رحلتي إلى الاستيصون


سكة حديد الحجاز

مقدمة
سكة حديد الحجاز : كانت حلماً من أحلام السلطان السلطان العثماني عبدالحميد الثاني في عام 1900م ، و حول الحلم إلى حقيقة و إلى واقع بعد ثماني سنوات فقط ، و تحديداً في 23 أغسطس 1908م عندما وصلت أول رحلة إلى المدينة المنورة ، لكن هذا الواقع الجميل لم يستمر في العمل سوى تسع سنوات فقط ، حيث كانت أخر رحلة لها في يوم الاثنين 25 فبراير 1918 م ، بعد ان تعرضت للتخريب على يد الثورة العربية الكبرى إبان الحرب العالمية الأولى.

كانت هذا السكة تمتد من مدينة دمشق السورية ، مروراً بالمملكة الأردنية و الأراضي الفلسطينية ، حتى تصل إلى المدينة المنورة ، و كان طول الخط يزيد عن 1300 كليو متر ، في رحلة مدتها 5 أيام فقط.


اعلان





كان لسكة القطار 10 محطات رئيسية ، أهمها محطة المدينة المنورة ، و التي كانت تعرف بـ الأستصيون ، بالإضافة إلى عشرات المحطات الأخرى الصغيرة الممتدة على طول الخط ، و كان الهدف من هذا العدد الكبير من المحطات هو حماية الخط من هجمات الأعراب و سكان البادية على الخط ، و كذلك حمايتها من قطاع الطرق و اللصوص.


رحلتنا
كانت لنا رحلة إلى إحدى هذا المحطات ، والتي تقع في شمال المدينة المنورة.
فأنطلقنا من المدينة المنورة متجهين شمالا عبر الطريق الواصل إلى تبوك و الحدود الأردنية ، فسلكنا هذا الطريق مسافة 40 كيلومتراً ، ثم اتجهنا غرباً نحو قرية تسمى المليليح ،و سرنا مسافة تقارب 20 كيلومتراً ، حتى وصلنا إلى أحدى هذه المحطات ، و التي تسمى محطة بئر نصيف في قرية المليلح.

إحداثيات المحطة هي : 24.8533 , 39.1272

كانت هذه المحطة عبارة عن مبنيين اثنين ، كان الأول فيما يبدو استراحة للركاب ، أما الثاني فكان عبارة ثكنة للجنود والضباط الموكل إليهم مهمة حفظ و سلامة الخط الحجازي

نبدأ مع صور المبنى الأول
/
المبنى و كما تلاحظون أنه كبير نوع ما و به مبنى ملحق به من الخلف ، بالإضافة إلى أنه محاط بالشبك ، لكن المفاجأة أن باب الشبك كان مفتوحاً 🙂

/
الجدار الجانبي للمبنى ، و قد تهدم جزء منه

/
بصراحة ، كنا خائفين من الدخول ، لكن وجدنا أن أغلب الجدران الأمامية متهدمة ، و المبنى شبه مفتوح فدخلنا

/
صورة أخرى للمدخل

/
إحدى الخزانات ، و قد كانت تتوسط المبنى

/
السيب الذي في مقابل البوابة ، و التي تؤدي إلى الجزء الملحق بالمبنى من الخلف

/
حفرة كانت في الملحق الخلفي ، ما أدري حقت إيش ! ! !

/
حفرة أخرى في المبنى

/
صورة لنفس السيب ، بس من الداخل إلى الخارج

/
الجزء المتبقي من سقف المبنى ، لم يبق غيره في المبنى ككل

/
صورة للبوابة من الداخل ، و قد تهدم أغلب أجزائه

/
سيارتي من أحد نوافذ المبنى

/
أطراف البوابة المتهدمة

/
المبنى الأخر ، بعد أن خرجنا من المبنى الأول

/
المبنى الثاني ، أصغر من الأول ، أظن أنها ثكنة عسكرية

/
المبنى الأول ، تركناها ورائنا

/
للأسف كانت البوابة مقفلة 🙁

/
بس شفنا فتحة من الخلف 🙂

/
صورة المبنى من الخلف

/
صورة جانبية

/
واجهة المبنى

/
البوابة ، أصغر من بوابة الأولى بكثير للتحكم أكثر في الدخول و الخروج
كما يلاحظ وجود الفتحات الصغيرة في مختلف جدران المبنى ، و كان هدف منها المراقبة و قنص المهاجمين

/
المبنى من الداخل ، صراحة شي يخوف مرة
مثل أفلام الرعب ، درجان متهدمة ، طيور ……

/
صورة من أعلى نقطة في المبنى

/
صورة أخرى 🙂

/
فتحة الخزان

/
إحدى الذكريات في إحدى الغرف ، و تعود إلى 15 عاماً فقط.

/
ذكريات أخرى ، بس بدون تاريخ

/
النوافذ

/
لبن المراعي من زمان أول

/
طلعنا الدور الثاني ، وفيه بس غرفتين ، و الباقي حوش و فيها مدخنتين

/
المدخنة الثانية

/
صورة للمبنى الأول من المبنى الثاني

width=600
صورة بانورامية معدلة بالفوتوشوب


خرجنا من هنا ، و واصلنا السير شمالاً ، ولمسافة 20 كيلومتر أخرى حتى وصلنا إلى قرية تسمى البوير ، و فيها وجدنا محطة أخرى ، كانت تقريباً بنفس مواصفات هذه المحطة ، مبنيين مجاورين

إحداثيات المحطة : 24.94836 , 38.98771

لكن ما كان يميز هذه المحطة وجود القطار فيه ، في خلف المبنى ، حاولنا الدخول إليها ، لكن هذه المرة كان الباب مقفلاً :(حاولنا من جميع الجهات ، لم نجد فتحة للدخول 🙁

بل وجدنا هذه اللوحة
/
بالإضافة إلى ذلك ، كان هناك مقر للشرطة خلف المبنى.
لكنا لم نستطع مقاومة إغراء ما نرى ، فلم يكن أمامنا سوى حل وحيد ، و هي القفر من فوق الشبك و الأسلاك الشائكة
فتمت المجازفة و المغامرة و دخلنا إلى السور

/
بوابة المبنى ، و كأنه الوصلة اللي في النص راح تطيح على راس واحد

/
فناء المبنى ، أو اللوبي باللغة الحديثة 🙂

/
الفناء من الأعلى

/
بقايا حديد في وسط المبنى

/
دخلنا إحدى الغرف ، كانت عبارة عن مطبخ ، اللي على اليسار شكله مخبز (فرن) ، و اللي على اليمين كان ركن المشويات
حسيت بالجوع ، مين يبغى مشاوي تركية 🙂

/
في أحد الدهاليز الأخرى وجدنا مجمع دورات مياه – أكرمكم الله –

/
يبدو أنها مغاسل (ياما بشر اتوضوا من هنا)

/
بقايا سراميك عمرها أكتر من 100 سنة
يعني من أيام جد جدي الله يرحمه

/
ذكريات نصها ما يلي
لا إله إلا الله ، محمد رسول الله
سليمان إبراهيم دعيسان
20 / 12 سنة 1370
يعني من حوالي 60 سنة ، قديمة صح ؟
بس لسه في اللي أقدم 🙂
و على فكرة أنا عملت بحث عن الشخص المذكور أعلاه ، و الحمد لله طلع عايش بألف خير و سلامة و نعمة و الله يطول في عمره و هو من سكان العلا ، و يبدو إنه جا الحج في سنة 1370 ، و أول ما خلص الحج رجع على العلا مرورا بالبوير

/
ذكريات أخرى ، ولكن فيها أخطاء إملائية ، و فيما يلي نصها
عبدالقادر حكيم مؤمر تعمير أسلاك
البرق و التلفون في المدينة المنورة
نزلت في هذه المحطة يوم الخميس في جماد
الثاني في 27 / 1351 (مؤر) الحكومة
السعودية أقمت أربعة أيام
بعد الفراغ من العمل قفلت
راجع إلى المدينة المنورة
الإمضاء
محمد عبدو المصري و عبدالقادر حكيم المدني
عبدالقادر حكيم
(التواقيع)
الكتابة هادي صارلها 80 سنة ، يعني من أيام جدي الله يرحمه

/
أحد قطع الحديد ، و مكتوب عليها التاريخ ، عام 1908 ، يعني قبل 101 سنة
و الحروف الثلاثة يبدو أنها اسم الشركة المنفذة

/
إحدى قطع مفصلات النوافذ (أكل الدهر عليها و شرب)

/
صورة للقطار من أعلى سقف المبنى

/
الجزء الخلفي للقطار 🙂

/
كفرات القطار ، ياما دارات ، و الدنيا دوارة

/
واجهة القطار

/
تاريخ و رقم القطار
18 أغسطس 1910 م

/
غرفة الفحم

/
صورة من داخل غرفة الفحم

/
الطرف الأخر للغرفة ، و يظهر طرف المدخنة في الأعلى

/
عند الخروج لاحظنا وجود تشقق في إحدى الجدران

/
خرجنا ، و اتجهنا صوب المبنى المجاور ، كان يشبه إلى حد كبير جداً الثكنة العسكرية السابقة
فلم نحاول ، خصوصاً ، و أنا لم نجد منفذ للدخول

/
لكن وجنا هذه اللوحة أعلى بابها ، و التي مكتوب فيها
و ح س
البويرية
سنة 1326
يعني 105 سنوات ، زمن والله
بالنسبة للحروف ما عرفت معناها ، إحتمال تكون : وزارة سكة الحديد

/
هنا لاحظنا محطة أخرى فوق أحد الجبال القريبة ، حاولنا الذهاب إليها ، لكن ….. تابعوا بقية الصور

بدأت رحلة المتاعب 🙁
/
جروح في اليدين بسبب الأسلاك الشائكة ، و جروح أخري كثيرة في الأقدام ، لكن الحمد لله على كل حال 🙂

/
بسبب الطرق الوعرة ، اتعطلت السيارة ، و الجيربوكس راح في خبر كان 🙁 ، و إحنا على بعد 90 كيلومتر من المدينة ، فتم طلب مساعدة

/
بينما كنت في إنتظار المساعدة ، قضيت وقتي في التمشي ، و على بعد حوالي 100 متر شفت هادا المسمار

/
عملية سحب السيارة 🙁 ، و بعد جهد جهيد تم إصلاح السيارة في 10 ليلا ، وقتها كان الوقت قد انتهى لأي مغامرات جديدة
و ربما كان الذي حصل هو خير لنا


اتمنى أن تكون الصور عجبتكم ، و أي استفسار أنا حاضر 🙂
و دمتم في وداعة الله و حفظه

كان معكم محدثكم
محبكم سعد عبدالغفور
مكة المكرمة


تعليقات 22

  1. ماقصرت والله باين من الصور انك بذلت مجهود طيب في تصويرها وسلامات عاللي صار في السيارة بس سؤالي هو هل بقي من هذه المحطات شي من اثارها أم فقط هذي المحطة؟ مرة أخرى ماقصرت وإلى الامام……..Mr.Friday

  2. شكرا لك ابو نواف والسراحة كنت في مغامرة والحمدلله على السلامة 😀 بس الحفر ليش مانزلت اكثر عشان تكون عالم اثار اكبر وشكرا مع تحيات ابو فؤاد بس باقي اثر عندنا بجازان في منطقة فيفا لوخشيتها بعطيك 1.000.000 يعني مليون ريال عشان انها مسكونة جن بليل اوبنهار

  3. أجمل مافي الموضوع لبن المراعي وعلبة العصير اللي معاه قلبت المواجع علينا خخخخخخخخخخخخخخخ تصدق فيه الكثير من الأماكن الاثرية في الممكلة لكن حنا نجهلها سواء من أثار أجدادنا أو من عهد الانبياء أو من الأتراك اللي هم الدولة العثمانية الاتراك من تبوك مرورا بالمدينة وتعال جاي للحجاز حتى توصل عسير فيه بقايا بناء لهم ولازالت بنفس الهيئة تقريبا والله أكبر عليهم هالاتراك هم ودولتهم العثمانية أنا أتسال وش كان بيصير لو استمرت الدولة العثمانية لحد الان !!! B لاهنت على الطرح

  4. سلمت يداك والحمدلله على سلامتك انا أشهد انه موضوع ومناظر مميزة تبرهن على وجود ناس فعلا عظماء فعلوا اشياء في ذاك الزمان يعني شوف بالرغم من امكانياتهم المتواضعه الا انهم مدو سكة حديد من المدين الى الشام تقريبا , بارك الله بك

  5. الله يعطيك العافية اخوي .. رحلة مخيفة ولكنها ممتعة .. الاماكن الاثرية من الاماكن اللي احب زيارتها والتعرف على تاريخها ..:) الله يرحم كل من داست قدمه هذه الأرض ويغفر لنا ولهم أجمعين .. آمـــــــــين

  6. بصراحة موضوعك ممتع واكيد تعبت وانت تجيب الصور وانتا مشروع استكشاف ومنتظرين جديدك

  7. لو ببلد غير بلدنا كانو استثمروا هالاثار لصالح البلد,, بس ما اقول الا الشكوى على الله عندنا بالمملكة اثار من ايام البرتغالين قصور وقلعات وغيرها بس ماحد يشجع الاثار ,, موضوعك اكثر من رائع شخصياً احب اتابع هالامور واطلع عليها

  8. ياسعد الخير الف مليون شكر على ماقدمت وجعله في ميزان حسناتك لكن ننتظر منك الكثبر والله انا ذهبت اليها وكانت الرحلة جدا ممتعة وهناك معالم في بلادنا جميلة امثالك يظهروها لنــــــــــا

  9. ربي يعطيك الف عافيه على مجهوودك.. تسلم والله على الرحله والصور مااقصرت يابعدي..8) فعلآ التعليقات اللي مع الصور ولا احلى بدعت فيها.. وأتمنى المره الجايه تطلع للمحطه الثانيه صراحه الصوره عتطني حمااس لصور وكذا نفس هذي والله كرييم:) ننتظر جديدك وابداعك.. سلام

  10. كتير الموضوع حلو و انا بتشكرك و بهنيك عهالتجربة…و ما بعرف اذا زرت سوريا بس كمان المبنى بعدو موجود و هو من اجمل المعالم الأثرية بالشام.. تسلم ايديك..شوقتني شوفا

  11. الــــــــــــظاهر ان دعوات ارواح الأتراك اصابتك عـــــــــــــشــــــــــان كذا خرجت من الرحـــــــلة بإصـــــــــــــــــــــــــــــابات وجروح 8) امزح:$

  12. تسلم ايديك ع التصوير الحلو ربي يوعدني اني ازور هالمكان لانه عنجد من الصور باينته بجنن ويستحق ان الزيارة

  13. أنا أم البرآء أنا كمان صراحة أحب المغامرات وزيارة الأماكن الأثرية والمخيفة بالذات و كنت مع المصور الرهيب دا لمن راح للأماكن الأثرية دي. وصوت معاه .. طبعا تستغربوا كيف أنا كنت مع المصور الحكاية طوييييييييييييييييلة بحكي لكم هي بإختصار , قبل كم سنة أمي لمن جابتني مررررة فرحت بيا لأني كنت أول بنت في العائلة , بعدي جابت تشكيلة راااااااااااااائعة من البنين والبنات أخطرهم هو هدا المصور الخطير (سعد عبد الغفور) ظريف ودمو خفيف ياناس أحبببببببببه …أكتر واحد يفهمني من أخواني مغامر الجني الأزرق يخاف منه (ماشاء الله تبارك الله عليه) فهمتوا الحكاية ؟؟؟؟؟

  14. مشكور على هذه المغامرة اللي حلوة مرة ومعلومات لأول مرة صراحة اعرفها جزاك الله خير وكتب اجرك وجعل ما قمت به في ميزان الحسنات موفق انشا الله فشكرا شكرا

  15. شكرأ لكم فردا فردا ، فقد أسعدتموني و أكرمتموني حفظكم الله و رعاكم 🙂 🙂 :D:D:):):)

  16. Mr.Friday الله يسلمك نعم في الكثير من المحطات الممتدة على طول حوالي 1000 كيلومتر و في المحطة الرئيسية في المدينة المنورة ، في حي العنبرية ، و هو الآن متحف. —

  17. صراحة ابدعت وسلامات على يدك ورجلك والحمد لله على سلامة سيارتك والله يعوضك خير ان شاء الله لكن الصور والمجازفه صراحة تمنيت ان اكون معاك والله لكن فيك الخير والبركة والتعليقات على الصور زادت الصورة اثارة مبدع اتمنا لك التوفيق الله لا يحرمنا منك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

رحلتي إلى الاستيصون

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول