بنات في بعثة


بسم الله الرحمن الرحيم

ليس بالضرورة أن يكون كل ما يقال صحيح كما أنه ليس أن يكون عكس ذلك << محشش يركب جملة ..


اعلان





-_ – بنات في بعثه -_-

بدأت هذه القصة في بداية هبة الابتعاث التي أعتبرها الكل هروب من أرض الواقع سواء من المنزل أو من البطالة وهناك أناس لديهم أسباب واهية كالهروب من موجة الحر الحارقة

* * *

سيكون دوري هنا هو الراوي ( أبو هديب ) الذي سيروي مجريات الأحداث ومتابعا لما يحصل خطوة بخطوة وإن غفوت للحظه فاسكبوا على شاشاتكم الماء حتى أصحوا << نذل
قصتي ستكون عن ثلاث فتيات جمعتهم زمالة الدراسة وتخرجن بصعوبة شديدة بعد أن توسمت أكتافهن من حمل الحقائب وعناء الذهاب والقدوم وهن كالتالي :

سيرين / فتاة تعيش في مجتمع راقي لا يخطر في ذهنها بأن هناك فقراء يجوبون أرض البلاد غير صديقتيها التي تعرفت عليهما بحجة تصريف ملابسها القديمة وإعطائهم إياها ومع مرور الوقت توطدت العلاقة بينهن .<< أجحدوها وقولوا ما تحط ايقونات

سامية / فتاة تعيش بشخصية ذكر لأنها تربت بين أخوتها الذكور وتعلمت قاعدة البقاء للأقوى واللي ما تطوله بيدك وصله برجلك حتى أنها تغسل ملابسها مع ملابسهم ولا تعرف بشرتها حلاوة شهرزاد نهائياً

سمر / فتاة تقطن في مجتمع منغلق وليس سبب الانغلاق هو الوازع الديني وإنما بسبب عجز أخوتها في تلبية طلباتها وتأجيل كل شيء هي تريده حتى أنها عندما ترغب بالذهاب إلى السوق لشراء بعض الأغراض تخرج موضتها ولم يلبي أحدا ندائها كمن ينفخ في بئر ماء وشفتيه تلامس القطرات ( أتعب أنا على هالوصف )

(( البـدايـة ))

في تلك الليلة التي تلت يوم التخرج من الثانوية العامة قامت ( سيرين ) بالتقديم على الابتعاث في وزارة التعليم العالي باسمها واسم صديقتيها إلى دولة ( نيوزيلندا ) ومضت الأيام كما تمضي الدقائق والساعات بنفس السرعة ( ما ودك تسكت ) وصدرت الموافقة وأخبرتهما بالموضوع وطلبت من كل واحدة منهما أن تخبر أهلها وتتواصل معها ، حيث فرح أخوة ( سامية ) بالخبر والكل تهافت في تجميع أدواتها ووضعها في شنطة سفرها منهم من قام بوضع ملابسها ومنهم من أحضر غيارات داخليه وهو يقول لها خذيها كبيرة علي لتهب فيه وش قصدك بكبيره عليك وأخيها الثاني وضع في حقيبتها موس حلاقه وهو يتطلع إليها ليقول بسرعة مبررا الموقف .. هذا عشان الدقن مهيب حلوه بكره يتغطون عنك البنات ..

حزمت حقائبها وجمعت أخوتها كلهم وهي تمسك بيد البلايستيشن وتحثهم على اللعب بقولها.. يا الله يا حمير بتروح اللي تغلبكم كل شوي انبسطوا معد فيه مقالب ، وانخرطت في اللعب معهم وكللتهم بهزائم شنيعة

* * *

وفي ذلك المنزل المتهالك جلست ( سمر ) تصرخ وتشجب وتستنكر وتردد والله لو ما خليتوني أروح لأرمي نفسي من دريشة غرفتي وأخوتها يحتسون الشاي بكل برود ليرد واحد منهم.. عساك على القوة روحي طبي .. وأخيه الأخر يلكزه في كتفه وهو يقول له .. من جدك أنت ترى مجنونه تسويها .. ابتسم الثالث مجيبا عليهما خلوها تروح فيه حديد في الدريشه ما يمديها تطب، بعدين مهيب واصله للأرض شعرها منتفش مثل البرشوت.. استمرت بالصراخ وهي تقوم بتجميع ملابسها وتردد أنا معد أبي هالبيت اللي عايشه فيه خدامه ..

أقول قومي هاتي الشاهي لا نرجعك للمكتب .. قالها أخيها وهو يضحك بعمق سحيق ويعقب على حديثه .. بالله حطي إيشارب على راسك أنت وهالقميص البني كنك باب بدون عروة .. ردت عليه وهي تمسح دموعها أنت بالذات أسكت تبيني أقول كل يوم الصبح تقولي ( سمر ) خذي المفرش انشريه السقف خرخر موية وأنت اللي مخرخر

طال النقاش والجدال حتى حضر والدها وارتمت أمام قدميه وشرحت له ملابسات القضية ورمت بالطوق الممسك بشعرها كما يرمي الدخيل عقاله أمام شيخ القبيلة وطلبته بأن يوافق على ذهابها لمقر البعثة وكسب المعرفة والخروج من قنينة الجهل عبر عنقها وفي نفس الوقت تتخلص من وجوه أخوتها التي لا توحي بأي تقدم ولا معالم لمستقبل باهر .. ولم تكد تصل إلى هذه الجزئية من الحوار
حتى سمعنا صوت يدين الوطن وهي تخبط بعضها في بعض كناية عن غسلي يدك من اخوانك مامنهم رجاء

مرت الأيام وهي جالسة في غرفتها حتى أنها أخذت ترفس الأشياء بعنف ومن ثم تطلعت إلى الزاوية وقالت ( أبو هديب ) أنت الراوي خلهم يوافقون وفكني من عذاب أقناعهم بعدين أنت حاط شخصيتي عند ناس مدري وش تبي أجل هذولي أخوان يروحون كلهم في سيارة وحده بحجة أنهم عشان ما يضيعون الطريق..

وغير كذا يدخلون مطعم ويطلبون نفس الطلب وكل واحد يقول للثاني أذوق من صحنك .. أجبتها بكل برود ممنوع الشخصيات تتكلم مع الراوي لأمسحك بالمساحة وإلا أعاقبك وأكتب جنب أسمك مشطت شعرها الخشن طوال الليل .. تراجعت بسرعة وانخرطت في خضم الأحداث
وبعد مرور الأيام التي سبق ذكرها فوق تمت الموافقة على رحلتها شريطة أن يرافقها أخيها ( سويلم ) صاحب العقل المميز الذي يتنبأ بحدوث الأشياء بعد أن تقع .. ويفهم الكلام على الطاير بعد أن يقال .. ويرصد الأشياء عندما تكون صريحة أمام عينيه ..

وإنسان حذر وصاحب نضرة تشاؤمية يتخللها الكثير من الشك على لا شيء ويتحلى بطابع عصبي … لقد كان مثالا غاب عن أعين سلطات الاستخبارات في كسب موهبة وتجنيده كعميل يساهم في رقي البلد .. لم أكد أنطق كلماتي حتى سمعت صوت صفقة اليدين نفسها لأقول يا لهذا البلد كم يضل ينفض يديه

سارت الأحداث بسرعة متناهية حتى أنني لا أجد الوقت الكافي في تغيير حبر القلم ( ما ودك تسكت ) إلى أن وصل اليوم الموعود وتجمعن في المطار بحقائبهن الكثيفة التي جفلت منها الطائرة وكادت تنسحب من القصة خوفا من حمل العفش .. وهناك على جهاز كشف الحقائب وقف الضابط ( مناحي بن برطم ) يراقب الأغراض بصمت عبر الجهاز وهو يقول بصوت خافت وحبة رزة على طرف شفتيه تنم عن وجبة دسمة وفي الطرف الثاني عود أسنان وقد حل حزامه .. وش موجود في الشنطة هذي هاه هاه .. لتجيبه ( سامية ) جهاز تمرين حق يدين واللي جنبه أثقال عشان عضلات الكتوف .. ضحك ( مناحي ) وهو يقول لها طيب كان كتبتي على الشنطة نادي بودي ماستر ..

حاولت ( سامية ) الابتسامة لدعابته ولكن يدها رفضت وهمت بخلع حذائها ورميه عليه ولكن ( سيرين ) أوقفتها بصوتها الناعم وهي تقول لها .. وش فيك هذا مسكين مصدق نفسه أنه عسكري ما يدري أن البدله اللي عليه صار فينها له عشان يستر عورته بس .. وقف ( مناحي ) بكل شموخ وقفصه الصدري يكاد أن يخرج من محله وهو يقول أنا مواطن أخدم بلدي ..

( وسبحان الله سمعنا نفس صوت تصفيق يدين البلد وهو ينفضها )..

شوفي واضح أنك أول مره تسافرين وما تدرين أن الشناط تستخدم في شيل الملابس مهوب المعدات الثقيلة .. وبعدين شكل جسمك مهوب رياضي لو وقفتي جنبي وعلقت عليك كم علبة دخان حسبوك الناس كشك زقاير

تدخلت ( سمر ) بكل أدب وهي تقول يا أستاذ ( مناحي ) .. صرخ بأعلى صوته بكل فخر واعتزاز.. العريف ( مناحي ) لو سمحتي .. ابتسمت ( نسرين ) وهي تقول يا عريف ما أشوف في يدك ورقه وقلم وتسجل أسماء المشاغبين

قالت ( سمر ) يا عريف ( مناحي ) حنا متأخرين على الرحلة والسبب أن واحد عسكري مثلك وقفنا يقول لقطكم نظام ساهر وقلنا له مستعجلين وقالنا أن النظام يمشي على الكل والكميرات ولقط السرعة وضعت لسلامة المواطنين وما نقدر نستاهل في الموضوع أبد..
( تأجج صوت تصفيق يدي الوطن وهو ينفضها بقوة كناية عن الله يخلف ) .
وبينما هم في خضم المشكلة حضر رجل أعلى رتبة وتحدث معهن بأن لا يجوز مخاطبة ممن يقومون بالواجب واحترام الأشخاص وعدم المساس بكرامتهم لأنهم يعملون في وظائف بسيطة
الكل استمع إلى الحديث ليس بغرض الفائدة وإنما يريدون أن ينتهي حتى يصعدوا إلى الطائرة ولم يطل الوقت حتى دخلوا إليها واستقبلتهم المضيفة وأشارت نحو مقاعدهم لتقول ( سامية ) أنا ما أعرف أجلس إلا عند الدريشة عشان أطلع يدي والهوى يضرب في وجهي ..

ضحكت ( سيرين ) وهي تقول لها وين عايشه أنت مفكره أنك راكبه مع أخوك في الددسن .. جلست بجوار النافذة و ( سمر ) بالوسط و ( سيرين ) على الطرف وحضر محارمهم معهم وجلسوا في المقاعد البعيدة عنهن بعد أن طلبت كل واحدة من محرمها أن يتركها لوحدها مع زميلاتها فـ ( سيرين ) أقنعة أباها بكلمة واحدة ،

و ( سمر ) شربت كأسين من الماء حتى استطاعت أن تقنعه بتصفيف جميع العبارات و ( سامية ) لم تخسر ولا كلمة واحده بل ضربت بأخيها عرض الحائط وجلست معهن حتى أنه أبتسم بكل حرج وهو يلوح لها من بعيد خذي راحتك عادي تقدرين تجلسين معهم يا ( سمو )
ردد الكابتن نداء ربط الأحزمة لتلتفت ( سامية ) على جانب الكرسي وهي تلمس فيه و( نسرين ) تسألها .. وش تبين ؟ .. أجابتها ( سامية ) أدور حزام الآمان عشان أربطه .. ضحكت ( نسرين ) وهي تجيبها من جد قروية هذا حزام السيارة يكون على الجنب، الطيارة تحت .. نهضت ( سامية ) وهي تردد وأنا أقول وش هالحديد اللي يعور أثره حزام

ربط الكل حزامه وغطوا في نومٍ عميق إلا ( سمر ) لازمها الأرق حتى حضر موعد الطعام وسألتها المضيفة وهي ترسم ابتسامة ناعمة وت دو يو وونت إيت.. فغرت ( سمر ) فاها وهي تحاول فهم ما تقول وأخذت تلوح بيدها كناية على أنها لا تريد منها شيء عندما رأتها تحمل الصينية .. لتفتح ( سيرين ) عينيها وتشاهد ما تفعله ( سمر ) وأشارت للمضيفه بأن تضع الطعام و( سمر ) تدندن وتلحن كلماتها كي لا تفهمها المضيفة مخاطبة ً ( سيرين ) بقولها .. ترى ما معنا فلوس نحاسب ..

ولكن صديقتها تجاهلتها وهي مازالت مستمرة بنفس اللحن .. ترى مالي شغل بغسل الصحون .. وبينما هي تتحدث استيقظت ( سامية ) وشاهدت ما يحدث وسألتها ( سيرين ) ماذا تريد أن تأكل فأجابتها .. قولي لها بخاري مع دجاجه مع فحل بصل .. امتعضت المضيفة وكأنها علمت بطلبها ووضعت أمامها وجبة الطائرة وأنتقل الامتعاض من المضيفة إلى ( سامية ) وهي تتطلع إلى الأكل وتقول جايبين عينات نذوقها وبعدين نختار ..

وبينما كانوا يتجادلون كان ( سويلم ) يتحدث مع والد ( سيرين ) الذي وضع يده على فخذه وهو يسأله عن أحواله ليتطلع إليه بنظرات ثاقبة وهو يمسك بيده ويبعدها .. خير يا خوي تعرفني يوم تحط يدك على فخذي أجل لو نمون على بعض شكلك بتقول نطب المسبح سوى .. ضحك والد ( سيرين ) ضنن منه بأنها دعابة ولكن لا يعلم طبيعة ( سويلم ) ليتلفت بدوره إلى أخي ( سامية ) الذي تحضن الريموت وضغط عليه وهو يضرب بظهره في المقعد وهو يتساءل وش في الكرسي ما يرجع ..

همس في أذنه والد ( سيرين ) لانك ماسك ريموت التلفزيون عندها انفجر ضاحكا وهو يسأل بصوت متقطع .. أنت جاي محرم مع أختك .. تطلع إليه للحظات ثم أجابه أختي اللي محرم لي مهوب أنا .. لولا أنه شرط من شروط الأبتعاث يطلع رجال مع البنت كان ما جيت لأن بالعربي محد شاك فيها إذا حنا أخوانها تتسابق معنا على منشر الملابس وتاخذ سراويلنا عشان تلبسها .. نطق بكلماته ثم أنهمك في ريموت التلفزيون وهو يسأل أجل تقولي ما يرجع الكرسي ورى ..

لوح والد ( سيرين ) برقبته كناية عن الرفض ليخرج أخو ( سامية ) لسانه وهو يقول بصوت خافت .. وين اللي مشغلينا بالتقدم العلمي وزحمة والناس وصلت للقمر وآخر شي حاطين شي ما يرجع الكرسي .. تقدم والد سيرين وأشار إليه على زر يرجع الكرسي فقام بضغطه ورجع الكرسي بسرعة فائقة على الرجل الجالس في الخلف الذي أنطلقت صرخته مدوية في أرجاء الطائرة من شدة الألم ولكن أخو سامية ضن هذه الصرخة لقطة من الفلم المعروض على شاشات الطائرة وأغمض عينيه ووالد سيرين يهمس في أذنه بأن يعيد المقعد على وضعه الطبيعي ولكن لا حياة لمن تنادي ..

واستمرت الرحلة لساعات طويلة والرجل القابع خلفه يستأذن منه كي يعدل الكرسي حتى يستطيع الخروج وأخو سامية يقول له .. أنا لي أسم تناديني فيه مهوب تقولي هيه وإلا لو سمحت الكلمات هذي ما تنقال إلا اذا شي طايح مني وتبي تعلمني هذيك الساعة تقولي لو سمحت .. سأله الرجل عن أسمه فقال له ..

معك ( سامي ) وبعدها طلبه بأن يقوم بتعديل مقعده حتى يستطيع الخروج ففعل وعاد المقعد بقوة وضرب وجهه في الكرسي الذي أمامه ومن ثم نهض بسرعة وهو يلتفت إلى الرجل ويقول له يا خوي عيب عليك تدف الكرسي برجلك والرجل يتطلع إليه لا يعرف عن ماذا يتحدث

وتدخل والد سيرين في حل الأشكال وشرح لـ ( سامي ) بأن المقعد يعود هكذا من نفسه واستمرت الرحلة حتى وصلوا إلى مدينة ( أوكلند ) وخرجوا من الطائرة بأقدام معاقة من طول الرحلة وتوجهوا إلى إنهاء الإجراءات كي يدخلوا البلد ولكن التفتيش أوقف ( سامية ) وذلك لأنها كذبت وقالت بأن ليس معها أكل ووجدوا في حقيبتها تفاحة قضمت قضمة واحدة مما جعل مدير التفتيش يتطلع إلى تلك القضمة وهو يسال عن الحيوان الذي فعل ذلك ويطالبهم بإخراجه ولكن والد سيرين تدخل وأقنع العسكري بأن ( سامية ) هي التي فعلت ذلك وليس معهم أي حيوان وتعجب أكثر فرسمة الأسنان لا توحي بأنها تخص بشر ولا تمت للبشر بأي صلة ..

بعد ذلك وضعهم على التفتيش المشدد في لاين أربعه وأخذوا أربع ساعات ومن ثم خرجوا من المطار وأوقفوا ثلاث سيارة أجرة وقال لهم والد سيرين بأن يتبعونهم إلى السكن الذي يعرفه مسبقا عندها ركب سيارة الأجرة كما ركب ( سويلم ) وأخته سيارة أجرة أخرى ، وفعلت ( سامية وسامي ) وكلهم توجهوا إلى الشقق المعنية وجلس الرجال في المقعد الأمامي في كلا السيارات إلا ( سامي ) كان يجلس في الخلف و ( سامية ) بجانب السائق وفي يدها كاميرا الجوال تصور المناظر الطبيعية وهي تتحدث مع السائق باللغة العربية الفصحى ضنا منها بأنها تتحدث لغات مغايرة عن لغتها وأخيها ( سامي ) يشيد لها وهي ترد عليه بكل ثقه الله يخلي المسلسلات التاريخية لو لا الله ثم هي وإلا كان ما عرفنا نتفاهم مع السواق .. والسائق يهز برأسه وكأنه يقول متى نوصل يلعن أم الحالة وش هالشعب اللي ما يعرف انجليزي ..

* * *

وصل الجميع إلى الشقق وتم الحجز وكل منهم توجه إلى شقته في نفس الدور وغطوا في نوم عميق وفي الصباح الباكر أشعروا الملحقية الثقافية بوصولهم ومن ثم توجهوا إلى المعهد وتم تحديد مستوياتهم التي تصل إلى درجة التجمد ( صفر ) ما عدى ( سيرين ) وانخرطوا في الدراسة وبعد المعهد ذهبن إلى شققهم وفي وقت المغرب، حيث تجمعن النساء في أحد الشقق والشباب في الشقة الأخرى ليقوموا بتقطيع الوقت ..

وهناك في شقة البنات جلست ( سامية ) تفتح في دواليب المطبخ الخاصة بشقة ( سمر ) وهي تقول أنتم عايشين أنت وأخوك على موية الحنفية ، وين الأكل أقلها علبة شبس .. تتنهد ( سمر ) وهي تجيبها خليها على الله من جينا إلى هالحين وحنا عايشين على الجبن يقول وش يضمن لنا أن مافي أكلهم خنزير.. قاطعتها ( سامية ) بقولها يا شيخة جلست فترة آكل بيتزا بلحم الخنزير ألين حسيت أني معد أغار على أخوي ..

ابتسمت ( سيرين ) وهي تقول ذكرتيني بالشباب أن سألوهم الأجانب ليش ما تاكلون خنزير يقولون لهم ديانتنا تحرمه وفي الويك أند تشوفينه متكي في بار يشرب خمر .. تجاهلت ( سمر ) حديثهم وأكملت عبارتها .. ليته على كذا وبس كل يوم يراقب الشارع من البلكونة يقول خطر النزول في كل وقت وأن طلعنا يشغلني تغطي تستري لا يشوفنا فلان وإلا أحد وأن لقينا عرب في مكان خطر ما يطلعنا برى الديرة عشان محد يشوفنا ..

قاطعتها ( سيرين ) هو والله لو أنك سندريلا عشان يخاف عليك هالكثر أنت لو شلتي النقاب ووقفتي في الشارع وتجمعت حولينك موية المطر صار شكلك تمثال في نافورة .. ضحكت ( سمر ) وهي تضيف بقولها .. مهوب عشانا في الغربة نترك عاداتنا وتقاليدنا ونتحرر حنا ما نمتثل لها إلا عشان الله سبحانه وتعالى مو لشي ثاني ..

تأففت ( سامية ) وهي تقول لهم يا جماعة والله ميتين جوع أنت وأخوك هالفارة كل ما فتحت الثلاجة لقيت جبن …
تجاهلتاها وانخرطوا في الحديث عن الدراسة .. وفي الشقة المجاورة جلس الشباب مع بعضهم البعض في حالة صمت حتى كسر والد سيرين ذلك الصمت بقولة احسن الله عزاكم يا شباب .. التفت الجميع إليه بذهول ليستطرد قائلا .. محد مات بس سكوتكم كأننا في عزى سولفوا عطونا علومكم ومواقفكم وانطباعكم ..

كسر ذلك الصمت ( سامي ) بقولة على طاري المواقف مره ركبت الباص عشان اكتشف البلد وأنا في الباص نمت الين آخر شي فتحت عيوني لقيت اللي راكبين معي ناس شيف وأشكال تروع قلت وين اللي شعورهم شقر وعيونهم خضر وش جاب هالكرب معي ليكون ركبت طيارة وأنا ما أدري ورحت ديرة ثانية .. وكان الكل يناظرني وأنا أبتسم بعدين نزلت في حي كله مكسر وعرابجه وأنا عند المحطة جاني واحد يقولي معك دخان بس ما فهمت عليه وقام يشرح ويمثل فكرته يبغى يولع نار عشان ندور عليها مل مني وراح وقمت اركب باصات ألين وصلت للستي ..

ضحك الجميع وبينما هم يضحكون أنطلق جهاز إنذار الحريق في العمارة مما جعل الكل يخرج و ( سليم ) يقول أشوى اني ما لبست شورت و ( سامي ) يرد عليه حتى لو أنك لابس بنحسب عليك جنز من كثافة شعرك .. نزل الكل واكتشفوا بأن الإنذار صادر من شقة ( سمر ) ليتم التحقيق معها وتبين مع الوقت بأنها أشعلت قطعة بخور صغيرة بسبب ما فعلته ( ساميه ) عندما دخلت دورة المياه الذي كتبت في التقرير بسبب الجبن قد لعب في معدتها ..

* * *
مرت الأيام وعاشوا في سبات ونبات حتى اضطر والد سيرين إلى الذهاب بسبب أعماله ومن ثم رحل الأخوين إلى البلاد ( سامي ) بسبب الملل و ( سليم ) لأنه وجد وظيفة في مصنع تقطيع المخلالات وضلت الفتيات لوحدهن في السكن ليتجمعن في شقة واحدة كل يوم بعد المعهد يسهرن ويتبادلن أطراف الحديث وسلخ جلود الجميع حتى أتى يوم صادف وقت إجازة جلسن فيها البنات مع بعضهم البعض ليتبادلوا أطراف الحديث وتقول ( سمر ) يا الله يا كثر الصينيين في المعهد أنا أحس كلها كم شهر وتصير عيوني ممطوطه مثلهم ..

و ( سيرين ) ترد عليها والله عن نفسي الحمد الله الكلاس حقي فيه كم سعودي ما حولك أحد وكم أجنبي الصينيين قليل نطقت كلماتها وانهمكت بوضع المناكير وتنفخ كل اصبع بحنية كي يجف و ( سامية ) تأكل وتشاهد التلفاز وهي تقول .. أنا عن نفسي مره صينية عزمتني على أكل يوم أكلته عورني بطني وعرقت جبهتي وحسيت أن الشقة أبعد شي في الأرض ..

ويوم جيت أسأل عن دورة المياه بالانجليزي طاح أسمها من راسي وجلست أشرح للي قدامي بيدي كني أسحب حبل سيفون عشان يفهم وهو يعطيني كل شوي كلمة يحسب أننا نلعب لعبة بدون كلام يوم أني شفت الأمور خلاص مسكت بطني وفهم .. قاطعتها ( سيرين ) خلاص يا ( سامية ) كملي أكلك وشوفي التلفزيون قاطعتهم ( سمر ) بقولها يا بنات أبشاوركم بشغلة شرايكم بـ ( فوزية ) أحس أنها تبالغ في خوفها على زوجها وغيرتها وكل ما شفتها في الشارع وياه وناظرتهم تجي تقولي ليش تناظرينه ..

التفتت ( ساميه ) وهي تقول لها .. وش عليه تغار تكفين متزاينه هالعصل اللي ماخذتة يوم شفته لابس كرفته حسبته متوزي وراها .. وبعدين أنا ودي أربيها بالله عطوني رقم جوال زوجها عشان أوريها هاللي مسويه انه متيم فيها وما يعرف أحد غيرها ودي أكلمة أقوله أنت مقتنع فيها وإلا ماخذها مجاملة وإلا أحد مهددك ، امتحنتنا في كل جمعه عند البنات أنا جسمي زين وأستخدم دايت معين وما آكل أي شي زوجي ما يحب أني أسمن وهو تشوفين شكله ما يعرف أنه متزوج إلا ألين يشوف كرت العائلة ..

خيم الصمت عليهن للحظات قبل أن تقول ( سيرين ) يازين جمعتنا ما ودكم يا بنات نغيب آخر يومين من الأسبوع ونشبكها مع ويك أند ونروح لمدينة روتروا .. صرخت ( سمر ) وهي تقول لا يا شيخه أخاف المعهد يرفع الغياب للملحقية وهناك الله وكيلك كلهم أجانب ما سكين الإشراف الدراسي ما يعرفون يتفاهمون يا يحذرون وإلا يوقفون المكافأة وحليني عشان ترجعينها محد يرد على مكالماتك ولا إيميلاتك ..

قالت لها ( سامية ) ترى المشكلة مهوب في الإيميل في جهازك هالخايس اللي عشان تشغلينه ينتهي مدة الإيفاد ما فتح الوندوز حقه .. أجل فيه جهاز تحسين أن الوندز اللي فيه عشان يشتغل يتسند على باقي البرامج كنه شايب يتعنز .. كانت تتحدث و ( سيرين ) منهمكة في هاتفها الخلوي الذي تكتب فيه رسالة ويأتيها الرد في نفس اللحظة لتلاحظها ( سمر ) وتسألها متجاهلة حديث ( سامية ) ..

من هاللي يرسل لك كل شوي .. ابتسمت وهي تجيبها هذا واحد تعرفت عليه في الكلاس ويقولي بكره عازمني في كفي في المتروا ويبغاني أجي وقلت له أبجي أنا وياكم .. لم تكد تنهي حديثها حتى امتنعت ( سمر ) وهي تردد من جدك لو يدري أخوي كان يقلبني تمثال في ساحة الجامعة تذاكر عنده الناس وتأكل حمام ..

شد الاختلاف بينهن وفي النهاية استطاعت ( سيرين ) أقناعهن وخلدوا إلى النوم وفي الصباح الباكر ذهبوا إلى المعهد ومن ثم إلى الموعد المحدد ليشاهدوا الشاب قد جلس ومعه أثنين من أصدقائه وجلسوا معهم وكانت ( سيرين ) تضحك بدلع وهي تسأل عن أخباره وأحواله و ( ساميه ) تضع يدها على المنضدة وتسأل الشاب يا الحبيب ما ودك تطلب لنا شي وإلا حنا مصروف زايد مهوب محسوب من ضمن المكافأة حقتك
سألها ماذا تريد أن تشرب وقالت له ( ملك تشكن ) فثبت في مكانه كما يثبت عقرب الثواني عندما ينتهي حجر الساعة ليقول لها متسائلا كيف تجي حليب دجاج .. لم يكد ينطق بكلماته حتى اقتربت منه وأمسكته مع ياقة قميصه وسحبته وهي تهمس في أذنه أطلب اللي قلت قبل ما أغير طلبي وأقول ( ملك مان ) ثمن يحطك لي في كاس بعدها دفعته بيدها وذهب وطلب لها ( ملك شك ) ..

و ( سمر ) عزفت مقطوعة كاملة بطرقعة أصابعها من شدة التوتر ورأسها يتلفت كما حال الطير الخائف من النسور الجارحة ( كذا الراوي والا بلاش ) وكل دقيقة تقول لهم .. بنات ما ودكم نمشي أنا مو مرتاحة فيه واحد لابس نظارة سوداء يناظرنا من اليوم شكله شاك فينا أننا طالعين مع شباب ..

ابتسمت ( نسرين ) وهي تلكزها بمرفقها وتقول لصديقها مسكينة مصدومة ما تدري أنكم شباب صدق .. بادلها صديقها بنفس الابتسامة وهو يطمئنها بأن الأمور عادية وليس هناك ما يدعو للقلق وأننا في مكان عام .. وبينما هو يتحدث كانت عين ( سمر ) على ذلك الشاب الذي تقدمت منه فتاة وأمسكت بيده وهو يتحسس طريقه باليد الأخرى ليقول لها الشاب طلع أعمى وأنت متوترة هدي ..

بترت ( سامية ) حديثه بصوت مقزقز وهي ترتشف قدحها قبل أن تقول هذا أنتم يا الشباب تتمسكنون الين تتمكنون هالحين هدي ومكان عام وشوي شوي تقوى العلاقة تقولون لنا شرايكم نوريكم شققنا وإلا نجي نسير عليكم المكان هنا إزعاج وما نعرف ناخذ راحتنا بالكلام ثمن هذاك الوقت أغير ملامح وجيهكم واخليكم أن جيتوا ترجعون للبلد يقولون جوازاتكم مزوره مهوب نفس الصورة ..

فضربت على الطاولة وأمسكت بيد ( سيرين ) و ( سمر ) وهي تقول لهم يا الله يا بنات قوموا حنا جايين ندرس مهوب عشان ما فيه هيئة ننجرف ونسوي قصص غرامية ، بعدين بالله عليك وش لاقيه فيه مربي كشه وحاط لي خواتم كنه ساحر أفغاني واللي جنبه ناقصه سلة فيها ثبعان ومزمار على هالقلايد اللي في رقبته ، قسم بالله وأنا بنت استحيت أن الناس تشوفني معكم أحمد ربي أن مافيه مطوع وإلا كان فكرني جايه لمشعوذ أبي عمل اربط فيه زوجي وإلا أفرق بين أثنين ..

قالت عباراتها وخرجن وسحبت ( سيرين ) معصمها من يد ( سامية ) وهي تقول لها .. وش هالكلام اللي قلتيه مالك حق تقولينه وتجرحين مشاعرهم هذي الموضة والستايل هالحين تبين الدقه القديمة شماغ وعقال ومسواك ويمشي قدامك الرجال كنك تشوفين فلم أبيض وأسود .. أرجوك يا ( سامية ) مالك دخل فيني ولا تكلميني ..

رحلت ( سيرين ) إلى الشقة ولحقت بها ( سمر ) و ( سامية ) وبينما هن يدخلن إلى العمارة فإذا بـ ( سيرين ) تسبقهم إلى المصعد فما كان من ( سمر ) إلا أن تطلعت إلى الزاوية وهي تقول ( أبو هديب ) أنت الراوي ما يمدينا نلحق ( سيرين ) عشان نمسكها ونهديها ياليت تقول ودخلت غرفتها كي تقفل على نفسها ولم تجد المفتاح في مكانه عشان نقدر نخش وراها .. أجبتها بقولي .. يمديكم تلحقونها أبكتب وأثناء ذهابها إلى الشقة كسر الكعب العالي الذي ترتديه ..

لم أكد أنهي كلماتي حتى لحقت بها وجلسن معها وتبادلن أطراف الحديث وسقط مافي النفوس واتفقوا على أن يرحلوا إلى مدينة روتروا حيث الأنشطة وفي الليل حزمن حقائبهن حتى خرجت الشمس وقد استيقظت ( سمر ) بكل نشاط وحيوية وبحثت عن ( سيرين ) فلم تجدها ودخلت إلى غرفة ( سامية ) فإذا بها ترى قطعة ساندوتش نصفها في فمها والنصف الاخر في الخارج وقد غطت في نوم عميق لتقول لها ..

وش هذا يا ( سامية ) عسى مهوب محطوط في الخبزة منوم .. فاقت على سؤالها وهي تجيبها لا امس كنت جايعة وفي نفس الوقت فيني نوم وجلست في حيره مع نفسي أكل وإلا أنام آخر شي قلت بالنص قمت اكلت نصف ونمت نصف نومه .. وبينما هي تتحدث دخلت ( سيرين ) ملوحة بفمتاح سيارة أمامهم وهي تقول بسرعة يا بنات عشان نروح يا الله .. طار النوم من عيني ( سامية ) وهي تسألها وش هذا ليكون أنت اللي بتسوقين ..

أجابتها بكل فرح إيه أنا ناسيه أن معي رخصة قيادة أخذتها لما كنت في بريطانيا يا الله قوموا بسرعة جهزوا الأغراض .. ودخلت ( سمر ) لتلبس وتطلعت إلى الزاوية وقالت .. أدري أنك الراوي بس ياليت تغمض يا ( أبو هديب ) .. لأجيبها روحي الله يستر عليك من زين جسمك هاللي كله حبوب شباب بعدها أغلقت الستائر الكاتمة وحجبت الرؤية وغيرت ملابسها والفتيات الباقيات

جهزن الأغراض ووضعنها في السيارة وركبت ( سيرين ) خلف المقود و ( سامية ) بجانبها ولحقت بهم ( سمر ) وركبت في الخلف وهي تتحدث عبر هاتفها الخلوي مع ( فوزية ) وتخبرها عن سفرتهم لتقول لها هذه الأخيرة يا قدمكم توكم تروحون أنا وزوجي ( مشبب ) رحنا لها كثير لا تفوتكم لعبة التلفريك ويا الكهوف والبحيرة ترى تجنن ..

جاملتها ( سمر ) وأقفلت الخط وهي تتأفف .. معقوله فيه ناس كذا تحب تشخص وتحب تصير دائما السباقة للشي وأنها هي المكتشفة .. التفتت إليها ( سامية ) وهي تأكل الشبس وتقول .. أقطع يميني أنه ما ياخذها معه إلا عشان المسجل خربان .. قاطعتها ( سمر ) بقولها ما نبي نغتابها خلينا في حالنا ..

وعندها أكملوا طريقهم مستمتعين بالمناظر الخضراء وبينما هن في الطريق أطلق المحرك صوتا يوحي بتعطله لتتوقف السيارة على جانب الطريق مقابل مزرعة بها كوخ قديم ونزلن من السيارة و ( سيرين ) تقلب يديها و ( سمر ) تقول بصوت مرتعب بالله يا بنات وش فيها السيارة قولوا لي .. تقدمت ( ساميه ) من الكبوت وهي تقول شكلها مريضه ولازم نشوف لنا حل قبل ما يخيم علينا الظلام في هالمقطعة مافيه إلا أنا والبقر بما فيهم أنتم ..

كانت هذه اخر عبارة نطقت بها وجلسن يندبن حضهن منتظرين سيارة تتعطف عليهن وتقف ولكن دون جدوى حتى غابت الشمس وتوجهن إلى الكوخ بكل حذر وهن يتلفتن وفجأة خرج قلب ( سامية ) من بين ضلوعها عندما أنطلق نباح الكلب بصوت عالي مما جعلها تقول بكل غضب ..

يلعن أبو خيرك يا حيوان جعل قلبك ينغرف مثل ما غرفت قلبي و ( سمر ) أخذت تركض بسرعة و ( نسرين ) تصرخ لها بأن تتوقف لأن الكلب مربوط ولكن دون جدوى فما كان منها إلا أن وقعت على وجهها وعندما رفعت رأسها فإذا بالطين قد أخفى ملامحها و ( سامية ) تتطلع إليها وهي تضحك وتقول لها ..

تصدقين وجهك كذا أحسن وبينما هن يضحكن خرج صاحب المنزل وشرحن له الموقف وأدخلهن وقام بضيافتهن وقدم الجعة إليهن لتشربه ( سامية ) دفعة واحدة ضنن منها بأنه عصير تفاح لتخرج لسانها وهي تمسك بحلقها وتقول .. أبو خيره وش هاللي يشحط الحلق ليكون فهمت غلط وأن هاللي معطيناه بنزين للسيارة وأنا شربته .. أجابتها ( سيرين ) هذا خمر .. ألقت بالكأس وهي تتطلع إليه وتقول بصوت غاضب .. قبحت من رجل سقاني الجعة دون علمي أو أخباري ويحك من زنديق لا يعي ما يفعل .. تطلعت إليها ( سمر ) وهي تسألها بتعجب .. وش تقولين أنت .. أجابتها دون أن تلتفت إليها جالسه أرد عليه بنفس ترجمة الأفلام ..

ضحك الفتيات بما فيهم صاحب المنزل دون أن يفهم سر ذلك الضحك ولكن مع الخيل يا شقرا وما إن أصبح الصباح حتى ساعدهم وعادوا إلى المدينة بعد أن باتوا في منزل الرجل وتنابوا على حراسة بعضهم البعض حتى لا يغدر فيهم دون أن يعلموا بأن ( سامية ) قد نامت معهم في ورديتها وكأنها مطمئنه بأن هذا الرجل لن يلوث أسمه بالتحرش بهن

سلكنا طريق العودة إلى مدينة أوكلند ولم يمضي نصف النهار إلا وقد كانوا داخل المدينة وأعادوا السيارة إلى مكتب التأجير وتوجهن إلى الشقة وقاموا بتغيير ملابسهن والخروج لتناول طعام الغداء وهناك تقابلوا مع مجموعة من الفتيات اللواتي كشفن عن رؤوسهن ولبسن البناطيل الضيقة لتقول لهم ( سمر ) يا بنات ماله داعي تبرزون اجسامكم بالشكل هذا تراكم مقارنة فيهم أنتم بقر وبينما هي تتحدث أخذت ( سامية ) كأس واقتربت به من الفتاة وهي تقول لها بالله صبي لنا حليب مبستر ..

ضحكت الفتاة بنعومة وهي تقول ليش حبيبتي شايفتني مكينة كبتشينو على غفلة .. تقصعت مثلها ( سامية ) وهي تعوج بلسانها وتقول .. لا والله شايفتك برادة مكتوب وراها ماء بارد .. ابتسمت الفتاة وهي ترد عليها هالحين أنت متزاينة لبسك أنت وخوياتك كنكم في مسلسل تاريخي .. قاطعتها بقولها على الأقل أحسن من الفلم اللي فوق سن ثمانية عشر سنة .. ضحكت الفتاة بغنج وهي ترد عليها بدلع حره ..

حره شكلك ميتة قهر عشان جسمك مو حلو .. لم تكد تكمل حديثها حتى أمسكت بها ( سامية ) من شعرها وسحبتها حتى التصقت شفائفها في أذنها وقالت لها .. شوفي حلاة هالجسم اللي كنه سيارة ناقصها سواق أن ما تسترتي وأنضبطتي وإلا تفاهمت معك الشرهه مهيب عليك على الملحقية الثقافية اللي مخليتك على راحتك .. أبعدت عنها وهي ترد عليها والدمعة في محجر عينيها أصلا هذي حرية شخصية مالهم دخل فيني ..

تقدمت منها ( سمر ) وهي تقول لها الحرية الشخصية مهوب في أنك تضيعين نفسك الحرية بالعقل والناس لها الظاهر حاطه فل ميك اب وعطورات كنك لوحه تشكيلية لو أنك مواعده واحد في الرياض ما سويتي كذا وبعدين أهلك وثقوا فيك لازم تكونين قد الثقة والدولة ارسلتك هنا لهدف محدد روحي الله يستر عليك.. خرجت الفتاة ليمكث الجميع في المطعم وتناولوا طعام الغداء و ( سامية ) تقول بصوت خافت هالبنت عكرت مزاجي ويا جسمها اللي ما تغسله إلا ابستم ..

بعدها خيم بصمت المطبق على الجميع إلا من صوت الملاعق وهي تضرب في الصحون حاملة اللقيمات إلى أفواههن وكل واحدة في قرارة نفسها يجب أن تجد وتجتهد ، فالمواقف التي مروا بها والمناظر التي رأوها جعلتهم يتخذون قرارا حاسماً بأن يجدوا ويجدوا حتى يخرجوا من تلك المدينة وفي يدهم الشهادة التي تخولهم لبدء حياة جديدة

****

مرت الأيام وعاد المحارم واستقلت كل واحدة في شقتها الخاصة في السكن وتفرغن للدراسة حتى تجاوزن المراحل بنجاح منقطع النظير ليعودوا للوطن وتعمل كل واحدة منهن في عملها وقامت ( سمر ) بتأليف كتاب عن رحلتهم كما قامت ( سامية ) بإبراز الجانب الأنثوي بارتداء الكعب العالي و ( سيرين ) رحلت مع والدها إلى بريطانيا لكي تكمل دراستها العليا وضللت أنا ( أبو هديب ) في مدينة نيوزيلندا أروي قصتهم حسب ما سمعتها لكل من يقابلني حتى شدتني أناملي لكتابتها على هذه الصفحات ..

مع تحيات / أبو هديب

الإيميل
[email protected]


تابعوا جديد شبكة أبونواف على فيس بوك وتويتر

   


تعليقات 11

  1. القصه هالمرة ماعجبتني تعقيد وحشو كلام لزيادة القصه ارجع زي زمان يابو هديب الواحد خلقه راسه يوجعه موب ناقص لو تكتب حرفين بس فيهم الزبده افضل من الي فوق اترك التعقيب للاخوان لأني ماقريتها اساسا

  2. قريت الموضوع وبجد ضحكت على نقاط كثيرة خاصة هالمقطع ا(بتسم الثالث مجيبا عليهما خلوها تروح فيه حديد في الدريشه ما يمديها تطب، بعدين مهيب واصله للأرض شعرها منتفش مثل البرشوت.) وكلامك صحيح يابوهديب ناس ماخذة البعثة لعب وغيرهم يتمناها بالتوفيق يارب لاتطول علينا تكفى

  3. رائعة جدا هذه القصة يا اخي ابو هديب كل ما فيها رائع القصة واسلوبك والفكرة والمغزى والفكاهه ضحكت كثيرا على التعليقات التي اضفتها واعجني جدا حديث الشخصيات مع الكاتب وفقك الله

  4. القصة رائعة والأروع سردك لها بهذى الطريقة الهزلية الممتعة يعطيك العافية

  5. احلى مقطع لتشربه ( سامية ) دفعة واحدة ضنن منها بأنه عصير تفاح لتخرج لسانها وهي تمسك بحلقها وتقول .. أبو خيره وش هاللي يشحط الحلق ليكون فهمت غلط وأن هاللي معطيناه بنزين للسيارة وأنا شربته يعطيك الف عافيه

  6. و الله ما قريتها كلها الوصف كثيررر وبعضه ماله داعي’’ اضفتها بالمفضله وقت اكون رايق اقراها’’ اسلوبك السهل الممتنع افضل’ و بالتوفيق يا خوك’

  7. القصه حلوه والاسلوب حلو لكن انا مع الاخ ان بعض الوصف ماله ذاعي ,,لكن مغزى القصه ممتاز

  8. والله يا أنا فطست ضحك ، قاعد أقراه وانا بالدوام شكل اللي جنبي يقولون وش هالمجنون

  9. المره ابو هدبدب مطولها وفي بعض الاوصاف مالها داعي اتمنى ان يرجع ابو هديب للماضي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

بنات في بعثة

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول