حتى اليابان يراها المكفوفين ونحن لا نراهم !


حتى اليابان يراها المكفوفين ونحن لا نراهم!

بقلم : محمد المخلفي


اعلان





في يوم جميل تجولت مع أناكو في البلدة القديمة واستغربت عندما قالت بكل لطف لا تمشي على اللون الأصفر في لأنه مخصص للمكفوفين!، لم أستوعب ما قلته هل يفرق المكفوفين بين الألوان حتى يعرفوا اللون الأصفر!.
استغربت ولم أسألها لماذا؟.. ولكن بدأت في التركيز على الرصيف.. فحجر الرصيف له لونين داكن محمر والآخر أصفر، بينما كان اللون الأول يختلف من رصيف إلى آخر ثبت اللون الأصفر في الجميع..
أكاد أجن ما الذي يجعل المكفوفين يميزون اللون الأصفر..

دققت مرة أخرى في حجر الرصف ولاحظت النقش يختلف بين اللونين، وللون الأصفر ثابت دائماً نقش طولي في جميع المدن التي زرتها في اليابان ابتدءاً من طوكيو العاصمة حتى أوساكا المجاورة لها وأوكيناوا في عرض المحيط والجزيرة الصغيرة جداً اشيقاكي وانتهاءً بالعاصمة القديمة كيوتو، حتى عندما تقف القاطرة أو الباص يفتح الباب بالقرب من الرصف ذا اللون الأصفر فله انحناء مختلف إلى أن يستقيم..
وفي إحدى الرحلات دققت النظر في وجوه ركاب المقطورة بعد يوم دراسي حافل، ويا محاسن الصدف، استرعت انتباهي فتاة تجلس قرب الباب ومعها عصا الكفيف، إن كنت تعاطفت مع هذا الجمال الخاص جداً، الذي لا أراه كثيراً، ولكني قررت أن أتبعها لأرى كيف تميز اللون الأصفر، ووسط استهجان زملائي الذين لا يعرفون عن ماذا أبحث وقد أنهكني التعب منذ ساعات الصباح الأولى إلى وقت متأخر من المساء، تبعتها وهم مستاءون ما الذين سفعله؟ وأين ذهب؟ فلم يستطع أي منهم اللحاق بي..
من باب المقطورة استشعرت بعصاها النقش الموجود على اللون الأصفر وبدأت تتبعه إلى أن خرجت من المحطة ومن ثم سارت على اللون الأصفر بخطى ثابتة وبدون قائد مستشعرة بعصاها خطوط النقش، هنا زال الاستغراب وعدت إلى حيث أتيت متأملاً أن يكون القطار في انتظاري..
هنا نرى كيف استطاع اليابانيون دمج ذوي الاحتياجات الخاصة بطريقة لا تضايق أحداً ويحترمها الجميع، ويقدرون خصوصية الفرد فاللون لكي يميزه من يرى فلا يسير عليه.. بينما النقش لكي يميزه الكفيف ويسير عليه..
أتساءل عند رويتي كيف تتحول أرصفة الرياض إلى مساحات كبيرة للمشاة ويعاد رصفها بناءً على ذلك بينما لا تحترم خصوصية ذوي الاحتياجات الخاصة في هذا الشأن..

مدونة حكايتي والزمن


تعليقات 7

  1. فعلا نحتاج في بلادنا العربيه بشكل عام الاهتمام بذوي الاحتياجات الخاصه بشكل مكثف ومن جميع النواحي فهم في الاخير بشر مثلنا مثلهم لافرق بيننا وبينهم لهم مشاعر ولهم احاسي مثلنا تماما ولربما هم احسن منا فهم يتفوقون علينا كثيرا في مجالات كثيره . واسفه لاني طولت عليكم

  2. قلت في موضوعك أنك في اليابان ولم تقل انك في دولة (عربية ) تلك الفكرة التي تعتبر نسبياً بسيطة ستجدها بعد عام 3000 الاف على الاقل

  3. حنا ما حنا بحاجة لتطبيق هذا الشيء.. تدري ليش؟ أولا: لأن الأعمى ما له حق يعيش عندنا زي عباد الله. ثانيا: لأننا ما نفكر إننا نخلي المكفوف يعتمد على نفسه. ثالثا: لو ناظرت شوي بس حولك بتشوف إنه ينقصنا أشياء كثيررررررررررررررررررررة.. المتعافي ما سلم .. فكيف راح يسلم المبتلى .. الحل الوحيد إننا ندعي بالصلاة إن ما يولد لنا أعمى ولا أصم ولا أبكم ولا معاق لأنه راح ينذل ويحس بالشفقة مهما بلغت مكانته.. والله من وراء القصد .. وللمعلومية فقد زدت جراحنا -نحن الغيورين على بلادنا-

  4. المعلومات كلها صحيح لني اعيش في مدينة اوساكا البعيدة عن طوكيو بحوالي 600كم وهي ثاني اكبر مدينة في اليابان لكن ليس الون الاصفر لكن هناك الون مثل البرتقالي في بعض الاماكن او الرصاصي الداكان على حسب الاماكن لكن اللون الاصفر هو الابرز وتمتاز بنقشه طوليه اي لايوجد شيء واتستمر في المشي اذا اصبحت دوار صغير معناه ان هناك اشارة او ركوب القطار او جهاز مثل الصراف خاص بمكفوفين او مكئن بطاقة القطارات وهناك ايضا لوحة خاصة بمكفوفين وايضا هناك في كل اشارة مرور ازرار لمكفوفين حين ضغطه يصدر صوت يدل علي ان الاشاره هي خضراء للمشاة وهناك الكثير مما ادهشني صراحتا لكن هناك شيء لم يعجبني ان الياباني لا يساعد المكفوفين كثيرا ما رايت يابانين لايساعدون مكفوفين والحمدلله علي نعمة الاسلام

  5. لفتة جميلة منك أن تشاركنا ما رأيت وما شعرت ..ولفتة جميلة منهم الاهتمام بذات الاحتياجات الخاصة ………ليت قومنا يتعلمون منهم ويطبقونها في عالمنا العربي …….وليتهم يفعلون

  6. فعلا لا نستطيع إلا التحسر ، كيف لهذه الفئة لدينا في مملكتنا الحبيبة ولكن لم يتم توفير لهم كل شي ، حتى الأكفاء في بعض الدول يستطيعون استخدام الانترنت بسهولة تامة

  7. .. للأسف نحتاج إعادة صياغة وتأسيس البنية التحتية لذواتنا من ناحية التكنولوجيا والتقنيات .. .. جزاك الله خيرا ً على هذا المقال الذي يبعث في أنفسنا تسائلات عدة .. ومن المسؤول ؟!! 🙂

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

حتى اليابان يراها المكفوفين ونحن لا نراهم !

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول