جبن … ودجاجة!!


في تراث صاحبنا ان الجُبن سيد الاخلاق، و هو لما حوّل نشاطه من الخرط الفاضي الى البقالة ومواد التموين والتمويل اقتصر نشاطه على امرين اولهما الدلاخة وثانيهما العباطة وثالثهما الجبن، بضم المين وهو ضمير مستتر تقديره خاف يخاف خوفاً فهو ذروق (بلا اسرة ).

وهو لم يأخذ من الجبن الا ما يورثه سيئها من فساد في البطن وسوء في الريح، فهو كالفسيخ عند من لا يحبه: خبث في الرائحة وفساد في الطوية!


اعلان





قال ابو عبدالله الصمرقع: وصاحبنا من اكبر الناس جسماً واكثرهم حكيا واقلهم بركة، اذا نطق قلت مااعظم جثته واصغر لهجته، وستختم بدون شك: ليته سكت!

عندما تسوقك الاقدار لتكون معه في اكثر من اجتماع في اسبوع او اقل تستحضر اموراً، منها ان الصمت حكمة، وان الله خلق الاطرم لحكم عظيمة لعل اهمها انه ريحنا من ان يكون كصاحبنا، في كثرة الحديث دون معنى!

يساورك شك للوهلة الاولى بخبثة، فتكتشف مع الوقت انه دبشة خبيثة (وخبيثة هنا ليست للدلالة على الخبث مرادف الدهاء، بل الخبث لعدم النفع، فيقال لحمة خبيثة اي غير صالحة للاستعمال الادمي، وربما الحيواني)!

ان قلت انه دجاجة صقعاء، ما جانبت الصواب، وان امتلأت جوانجك بحديثه، كرّمتَ الدجاج، لان الاخير يورث بيضاً، ولحما يؤكَل، اما صاحبنا فهو متبع مع كمال التسليم والاقتداء لقاعدة: لا تبقي ولا تذر، دون أثر يذكر لحديث او عمل!!

في الاكل هو سيد القوم وقائدهم، وفي الدبرة، كيونس شلبي، اذا تحدث اكثر، ولم تمسك لحديثه بخطام ولا زمام.

انه كالدجاجة الصقعاء!

قيل وما الصقعاء يا ابا عبدالله: فاجاب: دجاجة وتقلد الغنم ولا تجيب بيض!

قال ابو عبدالله الصمرقع غفر الله له والوالديه : ولم ار لصاحبنا من مزية الا انه يذكرني بقول الحق تعالى: ( ان هم الا كالانعام بل هم اضل سبيلاً)!

فنطق احد الخبثاء: الم تر رحمك الله ان البعارين تذّكِر بالقرآن، في اشارة الى قول الله تعالى: (افلا ينظرون الى الابل كيف خلقت). فسكت ابو عبدالله ثم اردف قائلاً: ولكن الابل تحمل اسفارنا الى بلد لم نكن بالغيه الا بشق الانفس!

وزاد: كما ان صاحبنا يحملنا على الصبر على المكاره، وهنا تتجلى عظمة الخالق في تدبيرهع حكمة لكل مخلوق، حتى الذباب والبعوض!

قال احد الخبثاء، اي ابا عبدالله: ان صاحبك ما اختير ليضارعك في الاجتماعات والجلسات الا لحضوة، ومقاربة لما عندك؟!

فرد ابو عبدالله على الفور:

لكل ساقطة في القوم لاقطة…

وخثم بقوله: الم تر الى ان فرعون من خلق الله مع انه ادعى الربوبية فقال: ( انا ربكم الاعلى)!

فعم الوجوم على الحضور، ودعوا لابي عبدالله ان يخفف الله من وطأة زميله الجبان.

وختم ابو عبدالله بسؤال تقليدي لصاحبه الدلخ:

تبي جُبُن؟

– اي والله…

وابتسم ابو عبدالله وهو يجيب: كل تبن!


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جبن … ودجاجة!!

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول