خيانه :(


هكذا تكون لذة الخيانة
 
كتب "قصة ليست من نسج الخيال !!…
كان في رغدٍ من العيش ؛ يحسده عليه وعلى وظيفته ومنصبه أقرانُه ؛ يجري عليه رزقه بكرةً وعشياً ؛ يتقلب في نعم الله تعالى .. لكن .. دونما حمدٍ ولا شكر .

عقد صداقةً متينة ؛ وربط وشائج حميمة ؛ مع من كان سبباً في إخراج آدم من الجنة ؛ مع إبليس الرجيم !
سلَّمه مفاتيح قلبه ؛ يدخله متى شاء كما يشاء ويفعل به الأفاعيل ؛ ويتركه تتعاوى وتتعادى فيه الوحوش الضاريات .


اعلان





وفي غمرة الضياع عرضت له امرأةٌ آيةٌ في الفتنة ؛ يرقص الدَّلُّ والغُنجُ في أعطافها ؛ وتمزج ذلك كله بالتمنع المصطنع …. وهن راغبات(1)! ..
وقع ذلك من نفسه موقعاً عظيماً ..

أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى *** فصادف قلباً خالياً فتمكنا
أما هو فقد كان خليَّ القلب ؛ لكنه كان يعرف الهوى … فهوى في مهاوي الردى ؛ ودركات الرذيلة .

كانت تلك المرأة ؛ امرأةَ جاره ؛ وكانت مُنعمَّةً في بيتها ؛ مطاعة الأمر لدى سيدها ! ورغم تعاقب السنين وطول العشرة لم يعرف الملل إلى قلب زوجها منها طريقاً ؛ بل كان يتحبب إليها بكل ما تشتهي حتى كانت ( .. أنموذجاً ) في النساء فريداً .
لكنها هي أيضاً من اللائي أنخْن المطايا على باب من أغوى حواء وأخرجها من الجنة ..!

* * *
رآها فّفُتِنَ بها ؛ ورأته هي فصادته ؛ وألقته في شباكها عبداً ؛ ونسيت الله ونسيت الزوج العبد السيد ! ونسيت ستة من الأطفال هم نتاج زواجها في سنوا ت عمرها .

ألقت إليه رقم هاتِفها ؛ فهاتَفها ؛ وكان يقضي معها الليالي الطوال على الهاتف في آهات الغرام الساخنة الفاجرة الكاذبة الخاطئة …

وفي يوم ٍ… أقنعها بضرورة رؤيتها ..
– نار الشوق تُلهب قلبي .. أريد أن أراكِ ..- غداً .. زوجي في عمل آخر النهار .. إلى منتصف الليل .. سأرقد أطفالي .. وأنتظرك ؛ الساعة التاسعة مساء ، بعد صلاة العشاء !!- ما أطولها من ليلة حتى أراك غداً ..- ( ضحكة فاجرة مجلجلة ) .. تُصبح على خير !

* * *
كان زميل الزوج يتفقد شبكة الهواتف في الحيّ ؛ فهذا عمله وعمل زوجها ؛ لفت انتباهه انشغال هاتف منزل زميله طويلاً ، وبدافع الفضول أقحم نفسه في ( الخط ) مسترقاً للسمع ! فإذا بالمفاجئة وهول الصدمة يعقد لسانه : رجلٌ أجنبيٌ يحادث امرأة زميله بكلام يقطر منه الفحش والتفحش وهي سامعة مطيعة ضاحكة …فاجرة ! .

هُرع إلى مقر عمله ؛ حمل المصحف بيده ؛ دخل على زميله (.. زوجها ) ؛ قال له :- أريدك أن تقسم لي بالله وتعاهدني ألاَّ تمسني بسوء .. وضعْ يدك على المصحف(2)..
– ( أقسم له كما أراد )..!- زوجتك على موعدٍ خبيث ٍ مع خبيثٍ غداً ..! بعد صلاة العشاء ؛ التاسعة مساءاً !

ضاقت عليه الأرض بما رحبت ؛ وضاقت عليه نفسه ؛ وتتابع شريط الأحداث في عقله سريعاً .. الشرف .. العرض .. الأطفال .. العمل .. الزوج … ؛ تصبَّر كمن يجرع العلقم طلباً للشفاء ؛ وكمن يمشي على الرمضاء في اليوم الصائف في شدة القيظ ؛ طلباً للظل الظليل ..

* * *
همَّ أن يبطش بزميله ؛ فتذكر أن يده لا تزال على المصحف ؛ وأنه أقسم له ألاَّ يمسه بسوء .

في الموعد المضروب ؛ كانت سيارة تجوب الحي ؛ لا تلوي على شيء .. بها رجل يكثر الالتفات يميناً وشمالاً ؛ وَقَفَها(3) بعيداً .. ثم ترجل .. مشى على رجليه .. أتى باباً لبيتٍ لا يبعد عن المسجد كثيراً .. !
امتدت يده لكي يقرع الجرس ؛ وقبل أن تقع يده على زر الجرس ؛ فُتح البابُ فجأة ! ..وقف برهة .. ثم .. نظر .. ثم .. دخل بخطوات ثابتة .. ؛ وأغلق الباب خلفه بقوة ؛ فانبعث صوتٌ أصمَّ الآذان …

كان هناك من يرقب البيت وضيفه الخبيث ! لكنه كان في همٍّ عظيم وصبرٍ أعظم .
انتظر زمناً ؛ ثم ترجل من سيارته ؛ ووقف لدى الباب ؛ أدخَل المفتاح وأدراه برفق ؛ فُتح الباب ؛ ثم… فَتح البابَ الداخلي ! ثم …… هناك كانت المفاجأة التي تعقد لسان أفصح الفصحاء وأبلغ البلغاء في الدنيا ..الزوج والزوجة والخائن ؛ كلهم يلتقون في صالة المنزل ؛ ولكن رجلاً واحداً منهم فقط كان يلبس ثيابه .. أما الآخران .. فكما خلقهم الله ؛ حفاة عراة !

امتدت يد الزوج بقوة إلى باب الصالة المطل على غرفة صغيرة مجاورة ليفتحه ويُدخل الأطفال الستة الذين حبستهم العاهر بها ! فإذا بهم يدخلون ليقفوا على أفظع منظر رأته أعينهم البريئة في حياتهم .

نظر الزوج إلى الخائن والخائنة .. وأخرج من جيبه مسدساً حمله بيدٍ ترتجف من الغضب .. وجهه إلى الخائ…..
– ماذا تظن أن أصنع بك الآن يا من انتهكت حرمتي وعرضي ودنست شرفي ..- …………………….. !!- ( أرجع مسدسه على جيبه ) .. اسأل الله العظيم جبار السموات والأرض ؛ أن يجعل ذنب هؤلاء الصغار في عنقك إلى يوم القيامة … أخرج .. أخرج … الله ينتقم منك .. الله ينتقم منك ..وأنتِ البسي ثيابك واتصلي بأهلك وقولي لهم .. قولي لهم سنزوركم غداً حسبي الله ونعم الوكيل .. حسبي الله …..

* * *
سحابة سوداء خيمت على وجوه الأطفال الأبرياء ؛ ولاذوا بأمِّهم العريانة التي تتقي بيدها عو……. ؛ وبكاءٌ ونحيبٌ يشق سماءَ ( الصالة ) .. وأعظمه بكاء المطعون في عرضه ؛ وعفة زوجته ؛ وحرمة منزله .. موقف يعجز القلم عن تصويره .

* * *
أما الخائن .. فلبس ثيابه ؛ وخرج ولمَّا يغتسل ْ ! . مكث غير بعيد يرقب المكان ؛ فإذا سيارات النقل الثقيل ؛ ورجالٌ يدخلون المنزل ويخرجون يحملون على أكتافهم أثاث المنزل المنكوب ! وفجأة .. إذ بالزوج يخرج ووراءه الخائنة .. وخلفهم الأبرياء .. وعلى صدر الأب أصغر طفلٍ فيهم!, .. استقلوا سيارتهم .. وانطلقوا .. ؛ تبعهم الخائن من حيث لا يشعرون ؛ قطعوا مئات الأميال وهو خلفهم ؛ حتى تبين له أنهم فارقوا المنطقة … إلى … إلى الرياض ! حيث يقيم أهل الخائنة .أما هو فواصل سيره الساعات الطوال ؛ حتى وقف سيارته بجوار مسجد على قارعة الطريق ؛ اغتسل … ثم .. واصل سيره .. فلم يقف بسيارته إلاّ بجوار .. بيت الله العتيق .. نظر طويلاً إلى الكعبة المشرفة ! التي تتستر بثيابها السوداء الجميلة ؛ فسالت دموعه على خديه ؛ وألم الجريمة يقطع قلبه تقطيعاً ؛ ويلوح له بين ناظريه أنىّ اتجه .

مكث سبعة أيام ؛ لا يذوق فيها طعماً للنوم ؛ إلاَّ يسيراً إذا غلبه النوم ؛ .. صلاة ٌ وبكاء وطواف واستغفار وشرب من ماء زمزم ….غاب عن عمله وعن الدنيا جميعاً ؛ ثم عاد إلى شقته وكان ( عزباً )! هو وزميل له .
عاد إلى شقته لكنه غير الشخص الذي خرج منها قبل أسبوع ؛ رآه زميله فعانقه وعاتبه على غيابه دون أن يخبره أو يخبر عمله أو والدته ؛ فلم يرد عليه إلاَّ بالاستغفار والتسبيح والتهليل .. فانفجر زميله ضاحكاً..- ما هذا الحال ؟! أراك تستغفر … وأنت أكبر (.. مغازل )..!- ( بكاء قلب الهزل إلى جدٍ ).. هل تذكر جارتنا ؟- نعم …- هل تعلم أني كنت على علاقة بها ؟- نعم أعلم ..- فهذه قصتنا فاسمعها …!… وبعد ! فإنها ( من صميم الواقع ) .


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول