سر الأزمة العالمية .. الخفي !


اللعبة العالمية والدائرة التي تدور بين فترة وأخرى هي السر الخفي عن عيون أكثر العالم .. وهي التي سببت هذه النكسة الاقتصادية العالمية .. وتكرر الكلام نفسه مع تكرار الدائرة نفسها !

قبل أن أبدأ ..
سأقول لكم السر لتتابعون بعد ذلك قراءة المقالة وقراءة التاريخ فيها وتتفحصوا كيف كنا وكيف صرنا وماذا سيحدث مستقبلاً !
السر يكمن في ثلاث كلمات فقط ..!
منْ المدين لمَن !؟
هذا باختصار هو سر الأزمة العالمية الخفي ..
سأتعرض لثلاث أشياء رئيسة لفهم أحداث وأحوال الأزمة العالمية الحالية ..


اعلان





أولاً .. التاريخ ..
ثانياً .. الرأسمالية ..
ثالثاً .. المخرج ووضعنا نحن !

قبل ستة أشهر .. وبالتحديد في 17 مارس كتبتُ عن نكسة العقار المرتقبة في السعودية .. وكنتُ أتابع الكثير من الكتاب الاقتصاديين وهم يحذرون من أن موج أزمة الرهن العقاري الأمريكي التي بدأت قبل سنتين سيضرب شواطئ العالم قريباً وسيكون أثره أكبر من أن يتصور ..
وقتها .. كان الجميع يضحك ويكرر نفس الكلمات التي سقتها في تلك المقالة العقار يمرض ما يموت وغيرها !
الآن .. وضعوا أيديهم على قلوبهم .. وعرفوا أن الخطر قريبٌ جداً .. وأن بورصة وول ستريت ستؤثر فيهم وكأنهم في صالاتها !

قبل 79 سنة .. حدث كساد كبير !

وتلك النكسة التاريخية الشهيرة في عام 1929 م وهي أسوأ كارثة اقتصادية عالمية عرفها التاريخ وتسمى بـ The Great Depression ، لا زال الكثير من المحليين يعيدون أوراقها بين أيديهم ويحللون أسبابها وكيف خرجت أمريكا التي كانت أكبر المتضررين منها وقتها ..

كانت تلك الأيام هي أصعب أيام الفقر والبطالة التي طالت العالم أجمع ..

الكساد بدأ قبل سقوط البورصات العالمية بستة أشهر .. وفي أكتوبر نفس شهرنا هذا ! في عام 1929م انهارت بورصة وول ستريت وخسرت 40 % من قيمة الأسهم المسجلة !

في منتصف العشرينات كان هناك إقبال كبير من عامة الشعب الأمريكي على البورصات .. ووصلت قمة أسعارها في 1929 م حتى جاء يوم الثلاثاء الأسود الشهير ( 24/10/1929 م ) والتي انهارت فيه بورصة وول ستريت وكافة البورصات الأمريكية .. ثم جاء بعد ذلك ما يسمى بالخميس الأسود أيضاً ( 29 أكتوبر / 1929 م ) وعادت موجة قوية للبيع .. حتى كان المعروض للبيع وقتها 16,410,030 سهماً دون أن يوجد مشتري واحد !

أفلس الأفراد وكذا الكثير من البنوك والشركات والمؤسسات وأصبحت الكثير من العوائل تعيش على نفقات الجمعيات الخيرية !

لن أفصل أكثر في الأحداث التاريخية .. وما تبع تلك النكسة الشهيرة .. لكني أذكر بأنها ليست وحدها !

يقول الاقتصاديون .. أن الزمن يدور والنكسة تعود بعد 12 سنة أو 25 سنة .. ويقول كيوساكي المليونير الشهير بأن الأغنياء يقفون دائماً عند شفا الحفرة فلا يقعون أما الفقراء فإنهم يقبلون قبيل النهاية ويقعون في النهاية دائماً !

حدثت نكسة عقارية شهيرة أيضاً في أمريكا وبريطانيا وكافة العالم ولكن الناس تنسى !
وذلك في نهاية الثمانينات من القرن المنصرم … حتى فقدت العقارات الأمريكية أكثر من 60% من أسعارها والعقارات البريطانية أكثر من 45% من أسعارها ..
العقار بالأساس هو أساس المشكلة !
تبدأ الفكرة بالبيع بالتقسيط مع ارتفاع الفائدة حال عدم التسديد … البائع يخرج سندات .. والسندات يؤمن عليها .. وتباع السندات لأفراد تجار في أماكن بعيدة .. والكل يظن أنه يملك السلعة !
تبدأ عملية الانهيار بتوقف المشتري عن تسديد الفائدة .. وتخاذل البنك البائع ببيع العقار حتى ينزل أكثر من قيمته التي أخرج عليها سندات وأمن عليها .. ثم ينهار البنك .. ثم تنهار شركة التأمين .. ثم يفلس مشتري السندات .. ويخرج من بينهم المشتري الأول كأقل الخاسرين !
فكرة الرأسمالية تقوم على .. الجشع ثم الجشع ثم الجشع !
فلا يمكن أن يفكر المرء إلا بالجشع الذي يجعله يأكل أهله وذويه كأقرب الناس إليه .. قبل أن يشرع بأكل البقية ..

دائماً ..

الاقتصاد حينما يرتفع يصبح الأغنياء هم الأبطال .. وحينما ينهار يكونوا هم الضحايا في عيون الناس ..
في أواخر السبعينات ظهر الأخوة ( هانت )… وحاولوا السيطرة على سوق الفضة .. وصفق العالم لعبقريتهم وفي النهاية كانوا مشردين مطلوبين ثم مسجونين !
وفي أواخر الثمانينات ظهر ( مايكل ملكن ) وكان ملك الخردة آنذاك .. ففي يوم واحد كان عبقرياً ولكنه زج به في السجن بعد انهيار الأسواق وقتها ..
والتاريخ يعيد نفسه الآن !
وستجد بعد عمليات الإفلاس الكبيرة التي حدثت الكثير ممن سيطالبون من قبل الإنتربول العالمي وقد كانوا يوماً نجوم الشاشة والفلاشات !
لن تتوقف هذه الأزمة بحل أمريكا المؤقت .. ولو أنفقت ضعفي ما أعلنت عن ضخه في السوق ..
المشكلة تكمن في نقص الثقة .. والثقة لا تشتري بالطمأنينة بالكلام وكثرة ترداده ..
اللحظة القاصمة حينما يفقد العالم أجمع ثقته بنفسه !
وهذا ما حدث لحظة أن انهارت كافة الأسواق العالمية ..

الحق !

أنني ربما أقرأ فوائد للخليج وأهله من هذه الأزمة المالية .. فالتضخم الذي حدث في الأسعار وزيادتها وزيادة سعر البترول الذي زود الكثير منها .. ربما تبدأ تعود أدراجها بعد عزف الكثير من الناس عن شراء العقار للاستثمار وقلة البناء وكذا المخاوف والهلع الذي بدأ ينتشر في المجالس وعلى ألسن الناس من صرف الأموال بغير وجهها أو تبذيرها .. خصوصاً ونحن نرى بأعيننا أن العالم يعاني ويخاف من الغد القريب فضلاً عن البعيد ..

كان المخرج وسيبقى بالاقتصاد البديل .. وهو الاقتصاد الإسلامي الحر الذي يقوم على أسس وضعها ربنا تعالى .. والعالم يبحث عن البديل الآن ..
لن أتحدث عن الاقتصاد الإسلامي البديل لأن الحديث عنه سيطول .. لكني أطرح سؤالاً أخيراً ..
هل نحن بحق على استعداد لعرض ما لدينا من اقتصاد بديل عن الاقتصاد الرأسمالي القائم على الحرية والديمقراطية ووقودهما الجشع ..؟

تقديري وجزيل احترامي
م/محمد الصالح

النفس مائلة إلى شكلها .. والطائرة واقعة على مثلها


تعليقات 16

  1. الله يعطيك العافيه… اسمع ماذا يقول بوفيس فانسون- رئيس تحرير مجلة تشالينجز موجها كلامه لبابا الفاتيكان: إننا بحاجه اكثر في هذه الازمة الماليه الى قراءه القرآن بدلا من الانجيل لفهم مايحدث بنا وبمصارفنا لانهلو حاول القائمون على مصارفنا احترام ماورد في القرآن من تعاليم واحكام وطبقوها ماحلت بنا الكوارث والازمات وماوصل بنا الحال الى هذا الوضع المزري!!!… الآن يطالبون بتطبيق انظمة الصيرفه الاسلاميه ولكن حكامهم رافضين هالشغله…تكبرا…ليس الا لا اقول الا: كفروا بها واستيقنتها انفسهم

  2. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اشكرك على الطرح المختصر واسال الله عز وجل ان يجير المسلمين منها ويجب ان لا ننسى يد الله فوق ايديهم فالله لا يقبل الظلم وجعله في الارض محرما وبيده الانتقام فكل شبر في الارض اهل التوحيد والفقراء مظلومين والله عزيز ذو انتقام اكرر شكري لك ولجميع الاخوه ي هذه المجموعه

  3. سلمت يمينك ترى هل الدور القادم على من ياترى ومن المستفيد وهل هي دوره ارجو السهاب والتفصيل والتوقعات القادمه شكرين لك مقالك الموقر

  4. سبحان الله كان هذا الكلام يقال على لسان الوعاظ المسلمين من خطر الرأسمالية ولكن كان ينظر لهم على انهم متخلفون وان الاقتصاد العالمي بتطور ولا يمكن للاسلام فهم تداخلاته ومشاكله ولكن الله سبحانه وتعالى اعلم بعباده فوضع لهم اسسا لايحيدون عنها وهو وحده العالم بخلقه يقول احد الاقتصاديين على ما اعتقد الماني ” لو ان محمدا عاد للدنيا ربع ساعه لحل مشاكل العالم الاقتصاديه كلها ” ونحن نقول لهم هاكم القران والسنه خذوا منها على فكره النصارى في السابق كانوا لايتعاملون بالربا لحرمته في دينهم ولكن اليهود ادخلوه في المعاملات البنكيه كونهم اصحاب بنوك في اوروبا وامريكا شكرا لك مره اخرى واود ان اضيف الى موضوعك رابط لمن يود الاستزاده http://www.aljazeera.net/nr/exeres/cb37aa3a-205f-4f3e-a601-c483206e0016.htm

  5. اعتقد انك لم تتحدث عن الاقتصاد الاسلامي البديل لانه لا توجد لدى حضرتكم مقترحات عملية ولا اي احد (اخر؟) :~ فقط الكل يتكلم دون وجود افكار أصيلة متكاملة. B

  6. ما هو الاقتصاد الاسلامي؟ اسمع عنه ولا ادري عن كنهه لا تتهرب يا صاحب الموضوع وتقول ان الحديث سيطول الق ما في جعبتك عن الاقتصاد الاسلامي لنستفيد من السهل ان نضيف كلمة الاسلام الى اي شيء ولكن كيف؟ لا احد يعلم

  7. يكفي قول الله تعالى ( يمحق الله الربا ويربي الصدقات ) ويكفي قوله تعالى للمتعاملين بالربا ( ‏فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله ) عافانا الله وإياكم وأعاذنا من الربا وأهله.. موضوع أكثر من رائع بتشخيص الواقع وتحليله ..

  8. العالم يجني سياسة اللعين بوش الدي افسد ارض العرب و الله تعالى يدمر امبراطوريته فما اغنى عنه ماله و ماكسب.

  9. جزيت خيراً على الطرح المختصر الواضح,ومعاك حق بكل ماقلته. وفي خلال هذه الازمة الاقتصادية كثر الحديث عن اسباب الازمة وحلولها ,ومن اشد ما أعجبني مقال أنصحكم بقراءته للأخ/د. يوسف بن أحمد بن عبد الرحمن القاسم بعنوان((الرأسمالية تترنح ))

  10. جزيت خيرا لطرحك وبالنسبة لموضوعك فإنه عبارة عن سلسلة أفكار مرتبطة بأشياء ظاهرة ذكرتها وأشياء خافية لم تذكرها لوجود سبب ما ولكن لايهمنا لأن مايهمنا توصيل الفكرة التي تود طرحها والآن دعنا نخوض قليلا في بعض الأزمات التي حصلت في حاظرنا هذا وعدم تضييع الوقت في كوارث مضت ولو أردنا أن نتكلم ونقنع أنفسنا بإرتباطها بما يحصل لنا من إنهيار إقتصادي لربطنا آلاف القضايا غير ماذكرت وهي خوض العالم في معمعة الحربين العالمية الأولى والثانية, ولكن لنأخذ وقائع في زمن القرن الواحد والعشرون الذي نعيشه ومنها الفقر العالمي في إفريقيا الذي جعل عدم العدل يسود بين عامة الناس والأهم من هذا الواقعة التي نعيش في هذا الإنهيار وهي واقعة 11 سبتمبر والتي خاضت الولايات المتحدة الأمريكية مجموعة حروب من أجلها وهذا بلاشك سوف يربط جميع دول العالم وخاصة العربية للأسف بمد يد العون للولايات المتحدة سواء بالمال أو بالبترول ولنأخذ الأمور بعقلية لو أفترضنا أن أمريكا تأخذ البترول بسعر الآن هل سيكون لها وجود أم كانت معلنة إفلاسها منذ زمن فدعنا نكون واقعيين ياأخي الكريم ودعنا نتكلم بشفافية وبدون مراوغة وتجاهل بعض المواضيع فالخليج كان سابقا للعرب وكانت موانئ الفتوحات الإسلامية ولكن الآن العكس للأسف وأصبحت اليد المعاونة على المسلمين والأبرياء فغضب الله قد حل بنا على سكوتنا مما نراه من إنهيارات إقتصادية مفجعه وكذلك حروب مدمره والكثير الكثير وأنا شخصيا أتوقع الولايات المتحدة قريبا ستعيد سيناريو الزعيم هتلر وإقامة حرب عالمية ثالثة وإستخدام مقولة علي وعلى أعدائي وعند قيام هذه الحرب فسوف يكون التنافس ابين الدول النووية كإيران وباكستان وغيرها وطبعا منطقة الخليج العربي كبش فداء للأسف وحينها سوف ينتهي مسمى الإقتصاد العالمي ويتغير إلى مسمى الإقتصاد الشخصي فنسأل الله الستر والسلامة للجميع وموضوعك ياأستاذي جميل وكبير ويرتبط بعدة روابط سواء سياسية أو إجتماعية والأهم صلب الموضوع إقتصاديا والآن لا أريد أن أطيل ولكن قبل أن أختم أرجوا منك توضيح مفهوم الرأسمالية بمفهومها العلمي الجميل الذي يستفاد منه إذا كان أساسه سليما وطبعا هذا الأساس هي سلوكيات الرأسمالي وفي الختام أكرر شكري لك أستاذي الكريم على الطرح وفتح باب المشاركة لطرح الآراء والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

  11. نعم انها حقيقة يجب على الجميع ان يدركها انه مهما علا شي كان حقا على الله عزوجل ان يضعه و هذا هو الواقع يرينا ذلك. و ليعلم العالم بأجمع انهم مهما حاولو و استنفذو جميع ما يملكون لإيجاد نظام عادل لحفظ اموالهم فإنهم لا يجدون سوى النظام الاسلامي العادل. جوزيت خيرا على هذه الكلمات الرائعة و بارك الله فيك

  12. اود ان اضم رايي للاخوة فيما يخص وجود اطروحة اقتصادية حديثة تفصل كيف تطبق المعاملات الاقتصادية الاسلامية و كيف ستعالج الموضوع ، لدينا نحن الجعفرية اطروحة اقتصادية اسمها (اقتصادنا) للسيد محمد باقر الصدر ، تناقش الموضوع بشكل كامل و تقارن بين الاقتصاد الاسلامي و الاشتراكي من جهة وبين الاقتصاد الاسلامي و الراسمالي من جهة اخرى و تطرح حلولا لمشاكل تم استقرائها من قبل السيد قبل حوالي 30 سنة ، نتمنى ان تسمح الدول العربية بنشر هذه الاطروحة لان فيها اجوبة شافية عن هذا الموضوع

  13. السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة ما هو الأقتصاد الاسلامى الحر ؟ وشكرا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

سر الأزمة العالمية .. الخفي !

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول