سلسلة السعادة الحقيقية: الأغاني


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد..
في الرسالة السابقة تحدثنا سويةً عن السعادة في المال واستنتجنا في الأخير قول:
[ المال يجلب السعادة وليس ذلك إلا عندما يرتبط مع ما فرضه الله عليك من تشريعات وأحكام ]
انقر هنا لقراءة الرسالة السابقة

قبل أن أبدأ في هذه الرسالة، سمعت محاضرة رائعة جداً للشيخ خالد الراشد بعنوان: إلى محبي الأغاني
إن كنت يا صاحبي قد بيّت النية بعدم إكمال قراءة هذه الرسالة فأنصحك بالاستماع إلى هذه المحاضرة الجميلة


اعلان





وإن أردت فائدة أكثر فاستمع للمحاضرة واقرأ الرسالة

في هذه الرسالة سنتحدث سوية عن أمر آخر من الأمور التي يعتقد الكثيرين بأنها مصدر للسعادة وانشراح البال واستقرار النفس
يقول الله سبحانه وتعالى في محكم التنزيل:
(ومِن الناس من يشتري لهْو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزواً أولئك لهم عذاب مهين) (سورة لقمان:آية 6)
يقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في تفسير معنى لهو الحديث: (والله الذي لا إله إلا هو إنه الغناء – قالها ثلاثاً).
ويقول ابن عباس رضي الله عنهما: (هو الرجل يشتري الجارية تغنيه ليلاً ونهاراً لهواه).
واتفق الكثير من الصحابة والتابعيين بأن المقصود بلهو الحديث هو الغناء حيث منهم: عكرمة ومجاهد وجابر وسعيد بن جبير والحسن وقتادة وغيرهم الكثير.

يقول رسول الهدى صلى الله عليه وسلم:
(ليكون من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف) رواه البخاري.
عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يكون في أمتي قذف وخسف ومسخ، فقال رجل من المسلمين: متى ذلك يا رسول الله؟ قال: إذا ظهرت القيان والمعازف وشربت الخمور) أخرجه الترمذي.
وعن ابن عباس رضي الله عنه قال: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله حرم الخمر والميسر والكوبة وكل مسكر) أخرجه أحمد في مسنده. والكوبة هي الطبل كم قاله سفيان أحد رواة الحديث.
يقول ابن مسعود رضي الله عنه:
(الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء الزرع).

كل هذه الأدلة والأحاديث وغيرها الكثير هل كانت ستُذكر لو كانت الإغاني تجلب ولو جزءاً يسيراً من الخير والسعادة؟
هل كانت ستُحرَّم لو كانت ستسعد القلب كما هو حال قراءة القرآن؟
لا أعتقد ذلك أبداً، ولهذا حرّمها الله ثم رسوله، فهي تقسي القلب وتزيد الران فيه وتسوِّده وتجعله كالكوز مجخّياً لا يقبل معروفاً ولا ينكر منكراً.
لهذا جاء في المعنى أحاديث كثيرة كلها تدل على تحريم الغناء وآلات اللهو والطرب، وأنها وسيلة إلى شرور كثيرة وعواقب وخيمة.
فالأغاني لا تدل على الخير وإنما تدل على الشر، لهذا فهي من سبل الفساد والتخريب لا من سبل الإصلاح والتعمير، وقد عُلم بالأدلة المتكاثرة أن سماع الأغاني من أعظم مصائد ومكايد الشيطان، فهي من أكبر وسائل الشيطان للصد عن قراءة واستماع القرآن الكريم وذكر الله تعالى.

يقول الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى: ( وقد علم بالأدلة المتكاثرة أن سماع الأغاني والعكوف عليها ولاسيما بآلات اللهو كالعود والموسيقى ونحوهما من أعظم مكايد الشيطان ومصائده التي صاد بها قلوب الجاهلين، وصدهم بها عن سماع القرآن الكريم، وحبب إليهم العكوف على الفسوق والعصيان، والغناء هو قرآن الشيطان ومزماره، ورقية الزنا واللواط، والجالب لأنواع الشر والفساد).
وتحريم الأغاني لم يأتي إلا لما لها من إمراض القلوب وإفساد الأخلاق، والصد عن ذكر الله وعن الصلاة، وكلما كان الغناء من مطربين ومطربات مشهورين كلما كان ضرره أكبر وأعظم وتأثيره أشد.
ولا يغرنّك يا أخي ابتسامات المغنين والمطربين وأفراحهم المصطنعة، حيث والله يشهد أنهم يعيشون حياة من الاكتئآب والضيق العظيم وما يعلم بحالهم إلا الله.
وإلا لماذا تاب هذا المطرب وعاد إلى الله هذا المغني؟!! لو كانت حياتهم الغنائية حقاً سعيدة لما فكروا أصلاً بتركها.
لكن الله سبحانه وتعالى لا يعطي السعادة الحقيقية إلا لمن استجاب له وأطاع نبيه صلى الله عليه وسلم.

صدق من قال:
حب الكتاب وحب ألحان الغنا …… فـي قـلب عبد ليس يجتـمعان
ثَقِل الكـتاب علـيهـم لـما رأو ……. تـقـيـيـده بـأوامــر الـرحـمـن
واللهو خـف عليهم لـما رأو ……. ما فيه من طرب ومن ألحان

يا إخواني إن السعادة التي يعيشها من يسمع الأغاني هي كالسعادة التي يعيشها من يشرب الخمر، تنتهي مباشرة مع نهاية مفعولها.
تجد معظم الذي يسمعون الأغاني ضائقة صدورهم ونفوسهم مشمئزة ضائقة كأنما تصّعّد في السماء
يقول تعالى: (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقاً حرجاً كأنما يصّعّد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون). (سورة الأنعام:آية 125).
ويصّعّد في السماء أي كأنه يرتفع عالياً إلى السماء ومثل هذه الحالة لابد فيها من ضيق التنفس وضيق الصدر.

إذاً فالأغاني لا تشرح الصدر كما يعتقد الكثيرين ولا تجلب إلا السعادة المؤقتة المنتهية بانتهاء المسبب لها.
فالأغاني لا تقارن بالقرآن الكريم الذي عندما تقرؤه ينشرح له صدرك ويتسع وتنفتح نفسك أكثر لأن السعادة بقراءته تستمر على الأمد الطويل
ولكن ليست قراءته سرداً وإنما قراءته أي بتمعن ومحاولة لفهم ما يعنية وبترتيل وتجويد واعتقاد تام بأنه يشرح الصدر ويفتح النفس.
يقول الله سبحانه وتعالى: (ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نَزَل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون) (سورة الحديد:آية 16).
وفي هذه الآية إشارة إلى أن القرآن الكريم حياة القلوب وانشراح الصدور.
يقول مالك بن دينار رحمه الله تعالى: (إن القرآن ربيع المؤمن كما أن الغيث ربيع الأرض).

أيضاً تجد كثيرين ممن يستمعون للأغاني تجد أخلاقهم سيئة ولا يتقبل من أحد شيئاً إلا إن كان منكراً لأن الشيطان قد ركب عليه وبدأ يحركه كما يشتهي.
بعكس القرآن الكريم الذي تجد من يقرأه دائماً هادئ الطبع منشرح البال يقبل المعروف وينكر المنكر لأنه وجد من يوجهه ويقوده.
يقول الله تعالى: (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجراً كبيراً) (سورة الإسراء:آية 9).
إذا فالسعادة لا تكون بسماع الأغاني وإنما تكون بقراءة القرآن الكريم ومن أكبر الأدلة الدالة على ذلك
قوله تعالى: (فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى) (سورة طه:آية 123).
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ( ما قال عبد قط إذا أصابه هم أو حزن: اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك اسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحداً من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي إلا أذهب الله همه وأبدله مكان حزنه فرحاً. قالوا يا رسول الله: ينبغي لنا أن نتعلم هذه الكلمات، قال: أجل ينبغي لمن سمعهن أن يتعلمهن) مسند أحمد بن حنبل.

اعتقد أن هذا كافياً بأن رسول الهدى صلى الله عليه وسلم شهد بأن القرآن هو مُذهب الهم والغم والحزن وهو نور القلب وربيعه.
فلا اعتقد أن محبوباً سيُكذِّب محبوبه أو لن يصدقه.
صدق رسول الهدى صلى الله عليه وسلم.

لكن احذر إن أردت السعادة الحقيقية بقراءة القرآن أن تقرأه سرداً لا تعي ما فيه من وعظ وإرشاد وتبشير وتهديد
فقد قال الحسن البصري رحمه الله تعالى: (يا ابن آدم كيف يرق قلبك وإنما همتك آخر السورة).
وقال ابن حجر: (إن من رتل وتأمل كمن تصدق بجوهرة واحدة ثمينة، ومن أسرع كمن تصدق بعدة جواهر لكن قيمتها قيمة الواحدة، وقد تكون الواحدة أكثر من قيمة الأخريات وقد يكون العكس).

إلى هنا وأتوقف عند هذا الحد فلن استطيع سرد كل الآيات والأحاديث والأقوال التي في هذا الخصوص
فالسابقون قد عرفوا قيمته وعلموا أن سعادتهم الحقيقية هي بقراءته وترك كل ما يلهي عنه كالأغاني والملهيات الأخريات.

هدانا الله وإياكم لما فيه خيري الدنيا والآخرة
وأصلح سرائرنا وما في قلوبنا
وأسعدنا في دنيانا وفي قبورنا وفي أخرانا
إنه ولي ذلك والقادر عليه
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
[ إن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان ]

محبكم في الله: الطامح


تذكير:
يقول الشافعي رحمه الله تعالى:
أتـهـزأ بالدعـاء وتـزدريـه ……. وما تدري بما صنع الدعاء
سهام الليل لا تخطئ ولكن …… لهـا أمـد وللأمـد انـقضـاء
فيـمسـكها إذا مـا شاء ربي …… ويرسـلها إذا نـفـذ القضاء

أخي.. لا تنسى نفسك من الدعاء في الثلث الأخير من الليل فسهامها صائبة لا محالة
أيضاً لا تنسى إخوانك في غزة العزة فهم في أمس الحاجة لسهامك في الليل فلن تستطيع أن تفعل أكثر مما سيفعله ربك والله على كل شيء قدير.
وأيضاً لا تنسى أخوك حميدان التركي من الدعاء فيوم الثلاثاء القادم سيكون مفترق طرق بالنسبة لقضيته.


تعليقات 2

  1. جزاك الله خير وفعلا تنطبق الايه الكريمه قال تعالى :((ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى)) على سامع الاغاني ويعرفها المجرب~ .,

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

سلسلة السعادة الحقيقية: الأغاني

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول