تبدلت الظروف أم تغيرت النفوس


قد يلاحظ البعض في الاونة الاخيرة لدى مجتمعنا العزيز تغيرات رهيبة وجذرية على الصعيد العام سواء كانت من خلق أو طبع ونحوهما, فيدور في ذهنك دوماً وتتسائل أتبدلت الظروف أم تغيرت النفوس.

عندما نقوم بتحلييل الوضع وتفكيك أجزاءه وعمل مقارنات بين الاجيال القديمة والمعاصرة يتبين للعيان اسباب ذلك التغيير الرهيب في فترة وجيزة اعتقد انها لا تتجاوز العشر سنين الاخيرة.




عندما نأتي لاساس وجذور المشكلة فنجدها تكمن في عنصر التربية والتي تتكون عناصرها من ثلاثة محاور :-
البيت وهو أهمها والمربي الاول
العنصر الثاني المدرسة
والثالث الصحبة

فالبيت اساس التربية ومحورها وفيه تشكل شخصية الطفل وعاداته وشخصيته
فإن اسس الطفل اساسا صحيحاً فيكون ذلك الاساس او القاعدة المتينة التي يبنى عليها كل شي, وعند عمل مقارنة سريعة بين تربية الاجيال القديمة عندما كان الاب والام يقومون بدورهما بشكل كامل كانت المخرجات رائعة وسليمة ومحافظة. أما إذا اهمل الاثنان او احدهما دوره كانت المخرجات ضعيفة وضعف الاساس فعندما يصبح السائق هو الاب والخادمة هي الام هنا يكمن الخلل. قد يقول قائل ولكن ياعزيزي ظروف الحياة تغيرت فلا وقت لدي للأولاد فإني اعمل واتعب في العمل من اجلهم وكذلك الام قد تكونة هي الاخرى تعمل وكذلك من اجل فلذة كبدها. الغاية لاتبررالوسيلة والبحث عن المبررات هنا لا تنتهي لكن قد يكون الحل هنا هو الامساك بالعصاة من النصف والبحث عن التوازن في كل الامور.

العامل الثاني والمؤثر والفعال هي المدرسة فهي المربي الثاني للجيل وقد يكتسب فيها الشخص الصفات والسلوكيات الحسنة او العكس. فعندما كان التعليم في السابق صحيح ومكتمل العناصر من امانة وإخلاص وجدارة ظهرت مخرجاته الصحيحة ظاهرة للعيان ويمكن تلمسها, أما عندما ضعف التعليم وضاعت الامانة واصبحت مهنة التعليم متاحة للكل اصبحت المخرجات الضعيفة ظاهرة للجميع ويمكن التماس نتائجها في وقتنا الحاضر.

الصحبة كذلك من اهم العوامل في صقل شخصية الفرد والتزامه بمبادئه او تغيير مساره لحالة الضياع والبعد عن الدين ومبادءه والانجراف نحو الهاوية.

ذكرت ماذكرت اعلاه كمقدمة لتغير النفوس في الوقت الحاضر وتفكك المجتمع نوعاً ما وبعده عن بعض القيم والمبادئ الاصيلة فقط اما ما يرافقها من تشدد او تخلف او انفتاح وتجاوز فهو بلا شك مرفوض.

لا اعلم إن كان البعض يتفق معي ويلاحظ التغيرات الرهيبة في تركيبة المجتمع في الاون الخيرة , فضاقت الانفس ذرعاً وسخطاً وقلة الابتسامة عما هي كانت في الماضي.

عندما اقود سيارتي في شوارع العاصمة التمس حجم ضيق النفس وسخط الناس حتى لو كان امر عادي غير مقصود من تجاوز او نحوه فهذا يشتم ذاك والاخر يبادله الشتيمة وقد يصل الامر إلى عراك ونتائج لا تحمد عقباها.

اظهرت بعض الابحاث الحديثة ان 80% من الافعال التي نفعلها وتكون نتائجها وخيمة هي نتيجة ردة فعل الشخص الأولية للحدث (ال 20% الباقية) وفي العادة يكون ذلك الامر تافه او عادي ولا يساوي حجم التصعيد الذي قمت به. فخذ على سبيل المثال لو ان احد قد تجاوزك سواء بقصد او بدون قصد بسيارته, فلو انه على سبيل المثال صعد الموضوع واصبح خلافاً اوقتال عنيف نتيجة خطاء تافه بل قد يصل ذلك الخلاف لمراحل متقدمة لاتحمد عقباها بينما إذا رديت عليه السلام او عفوت عنه فلا شك ان المكاسب ستكون كبيرة ومرضية للطرفين فالإتزان والهدوء امر محمود في العادة.

قد يقول البعض ان الظروف تغيرت والاسعار ارتفعت وضاقت المعيشة فهي بلا شك اسباب قد تكون اساسية مع تحفظي الشديد عليها ولكن اين القناعة والنظر لمن هم دونك وشكر النعم دوما لله وفي جميع الاحوال, الا ينفطر الفؤاد عندما تشاهد اطفال الصومال في مجاعة ولا يجدون قوت يومهم وانت لديك قوت عام بأكمله ولديك سيارة حديثة ووظيفة ومنزل يؤيك إذا لا اعتقد ان التغيرات المادية هي جوهرية في محور قضيتنا.

لن اطيل الحديث واحمل المقال فوق طاقته ولكنها خاطرة كانت في النفس واردت إخراجها لعل هناك من يشاركني او يختلف معي. و اسأل المولى عز وجل ان يرحمنا برحمته ويصلح أحوالنا وأن يديم علينا نعمه.

دمتم بود واسلموا لمحبكم
——-

تموت النفوس بأوصابها *** ولم يدرِ عوادها ما بها
وما أنصفت مهجة تشتكي *** أذاها إلى غير أحبابها


تابعوا جديد شبكة أبونواف على فيس بوك وتويتر

   


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تبدلت الظروف أم تغيرت النفوس

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول