القرش الأبيض لليوم الأسود


( القرش الأبيض لليوم الأسود )
بقلم : عبدالعزيز الحشاش


مشكلة أنوار – من وجهة نظرها – أنها ترى الحياة بنظرة حريصة جدا . أما مشكلتها – من وجهة نظر الذين حولها و عاشروها – أنها ترى الحياة بنظرة بخيلة جدا . كيف ؟ تعالوا نتعرف إلى أنوار معا ..
أنوار يا سادة يا كرام هي أم شابة، جميلة بعض الشيء، ولها من الأبناء ثلاثة، ابنتان وولد. سعيدة في زواجها، و زوجها رجل هادئ و متفهم و مستحيل أن تراه دون ابتسامته التي تعتلي وجهه .. والتي أصبحت ماركة مسجلة له دون غيره من أزواج شقيقاتها، حتى أصبحت محط حسد عليه.
حياة أنوار الجميلة هذه والهانئة لم تكن تخلوا من الشوائب .. أو ربما هي شائبة واحدة .. تلك التي تجعل حياتها غير كاملة .. أظن بأنكم عرفتم ما هي .. نعم .. إنه البخل . فأنوار المسكينة تجاهد مشاعرها التي تتزاحم في داخلها عندما تكون في مطعم ما مع صديقاتها و قائمة المنيو في يدها و أرقام أسعار الوجبات تقفز أمامها كالوحوش المخيفة، فترتجف دون أن يشعرن بها الصديقات .. و تخفي غيضها و امتعاضها من المكان التي اختارته إحداهن و فرضته عليهن فرضا. صحيح أن المطعم جميل و مشهور .. و لكن أسعاره غالية جدا .. و غير طبيعية جدا .. هذا طبعا في مقياس أنوار وحدها، التي يخضع كل شيء عندها لمقياس الكم وليس الكيف.
أنوار في المطعم تختار أرخص طبق موجود على قائمة الطعام، و قد يكون من صنف المقبلات .. ليس مهما .. المهم هو أن تأكل و أن تشارك الآخرين أكلهم .. نعم .. هذه هي خطة أنوار .. إنها مؤمنة بأن ما سيطلبه أصدقائها كثير، و أن ما سيزيد من الأكل هو أكثر مما سيأكلنه .. لذلك فهي تؤمن بمقولة كل مشروك مبروك .
أنوار لها طقوسها الخاصة في الشراء و بالتحديد شراء الضروريات من أغراض البيت، فعندما تقرر الذهاب للجمعية تقوم بفحص كل شيء في البيت .. كمية الشامبو داخل العلبة، عدد المعلبات المرصوصة في المطبخ، عدد البيضات الموجودة في الثلاجة، و الكم المتبقي من الزيت و البهارات و غيرها من اللحوم و الدجاج و الأكل . و عندما تذهب إلى الجمعية فإنها حريصة بأن تحمل في يدها سلة .. و لا تأخذ العربانة أبدا .. لأنها مؤمنة بأن العربانة تفتح مخيلة المشتري للشراء بكميات كبيرة، بينما السلة فستذكرها دوما بأنه كلما قلت الكمية كلما زادت الأهمية .
أنوار لها أسلوبها في التعاطي مع بانزين السيارة .. فهي تحرص على أن تملأ السيارة بالوقود في الأسبوعين مرة واحدة فقط، لذلك فهي لا تخرج كثيرا و تتعمد أن تطلب من زوجها أو من شقيقاتها أو صديقاتها أن يمرون عليها في البيت و أن تخرج معهم في سياراتهم .
إن أنوار تجد الموضوع حرص اقتصادي في ظل الأزمة العالمية التي مرت على العالم في الآونة الأخيرة .. و أن لا شيء مضمون و أنها تخبئ القرش الأبيض لليوم الأسود . و لكن ما لا تعرفه أنوار أنها جعلت المقربين منها ينفرون منها .. و صديقاتها أصبحن لا يطقن الخروج معها إلى المطاعم و عينها في أكلهم، و زوجها أصبح لا يطيق أن يجلس في البيت و هي تتحرك في البيت بلا هوادة تعاين كل شيء قبل أن تذهب للجمعية .. أما الناس من حولها فلقد نفروا من كثرة اتصالاتها عليهم لكي يقومون بتوصيلها أو الخروج معهم في سياراتهم .. توفيرا للبانزين .
إن شاكلة أنوار كثر و في كل مكان .. من رجال و نساء .. و لكن السؤال الموجه لهم الآن : إلى متى ستوفرون قرشكم الأبيض؟ و هل لاحظتم بأن حياة من هم حولكم أصبحت سوداء ؟ فهل سينفع القرش الأبيض صديقكم الأسود ؟







تعليقات 17

  1. حياك الله اخي عبدالعزيز نعم قد يكون ماذكرت صحيحا في بعض جوانبه لكن ليس على الإطلاق وليس ان يكون الإنسان يتابع الناس في كل ما يقومون به حتى لا يبقي شيء فهذا ليس صحيحا بتاتا قال الله تعالى ( وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا (29)

  2. اهنيك على هذا الموضوع فعلا فيه ناس انا عاشرتهم اشد بخلا من انوار والله يستر علينا وعليهم بس الى متى وانت تلفز في هالدراهم يا مشحف

  3. بوركت اخي عبدالعزيز .. ولا فض فوك ولكن لدي تساؤل .. ماذا لو كان قرشك أسودا ،،،، ونغص عليك يومك الأبيض؟ لعل أولئك البخلاء .. يعلمونا درسا في الحياة .. وهي من دحرجات العقل اللا واعي نعم فليس معنى ان تكون نظرتك لتصرفاتك إيجابية، أن التصرف فعلا إيجابي .. قد يكون المبدأ الداعي لهذه التصرفات إيجابيا .. ولكن .. فالتصرف هنا خاطئ والمبدأ هو الحرص على عدم إضاعة الأموال بلا فائدة تذكر .. فتلك هي المبالغة .. تحولت لسلب بعدما كان الدافع هو الإيجاب لعل هذه الفكرة أخي الكريم .. تترجم بعض مما بين أسطر مقالك .. وهذا ما يعجبني في كتاباتك .. ما بين السطور بوركت أخي عبدالعزيز .. وبورك فكرك وقلمك

  4. نعم ياأخي كثيرون من هذا الصنف في هذه الحياة حتى أنهم بخلوا على أنفسهم وغيرهم بل ضيقوا عليهم وحوشوا من القروش البيضاء الشيء الكثير ولكن عندما جاء اليوم الأسود لم تنفعهم هذه القروش وذهبت هباءاً منثور . هذا لايمنع أن يرشد الأنسان في صرفة وفي نفس الوقت يمتع نفسه ومن حوله.B

  5. مرات يمر على الانسان لا بد له ان يخبي قليل من الفلوس لليوم الاسود حتى لا يحتاج للاخرين وانم علينا ان نعيش حياتنا العاديه لقوله تعالى ان المبذرين كانو اخوان الشياطين اعتقد ان انوار مبالغه بالتبذير لا بد لها ان تاكل ما يحلو لها عن نفسها ولا تبخل على نفسها لان الدنيا فانيه

  6. :)شكراً أخوي عبدالعزيز ويعطيك العافية بس نظرتك سوداويه واضح هذا بآخر المقال عندماقلت ( إن شاكلة أنوار كثر و في كل مكان .. من رجال و نساء .. ) نسأل الله أن تكون أقل من ذلك بكثير ليس بهذا الكثر الذي قلت عنه أنت وأخيراً لا أقول إلا كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البخيل بأنه عدو الله وعدو نفسه… شكراً مرة أخرى وتقبل مروري 🙂

  7. :>حكمه نطقت بها فأصبحت دليل على منطق العقل والأحساس معا الى كل من يحسب الحياه بالأرقام ويغرق بها ودائما يضرب ويقسم متناسياً ان يجمع الماده والأحبه معا فلا يفرط بأحد على حــساب الآخر….متمسكاً بمقولت..لا افراط ولا تفريط.. لقد كان اسلوبك سهل المنال وممتع للقراءه<<<:D دمت بــــود..وشــكرا:)

  8. ذكر اهل العلم شئ كهذا وهي ايهما افضل المسرف ام البخيل ؟ فكان الجواب ان المسرف افضل من البخيل والعلة في ذلك لان البخيل عنده سوء ظن بالله من جهة ان الله تكفل بالرزق وقدرة وكتبه وهذا البخيل انتكل على حرصه وجمعه للمال خشية الفقر والفاقة أخيرا بورك فيك اخي على طرحك الراقي والانتقاء للمفيد .

  9. السلام عليكم والله انوار هذي مشكلة بصراحة :$ لكن انا ليه وجهة نظر سريعة انه التدبير الصحيح من وجهة نظري الي يمكن هو هدف انوار لكن هيه اتخذت الاسلوب الخاطئ لبلوغ هذا الهدف هو ببساطة ( معرفة الوقت المناسب للصرف والوقت المناسب انك تقتصد ) مثلا عند اول يوم نزول للراتب يعني ايش فيها تاخذ اولادك واهلك وتورح افخم الطاعم وتاكلوا وتشبعوا وتبسطوا ,,لمن يجي آخر الشهر تعتبر حماقة لو فكرت نفس التفكير ,, وبس سلامتكم بالتوفيق للجميع

  10. نعم اخي هم كثير اعرف رجل لم يتزوج وقد بلغ من العمر مبلغه وقد اتاه الله خير كثير بسبب حبه للمال لم يتزوج بسبب بخله وهو سليم معافى الحمد لله

  11. البخل والعياذ بالله منه مرض 🙁 الله لا يبلانا؛؛؛؛ يعطيك العافيه اخوي وانا من المعجبين بكتاباتك تمنياتي لك بالتوفيق وفي انتظار جديدك اختك فتـــاااان

  12. الحياه مره وحده والبخيل ماراح يتمتع بالنعمه الي عنده يعني عايش وحارم نفسه ماقول الا الله يبعد عنا البخل يعطيك العافيه ع الطرح الرائع بانتظار كل جديدك

  13. هلا أخوي عبدالعزيز مشكور علي هذه القصة الله يكفينا شر البخلاء طرح ممتاز وفقك الله واحد في العمل جننا كل يوم يأكلنا الفول بدون سمن ولاحتي زيت والسبب بخله رغم أننا نفع معه دراهم الفطور

  14. المشكله ان البخيل يجمع فلوسه لغيره بكره بيموت وماحد راح يستفيد الا الورثه 🙁 المال نعمه من رب العالمين مفروض الانسان يستمتع فيها بدون اسراف وتبذير والحكمه في التصرف بالمال هي الاساس ونورا مو بس بخيله انانيه بعد يعني توفر ع نفسها بنزين وتخسر صديقاتها ما ألومهم اذا بعدوا عنها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

القرش الأبيض لليوم الأسود

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول