الواقع الأليم


بسم الله الرحمن الرحيم
إلى مجموعة أبو نوّاف البريدية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد:

كتابي هذا – رسالتي – مغاير عما سواه ؛ لأنها صادرة من القلب ، وأتمنى أن أجد قلبا يعيه ويفهمه ،ولأن الكثير طلب رؤية مداد قلمي .
قبل البدء في عرض هذا الموضوع والكشف عنه ، ترددت كثيرًا ، فحالي كمن يقدم رجلا ويؤخر أخرى ، ولكن توكلت على الله ، وعقدت العزم على البوح به ، كيف ولا وهو ذنب عظيم ، وأمر جليّ .
ما سوف اطرحه عليكم رأيته بعيني ، وقد كنت في السابق اسمع عنه ، ولم اصدقه ، مارأيته يغضب الرحمن ، وينذر بعقوبة عاجلة .





كثير منا لا يعرف قيمة النعمة التي أعطه الله إياها ، إلا عندما يفقدها ، أو تجلب له المذلة والهوان .
فلا أحد ينكر عدد نعم الله علينا ، وهذا من فضله ، وكرمه علينا .
ولكن قد تزول أو تذهب هذه النعم ما لم نسقيها بشكر الله ، ورعايتها أتم الرعاية ، فهي كالنبتة ، إن تتعهدها بالاهتمام أثمرت ، وإن اهملتها ذبلت .
ومن هذه النعم ، نعمة الأبناء .
فقال جل شأنه : ( المال والبنون زينة الحياة الدنيا … الآية ) سورة الكهف الآية 46
فالله سبحانه جعل المال والبنون مشتركين في حكم زينة الحياة وبهجتها ، فالذي يعطى المال ، ويحرم من الأبناء لا يجد للحياة طعم ، وكذلك من يعطى الأبناء ، ويمنع من المال .

والأبناء من النعم التي يسال عنها العبد يوم القيامة ، فكلكم راع ، وكل مسؤول عن رعيته .

ولكوني معلمة بديلة (1) للمرحلة الثانوية – غرب الرياض – سوف أعرض لكم مشكلة تختص بالفتيات ، لا أعلم هل البعض يعلم عنها ، او يتغافل عنها ويتجنب الحديث عنها ، وربما الغير يرى أن هذا واقع لا يمكن أن يتغير .

في بداية الأمر كنت أرى الطالبات – وكذلك جميع الناس – بعين يملأها الأمل والتفاءل ، وانظر إليهن بنظرة المحسن لهن ، المصفح عنهن .

وكان عندي يقين بأن العلم يجعل الإنسان أكثر أدبا ، وأقوم خلقا ، وأطهر نفسا .
وعندما مخالطتي إياهن شعرت بشيء من المضض والارتخاض ، الذي نغص عيشي ، واقلق مضجعي ، وأطال سهادي .
لم استطع أن أملك نفسي كأنما يخيل لي أنني أرى شيئا عظيما ، أو منظرا غريبا .
فأزعجني ما رأيت من هذا الاختلاف العظيم . فأصبح المستنكر مستحسن ، والمستحسن مستنكر .
وكل يوم كنت أمرّ بمشهد – غالبا – من تلك المشاهد التي تهيج نفسي حزنا شديدا ، وآسى كثيرا .
وقد قدّر الله لي فيما مرّ من أيام عملي في المدرسة أن رأيت بعيني طالبتين كلاهما في حالة هيجان مستنكر وتلاصق شديد ، وتفعلا أمر لم يأت به أحد من قبل .
وكل ما فعلته هو الانكار ونهرهما بشدة !! .
لا أخفيكم سرا ، أنه قد اعتراني ارتباك شديد ، وقلق عظيم من هذا الموقف المشؤوم .
انتهى اليوم ، ولكن ما رأيته لم ينتهي .

كنت اعتقد أنني رأيت شيئا لم يراه أحد قبلي ولا بعدي ، ولكن أصابتني صاعقة عندما اخبروني – جميع الموظفات والمعلمات – أنني من قوم عاد.

وللأسف لم أجدن عندهن الجواب الكافي ، لهذا الوباء الذي قطعنا عن الحيا
واشعل النيران في الأسعار ، واظن بل اجزم أن ما أصابنا من ذل وهوان
ليس له بسببه .

ذهبت إلى طالباتي في الفصل وجعلنا لهذا الأمر الحظ الأوفر من حصص الريادة ، وحتى حصص الاحتياط وخرجت بعدة أراء حصلت عليه بعد شق الأنفس .
فمنهن من قالت نقص العاطفة وهذا السبب الرئيس لهذه المشكلة .

فالطالبة تفتقد هذه العاطفة في المنزل فلا تجد أبا حانيا يستمع إلى همومها
فأغلب الآباء يظن أن دوره فقط في جلب المال .
أما الأم فشواغل المنزل والمسلسلات هي التي تمنعها من الحديث من ابنتها
والسؤال عنها ، وفي المدرسة تجد الطالبة الأرض الخصبة من طالبات يسمعنها أعذب العبارات ، بعكس المنزل الذي لا تجد فيه سوى سوء المعاملة ، وفاحش الألفاظ .

والبعض منهن ترى بأن القنوات الفضائية وما يعرض فيها من أفلام ومسلسلات تدعو إلى الرذيلة والألفاظ البذيئة . ( أصبحت احسم درجتين لمن اسمع منها الفاظا بذيئة وقد نفع هذا الأمر الكثير منهن ) .

والبعض قالت : ربما حب استطلاع وتحدي منهن الذي أدى بهن إلى الهاوية والعياذ بالله .
والكثير سكتن ولم تنطق شفاههن بكلمة واحدة ، ولكن الأعين كانت تتكلم عن واقع أليم لم يتنبه الكثير منا فغاب عنهم فنسوه .

فحال الانتكاس الفطري ليست حالة وليدة ، إنما بسبب السكوت عنها أدت إلى ظهورها . ووجدت أسبابا تساعدها على ذلك من أمهات سذج ، وأباء غافلون ، ومجتمع ملئي بالغنج والفساد .

هذا والله أعلم .
******************
( 1 ) المعلمة البديلة وضع من أجل سد الاحتياج الفظيع الذي تعيشهمدارس الرياض فهي على عقد تمضيه عليه مع وزارة التربية وتتنازل
عن كثير من الحقوق ، وليس لها أي إجازة سوى الإجازات الرسمية
رتبها لا تحصل عليه إلا بعد 3 أشهر وغالبا تضيع هذه الرواتب بين الأوراق ، لا تعيش الاستقرار فهي مثل ابن بطوطة تتنقل من مدرسة إلى أخرى .


تعليقات 3

  1. حين أخبرتني احدى الأخوات ما يحدث في السعودية لم أصدق الأمر وها أنت أكدتيه…أين الوازع الأخلاقي ؟أين الارشاد الديني ؟أعتقد أن معظم المصائب تأتي من القنوات الفاسدة التي تدعو الى الانحلال و الانفلات الأخلاقي وديني،وبالطبع الأهل لهم النصيب الاكبر من المسؤولية …..الام عليها ان تتابع ابنتها وابنها تحن عليهم تحادثهم وتسمع لهم والاب الذي يظن ان مسؤوليته منحصرة في احضار المال مخطيء…….عليه أن يتابع احوالهم ..يشاركهم آرائهم ..يوعيهم …هناك من الآباء بالرغم من الحال الجيدة الا انهم يطلبون من ابنائهم البحث عن عمل في العطلة الصيفية ليشعر الابن ببعض المسؤولية وليصقل شخصيته ويقويها …كم يسعد الابن حين يوليه الاب اهتمامه ويحمله على العمل ولو معه لبعض الوقت ويشعره بأهميته وكم تسعد الفتاة حين توكل اليها مهام بسيطة من باب اشعارها انها مميزة نستطيع الاعتماد عليها والثقة بها…جزاك الله خيرا….وأعانك الله أختي مما أنت فيه …بالرغم من راتب ربما لا تريه واجزات وحقوق ضائعة ولكنك أختي أثبتي أنك مميزة واعية لمهام عملها وتخاف الله …سدد الله خطاك وأغدق عليك من نعيمه الواسع والرزق الطيب

  2. بصراحة أنا مهتمة لهذا الشي بالمرة، مع اني ماني أبلة بس اني بنت في المتوسطة،وإللي في المتوسطة أعتقد أنو أكثر بكثير من إللي في الثنوي، وأنا أقترح عليكي إنك تسوي مجموعة بنات من المدرسة تقريبا يكونوا عددهم عشرة بنات،وعلى مراحل مختلفة، يكونوا على خلق والتزام ويكونوا كمان عاقلات فيهم جدية، تخليهم يبلغوكي على أي شي يصير من البنات مش كويس سواء كان من إللي يسموه الاعجاب أو غيره، لأنهم هم البنات بالتحديد يشوفوا إللي ما يشوفوه الأبلات، وما يبلغوكي بعد مدة طويلة، يبلغوكي في نفس الوقت أو في اليوم إللي بعده، احنا في المدرسة سوينا مجموعة بنات زي ما قلتلك وكان في مجهود باهر من البنات وأنا الحمد لله من ذولا البنات، وأسمعي تكون سرية بمعنى الكلمة، يعني حتى المديرة وأعز صحباتك ما يعرفوا هذا الشي، وإذا جاتك بنت مثلا وقالتلك ترى فلانة مع فلانة فعلوا كذا، تروحي تكلميهم ، ولا تعاقبيهم ، لأنو الغرض من هذا الشي أنو البنات يحسوا أنو في رقابة في المدرسة من قبل ناس همّا ما يعرفوهم ، وبالتالي هم حيتركوا هذا الشي البذيء، وخلي بنات المجموعة يلفوا على الفصول بطريقة ما يحسوا فيها البنات أنهم يراقبوا، أنتي ما تعرفي إش إللي يصير في الصرفة ، خاصة ورى بيبان الفصول، تصير أشياء ما تخطر على البال والعياذ بالله ، وأأكد على أنو في بعض البنات مساكين أهلهم ما يشعروا بالحال إللي هم عليه، صارت البنت لما تجي أبلة أو بنت مجرد أنها تمسح على كتفها تصير البنت ذايبة ، وتقول في نفسها : والله أنو في أحد يحبني أو يحس بيّ، فتروح البنت تجري ورى البنت، تحاول تكتبلها كلام غرام وعشق،عشان تقرب منها أكثر ، هذي البداية ،وبعدين البنت تحس أنها ما تبغى تسيب ( حبيبتها )، وتبدأ حركات منها ، زي أنها تبغى تضمها و إلى آخره ، وتصير تسوي حركات ما تخطر على البال …. وأتمنى من الله أنو يوفقك في إنك تكوني سبب في إصلاح البنات وآخر كلامي أقول فيه .. أنو زي ما ربنا وهب لنا العافية، في ناس ربنا ابتلاهم . فيجب أنو نشكر الله سبحانه على العافية من هذا الشي ، وأنو ما نطالع على هذولا البنات بإحتقار، ربنا سبحانه قادر على أن يبدل حال الإنسان من حال إلى حال وما نحزن ونقعد نبكي لأنو إذا شفنا البنات بهذا الحال ونقول في نفسنا والله احنا قاعدين في مجتمع فاسد حنحس بإحباط وبعدها ما حنسوي حاجة… مع تحيات : بنت في المتوسطة .

  3. اختي الكريمة .. إنتي في معقل تربية وتعليم وينبغي منك المناصحة لطالباتك بالمعروف .. وانتي من خلال حديثك اوضحتي أهم أسباب هذا الفعل المشين الذي تنكره الفطرة السليمة .. ولكن لو كل معلمة قامت بدورها بالأمر بالمعروف .. (أوقول بالمعروف) والنهي عن المنكر دون حذف بالدرجات والعقاب المتسرع لسوف ترين تلك الطالبات يستجبن لك دون عناء لأن المناصحة تتم أولا قبل العقاب وقد قال الله عن رسوله – ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك .. أكثر الله من امثالك الغيورات على أمهات المستقبل .. أما من ناحية ماقلتيه عن وزارة التربية والتعليم وبحكم أنني أحد منسوبيها وعلى إطلاع عن قرب على كثير من شئونها أقول إن ماشكيت منه تقع مسئوليته على وزارة الخدمة المدنية التي تعاني أنظمتها من قدمها وهي لاتتناسب ووضعنا وفقك الله .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الواقع الأليم

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول