الوسيم المغزلجي


الوسيم المغزلجي( قصة حقيقة)

سنواتٌ مضت على علاقته مع ذلك الصديق الأنيق الوسيم ذي الشخصية الجذابة والذي كما يدرك المقربون له في ذلك الوقت كان يعاني قلقاً رهيباً وتوتراً شديداً!

لاغرابة في هذا فقد كان غارقاً في مستنقع الشهوات وسجين في قفص الهوى!
رآه صدفة بعد تلك السنوات في إحدى المناسبات وبعد تأمل في حال صاحبه لاحظ أنه في أوضاع نفسية أفضل بكثير من التي كان عليها قديماً، حيث بدت ملامحُ السعادة والاستقرار تظهر على وجه ذلك الصديق!


اعلان





سأله عن سبب هذا التغيير الإيجابي في حياته؟
فأجاب قائلاً: لقد وجدتُ ياصديقي امرأة رائعة جميلة رقيقة حنونة تشع سناء وتختال حسناً وتفيض نظارة وكانت مشكلتها أنها لم تجد من يفهمها ويقدرها ويعتني بها، وقد تزوجت من زوجٍ حقيرٍ لا يعرفُ شرفاً ولا يُثمن حياة ولا يحترمُ عهوداً ولايُقدرُ مواثيق!
فاقتربتُ منها واستطعتُ أن أستميلها إلى وأقفز على حواجزها وقد امتلكت عقلها وقلبها بالملاطفة والتودد وبث مشاعر الشوقِ والهيام، وأنا أعيشُ الآن أجمل سنواتِ عمري!!
قال له صاحبه مبتسماً: مازلت على غيك.. ضحية جديدة؟!!
قال على رسلك ولا تسئ الظن، إن تلك الفتاة هي زوجتي منذ 15 سنة!!
ولو قدمت لها عُشر ما كنت أقدمه للأخريات لملكت الدنيا بأسرها! ولكنني حينها كنتُ غراً أحمقاً حرمتُ نفسي وزوجتي من العيش السعيد!

قصة ٌجميلة ٌمعبرةٌ تصفُ حال الكثير من (الأزواج والزوجات) حيث أدمن بعضهم التطلع للغير يبصرُ حسناتهم ويضخم إيجابياتهم ويتوقع أن عندهم ما لا يوجد في شريكه بل ويظنهم من كوكب آخر..

وآخرون (أزواج وزوجات) قد لبسوا عباءة الذوق واللطف وارتدوا عمامة الكرم والعطاء مع الكل مع أصدقائهم ومع زملاء العمل ومع أقربائهم وحتى مع الخدم وعندما يدخلوا بيوتهم ويتعاملون مع الشريك تُخلع تلك العباءة وترمى هاتيك العمامة وتُرتدى عباءة الفُحش والبذاءة وتلبس عمامة التكشير والصمت..
تناقضٌ عجيبٌ وأولويات مضاعةٌ وحقوقٌ مهملةٌ والنتيجة الطبيعة جفافٌ عاطفي وحياةٌ تعيسة كئيبة!! فماهو السبب يا ترى في حدوث هذا التباين المخيف؟

إن من أهم أسباب هذا التصحر في المشاعر وتلك الفجوة الكبيرة فيما يبدو لي هو أن كثيراً من الأزواج لم يضعوا السعادة بمفهومها الشمولي الحقيقي هدفاً لهم فتراهم يبذلون جهوداً عظيمة يجلبون بها التعاسة لحياتهم ولو بذلوا ربعها لعاشوا في نعيم مقيم، كما أحسب أن من الأسباب القوية هو ذلك المنظور الفكري (المختل) الذي دخلوا به عش الزوجية حيث الجهل بطبيعة الطرف الآخر وكذلك بسبب أجواء (التعبئة) التي تحيط بكلا الزوجين بفضل نصائح المقربين قبل الزواج وأغلب النصائح المقدمة للأسف تتمحور حول الضغط على الشريك والتفرد بالرأي والتحذير من التضحية والعطاء والتسامح، فترى الزوجين يدخلان عش الزوجية وكأنهما مقدمين على ساحة حرب!!

ومن الأسباب الخافية على الكثير والتي ساعدت في وجود تلك المسافة بين الأزواج هي أن الكثير من الأزواج والزوجات يتوهمون أن الطرف الآخر باقٍ لهم وأن كل شيء على ما يرام وأن تغيراً كبيراً في مسار الحياة الزوجية أبداً لن يحدث ولا يزال الواقع يحفظ في صفحاته تلك الزيجات التي تشتت والبيوت التي تهدمت بعدما فاض الكيل من تقصير الشريك وما علموا أن أرقام الطلاق أضحت تشكل رقماً مخيفا ناهيك عن الطلاق العاطفي وكذلك نسب التعدد أخذت في التزايد ومثلها زواج المسيار ولو وضع الشريك أنه من الممكن حدوث تلك التحولات الرهيبة والتغيرات الجذرية لفكر ألف مرة في نوعية المعاملة التي يتعامل بها:

ودعتهُ وبودي لو يودعني.
صفو الحياة وأني لا أودعه

ومن الأمور التي يجدر التأمل فيها وأظنها ستكون محرضاً لمزيد من العطاء للحفاظ على الود ورعاية العشرة هو احتمالية أن تمتد يدُ المنية وتختطف شريكه في لحظة فيُحال بينهما وهنا سيذهب كل شيء ويبقى الندم على كل لحظة تقصير وعندها لن يجد قلوباً تحزن لحزنه ولا عيوناً تبكي لبكائه، لذا يجب على كل طرف أن يدرك أن هناك فاتورة سوف يدفعها عاجلاً أو آجلاً حال تقصيره ولا مبالاته ومراعاته للشريك.

ومضة قلم
أرجع إلي فإن الأرضَ واقفة
كأنما الأرضُ فرت من ثوانيها
ارجع.. فبعدك لا عقداً أعلقه
ولا لمستُ عطوري في أوانيها
ارجع كما أنت صحواً كنتَ أم مطراً
فما حياتي أنا إن لم تكن فيها

د.خالد المنيف
• الموقع الرسمي :www.dr-km.com
• الإيميل:[email protected]


تابع جديد رسائل المجموعة على تويتر

/
twitter.com/AbuNawafNet


تعليقات 16

  1. دكتور خالد …ماشاء الله مقاله رائعة كالعادهـ..8) وجزاك الله خيراا دكتور لو سمحت اتمنى منك نصائح للمقبلين والمقبلات على الزواج.. فكما تعلم كثرة الزيجات ولله الحمد في هذا الوقت:D علما اننا متشوقين للموقع …لكن للاسف لايفتح:( كلما تصل الي رساله عبر المجموعه احاول الدخول عليه لكن يبدو ان العطل مزمن..اتمنى من كل قلبي ان نراه قريباا وينفع به الاسلام والمسلمين.. جزيت الجنه..:)

  2. السلام عليكم لا فضّ فوك… مقال رااائع بكل معنى الكلمة جزاك الله خيرا على هذا الكلام الرائع …

  3. حروفك هالمره خطت من ذهب كلام منطقي لو الكل تنبه لما يوجد عند الطرف الثاني من حسنات وحاول قدر المستطاع ان يتغاضى عن السيئات لسعدت الأرض بمن عليها واستقرت الأنفس وعاشوا مرتاحين البال دام قلمك يقطر دررا

  4. موضوع المقال المثير لايتناسب مع الفحوى المقال وعضي بحت لايحمل جديد ويفتقد لشخصية الدكتور اللتي ننتظرها بشغف شكرا لك دكتور

  5. اولا اشكرك على هذا المقال الرائع واتمنى لك التوفيق ومذيد من الروائع الجميلة

  6. شكرا لك دكتور على مواضيعك ونصائحك الرااااائعة…. وترا كثييييير من النساء يشتكون ويعانون من نفس المشكلة اللي ذكرتها…وتعيش بألم وصبر وصمت لعل الحال يتغير.. ويطول الصبر بس للأسف اللي على طبع مايخليه….نسأل الله الهداية للجميع..

  7. شكرا دكتور موضوعك في قمة الدروس المفيده التي يحتاجها مجتمعنا في عصرنا اعجبتني كلماتك واحببت ان اترك تعليقا من خواطري وارجوا ان تقبلها اعدك لن ترى رسما لطيفي ولا حتى صدى لنسائم انفاسي سأمشي متخفيه خلف استار المكان الملم جراحاتي سأبحث عنك بين ملايين البشر بأحساسي سأسرق من بين العيون عيونك وارقب وقع خطوات اقدامك سأمشي وقدماي تحتضن اثار اقدمك سأختفي خلفك وطبف روحي يرفرف بالألم امامك سأرسم قبلة احترام على جبينك وأرحل دون رجوعي أعتذر على الأطاله في التعليق

  8. أكثر ما لفت انتباهي عبارة لم تجد من يفهمها ويقدرها ويعتني بها نعم فمن وجهة نظري ان التفاهم هو اساس بدء كل شيء والأستمرار فيه ولابد ان يكون الأساس الذي يتم عليه الأختيار صحيح لا مال ولا جاه بقدر ما يكون أخلاقي وتفاهمي تحياتي وتقبل مروري

  9. رااائع نحتاج الى وعي الى مقالات هادفه كهذه ارجوا ان تكون عمل يدخل الجنه باذن الله

  10. تحية طيبه د/خالد مشكور علي الطرح الجميل الذي تطرق للحب المفقود بي الزوجين ولكثير من النواحي الزوجية التي اهملها كثير من الرجال خصوصا الشباب في وقتنا الحاضر حيث اري عدم تحمله لمسئولية الزواج فتري المحاكم تأن لكثرة حالات الطلاق نسأل الله لهم الهدايه اتحفتنا بمواضيعك الرائعه لا تحرمنا من جديدك تحياتي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الوسيم المغزلجي

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول