برامج الألعاب الإلكترونية


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،
الأخوة الكرام إدارة وأعضاء مجموعة أبو نواف ..
يطيب لي في البداية أن أشكر لكم جهودكم ودوركم الفاعل لنشر رسائل التوعية والتوجيه والإرشاد ، وما يحلق بها من فوائد ومعلومات عبر مجموعتكم المباركة .
وفي أولى مشاركاتي أعرض عليكم مقالة تتناول تاريخ برامج الألعاب الإلكترونية ، ومخاطر برامج الخطرة منها على وجه الخصوص ، ولمحات وإشارات سريعة للجوانب الإيجابية .
آمل أن تكون بها الفائدة المرجوة .
وتفضلوا بقبول وافر الشكر والتقدير والاحترام ،،،

مقدمة :
تاريخ الألعاب الإلكترونية يعـود إلى أكثر من 35 سنة مضت ، وكانت ـ في بداياتها ألأولى ــ عبارة عن ألعاب بسيطة وهادفة في فكرتها تحفز العقل على التحليل والاستنتاج ودقة الملاحظة .
ومع تطور التقنية الإلكترونية أرتقت الألعاب بدورها الإلكترونية وظهرت شركة (أتاري) التي طرحت جهازا يحتوي على أكثر من 50 لعبة جميعها هادفة تنمي مواطن الإبداع والتفكير في العقل ، بعد ذلك توالت الإنجازات التقنية وتطورت الألعاب والبرمجيات وحققت بعض الشركات سمعة قوية في هذا المجال (مثل شركة صخر في عالمنا العربي) حتى جاء اليوم الذي فــُتح فيه باب العالم الإفتراضي على مصراعية بطرح جهاز (بلاي ستيشن) من شركة سوني اليابانية .

الفكرة والمصطلح :
العالم الإفتراضي مصطلح مركب من كلمتين .. الأولى (عالم) ويشير الى قدرة هذه البرامج على وضع المستخدم في أي عالم تخيلي يريده ( فوق الأرض وتحت الماء وفي السماء وضمن أي بيئة مدنية أو اجتماعية حول العالم )
أما الشق الثاني فهو كلمة (افتراضي) كونها قادرة على خلق وافتراض أي قصة أو سيناريو يرغب المستخدم في الدخول فيه والتفاعل معه ومن خلاله .

طبيعة المشكلة :
والمتابع عن قرب لطبيعة البرمجيات المتوفرة (والطاغية) في أسواقنا المحلية يلاحظ أن في مجملها لا يضيف إلى الطفل مهارات إيجابية أو قدرات عقلية فاعلة أو يحث على تبني القيم السامية والعادات النبيلة ــ وبالتالي لايجني منها الطفل أي فائدة تذكر باستثناء إضاعة الوقت !
والأسوأ من هذا هو ابتعادها عن براءة الأطفال واعتمادها الكبير على فلسفة البقاء للأقوى وأخذ ما ليس لك بالقوة والخروج على المجتمع المدني بأكمله بالسرقة والخطف والقتل والتدمير واستحداث وتزعم عصابات المافيا (وحصد نقاط الفوز بهذه الطريقة) .

… وباختصار ؛ الألعاب التي يقبل عليها معظم الأطفال والمراهقين لدينا (والمتوفرة في أسواقنا المحلية) لا تخرج للأسف عن المحاور التالية :
أولا – تعـليم النشء كيفية الخروج على النظام من خلال :
= الهروب من رجال الشرطة ومواجهتهم بعنف .
= خطف وقـتل أكبر قدر ممكن من رجال الأمن والتنكيل بهم .
= تنفيذ عمليات اغتيال عنيفة للزعماء والعلماء ورجال الدولة بوجه عام.
= تدمير ما يمكن تدميره من سيارات وأقسام الشرطة ، ونسف المباني العامي وممتلكات الدولة بقنابل شديدة الإنفجار ــ أو حتى تدمير مدينة بأكملها بقنبلة نووية.

ثانيا – تعلم كيفية امتهان السرقة وممارستها بكافة أنواعها وأشكالها :
= سرقة وقتل المدنين في الشوارع (ولا فرق بين رجل وطفل وامرأة وعجوز).
= مخالفة أنظمة المرور ، ودهس المشاه ، والإقتحام بالسيارة حيثما يريد الطفل (حتى غرف النوم وملاعب الأطفال نفسها) !!
= سرقة السيارات والمنازل والمؤسسات والممتلكات العامة (بشكل احترافي منظم يمكن إعادته وتكرار حتى يحقق الطفل درجات مرتفعة تجعله يتصور إمكانية تطبيقه على أرض الواقع) !

ثالثا – تعلم كيفية إقامة بيوت الدعارة وامتهان البغاء :
= اختطاف النساء وإرغامهن على ممارسة الدعارة .
= إقامة الحفلات الداعرة من أجل كسب المال .
= قتل كل فتاة ترفض أوامر اللاعب أو تخرج عن طوعه .

رابعا – تعلم كيفية تأسيس العصابات المنظمة :
= تعلم أساسيات العمل الإجرامي المنظم من الصفر إلى الزعامة .
= تعلم كيفية القضاء والسيطرة على العصابات الأخرى .
= تعلم كيفية بسط النفوذ وشراء ذمم رجال الشرطة .
= تعلم كيفية التعامل الدولي بين العصابات والتنسيق بين التنظيمات الإرهابية في مختلف الدول .

خامساً – المهارات القـتالية :
= كيفية الإقـتتال داخل المنزل (وباستخدام الأدوات المنزلية أو العائلية المعتادة)
= كيفية الإقــتتال في الحي وشوارع المدينة (والترصد للمدنيين والمارة).
= تعلم الحركات القتالية المميتة (مثل فقء العيون وكسر الرقبة ولي الظهر وبتر الأطراف !!!).

والأكثر خطورة من كل ما سبـق هـــو :
.. تضمن بعض هذه الألعاب لأمــور شركية وإلحادية وخروج صريح عن الثوابت العقائدية (وهي نقطة يطول الحديث عنها ؛ ولكن يكفي الاشارة الى وجود ألعاب تتضمن صراع الإلهة، وإحياء الأموات، وتدمير المساجد، وعبادة الشيطان، ونزول الخالق جل وعلا الى الأرض بغرض الإنتقام والتدمير) ..

الغفلة في عالمنا العربي والإسلامي :
.. وهذه المحاور السلبية تجعلنا أمام قضية كبيرة وخطيرة تفوق في خطورتها مشاهد العـنف في السينما والتلفزيون. ومصدر خطرها الكبير يكمن في أنها (وسيلة تفاعلية) تدمج الطفل ضمن آلياتها وتضعه دائما في موقف الشرير الذي ينتصر (ويحصد نقاط الفوز) على جانب الخير .
ولأن عقلية الطفل لا تميز غالبا بين الواقع الافتراضي و الواقع المعاش سرعان ما يتشرب الطفل مواقف العنف والشر الموجود في هذه الألعاب (من خلال وضعه لساعات طويلة في موقف المحارب لرجال الشرطة أو المدمر لمباني الدولة او المعتدى على حرمات الناس).
وبسبب مخاطرها على النشء أنبرت لمحاربتها منظمات وجمعيات تطوعية ــ ولوبيات مناهضة ــ في أمريكا والاتحاد الأوروبي والدول الصناعية في أسيا . وهي اليوم تمنع بقوة القانون ــ أو يـُـقيد تداولها ضمن سن معينة ــ في دول مثل أمريكا وكندا واستراليا والبرازيل والاتحاد الأوربي .. وفي المقابل مازالت الدول العربية والإسلامية تغط في سبات عميق فاتحة أبوابها على مصراعيها لدخول وتسلل هذه البرامج لعقول الصغار .
.. ومن المفارقات التي تزيد من حجم المعاناة (في بلادنا على وجة الخصوص) هـو نسخ تلك البرامج بوسائل تخالف القوانين التجارية وحقوق النشر والتوزيع ــ وفي غفلة تامة من الرقابة الرسمية .. واليوم يمكن لأطفالنا شراء هذه الأشرطة بمبلغ زهيد جدا يتراوح ما بين الريالان إلى الستة ريالات في حين أن نسخها الأصلية لدى الوكلاء والدول الأخرى تباع بمائة أو مائتي ريال مما يجعلها بعيدة عن متناول معظم الأطفال!

مسؤوليتنا الإعلامية :
… بدون شك هذه الألعاب والبرمجيات هي حصاد نفوس مريضة وتوجهات مريبة لا تمانع في التنازل عن حقوقها في التأليف والابتكار لضمان نشرها بيننا .. فهناك بالفعل مفارقات اقتصادية وتربوية وعقدية كثيرة تجعلنا نتساءل عن الجهات المستفيدة من نشر تلك البرامج وهوية الأيدي الخفية التي تحركها عن بعد .. وما أراه شخصيا هـو أن التصدي لهذه المشكلة يعتمد أولا على الإعلام المرئي للفت نظر الآباء والتربويين وأصحاب القرار في الدولة لهذا الخطر (الذي قد لا نحصد نتائجه إلا بعد وصول أطفالنا لسن الشباب) .

الواجبات والمسؤوليات الشخصية
حينما أتحدث مع أصدقاء مجموعة أبو نواف البريدية ، أعلم أنني أخاطب ما لا يقل 600 ألف عضو داخل وخارج المملكة العربية السعودية ، هؤلاء الأعضاء أصنفهم ضمن الطبقة المثقفة والراقية بفكرها وتوجهاتها ، وليس بالضرورة أن يكونوا ضمن الممارسين لتلك الألعاب الخطرة ، كما أنني لا أستبعد إدمانهم على ألعاب مثل الكورة أو غيرها من الألعاب التي لا يختلف اثنان على أنها مميزة وممتعة وخارج دائرة الحضر الذي أتحدث عنه .
القضية أخوتي الكرام هو أن عدد سكان المملكة قارب الـ 20 مليون ، وأكثر من 50% من السكان تحت سن العشرين ، وبالتالي هناك عدد لا يمكن الاستهانة به من الأطفال والمراهقين الذين يمارسون ولساعات طوال ألعاب خطرة يسهل حصولهم عليها من أقرب معرض (أبو ريالين ) أو محلات لبيع الألعاب الإلكترونية المنتشرة في كل شارع ( والمنسوخ منها على وجه الخصوص ) . وبعيدا عن رقابة الوالدين والأجهزة المعنية ، هذا فضلا عن عدم الإحاطة بمحتوى الشريط (من أول مرحلة إلى آخرها) وما تتضمنها من أفكار ومبادئ !!

إذا ما هو الحل ؟
الحل يكمن في عدة خطوات :
1 – التوعية بأضرار ترك الطفل ساعات طويلة مع الجهاز ، واختياره كيفما اتفق من تلك الألعاب .
2 – الاستعانة بالمواقع الإلكترونية التي تقدم لك إمكانية التعرف واستعراض محتوى أية لعبة يتم ادخال اسمها ، ومشاهدة التصنيف العمري المناسب (ومحركات البحث في قوقل توصلك بالعشرات منها ) .
3 – البحث عن الألعاب والبرامج التي من شأنها إثراء السلوكيات الإيجابية للطفل أو المراهق أو حتى الشاب . هذا فضلا عن استقطاب الألعاب والبرامج (المتوفرة) والتي من شأنها تمرين عضلات المخ ( إن جاز لنا التعبير)

وقبل الختام .. وحتى لا أترككم في حيرة لدي توصية ( صادقة ) من محب لكم
أنصح باقتناء منتجات شركة Nintendo .. ولعدة أسباب
أولاً : هذه الشركة لديها منهج قديم لا تحيد عنه ، والمتمثل في إنتاج ( وبشكل دوري ) ألعاب هادفة من شأنها إثراء عقلية الطفل بالمعرفة والخبرة ، بالإضافة إلى تطوير مهاراته الشخصية والعقلية . وهناك عدد لا يستهان به من الألعاب والبرامج التي تبني ولا تهدم شخصية الطفل .
على سبيل المثال ، اشتري لأطفالي الألعاب التالية :
ألعاب تعلم الطبخ : لميمونة ومريم
تعلم البنات : كيف تمسك السكين أو كيف تقطع الخضار أو الفواكه ، أو الأسماك واللحوم بوجه عام (سواء على الطاولة أو بالخلاط أو الفرامة ) ، وكيف تكسر البيضة وتخفقها أو تقشر التفاحة .. إلخ .
هذا فضلا عن تعليم إعداد الطعام ( بالمقادير الصحيحة ) كيك ، بيتزا ، أنواع الشوربة ، وجبات دسمة : سواء بالفرن أو على الغاز ( حتى كيفية الشواء على الفحم والوقت المستغرق لتقليب الكباب ) ، هذا بالإضافة إلى التعرف على قائمة طوووويلة من الأطعمة العالمية : أوروبية ، شرق آسيوية .. إلخ .

كما أشتري العاب مشتركة لعبد الله أو البنات ، من قبيل : أكاديمية العقل ، المساعد العقلي وغيرها العديد .
هذه الألعاب تعلم أطفالي مبادئ التحليل والمنطق ، وقوة الملاحظة ، وسرعة البديهة والاستنتاج ، والحفظ ، والمقارنة ، وتحمل الضغوط اليومية .. وجميع ما سبق ( وغيرها العديد ) في قالب تشويقي إثرائي لا يخلو من الإثارة والمتعة ؛ يتشرب الطفل كل تلك المهارات دونما يشعر بأنه ينمي ( أو يدرب ) عضلات عقله من حيث لا يعلم .
هل تعلم ما هو أجمل مما سبق ؟
من طبيعة الجهاز (Nintendo Wii ) أنه ينشئ ملف لكل شخص يلعب بها .
بمعنى : ابنتي ميمونة لديها ملف خاص بها ، يتضمن كافة معلوماتها الشخصية (العمر/الجنس) ، كذلك الحال لعبود ومريم وسمسم ( وأنا وزوجتي ) .
المهم : أن ميمونة حينما تلعب لعبة ( المساعد العقلي Brain Assist ) يقوم الجهاز بحفظ أدائها في الألعاب الذكية ، وبعد كل يوم يقوم باستعراض نتائج أدائها في تلك الألعاب على شكل رسوم بيانية توضح لها ( أو لي ) أنها تحتاج إلى المزيد من التدريب على الألعاب الحسابية أو أنها مميزة في العاب قوة الملاحظة .. وكذلك الحال في كااااافة المهارات الأخرى ــ وبالتالي : يقوم الجهاز بتكثيف التدريب لها بشكل مدروس أو مبرمج في اللعبة مسبقا لكي يغطي التقصير لديها في أحد الجوانب ، وترقيتها في الجوانب المميزة الأخرى في شخصيتها بفتح الباب لها للمزيد من التمارين الأكثر تعقيدا ورقيا .
الحديث ربما يطول .. وذو شجون ، والوقت لا يسمح للحديث عن ألعاب أخرى عامة ، مثل : Spider-man أو Mario أو الكورة أو ألعاب التصويب … إلخ .

إلا أنني أحببت أن أضع بين يديك خاصة أننا مقبلين على إجازة نصف السنة (وبشكل حصري عبر مجموعة أبو نواف ) رسالة توعوية للتنبيه من البرامج الخطرة ، وإرشادية نحو الألعاب والبرامج التي ترقى وتطور في شخصيتك أو أبنائك ببرامج هادفة ومدروسة بشكل لافت للنظر ؛ والتي كان لها الفضل بعد الله عز وجل في تشكيل شخصيتي ( بشكل إيجابي ) أيام الأسود والأبيض .. ومنذ أن كان عمري 6 سنوات .
فجزاك الله خير يا أبي .. وحفظك الله ورعاك على معروفك بي حينما أهديتني أول جهاز ألعاب إلكترونية من رحلتك إلى أوروبا .

على فكرة : أنا كذلك لي ملف في هذه اللعاب .. ولازلت أسعى لتطوير قدراتي !!

والله ولي التوفيق ،،،


عامر بن محمد المطوع
باحث متخصص في مخاطر برامج الألعاب الإلكترونية
اختصاصي ملكية فكرية براءات اختراع
مكتب براءات الاختراع لدول مجلس التعاون
بريد إلكتروني : [email protected]
الرياض المملكة العربية السعودية


تعليقات 3

  1. يعطيك العافية اخي الكريم عالموضوع القيم ونحنا صراحة في غفلة في العالم العربي مانقةةةل غير الله يهدينا

  2. جزاك الله ألف خير أخوي على هذي المقاله المفيده وللأسف فيه العاب كثير ما اقول غير الله يهدينا …

  3. يسلموا علموضوع..:) ما اقول غير ان الله يهدينا ويهدى جميع المسلمين…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

برامج الألعاب الإلكترونية

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول