا هذه مشكلة اجتماعية كبيرة .. يغفل عنها الجميع .. والأهم من ذلك .. ان من فيه خير ولديه قدرة ومهارة .. لا يفكر باستثمارها في بيته .. فالمصلح الاجتماعي يعتقد تمام الاعتقاد بأن الشر برا وبعيد وأن المشاكل لن تطأ عتبة بيته .. لأنه وبكل بساطة مصلح اجتماعي .. لديه حصانة ربانية ضد المشاكل الاجتماعية والأخلاقية في منزله !! وأغلب الآباء والأمهات لديهم نفس النظرة تقريبا مع اختلاف الظروف .. فحينما تتحدث عن موضوع حساس أو تثير انتباه أحد الآباء ممن تمون عليهم .. نحو أحد تصرفات أبناءهم ينتقدك بعنف ويكاد أجعل العنف هو وسيلة التخاطب الرئيسية في جميع تعاملاته معك لاحقا .. ولكن .. سرعان ما يكتشف ان ابنه دخل دوامة قاسية .. يتمنى ساعتها أنه أرعى لك سمعه وأخضع لك جوارحة لترشده لحل مناسب يجب الانتباه لجميع مشاعر المراهقين وعدم إغفال أي كلمة تصدر أو تبدو على ملامحهم دون نطقها !!

  4. اسلوب مؤدب في طرح المشكله احيي فيك اسلوبك اللماح فنحن بحاجه للمؤدبين في الطرح امثالك

  5. تسلم يمينك الله يعطيك الف عافيه على الموضوع نحتاج لمثل هذه المواضيع بصراحة

  6. لك الشكر والتقدير على طرح هذه الموايع التي نحن بحاجة لها وفعلاً ليس اليتيم الذي مات أبواه إنما اليتم من كان عنده أم تخلت عنه وأب مشغول8)

  7. السلا عليكم أستاذ خالد شكرا على هذا الطرح الراقي جميل هو موضوعك و طريقة تناولك لهذا الموضوع و الاجمل من ذلك عندما نحاول أن نناقش قضايا مجتمعاتنا بأسلوب جميل 8) تحياتي و احترامي لك

  8. جبتها على الجرح والله صحيح تستاهل بوسة على الراس كلامك صريح جدا اشكرك على الموضوع و ارجو ان تتألق دائما تحـيـــــــــــــــــاتي

  9. أكثر من رائع وتجسيد لحالة خطيرة يمر بها المراهقون ومع أن الكل يعلم إلا أن أغلب المصلحين أنفسهم عنها غافلون ثم نلوم غيرنا

  10. في داخل كل إنسان بذرة خير بحاجة لمن يسقيها من النصح والذكر ..حتى تنمو وتنمو لتثمر وتزهر بالخيرآت : اسلوبـ رائع وسلِس أوصلت به الفكره سريعـاً : شُكراً لك

  11. الموضوع مهم جدااااااااااا جداااااااااااااااااااا لأن هذا النوع من المشاكل الإجتماعية تشكل خطرا خطيرا على الفرد والمجتمع…وللآباء الدور الأساسي في تربية الأبناء ومراقبتهم وكذلك حمايتهم والوقوف إلى جانبهم في مثل هذه الأزمات….:D:D

  12. الله يوفقك ياخالد موضوع حساس جدا نعم هناك من يغفل عن منهم اقرب الناس له بحجة انة مشغوول ( باب النجار مخلع ) اسأل الله الهداية للجميع

  13. يعطيك العافيه الاستاذ خالد الموضوع حساس واقعي جدا وهاي حياتنا صارت بتمنى انو الاهالي تنتبه ع اولادها خاصة مرحلة المراهقه لانها اصعب مرحلة ودائما التربيه ترجع ع الاهل شكرا جزيلا لكم تحيااااااااااااااااات:)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شتات مراهق

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول